Uncategorized

العشق الحلال 6.7,8و9,10,11

تنظر لوالدتها بعيون ملأها الحيرة لتصمت قليلا ثم تخبرها بما دار بينها وبينه في خرجتهم الأخيرة : ماما انا قولت لمحمد يعجل بجوازنا عشان … سعاد : انتي بتقولي ايه يا مجنونة، انتي ازاي تعملي كدة من دماغك، يا بنتي خرتم عليكي ده الراجل متفق مع أخوكي من الأول وكانت قاعدة رجالة وانتي وافقتي ورضيتي، وظروفه قبلتي بيها من الأول، ليه تعملي كدة! جميلة : يا ماما أنا ….. سعاد : بلا ماما بلا زفت هتضيعي الراجل من إديك وبعد كدة مش هتلاقي فرصة إنك تندمي ،

بقي الراجل عشان بيخاف عليكي ويحافظ عليكي تعملي معاه كدة، ادعي ربنا ان أخوكي ميعرفش حاجة وإلا يقطع خبرك جميلة : بخوف ملأ عينيها، طب أعمل ايه يا ماما، انا مش عارفة سعاد : تستني شوية يكون رجع من شغله وتتصلي بيه وتعتذري له وتعرفيه وتقنعيه إن الكلام اللي قولتيه كان ساعة شيطان، وتحاولي ترجعي الأمور طبيعية بينكم فاهمة، وإلا هتكوني انتي الخسرانة

تتركها بحيرتها وتتجه للداخل، ظلت تفكر كثيرا حتى قررت تنفيذ ما قالت والدتها
*******************************************************
كان يجلس ينهي أوراقه الخاصة بالعمل حتى يتمكن من إنهائها قبل عودتهم لموطنهم، ظل فترة طويلة منكب على الأوراق إلى أن تنهد بيأس فما أخبره به والده في الفترة السابقة لا يجعله يرى النوم إطلاقا، تفكيره منصب حول هذا الأمر، تذكر حديثه عن عائلتهم المفقودة، والحادث الذي أصابهم حتى اضطروا لمغادرة البلاد، لكن الأمر الذي حيره كثيرا عندما أخبره والده عن أبناء عمه المفقودين، وأنهم كانوا دائما بجوار بعضهم البعض، حتى أنهم قد قرروا تزويجهم، صدمة احتلته حينها، ليخبر والده أنه لن يتزوج فتاة دون

إرادتها مهما حدث، لا يدري هل هي الفتاة الصغيرة التي كان يحملها دوما وهي طفلة، أم ماذا؟!
قطع أفكاره دخول زوج أخته عليه كالعاصفة التي تريد الفتك بمن حولها،
رائف: بص بقي انا اختك دي يا اقتلها يا اخنقها، في كل الأحوال مستقبلي ضائع بسببها
سليم : طيب اهدى بس وفهمني مالك شايط كدة ليه، وداخل بزعابيبك زي أمشير!
رائف :

مش عارف يا سليم انا خلاص تعبت منها، حاولت معاها مرة كمان النهاردة الصبح بس مفيش فايدة فيها أنا زهقت بجد يا سليم والله زهقت، نفسي ارجع من شغلي الاقي مراتي مستنياني مش واخدة ولا على بالها أصلا، ولما اجي أبدأ معاها الكلام عشان نتفاهم بلاقي واحدة عمري ما عرفتها، سليم أنا …
سليم :

متكملش يا صاحبي أنا أكتر واحد فاهمك وحاسس بيك، انا كلمتك وقولت لك على الحل إنت اللي صممت تحاول معاها تاني، بس حلها الوحيد إنك تهملها خالص ومتديهاش أهمية خاليها تحس باللي انت بتحس بيه لحد ما تلاقيك هتضيع منها صدقني هترجع لك من تاني
رائف :

بتنهيدة ألم، صدقني مبقتش تفرق يا سليم أنا خلاص فقدت الأمل فيها، بص هقولك كلم بابا مصطفي واطلب منه يسيب الفرع اللي هنا زي ما هو خسارة كبيرة خاصة إنه له شهرة كبيرة، انت ممكن تنزل مصر وانا افضل هنا اديره زي فرع كدة خارجي
سليم وهو يدور حول الطاولة مستندا بجذعه عليها: مش عارف بابا هيوافق ولا إيه، الفرع ده له اسمه ومصداقيته وصعب نعمل فرع برة بسهولة، خليني اسأله واقول لك، بس مش متأكد أنه ممكن يوافق، خصوصا أنه عوزنا نستقر في مصر لأسباب معينة…
رائف:

أسباب إيه يا سليم اللي تخليه يهد كل حاجة بسرعة كدة، ده شقى عمره، مش شغل سنة ولا سنتين!
سليم :للأسف سبب قوي هنعرفه بعدين أكيد، أنا عارف سبب طلبك ده بس صدقني الهروب بالبعد مش هو الحل، قولت على الحل لأني أكثر واحد عارف اختي، بس انت اللي مش راضي
رائف : سيبني شوية افكر وأنا هقولك موافق ولا لأ
سليم وهو يعاود الجلوس على طاولته مرة أخرى : براحتك فكر زي ما أنت عاوز وأنا معاك في اللي تختاره
رائف :

خلاص كدة كويس انا ماشي بقي دلوقتي عشان أخلص شغلي، يلا سلام
سليم : سلام يا صاحبي، وبعد مغادرته
رنا غبية وستضيع جوزها من إديها، بس مش هتلحق تندم
***************************************************************

كانت تجلس في الحديقة تراقب أطفالها أثناء لعبهم بعينين سارحة للبعيد، أبعد ما يكون عن المكان التي تنظر إليه، عقلها شارد إلى ما حدث عقب مغادرة زوجها في الصباح، أتت مكالمة هاتفية جعلت أوصالها تتفكك،
…..: ازيك يا مدام، حمدا لله علي سلامة البنات، بس متخفيش مش هتتهني بيهم كتير
صدمة ألجمتها هذا يعني أن الخطر لا زال يحوم حولهم،
نجلاء : انتي عاوزة ايه مننا ابعدي عننا وسيبينا في حالنا
ضحكة صدرت من شخص ينبعث الشر منه كما الضوء المنبعث من مصباح يغطي المكان، لكن بدلا من ضيائه يغطيه سوادا،
– عاوزة منك ايه!

عاوزة ادمر حياتك واحرق قلبك على اللي بتحبيهم، لازم اخليكي تتعذبي زي ما سرقتي مني كل حاجة هاخد جوزك وأولادك هاحرق قلبك عليهم
الآن قد فاض بها الكيل لن تصمت أكثر من ذلك ستدافع عن زوجها وأطفالها حتى رمقها الأخير،
نجلاء:

بصي بقي أنا مكنتش حابة اتعرض لك واتكلم معاكي نهائي، لكن قسما بالله العلي العظيم لو قربتي من ولادي تاني أو فكرتي تقربي من جوزي هكون وكلاكي بأسناني ومش هيهمني حاجة انتي ايه السواد اللي جواكي ده، أنا أذيتك في ايه يخليكِ عاوزة تقتلي ولادي أطفال ملهاش ذنب في أي حاجة، الراجل اللي انتي بتقولي خطفته منك هو اللي خطفني من جوزي وكان عاوز يخدني عافية، أما بقي ردي عليكي كان رد على إهانتك ليا، بس أنا غلطانة إني اعتذرت لواحدة زيك، قسما بالله لو قربتي من عيلتي تاني يا نيهال المرة دي مش هراعي حاجة وهتشوفي مني رد فعل عمرك

ما تتخيليه،
تغلق بعدها الهاتف في وجهها دون أن تستمع لردها، لكن منذ انتهاء المكالمة وهي شاردة، خائفة، تفق من شرودها على ربتةٍ من يد زوجها مصدر أمانها، يسألها بقلق واضح عما بها
أحمد: مالك يا نجلاء! انتي تعبانة!

تنظر لعينيه نظرة تريد منها إثبات أمانها، تريد أن تشعر بالأمان يغمرها، لم تدري إلا وهي تسرد له ما حدث، والمكالمة الهاتفية التي دارت بينهما ومن خلالها تأكدت أن هذه الحية هي من تحاول إيذاء أطفالها، وقد أعلنتها لها صباحا صريحة أنها لن تتركها تهنأ بحياتها أبداً،
كان ينظر لها نظرات قلقة يعلم جيدا ما تعانيه والحرب الدائرة داخلها التي تكاد تنهشها من الداخل كما يأكل السرطان العظام، تأكد الآن من أن هذه الحية هي خلف حادثة خطف الصغار، كان لديه شك وها هو أصبح يقينا، عزم على إنهاء أمرها من حياتهم بشكل لا رجعة فيه لكنه قرر طمأنتها قليلا،

ليحتضن يديها بين راحتيه وهو ينظر داخل عينيها بكل الحب الكامن في أعماقه
أحمد: حبيبتي انتي عندك شك إني مقدرش أحميكِ انتِ والبنات
نجلاء: لأ عمري ما شكيت في كده، ده أنا مش برتاح غير معاك، أماني مبحسش بيه غير في حضنك اللي يغنيني عن الدنيا بحالها، دلوقتي بتسألني إذا عندي شك في إحساسي بالأمان!
أحمد انت مش بس جوزي، انت حبيبي، وابويا، واخويا وكل اللي ليا في الدنيا، أنا عشت معاك سعادة وفرحة عمري ما كنت اعرف إنهم موجودين
أحمد:

دلوقتي أنا عندي استعداد انهيها من على وش الدنيا خالص ولا إني اشوفك خائفة ومتوترة وقلقانة كدة، أنا كنت متأكد إنها مش هتسكت بس خليها تكمل حفر قبرها بإديها، وبعدين اطمني هي بتعمل كدة واتصلت بيكي النهاردة عشان تخليكِ تقلقي، بس أنا عاوزك متاخديش بالك غير من نفسك ومن البنات وأنا طبعا الأول، اوعي تنسيني
نجلاء : عمري ما أقدر أنساك، أنساك ازاي وانت نفسي، في حد بينسى نفسه
أحمد :

ياااه على الكلام الحلو اللي يخلي القلب يطير من الفرحة، أيوة بقي سيبك من القلق ومتخفيش، المهم أنا كلمت الشاب اللي أنقذ البنات وقولت له اننا هنروح نزورهم النهاردة لأنك حابة تشكريهم بنفسك، هتقدري تروحي
نجلاء: طبعا إن شاء الله هروح معاك، أنا عاوزة أشكرهم بنفسي
أحمد :طب يا حبيبتي قومي يلا عشان تجهزي لفصل الثامن

تقف أمام الوقد تحضر الطعام، وتعد الحلوى من أجل الضيوف القادمين لهم بعد سويعات قليلة، كانت تبتسم بي الحين والآخر بطريقة عفوية كلما تذكرت صديقتها الجديدة، صديقة شعرت بالحب تجاهها من الوهلة الأولى، لا تعرف ما هذا الشعور التي شعرت به منذ رؤيتها كما لو كانت تعرفها منذ زمن بعيد وليس اليوم فقط، تذكر عينيها التي تشبه القطط إلى حد كبير فهي رائعة، من يراها يكاد يجزم أنها لم تعش خارج البلاد ولا ليوم واحد، ربتة خفيفة جعلتها تخرج من أفكارها التي تسعدها بشكل لا تعلم ماهيته، ينظر لها أخيها نظرة متعجبة من السعادة التي تظهر على وجهها بوضوح، يتساءل بتعجب

واضح،
ينظر لها رافعا إحدى حاجبيه بتساؤل: إيه اللي مخلي مزاجك رايق كدة يا رؤى هانم !
تنظر له ولم تغادر ابتسامتها وجهها: تصدق إني محستش الإحساس ده من زمان يا أبيه، مش عارفة أول ما شوفت هنا حسيت ناحيتها بألفة غريبة، رغم إن دي أول مرة اشوفها; لكن حاسة إني عارفاها من زمان
ينظر لها كما لو كانت تترجم ما بداخله منذ أن وقعت عيناه عليها وهي تقف لجوار شقيقته، صاحبة عيون القطة، يبتسم ابتسامة تخفي خلفها شعوراً لا يعلم ماهيته
محمد:

ياااه يا رؤى كل ده حسيتيه من أول يوم شوفتيها فيه، يا ستي المهم خلي بالك متثقيش في حد بسهولة كدة، خلي في مسافة فهماني
تنظر لأخيها بضحكات مكتومة ماذا لو أخبرته عن مغازلتها إياه سيخبرها بالابتعاد عنها نهائياً، تومئ برأسها دليلا على موافقتها، لتعود وتكمل عملها من جديد، لكنه لم يغادر ويتركها بعمل بمفردها بل ظل معها يساعدها، تنظر له بغرابة فهذه ليست المرة الأولى التي يدخل بها الى (المطبخ ) ويساعدها في عملها بالداخل، تنظر لأخيها نظرة فخر فهاهو لم يبخل عليها بالمساعدة يوما ما، ولم يتكبر ويخبرها أنه رجل لا شأن له بهذه الأمور; بل يساعدها دوما

ما أتيحت له الفرصة
تحدثه بينما تتابع تقليب الطعام بالوعاء: عارف يا أبيه انت هتكون زوج رائع جدا، يعني معظم الرجالة بيعتبروا إن الحاجات دي عيبة في حقهم
ظل يتابعها بابتسامة ولم يتوقف عن عمله: ليه عشان بساعدك هكون زوج رائع، الجواز مشاركة، مودة، ورحمة، مش ديكتاتورية يا رؤى، عمر ما كانت مساعدة الراجل لأمه، مراته وأخته عيب ولا تقلل منه شيء، بالعكس ده يزداد قدرا وقيمة في عيون الجميع
رؤى :

أبيه أنا مش عارفة أقول ايه بس انا بحسد جميلة عليك، ولا البت هنا اللي كانت عمالة ت…
تصمت سريعا بعدما كانت ستتفوه به، ينقذها رنين هاتف أخيها، يغادر للخارج حتى يتسنى له الرد بأريحية على مخطوبته، ولا تضطر صغيرته لسماع ما سيحدث، لكنه صدم من حديثها، فقبل أن يتفوه بحرف واخد اندفعت تعتذر له عما بدر منها خلال لقائهم الأخير، بل وتعتذر منه عما قالت
جميلة: محمد أنا اسفة أرجوك متزعلش مني، أنا كنت زعلانة ومخنوقة مكنتش عارفة أنا بعمل إيه، أرجوك سامحني وانسي اللي انا قلته كأني مقلتش حاجة خالص
محمد :

إيه اللي خلاكِ ترجعي في كلامك، طريقتك وأسلوبك كانوا يوضحوا إنتِ عاوزة إيه كويس!
جميلة : عارفة إني غلطت وكلامي معاك يعني مكنتش مدركة توابعه، أرجوك يا محمد سامحني أنا أسفة، مش هتكلم في الموضوع ده تاني
محمد :

تحدث منهيا الحديث حتى يتمكن استقبال ضيوفه بترحيب جيد، طيب أنا هقفل وبإذن الله هاجي لك بكرة نتكلم في كل حاجة، لأن جاي ليا ضيوف دلوقتي، يلا سلام عليكم
يغلق الهاتف ويعود لمساعدة صغيرته، بعد فترة كانا قد انتهيا واستعدا للقاء، ماهي إلا دقائق واستمعا لجرس الباب يعلن عن وصولهم، تقدم ليفتح الباب مرحبا بهم بحفاوة شديدة فمان يدخل وزوجته مستندة على يديه خوفا من سقوطها، تعجبت رؤى فقد توقعت سيدة من سيدات المجتمع وليست شابة بسيطة بملابسها المحتشمة وحجابها الفضفاض الذي يذيدها جمالا،
صدق أخيها فليس الجميع سواء
يتحدث وهو يشير للداخل مرحبا بهم :

أهلا وسهلا يا احمد بيه اتفضل حضرتك، اتفضلي، يا مدام نجلاء شرفتينا النهاردة
يكمل وهو يشير نحوها: دي رؤى أختي
تمد يدها بالسلام : أهلا وسهلا بحضرتك شرفتينا، وحمد لله على سلامة البنات
ترد بترحيب وشكر، نجلاء: الله يسلمك يا قمر، وانا مبسوطة بمعرفتك،
يتجهوا للجلوس وبعد فترة من الحديث شكرتهما على معروفهما مع صغيرتيها، لا تعلم لولاهما ما كان سوف يحدث لهما
رؤى: مفيش داعي للشكر أبدا ده واجبي وأقل حاجة أي حد ممكن يعملها، احنا معملناش غير الواجب وبس
أحمد:

يا أنسة رؤى مش كل الناس زي بعضهم، حد تاني مان ممكن يقول أستفاد من الموقف، ووقتها كانت البنات هتضيع، يمكن ربنا وقعهم معاكم عشان قلوبنا متتوجعش عليهم
محمد:

حضرتك قولت مش كل الناس واحد، وانا يستحيل كنت الاقيهم واسيب حد يأخذهم مني غير لما أرجهم لأهلهم، دي تربيتي يا احمد بيه
جلسوا لبعض الوقت تحت إصرارهم بأن يتناولون معهم الطعام، لم يشاءا إحراجهم خاصة أنهم رأوا كم عانوا في تجهيزه، وبعد مدة غادروا على وعد أن تأتي رؤى برفقة أخيها لزيارتهم، جلست لجوار أخيها وهي منبهرة بها وبطريقتها الجميلة في الحديث التي تدخل القلب دون أدنى مجهود،
رؤى : كان معاك حق يا أبيه فعلا إنسانة جميلة جدا وبسيطة، كلها ذوق حتى كلامها يخليك عاوز تسمعها وبس
محمد:

بابتسامة بسيطة، أنا قولت لك بس أحمد بيه كمان شخص محترم جدا، في الحقيقة هما يتساهلوا بعض، اتعذبوا كتير أنا سمعت قصتهم من زمايلي بجد ربنا كافئهم ببعض
رؤى: ربنا يخليهم لبعض، بس قول لي يا أبيه مين كان بيتصل عليك قبل هما ما ييجوا!
تنهيدة عميقة خرجت من جوفه تدل على الحرب المندلعة داخله، محمد:

دي جميلة كانت عوزاني،
كانت على وشك الحديث لكنه يقاطعها، متتكلميش هي اعتذرت ليا وانا بكرة هروح لها واتكلم معاها عشان احط النقط على الحروف،
ثم يتركها ويتجه نحو غرفته للخلود للنوم فقد كان يوما مرهقا نفسيا، وجسديا
*****************************************
تجلس أمام شاشة الحاسوب بابتسامة جميلة ترسم على محياها وهي تحادث أخاها بفرحة عارمة ترسم على محياها، ظلت تتحدث وتخبره بجميع أحداث يومها كما اعتادت، ليس من الجيد أن لا يتقرب الأخ من أخته بل ويكون منبع أمانها، وبئر أسرارها; بدلا من أن يكون مصدر خوفها، ظلت تتحدث وتخبره عن فرحتها بصداقتها مع البريئة رؤى، انتبه للاسم عقب

ذكرها إياه ليبدأ يتساءل عمن تكون،
سليم : رؤى مين! انتي لحقتي تتعرفي على حد وتكوني أصدقاء!
مش قلنا بلاش الطيبة بزيادة دي يا هنا ونحرص من أي حد غريب
هنا : لأ يا أبيه رؤى بنت مؤدبة ومحجبة، هي كمان كانت خائفة تتعرف عليا من أول مرة، لو شوفتها مش هتقول كدة، وبعدين أنا مش بصاحب أي حد يا أبيه
سليم :

طيب خلي بالك من نفسك كويس
تتساءل بعدها عن أختها وزوج أختها يخبرها سليم بتنهيدة ثقيلة، أن حالهم به بعض الاضطراب، ينتابها القلق لكنه يطمئنها أن الأمور ستكون بخير، وألا تخبر والدتها شيءً، مرت دقائق معدودة ودخلت والدتها تخبرها بالنزول لتناول الطعام بالأسفل، بعد الاطمئنان على وليدها وأنه بخير ما يرام، تتجه هنا للغرفة مرة أخرى عقب انتهائها من تناول طعامها، يظل والديها بمفردهم بالأسفل، ليدور هذا الحديث بينهما
فاطمة : برده مفيش أي حاجة تدلنا وتوصلنا لهم يا مصطفى؟!

أنا خلاص مش قادرة استحمل أكثر من كدة عاوزة اطمن عليهم عائشين ولا ميتين عشان ارتاح من تأنيب الضمير اللي انا فيه، وبعدها تنساب بعض العبرات على خديها ،
يتجه إليها مربتا على ظهرها بحنية نابعة من قلبه،
مصطفى : والله يا فاطمة من وقت وصولنا وانا بدور عليهم وإن شاء الله ألاقيهم، في أمل وانا وراه ومش هسيبه إلا لما ألاقي ولاد أخويا وارجعهم لحضني من تاني، ثم يتابع بنبرة قلقة
-فاطمة حسن أخوكي كلمني وكان عاوز يشوفك هو ووالدك ووالدتك
صدمة انتابتها عقب سماعها ما أخبرها به زوجا، لتنظر له جاحظة العينين:

إيه حسن اخويا !
وعرف اننا رجعنا مصر ازاي يا مصطفى ؟! انت كلمتهم ولا إيه!
مصطفى : لأ مكلمتوش خالص من وقت اللي حصل زمان، اللي عرفته إنه جاب نمرتي من على صفحة رجال الأعمال من على النت، لكن هو بيقولي إنهم ندموا وعوزين يجوا يطمئنوا علينا ، وكمان بيدورا على ولاد حنين هما كمان
فاطمة : إيه ليه بيدورا عليهم عشان يموتوهم ولا إيه، لأ المرة دي مش ها سمح لهم، ألاقيهم بس وانا هخبيهم من الدنيا بحالها
مصطفى : متقلقيش خلي أملك بربنا كبير بإذن الله نلاقيهم

كانت تستمع بصدمة لحديث والديها، فعقب دخولها غرفتها وجدت سطل المياه فارغ، أخذته حتى تملأه قبل خلودها للنوم لتستمع لحديث والديها الذي جعل القلق يتزايد داخلها، تعلم أن لها أبناء عم مفقودين منذ زمن لكنها لا تتذكره كثيرا فقد كانت صغيرة، لكن انفعال والدتها ورفضها مقابلة أخيها ووالديها هو ما جعل الخوف يتعاظم داخلها، أخذت المياه وغادرت قبل أن ينتبه والديها لوجودها، ظلت طوال الليل تفكر في ما يحدث إلى أن تمكن منها النوم
******************************************
في مكان آخر نزوره للمرة الأولى، شقة فاخرة بها الأثاث يدل على رقي أصحابها، وحالتهم المادية الميسورة، لكن من يتمعن به يجده خالي من

الحياة، نجد هذه الفتاة تجلس بملل تطالع شاشة هاتفها بضيق، تتذكر ما حدث معها في اليوم الماضي، وكيف أهانتها هذه الفتاة دون أدنى حديث، بل وما زاد الأمر سوءاً رؤيتها له يحوم حولها كما النمل يجتمع حول قطعة حلوى، لا تجد بها شيءً مميزا حتي ينظر لها بكل هذا الإعجاب الظاهر، تنهض متجهة لغرفة والدتها تراها ترتدي ثيابا فاخرة وتستعد للرحيل ككل ليلة، تنظر لها ثم تخبرها
– ماما لو سمحتي ممكن بلاش تخرجي النهاردة وتخليكِ معايا، أنا محتاجة اتكلم معاكي اوي في حاجات كتير مضايقاني ومش فاهماها
…..:

مينفعش يا جنى أنا وعدت صحابي ولازم اروح، مينفعش مروحش، أجلي الكلام لما ارجع
تنظر لوالدتها نظرة طفل ضائع، رغم وجود والدتها معها إلا أنها تتركها ولا تتحدث معها، ليتها لم يكن لها وجود كالصورة فقط بحياتها: خلاص يا ماما صحباتك أهم طبعا اتفضلي اخرجي، وطبعا حضرتك أكيد هترجعي متأخر ومش هشوفك ألا بكرة، بعد إذنك، تتركها وتتجه صوب غرفتها بانفعال شديد مغلقة الباب بعنف أشد، ظلت تنظر حولها بغضب أعماها عن كل شيء لترفع هاتفها وتتحدث معه تخبره بقدومها
جنى: ألو أيوة يا نادر أنا جاية اسهر معاكم، مش انتوا في الديسكو!
………….:…..

جنى خلاص أنا لبس وجاية، سلام، تغلق الهاتف مقررة الخروج

لفصل التاسع
تسللت خيوط الليل وملأت الأجواء ظلاما، لكن ضوء القمر أنار الطرقات كضوء مصباح شديد الإنارة، هنالك
في منزل طغت عليه علامات الحزن، النابع من فقدان الأحبة، حزن طغى وتوغل في صمامات القلوب، كالسم ينتشر بالأوردة والشرايين، كان يجلس مع والديه بغرفتهم، غرفة كبيرة يطغوا عليها الطابع القديم، يوجد بها مقاعد من الأرابيسك، تلتف حول طاولة صغيرة، عليها بعض الرسوم التي تعود إلى أيام الفراعنة، وعلى مسافة منها يوجد سرير كبي من خشب الزان الذي كان مشهورا في حقبة الثمانيات، وإلى جواره (دولاب ) من نفس الخامة، والشكل، يضم الثياب،
كانوا يجلسون حول الطاولة الصغيرة وبعض أكواب

الشاي تتراص عليها، تحدث والده مجليا صوته بسؤاله
– هااه يا حسن يا ولدي كلمت مصطفى وقولت له اللي قولته لك ؟!
ليجيب والده بنبرة يشوبها التوتر من الحديث المقبل عليه: أيوة يا ابوي، كلمته بس ……
الحاج صابر: بس ايه يا حسن يا ولدي !
يرد بنبرة متألمة: حسيته قلقان من مكالمتي ومش عاوز يتكلم من الأساس، بس هو مقالش حاجة غير إن فاطمة مش هتقبل تشوفنا في الوقت الحالي
تتحدث والدته بنبرة طغى عليها وغلبتها الدموع لتتحرر من عينيها كشلال ينوع ماء جاري:

فاطمة بنتي اللي مش عاوزة تشوفنا وتقابلنا، بعد السنين دي كلها ولسة مش راضية حتى تكلم أهلها!
بس أنا عذراها اللي احنا عملناه ميستحقش الغفران، بس أنا …..
يقاطعها زوجها بربته على يديها : عندها حق يا حنان، اعذريها، وبعدين حقها هي وجوزها يخافوا مننا بعد اللي حصل، كفاية كدة احنا هنعافر معاهم عشان يسمحونا الله أعلم العمر لسة في باقي ولا لأ
حسن : تحدث وعينيه تشع بالندم، بعد الش عنك يا ابوي، أنا بإذن الله هكلمه تاني وان طلت اروح لحد عنده هروح واتكلم معاه، وبإذن الله كل شيء يتصلح
حنان :

يتصلح كيف يا ولدي، هو اللي بيموت بيرجع
لم يعد يحتمل أكثر من هذا ليقرر المغادرة، يكفيه عذاب ضميره الذي يجلده ليلا ونهارا، ذنب اقترفه في ثورة غضبه، كلفته أرواحا، وذنبا لازال يؤرق نومه، ويسهب تفكيره في كل وقت وحين، دخل غرفته مندفعا ليجد زوجته تطوي سجادة الصلاة عقب انتهائها من أداء فريضة العشاء، لتتعجب من دخوله بهذه الطريقة، تتجه نحوه بخطوات قلقة، تسأله عما به،
منار : مالك يا حسن؟ فيك ايه!

ينظر بعينين ملغها الدمع الحبيس، وما أشد ألم دموع الرجال، تصدم من هيئته، لتتوجس أكثر من حالته هذه، فزوجها لا يزرف الدموع سوى ألما على ذنبه الذي لازال يجثم على صدره، لم تتحدث بل توجهت وجلست لجواره، أخذته بأحضانها مربتةً على ظهره وكتفيه وهي تخبره
– ابكي يا حسن، عيط وخرج كل الدموع اللي مخلياك مبتنامش يا ضي عيني، عارفة ان حملك تقيل، لكن ده قضاء ربك، ارضى بيه

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى