الإثم التاسع و العشرون ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
على الرغم من أنها انتصرت ولكن داخليًا كان قلبها ينتفض من فرط الألم حين تظن بأن حديثها عن عمر صحيح، فهي وبكل أسف وقعت في المحظور و جرفها تيار العشق الذي استملك كل ذرة من كيانها تجاهه.
نظرت إلى المرآة بأعيُن اكتظ بها الدمع، وهي تتذكر كلمات نبيلة، فهي ليست فائقة الجمال، ولا تهتم لمظهرها، فمن المؤكد أنه مل منها ومن رفضها الدائم له، و قد طار إلى عشًا آخر ليظفر بما تمنعه عنه.
طعنة قويه انغمست في قلبها وهي تتخيل أن يكون لإمرأة أخرى سواها، فتساقطت العبرات كالسيل من عينيها لتقوم بمحوهم بعُـ,ـنف، و كأن ضعفها شيء مُخزي تستنكره، و بلحظة جنونيه فتحت أحد الأدراج و التقطت احمر شفاه بلون الكرز و ظللت شفتيها حتى بدت شهية قابلة للإلتهام.
ثم ألقته من بين يديها، وهي تتوجه إلى الأسفل و منه إلى المطبخ لتُعد الفشار، فأخذ الأمر منها وقتاً طويلًا لتصل إلى ضالتها، و بدأت بالفعل في إتمام الأمر برأس مُشتت و عقل غاضب مما جعلها كادت أن تُسقِط أحد الأواني لتحاول التقاطها ولكنها وجدت كف ضخم قام بالأمر بدلاً عنها لترفع عينيها المصدومة إلى عينيه المُشتاقة، والتي سرعان ما هبطت إلى شفاهها المُغوية ليجتاحها تيار الخجل الذي زرع بتلات الورود فوق وجنتيها لتحاول التراجع إلى الخلف، ولكن يده أوقفتها، وهو يقول بنبرة مُتهدجة من فرط المشاعر
ـ ايه اللي منزلك من اوضتك دلوقتي ؟
حاولت قطع خيط النظرات الموصول بينهم، وهي تتلفت في كل الجهات قائلة بارتباك
ـ كن. كنت بعمل . فشار. لتيتا و جميلة.
خرجت الكلمات دون وعي من بين شفتيه
ـ وحشتيني.
ظلل بريق الاندهاش عينيها من كلماته ليُتابع بعتب
ـ معقول متسأليش عني التلت أيام اللي فاتوا؟!
ذهب هدوئها أدراج الرياح، تحل محله التلعثُم و الارتباك الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ انا . اصل . يعني محبتش ازعجك. عشان شغلك وكدا.
عمر بخفوت وعينيه تطوف بنظرات موقدة بلهيب العشق والرغبة فوق ملامحها
ـ مين قالك أن سؤالك عني ازعاج؟
انا كنت كل شويه بمسك التليفون اشوفك رنيتي عليا ولا لا ؟
الهرب كان الحل الأمثل لها الآن لذا قالت بتوتر
ـ معلش. المرة الجاية هبقى اتصل.
واصل هجومه الضاري على مشاعرها خاصةً وهو يقلص الفارق بينهم أكثر
ـ مين قالك ان في مرة جاية ولا اني هقدر اغيب عنك تاني.
التفتت تعطيه ظهرها تحاول العبث بأي شيء حتى يتثنى لها الهرب منه وهي تقول بلامُبالاه
ـ عادي انت في شغلك يعني.
اقترب منها حتى صار على تماس مباشر بها، وذراعيه تعانق خصرها بقوة بينما شـ,ـفاهه تهمس في أذنيها بنبرة خشنة
ـأنتِ اهم عندي من اي حاجه في الدنيا.
فاق الأمر حدود المعقول لتحاول استجداء ثباتها ومقاومته حين تململت بين يديه وهي تقول بجفاء
ـ عمر لو سمحت ابعد .
ادارها إليه لتكون في مواجهة مُباشرة مع عينيه، وهو يحاصرها بين الطاولة وبين جسده قائلًا بنبرة تكتظ بها مشاعره
ـ مبقتش قادر.
قاومته بنبرة تحمل العتب بين طياتها
ـ احنا اتكلمنا قبل كدا.
باغتها حين قال بلهفة
ـ وانا موافق.
بعد السنة دي ما تعدي و تستلمي ورثك نعلن جوازنا للناس كلها.
برقت عينيها من تصريحه، ولكن نظراته كانت قادرة على إذابه عظامها في هذه اللحظة لتهتف بنبرة مُتحشرجة
ـ تمام لما ييجي وقتها نبقى نشوف.
عمر بنبرة موقدة مستنكرة لما تفعله به عمدًا
ـ بطلي تعذبيني و تعذبي نفسك. على طول كنتِ شخص واضح، و صريح. عمرك ما كنتِ بتهربي. ايه اللي حصل؟
تود الصُراخ بأن قلبها الخائن وقف في الجهة المُضادة لها وسقط في فخ عشقه، ولكنها لم تستطِع الإفصاح عن مكنوناتها لتهتف بتوتر
ـ محصلش. انا زي مانا.
لاحت بوادر استسلامها في الآفاق ليهتف بتحدي
ـ لا و الدليل انك بتهربي مني.
صارحته بمخاوفها حين قالت
ـ انا بحافظ على قلبي و على كرامتي.
ـ مني!
هكذا تحدث باستنكار قابلته بالحزم حين قالت
ـ من اي حد.
اشتد طوق ذراعيه فوق كتفها وهو يقول بنفاذ صبر
ـ بس انا مش اي حد، و مش هاخد رأيك المرة دي عشان عنيكي معرية قلبك يا شروق و قايله كل اللي انتِ مخبياه.
دكنت نظراته و اشتدت معالمه بطريقة ارعبتها، فتسارعت أنفاسها و جف حلقها لتهمس بخفوت
ـ انت هتعمل ايه؟
عمر بتصميم و عينين التمعت بهم ألسنه الرغبة و قلب اجتاحه العشق كالطوفان
ـ هثبتلك انك بتحبيني زي ما بحبك و اكتر.
أنهى جملته و اندفع يقطف ثمار الكرز من فوق شفاهها التي أصابته بالجنون، ليقضم حُسنها بشغف فاق قدرتها على المقاومة، و جعل قلبها يُعلن استسلامه لينخرطوا في دوامة مشاعر عاتية ارتجت لها جدران المكان، وحين أوشك الأمر الخروج عن سيطرته وضع يده خلف ظهرها والأخرى أسفل ركبتيها وحملها ليصعد إلى الأعلى وعينيه مسلطه على خاصتها في محاولة منه بثها الأمان الذي ترتجيه منه ليصل بها إلى غرفة نومه ويقول بوصل خيط العشق مجددًا دون أن يُمهلها الوقت للتراجع، بل انخرط في محو كل شيء يمنعه عن الظفر بهذه الحورية التي ضربت بثباته عرض الحائط، و إن كان سابقًا ظن أنه تذوق
طعم السعادة مع إمرأة، فاليوم تخطى الأمر حدود المعقول ليشعر باكتمال لم يخابره من قبل معها وحدها هذه الفتاة الخجولة التي ما أن همهمت باسمه حتى صار كالنمر الضاري الذي كان يغـ,ـترف من قربـ,ـها بنـ,ـهم إلى أن تآلفت أجسـ,ـادهم و أرواحهم و تعانقـ,ـت ضلوعهم بعد ساعات من جولات العشـ,ـق الذي كلما خبت شرارته اشـ,ـتعلت من جديد لتغفو أخيرًا بين يديه خائرة القوى بينما هو يبتسم وكأنه امتلك العالم بأسره.
لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، اللهم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين♥️
★★★★★★★★
ـ يا نهار مش فايت انت بتقول ايه يا كمال؟
هكذا صرخت نبيلة وهي تنتـ,ـفض من مقعدها، فقد استدعاها خالد في الصباح ليُعلمها بقرار زواج شقيقه من آسيا، فلم تحتمل ما سمعته و كذلك ميرهان التي صرخت بانفعال
ـ آسيا مين اللي تتجوزها! ملقتش الا دي ! ملقتش الا بنت الخدا..
قاطعها خالد بقسوة جمدت الحروف فوق شفاهها
ـ ميرهان. كلمة زيادة، و هتسمعي مني اللي يزعلك.
اقتربت نبيلة من كمال وهي تقول بانفعال
ـ أنا مش موافقة على المهزلة دي. استحالة هوافق تعمل في نفسك وفينا كدا.
لم يُعطي خالد الفرصة لأحد في الحديث ليهتف بنبرة حادة
ـ نبيلة أنتِ سمعتي كويس انا قولت ايه؟
التفتت تناظره بحنق تجاهله وقال بنبرة جافة ولكن متمهلة
ـ انا قولت كمال خطب آسيا و فرحهم آخر الأسبوع. مفتكرش اني طلبت رأيك! فالأحسن تخليهولك.
كادت أن تُجن لتخرج الكلمات مندفعة من بين شفاهها
ـ بقى انت اللي بتقول كدا يا كبير يا عاقل. بدل ما تديله قلمين يفوقوه.
هنا تدخل كمال قائلًا بحدة
ـ نبيلة. لحد هنا واستوب. انا سيبتك تخرجي انفعالاتك براحتك، و تستوعبي الموضوع. لكن مس ما خالد قالك.
دا أمر واقع، و محدش هيقدر يغيره.
