Uncategorized

الإثم التاسع و العشرون ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

بعد مرور ساعة كان الأربعة يقفون أمام سيارة كمال الذي قال بأسف زائف
ـ للأسف مش راضيه تدور. يالا بقى نروح بعربية خالد.
ما أن أوشك خالد على الحديث حتى جاءه صوتها المندفع
ـ لا طبعًا مش موافقة.
رفع أحد حاجبيه ولأول مرة يوجه إليها حديث حين قال بنبرة خشنة
ـ ليه؟
دارت نظراتها في جميع الاتجاهات ماعداه، وهي تقول بارتباك
ـ كدا. يعني هنروح بتاكسي انا و آسيا أفضل.
كمال باستنكار
ـ طب و ينفع! دا كدا عيب في حقنا، وبعدين دي سواقة خالد حلوة والله.

حدجته بنظرة ساخطة، وما كادت أن تعترض حتى بترت آسيا اعتراضها و قالت بحسم
ـ تمام يالا عشان اتأخرنا وبابا بيرن عليا.
خالد بنبرة خشنة
ـ هاتي رقم باباكي، و اركبوا انتوا العربية.
التفتت تناظره بلهفة لتجد نظرة تصميم تغلف عينيه، فلم تجد بُد من الإذعان لهم لتتوجه برفقة شقيقتها إلى السيارة والقلق يقرضها من الداخل، و خاصةً حين وجدته يعود إلى السيارة ليستقل مقعد السائق وينطلق نحو بيتهم دون حديث.

مر قرابة النصف ساعة إلى أن وصل الجميع إلى البناية القديمة التي يسكنون بها لتتبادل الفتيات النظرات قبل أن يوجه خالد حديثه إلى آسيا قائلًا
ـ اطلعوا و عرفي باباكي أن احنا تحت.
اومأت آسيا بصمت لتتوجه و خلفها أشجان إلى الأعلى وما أن رآها عزام حتى اندفع يحتويها بين ذراعيه بقوة و عبراته تنهمر على وجنتيه وهو يقول بنبرة متهدجة
ـ سامحيني يا بنتي. سامحيني. حقك على راسي. أنا أسفلك
ربتت أشجان بحنو على كتفه وهي تقول بلهفة
ـ يا حبيبي متقولش كدا، ولا عمرك تتأسف أبدًا.

كوب وجهها بين يديه وهو يقول بحنو
ـ دانا هفضل اعتذرلك طول عمري على كل اني مقدرتش احميكي.
تدخلت آسيا تعانقهم بقوة وهي تقول بحماس
ـ والله الدموع هتفر من عيني بس عريسي قاعد مستني تحت، و دا عينه زايغة و ممكن يعلق اي واحدة تعدي من قدامه. كانت تقصد من حديثها رسم البهجة على وشوشهم وقد نجحت في ذلك ليهتف عزام بلهفة
ـ أيوا صح. ادخلوا انتوا وانا هنزل اطلعهم.

بعد مرور ربع ساعة كان الثلاثة رجال يجلسون في هذه الصالة الصغيرة ليتحمحم خالد بخشونة قبل أن يقول
ـ حاج عزام أحنا يسعدنا ويشرفنا أننا نطلب آسيا بنتك لكمال اخويا. أنت ايه رأيك؟
لا أراديًا شعر عزام بالغبطة من حديث خالد و طريقته في طرح الأمر ليقول عزام بسعادة حاول أخفائها قدر المستطاع
ـ والله يا خالد بيه. انتوا تشرفوا أي حد.
خالد بنبرة ودودة
ـ خالد بس يا حاج عزام.

انت في مقام والدي، و طول عمرك راجل محترم و الحاجة رضا كمان ست محترمة، و ما شاء الله بناتك يزينوا و يشرفوا أي عيلة يدخلوها، و دي شهادة حق مش مجاملة.
قال جملته الأخيرة بنبرة صادقة فقد كان يود لو يهتف في هذه اللحظة بأن عشقه لإمرأه مثلها لهو وسام يعتز به أي رجل، و قد ابتهج صدر عزام كثيرًا و تهللت اساريره ليقول بنبرة مُتحشرجة
ـ والله يا أبني انت كلك ذوق و ابن اصول، وأنا أتشرف بنسبكوا طبعًا.

كمال بحبور
ـ طيب انا بقول بعد اذنك نقرأ الفاتحة و نحدد معاد كتب الكتاب و الفرح.
تفاجيء عزام من طلبه، و تلعثم حين قال
ـ بالسرعة دي يا ابني! لسه في ترتيبات و تحضيرات، وو

قاطعه خالد حين قال
ـ أنا متفهم وجهة نظرك. بس كل حاجة سهل تجهز في يوم وليلة. الموضوع بسيط كمال هيعيش في الفيلا بتاعتنا، و هو كدا كدا هيجهز كل حاجه. احنا ناس بنمشي حسب الشرع، يعني العريس بيفرش بيته و بيدي لعروسته مهرها، وهي بتجيب اللي نفسها فيه.
كان حديثه منمقًا حيث رفع الحرج عن عزام الذي تسللت الراحة إلى قلبه ليهتف كمال باندفاع
ـ وانا مستعد اتاقلها بالدهب، هي أساسًا خُف الريشة.
توسعت عيني الرجلين ليتدخل خالد لينقذ الموقف حين قال
ـ لو تسمح انا من رأيي منأخرش الموضوع، و خير البر عاجله.

عزام بنبرة ودودة و عينيه تعكسان فرحته
ـ والله انا معنديش مانع. بس ناخد رأي العروسة الأول، و أرد عليكوا.
وافقه خالد قائلًا
ـ مفيش مانع، و احنا تحت امرك، وأمر العروسة، و المهر اللي هي عايزاه هتاخده و زيادة كمان.
عزام بحرج
ـ يا ابني أيسرهن مهرًا أكثرهن بركة.
خالد بابتسامة هادئة
ـ طبعًا مقولناش حاجة. بس بردو طلبات العروسة أوامر.
عزام بسعادة
ـ مش هنختلف يا ابني. آسيا تنزل مع عريسها و يجيبوا اللي هما عايزينه سوى

كمال باندفاع
ـ هو دا الكلام.
ـ طب نقرا الفاتحة بقى!
عزام بحبور
ـ على بركة الله.
رفع الثلاثة كفوفهم يتلون الفاتحة إلى أن انتهوا مؤمنين ليرتفع صوت عزام حين قال
ـ يا أم العروسة سمعينا زغروته بقى.
كان يترقب رد فعلها و خاصةً حين تذكر طلبه منها عصر اليوم
ـ بصي بقى. إحنا أول ما نقرأ الفاتحة عايزة اسمه الزغروتة الحلوة دي. عشان اقسم بالله لسه بترن في ودني لحد دلوقتي، وبعدين ياسر مش أحسن مني عشان تزعرطيله، وانا لا.

ثواني مرت لتخترق أذنيه زغرودة قوية جعلت بسمة عريضة ترتسم فوق شفاهه، فحبيبته لم ترُد طلبه.
بسم الله الرحمن الرحيم يا إله البشر ويا عظيم الخطر ويا معروف الأثر ويا سريع الظفر ويا عزيز المن ويا واسع المغفرة ويا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين برحمتك يا أرحم الراحمين ( الدعاء دا لقضاء الحاجه يعني بعد ما تقوله اذكروا الحاجة اللي نفسكوا فيها و ربنا يحققهالكوا بإذن الله )♥️
★★★★★★

خرجت من المرحاض تجفف شعرها بعد أن أخذت حمامًا منعشًا، و ارتد بيچامتها التي كانت على قدر احتشامها على قدر جاذبيتها التي أبرزها على استحياء لتتوجه إلى المرآة تمشط شعرها الذي استرسل بنعومة خلف ظهرها ثم التفتت الى خارج الغرفة تنوي الذهاب الى جدتها للإطمئنان من أنها أخذت أدويتها
ـ بتعملوا ايه؟ قفشتكوا.
هكذا تحدثت شروق بمرح وهي ترى جميلة و سعاد تتبادلان أطراف الحديث، فقد توطدت علاقتهم كثيرًا في الآونة الماضية
ـ قاعدين بنجيب في سيرتك.
هكذا تحدثت جميلة بمرح قابلته سعاد بالتحذير حين قالت
ـ بنت. اوعي تقتني أو تطلعي الأسرار اللي بيننا لحد.

نكش حديثها فضول شروق التي توجهت لتجلس بالمنتصف بينهم، وهي تقول بتهكم
ـ الله الله. بقى في أسرار من ورايا ايه يا تيتا؟ ايه يا ست جميلة! أنتوا بتقرطسوني ولا اي؟
سعاد بتخابُث
ـ معلش بقى يا شوشو. اصل دي حاجه متخصناش، دا واحد مأمني أمانة، و منبه عليا أنتِ بالذات متعرفيهاش.
دق قلبها بقوة، وهي تستمع إلى حديثها الذي يُشير إلى ذلك الغائب منذ ثلاثة أيام بعد آخر حديث بينهم، فما الذي أخبرهم به و اشترط عليهم إلا يخبرونها؟
حاولت ارتداء ثوب اللامُباله وهي تقول
ـ عادي. أنا أساسًا مابحبش اعرف حاجه متخصنيش.

سعاد بحنق
ـ بقى كدا ! طيب قومي بقى اعمليلنا حاجة نشربها على ما نخلص كلام في أسرارنا، و بعدين تعالي نتفرج على فيلم سوى.
جميلة بلهفة
ـ شوشو احلى واحدة تعمل فشار.
سعاد بحماس
ـ يبقى فشار. قومي يالا.
خرجت من الغرفة تنوي الذهاب الى المطبخ لعمل الفشار، فإذا بها تلمح نبيلة تقف أمام باب غرفتها لتهتف شروق بتهكم
ـ لو بتدوري عليا أنا أهو.
التفتت نبيلة تناظرها بتقييم قبل أن تتحول نظراتها إلى احتقار تجلى في نبرتها حين قالت
ـ الحقيقة كنت بدور عليكِ. بس ياريتني ما شفتك.

ايه المنظر دا؟ في واحدة تبقى متجوزة واحد زي عمر الوتيدي، و يبقى دا منظرها!
اخترقت أهانتها صدر شروق التي قمعت غضبها، و رسمت ابتسامة واثقة على شفاهها قبل أن تقول بهدوء
ـ هو أنتِ متعرفيش! اهو المنظر اللي مش عاجبك دا عمر بيمـ,ـوت فيه.
تجعدت ملامح نبيلة، ولون الشر نظراتها ولكنها قمعته خلف قناع السخرية حين قالت
ـ فعلًا! و عشان كدا بقاله تلت ايام مجاش البيت! ولايكونش زهق. بصراحة يا شروق أنتِ مفكيش اي ميزة تلفت انتباه اي راجل، وخصوصًا راجل زي عمر.

شاف بنات أشكال و ألوان، و كلهم من أجمل و أشيك البنات في المجتمع الراقي اللي أنتِ متعرفيش عنه حاجه. يا خسارة قصتكوا بدأت وانتهت من غير حتى ما احرك صوباع فيا عشان انهيها.
انكمشت ملامحها بألم لم يخفى على نبيلة التي ابتهج قلبها المريض من إيذاء هذه اليتيمة التي حاولت أن تحارب ببسالة لآخر نفس حين قالت بسخرية
ـ مشكلتك يا حماتي. انك دايمًا شايفه نفسك صح. مع انك عارفه انك ماشيه حلو اوي في طريق الغلط، و دايمًا بتنسي أن ربنا موجود.

و ان مهما خططتي و نقذتي مش هتعملي غير اللي ربنا كاتبه، و عمومًا أنا مش هقدر للأسف احكيلك عن تفاصيل علاقتي الخاصة مع عمر، و قد ايه هو بيعشقني، و لو كنتِ بتعملي كل دا عشان اتنرفز و اقولك هو فين، فمش هعمل كدا. أصل جوزي حبيبي مابيحبنيش أقول أسراره لحد، و خصوصًا أنتِ.

نجحت في رد السهم بأقوى منه، ولكن نست بأن الحاوي لا تفرغ ثعابينه لترد نبيله بنبرة ماكرة، وهي تمد يدها بشريط لمنع الحمل
ـ بصي يابنتي. انا بردو لسه جوايا حتى طيبة قد كدا. تخليني أقولك خلي بالك. عمر مش ناوي يكمل معاكِ، و عشان كدا متنسيش تبقي تاخدي من الحبوب دي كل ليلة عشان لما يزهق ميرمكيش بعيل على ايدك. حرام يعني مش هيبقى مـ,ـوت و خراب ديار .

أنهت جملتها و توجهت برأس مرفوع إلى غرفتها لتوقفها كلمات شروق التي أرادت أن تكن لها الكلمة الأخيرة حتى ولو كانت مذبوحة القلب و الروح
ـ طيب ابقي اعملي حسابك في واحد كمان لهايدي بنتك. أصلها بصراحة شبهك اوي، و للاسف اللي زي خالي انقرضوا من زمان، فمش هتلاقي حد يتحملها، و تقوم رجعالكوا بعيل هي كمان.
اقتربت شروق أكثر وهي تقول باحتقار
ـ أصل انتوا بصراحة مبتعرفوش تربوا. عن اذنك.

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى