Uncategorized

العشق الحلال 6.7,8و9,10,11

لم يصدر عنه سوى شهقات فاض بها الدمع حتى بللت ثيابها، لم تنهره، بل تركته يخرج ألمه، وحزنه، وضعفه في أحضانها، فالزوجة سكناً، ورحمةً لزوجها، وضعفه أماها ليس عيبا بل شعورا بالمحبة، الرجل لا يريد أحدا أن يراه ضعيفا، لكن زوجته وبئر أسراره حضنه الدافئ من يخق لها رؤية هذا الضعف; بل وتحويله لقوة،
ليرفع رأسه بعد مدة ليست بالقصيرة بعد أن طرد جزءا من الهم الذي يجثم على صدره، لم يكن يربدها أن تراه هكذا، ليتحرك مبتعدا، لكنها توقفه بكلماتها التي تطيب بها خاطره
منار :

ادخل توضأ وصلي ركعتين لله يا ابو حنين،
يرفع رأسه ينظر إليها ليعلم أنها تعلم ما به، لتكمل ،ارتمي في حضن ربنا، ربك غفور رحيم
لم يتحدث بل توجه للمرحاض مقبلا على الوضوء، يطلب الصفح من رب العباد
********************************************
تجلس مع أصدقاءها بإحدى الملاهي الليلية لا تدري ما ذا تفعل، يجلسون بثياب فاضحة، ومساحيق تجميل تغطي ملامحهم بكثرة، وموسيقى صاخبة تعلو في أنحاء المكان، كانت تنظر لصديقتها التي ترقص مع رفيقها بصورة بشعة، لم تعلم هل هي أيضا بمثل هذه البشاعة، كانت تعلم “هند” جيدا وأنها فتاة لعوب، لكنها ارتضت صداقتها من أجل أن تبقى لجوار” نادر”

فتى أحلامها، فرفيقها صديقه المقرب، ويعلم جميع أسراره، رغم أنها تعرفه منذ زمن، لكنه لم يظهر لها إعجابه بها أبدا، رغم أنها فتاة جميلة، تتميز بعيون بنية فاتحة اللون تماثل لون شعرها، مع بشرة بيضاء، وقوام ممشوق، فوالدتها تحرص على هذا الأمر، لكنه لا يعيرها اهتماما، تفق من تحديقها بهم على صوته يناديها بصوت عال لشدة علو صوت الموسيقى التي تملأ المكان،
نادر: إيه يا جنى ساكتة كدة ليه، ده انتي اللي طلبتي تيجي هنا!
تنظر نظرة ضائعة، : هو انا وحشة يا نادر؟!
ينظر لها بتعجب : لأ، ليه بتسألي سؤال إنتِ عارفة إجابته يا جنى!

انتي مش طبيعية خالص النهاردة
جني: تنهيدة عميقة خرجت من جوفها لتقول، : مش عارفة يا نادر، خلاص متشغلش بالك، أنا كويسة
في هذه اللحظة اتجهت هند هي ورفيقها تجاههم، لتبادر بالحديث
هند : ايه يا جنى هي لسة الشيخة رؤى مأثرة عليكي ولا إيه، سيبك مها هي بت قفل…
جنى: رؤى ! وانا أشغل بالي بيها ليه
نادر: بنبرة قوية، انتوا مالكم بيها، رؤى في حالها، ياريت تشيلوها من دماغكم أحسن عشان ترتاحوا
جنى: وقد بدا عليها الانفعال، وانت بتدافع عنها أوي كدة ليه يا سي نادر، شكلها عجباك
ليرد ببرود استفزها أكثر:

ومتعجبنيش ليه يا جنى
جنى : تعجبك في ايه، في الخيمة اللي لبساها، ولا في شعرها اللي ….
نادر : يقاطعها ممسكا بذراعها، اوعي تكملي يا جنى، أصل قسما بالله هزعلك، وبقولها لك لآخر مرة ملكيش دعوة بيها
ثم يتركهم ويغادر، لتحدثها رفيقتها،
هند : خلاص يا جنى فكك منها و..
تلتفت إليها بنظرة شرسة: أسيبها، بكرة تشوفي هاعمل له فيها إيه
**********************************************
في صباح اليوم التالي بعد ما استعدا كلاهما للمغادرة، كانا يسيران بجوار بعضهما البعض، صمت مطبق خيم عليهم، قررت قطعه متسائلة عما سيحدث مع مخطوبته، وما سيكون قراره
رؤى :

أبيه هو حضرتك قررت إيه في موضوع جوازك انت وجميلة، يعني …
محمد: رؤى حبيبتي ممكن تطلعي الموضوع ده من دماغك، وبعدين جميلة كلمتني واعتذرت عن اللي قالته، وأنا بإذن الله هروح لها بالليل واتكلم معاها عشان كل حاجة تكون واضحة، انتي خليكي في مذاكرتك ودراستك وبس، أنا يستحيل هتجوز غير لما اطمن عليكِ فهماني، نقفل بقي الموضوع
تتحدث بفرحة ظاهرة على محياها عقب إخبارها بحديثه مع مخطوبته، رؤى: طيب أنا عاوزة اجي معاك بقي النهاردة، واقعد مع جميلة وطنط سناء شوية، و….
يقاطعها بحديث غير قابل للنقاش، محمد :

رؤى بلاش تيجي معايا المرة دي أنا هروح لوحدي، واوعدك المرة الجاية بإذن الله هتيجي معايا، خلاص بقي قفلي
يصمت ولكن الحرب بداخله لا زالت دائرة، لم تنتهي، يريد أن يتأكد من قراره، هل يكمل معها أم ماذا سيكون مصيرهم،!

فهو لن يتخلى عن أخته الصغرى مهما حدث، حتى وإن ظل بلا زواج، يفق من شروده على حديثها بفرحة ظاهرة عن رؤيتها لرفيقتها الجديدة، ليدرك حينها وصولهم، وقعت عيناه على صاحبة عيون القطة كما أسماها، ليتدارك الأمر ويغض بصره، عندما رءاها تقترب، ليقرر المغادرة موصيا صغيرته بتوخي الحذر، تنطلق بعدها تجاه رفيقتها بفرحة صادقة، تجدها مقبلة عليها بابتسامة فرحة كمن وجد نصفه الآخر
هنا: رؤى، ازيك وحشتيني كتييير خالص
لتنظر إليها بتعجب
رؤى : هنا! صباح الخير!

انتِ كمان وحشتيني
كانت تسير لجوارها وبداخلها أحاديث كثيرة تريد أن تتحدث وإلا ستختنق مما يجثم على صدرها، أنقذها سؤالها،
رؤى: مالك يا هنا؟!
شكلك مش طبيعي خالص، هو في حاجة مضايقاكِ !
تتنهد وهي تنظر لها نظرة شخص تائه بي أفكاره، لا تستطيع أن تتبين طريقها، تريد الحديث والبوح عما بداخلها، لكنها لا تستطيع أن تتحدث مع أي شخص عن هذا الأمر، فهذا يعد أمرا خاصا بعائلتها، لكنها تريد الخروج من الدائرة، حتى تتممن من فهم ما يحدث، رجوعهم إلى موطنهم بعد كل هذه السنوات فجأة؟ عزوف والدتها عن رؤية عائلتها؟

أسئلة عديدة لا تجد لها إجابات، لتقرر الحديث
هنا: رؤى أنا عاوزة أتكلم مع حد أثق فيه، في حاجات كتير حصلت الأيام اللي فاتت مش لقية لها إجابات، محتاجة اتكلم مع حد يفهمني، واقدر أأمن سري معاه
رؤى: حبيبتي ليه حاساكي تائهة كدة، غنا موجودة معاكي، لما تحسي بالأمان تجاهي احكي لي وانا مستعدة أسمعك، واطمني عمري ما أقول لحد حاجة
هنا:

أنا عمري ما حسيت بالأمان نحية حد، ما أبيه سليم هو صاحبي الوحيد، بئر أسراري، رغم إنه أخويا الكبير، والولد، بس دايما كان أقرب حد ليا، وقت ما كنت بحتاجه بلاقيه، وانتي حاسة نحيتك نفس الإحساس، مش عارفة أول مشوفتك حسيت إني اعرفك، المهم دلوقتي لسة بدري على المحاضرة الأولى، تعالي نقعد ونتكلم، يمكن تفهميني إيه اللي بيحصل
رؤى: بصي أنا مبحبش اقعد برة كتير بس عشان خاطرك يا هنون، هتنازل واقعد معاكي
هنا: يا سلام على التضحية، بقولك يلا بسرعة قبل المحاضرة
يتجهون نحو الكافتيريا الخاصة بالجامعة

لفصل العاشر
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم

كانتا في طريقهما باتجاه كافيتريا الجامعة، لكنهما توقفا إثر حديث هذه الفتاة التي كانت تقف أمامهما، تضم ساعديها إلى صدرها، من يراها يجذم أنها ستفتعل شجارا لا مناص منه، لكنهما ظلا يسيران ولم يعيرها أدنى انتباه، لكنهما صدمتا عندما تقدمت منهما هذه الفتاة المدعوة “جنى” وقامت بسحب “رؤى” من ذراعها بعنف تجاهها، صدمة اجتاحتهم لم يتمكنوا من الحديث، لتبدأ هذه الفتاة ببث توبيخ ألقت بكافة اتهاماتها تجاه فتاة لم تفعل لها شيء سوى أنها تلتزم بدينها، وتحافظ على حجابها
جنى: انتي يا ست الشيخة.

ابعدي عن طريقي أحسن لك، أنا حذرتك قبل كدة، وإلا قسما بالله لو حطيتك في دماغي هزعلك، وهخليكي تندمي
لم تستطع رؤى الرد عليها فقد كانت تحاول تحرير زراعها من قبضتها، فقد شعرت أن أظافرها قد غرزت داخل لحم يدها، لتتدارك هنا الوضع وتدفعها بشدة بعيدة عنها،
هنا: انتِ يا اسمك ايه انتِ ايه اللي انتِ بتعمليه ده، هي قربت لك ولا حتى جت ناحيتك، ايه ماشية تقولي شكل للبيع
تنظر لها بعنف موجهة حديثها لكلتاهما،
جنى:

انتِ تطلعي مين يا بتاعة انتي كمان، إيه يا ست الشيخة مش قادرة تدافعي عن نفسك جايبة واحدة زيك تدافع عنك، ااه ما انتوا شكل بعض
هنا: الحمد لله اننا شكل بعض، بيقولوا الطيور على أشكالها تقع صح، ورؤى أي حد يتمني يكون شكلها، لأنها جميلة ومؤدبة، مبتمشيش تخانق في الناس وتقول شكل للبيع، انتِ….
في هذه اللحظة تنتبه ليد توضع على يدها تحسها على عدم إكمال الحديث الذي لا طائل منه
رؤى:

كفاية يا هنا، مالوش لازمة الكلام ده، هي مقتنعة اني عدوة ليها وواخداني على المحمل ده، متتوقعيش انها تسمعك
أو تفهم إن مش كل الناس زي بعض، في مننا بينسى تعاليم دينه، وأخلاقه، وقيمه، وأسس الدين اللي كرمنا بيها عشان نفضل دايما قيمتنا عالية، تعرفي يا جنى انتِ صعبانة عليا، والله العظيم صعبانة عليا، لأن حاساكي بتحاولي تظهري حاجة عشان تداري بيها نقص عندك.

أنهت حديثها وغادرت من أمامها تمسد زراعها إثر الألم التي تشعر به ينتشر بزراعها، أما هي ظلت محلها لم تتحرك قيد أنملة كمن صب عليها مادة جعلتها كالصنم في سكونه، دموع ملئت عينيها لتشعر أنها أصبحت معرًاة أمام كلمات هذه الفتاة التي كانت دوما تجعلها موضع للسخرية
في مكان آخر مظلم كليل خلى من قمر ينيره; رغم ضوء النهار إلا أن بع ظلمة طغت على ظلام الليل حتى في وضح النهار، أحاديث تخرج من أفواه ملأها الخبث، والشر، حتى صارت أسوأ من الشياطين في بخ سمومها في العقول، كانت غرفة مظلمة بها منضدة، وكرسيان فقط، ومصباح يتدلى في منتصف الغرفة

متأرجحا كشخص على وشك تنفيذ حكم الإعدام فيه، تجلس من ظلمت الحية لتشبيهها بها، ليدخل عليها شخص من هيئته يبدوا كسليل الشيطان، ينحني أمامها بطريقة مقززة للنفس، ليبدأ بالحديث
……: تحت أمرك يا هانم
نهال: هاااه يا حودة عملت اللي طلبته منك؟
يومئ برأسه دليلا على الطاعة وإتمام مهمته كما ينبغي
حودة: اللي حضرتك أمرتي بيه تم يا هانم، ليشير بيده ناحية ركن ما، يظهر من خلاله امرأتان ضخام الأجسام، بوجوه ملأتها الندوب، من يراهم يكاد يجزم أنهم يأكلون لحوم البشر،
تنظر لهم نظرة متفحصة يسودها الرضا عن هيئتهم
نيهال :

لا كويس المرة دي برافوا عليك، بس فهمتهم مهمتهم كويس وعرفتهم يعملوا ايه، المرة دي مش عاوزة ولا غلطة، وإلا هتكون نهايتك يا حودة سامع
حودة: لا المرة دي حضرتك اطمني اللي انتِ عوزاه هيتنفذ، وبعدين دول مش أي حد دول عندهم استعداد يكلوها صاحية طالما هيا خدوا اللي يكفيهم
تمد له يدها بورقة دون عليه مبلغا من المال يسد أفواههم
نيهال: خد المبلغ اللي هما طالبينه اهه، بس أنا عاوزة المهمة تتم بكرة بالكثير خالص، سامع
يمد يده بلهفة ملتقطا الورقة: تنام يا هانم اللي انتي عوزاه هيتم
نيهال:

هااه انتي وهي عرفتوا هتعملوا معاها إيه ولا ده صعب عليكم
ترد إحداهما وكانت أشد غلظة من الأخرى: لا من النحية دي اطمني يا هانم ، اللي انتي عوزاه واللي اتفق عليه المعلم حودة معانا إنك عاوزة تموتيها من الضرب، وكمان وتحرميها من اللي شايلاه صح
نيهال: ومش بس كدة، أنا عوزاها مينفعش حتى تخلف تاني
ترد الأخرى بنظرة يتراقص بحدقتيها الشيطان: اطمني هيحصل يا ست، بس ده كله سهل، اللي مش سهل ازاي هندخل البيت اللي هي ساكنة فيه، خصوصا إن المعلم حودة بيقول انه عليه حراسة ومش أي حد يدخل هناك
نيهال :

متقلقيش من الناحية دي أنا مضبطة كل حاجة، في واحد من الحراس اللي على البوابة هو اللي هيدخلك بنفسه، ودلوقتي اتفضلوا امشوا، وانت يا حودة كل حاجة تخلص بدل ما خلاصكم هيكون على إيدي
يغادرون جميعا وتبقى هي بمفردها تبتسم كشيطان رجيم، أصبح هوسها إيذاء فتاة ذنبها الوحيد أن زوج هذه الملعونة أحبها.

أما بداخل جدران الحرم الجامعي كانتا تجلسان بحوار بعضهما البعض بالمدرج الخاص بهم، كانوا ينتظرون دخول بدأ المحاضرة، لتبادر هنا بالحديث عندما رأت أنها لم تتحدث وغلب الصمت على الأجواء عقب ما حدث، تمد يدها بربتةٍ على يدها
هنا : رؤى مممن اعرف البنت دي بتتكلم معاك كدة ليه!
دي بتتخانق معاكِ زي ما تكوني عاملة فيها حاجة! ممكن تفهميني
تنظر إليها بنظرات بريئة، عيناها تجمع بهم الدمعات التي تهدد بالهطول،
رؤى :

تصدقي أنا نفسي مش عارفة هي بتعمل معايا كدة ليه، أنا عمري ماكان ليا اختلاط بيها نهائي، أما هند كانت صحبتي وللأسف كنت بعزها جدا، ولما عرفت انها كانت بتكلم شاب أكبر مننا نصحتها، وحذرتها تبعد عنه عشان حرام، كل مرة كانت بتقول حاضر وترجع من تاني، لحد اليوم اللي لقيتها متفقة مع الولد ده انها تقابله وكمان اللي صدمني إنها جايباني مخصوص عشان صاحبه ده عاوز يكلمني، صدمة عمري ما كنت اتوقعها، انا قلت هي حرة لكن عاوزة ترميني في الوحل معاها لا، لنا روحت كلمت أبيه محمد وحكيت له، وقلت له اني شتمتهم وسيبتهم ومشيت، ومن يومها وانا قطعت

علاقتي بيها
هنا : طيب جنى دي بتقولك كدة ليه!
رؤى : عشان الولد ده هو اللي هي بتقعد دايما معاه، وانا شاكة انها تكون بتحبه
هنا : طيب أنا مش فاهمة طالما انتي ملكيش علاقة بيهم ليه جات تقلك كدة!
ت
رؤى :

مش عارفة والله، تهبط دموعها من محبسها، بس هو كان جه أول يوم في الدراسة بيديني الجدول لما لقاني مش عارفة اجيبه، بس أنا رفضت اخده منه
تنظر لها هنا نظرة شفقة فهي قد وصل إليها الأمر بأكمله، وعلمت سبب شجار هذه الفتاة، فالواضح أن هذا الشاب يكن لها شيء، وهذه الفتاة شعرت بهذا الأمر، لتربت على يدها مغيرة مجرى الحديث
هنا : خلاص يا رؤى انسي وانا معاكي خليها تفكر بس تقرب لك وانا اجبها من شعرها
بسمة بسيطة ظهرت على محياها: بلاش شعرها اصل تعضك يا هنا
هنا :

أيوة كدة اضحكي، بس إيه رأيك فيا كنت جامدة، مان نفسي اتخانق
رؤى : شكلك بتحبي الخناق، كنت مستعدة الصراحة
هنا : اسمتي خليني الحق اتخانق يومين قبل أبيه سليم ما يرجع، هيعمل لي حظر، وكبت، الاثنين
رؤى: قولي لي بقى ايه اللي كان مخليكِ متغيرة كدة اول ما جيتي، معلش بقى اللي حصل قطع كلامنا
هنا:

وقد عادت حالة التيه إليها بدرجة بسيطة، ليست كما في الصباح، ولكنها تريد إخراج ما في عقلها،
بصي يا رؤى أنا هحكي لك يمكن تساعديني افهم، أنا ليا ولاد عم مفقودين من زمان، مش عارفة بالضبط بس ده بسبب حادثة حصلت زمان واحنا صغيرين، أنا مش فاكرة أوي لأني كنت لسة صغيرة، بس بعدها كان بيتنا فيه حزن شديد يمكن لأنا مكنتش حاسة بدة، بس دلوقتي فهمت، بابا قرر يصفي كل حاجة لنا برة ويرجع مصر مخصوص عشان يدور عليهم، اللي عرفته أنه كان بيدور عليهم طول السنين اللي فاتت بس ملقاهمش، وكمان أهل ماما لتسرد لها ما سمعته ليلة

أمس،
“كانت تستمع بصدمة لحديث والديها، فعقب دخولها غرفتها وجدت سطل المياه فارغ، أخذته حتى تملأه قبل خلودها للنوم لتستمع لحديث والديها الذي جعل القلق يتزايد داخلها، تعلم أن لها أبناء عم مفقودين منذ زمن لكنها لا تتذكره كثيرا فقد كانت صغيرة، لكن انفعال والدتها ورفضها مقابلة أخيها ووالديها هو ما جعل الخوف يتعاظم داخلها،
فاطمة : برده مفيش أي حاجة تدلنا وتوصلنا لهم يا مصطفى؟! أنا خلاص مش قادرة استحمل أكثر من كدة عاوزة اطمن عليهم عائشين ولا ميتين عشان ارتاح من تأنيب الضمير اللي انا فيه، وبعدها تنساب بعض العبرات على خديها ،

يتجه إليها مربتا على ظهرها بحنية نابعة من قلبه، مصطفى : والله يا فاطمة من وقت وصولنا وانا بدور عليهم وإن شاء الله ألاقيهم، في أمل وانا وراه ومش هسيبه إلا لما ألاقي ولاد أخويا وارجعهم لحضني من تاني، ثم يتابع بنبرة قلقة -فاطمة حسن أخوكي كلمني وكان عاوز يشوفك هو ووالدك ووالدتك صدمة انتابتها عقب سماعها ما أخبرها به زوجا، لتنظر له جاحظة العينين: إيه حسن اخويا ! وعرف اننا رجعنا مصر ازاي يا مصطفى ؟! انت كلمتهم ولا إيه!

مصطفى : لأ مكلمتوش خالص من وقت اللي حصل زمان، اللي عرفته إنه جاب نمرتي من على صفحة رجال الأعمال من على النت، لكن هو بيقولي إنهم ندموا وعوزين يجوا يطمئنوا علينا ، وكمان بيدورا على ولاد حنين هما كمان

فاطمة : إيه ليه بيدورا عليهم عشان يموتوهم ولا إيه، لأ المرة دي مش ها سمح لهم، ألاقيهم بس وانا هخبيهم من الدنيا بحالها”
بس هو ده اللي حصل
رؤى : ياااه ده الموضوع كبير أوي يا هنا، بس انتي ليه قلقانة ده كويس ان باباكي يدور على ولاد أخوه، اللي قالقك أهل والدتك !
هنا : مش عارفة سبب رفض ماما انها تقابلهم، بس في حاجة قلقاني ومخوفاني، تعرفي غنا سمعتهم مرة بيقولوا إنهم كانوا خطبني لابن عمي من واحنا صغيرين بس طبعا ده كلام فارغ
رؤى:

ابتسامة خبيثة ظهرت على شفتيها، ااه قولي كدة بقى، انتي خائفة من حكاية مخطوبة لابن عمها دي
هنا : بس يا رؤى ده مش هيحصل
يقطع حديثهم دخول محاضر المادة، وبدأ المحاضرة

لفصل الحادي عشر
كانت تجلس بغرفتها تنتظر ذهاب أخيها لمخطوبته.. عقب قدومه من عمله.. كانت تريد الحديث معه قليلا.. ولكنها قررت الانتظار حتى ينهى الأمور بينه وبين مخطوبته على خير حال.. كانت بداخلها تشعر قليلا بذنب تجاه أخيها الأكبر.. تعلم جيدا أن من حقه أن يتزوج.. ويعيش حياته سعيدا.. لكنها تشعر أن وجودها أصبح يمثل ثقلا عليه.. رغم أنه يظل يخبرها أنهلن يتركها مهما حدث، ومهما تعددت الأسباب.. أصبحت تشعر أنها كالطير يتلقفه الرياح.. رغم عدم شعورها بالراحة تجاه هذه الفتاة التي تعد مخطوبة أخيها..

إلا أنها لا تستطيع أن تقف بوجه سعادة شقيقها، تفق من سيل أفكارها على حديث أخيها.. كان يتحدث وهو يهندم ثيابه استعدادا للمغادرة
محمد : رؤى حبيبتي أنا ماشي، خلي بالك من نفسك.. وانا بإذن الله مش هغيب
تجيبه بابتسامة بسيطة.. رؤى: ربنا معاك يا أبيه.. متقلقش عليا.. انت بس اضبط الأمور معاها.. وكل شيء هيكون كويس بأمو الله
محمد: بأمر الله، يلا سلام عليكم
رؤى : وعليكم السلام.. ربنا معاك يا أبيه
يخرج من المنزل بخطىً رتيبة.. متجها نحو منزل صديقه..

بداخله تدور الاف الكلمات التي انتقاها حتى يتمكن من وضع الأمور بمسارها الصحيح، لم يدرك وصوله إلا عندما نبهه أخيها الصغير أثناء لعبه أمام المنزل كعادة الأطفال، يخبره أنه علم بمجيئه اليوم لذا قد ترك له الباب غير مغلق بالكامل، يعلم جيدا خطأ الصغير، لكنه لن يدخل إذا ما كان أخيها بالداخل،
يكمل خطاه متجها نحو الأعلى… ولكن قبيل وضع يده لدق جرس الباب.. استمع لما جعله يقف كالصنم في موضعه.. لم يستطع الحركة من هول الكلمات التي استمع إليها…
كانت هي بالداخل تتحدث مع والدتها بحديث يدور محوره حول حياتها معه.. وماذا تنوي بعد ذلك
سناء :

بت يا جميلة انتِ عارفة هتتكلمي مع محمد في إيه لما ييجي.. ولا انتي ناوية تكملي عك
جميلة: عك إيه يا ماما.. أنا مش هسيب محمد.. وإن كان على أخته اللي واقعة ليا في البخت.. أنا عارفة ازاي هطفشها.. لما اتجوز محمد أنا عارفة أنا هعمل إيه كويس
سناء: هتعملي إيه.. انتي ناوية تخليه يرمي أخته يا بت.. يبقي انتي متعرفيش محمد.. محمد يستحيل يعمل كدة حتى لو متجوز ملكة جمال يا بنت بطني
جميلة: أنا مش هخليها تفضل معايا أبدا.. مش كفاية هي السبب في اني جوازي يتأخر من أخوها
سناء:

طب قفلي على كلامك ده وراضي خطيبك بدل ما يسيبك ويطفش
جميلة : مش هيقدر أصلا…
وعند هذه النقطة لم يعد يحتمل سماع المزيد من هذه الترهات التي تؤذي مشاعره، في هذه اللحظة يشعر أنه أحمقا كبيرا، كيف لم يستطع أن يميز شخصية الفتاة التي اختارها حتى تصير شريكة حياته، ليقرر الدخول ولكنه قرر طرق الباب أولا.. ليخيل إليهم أنه لم يستمع لحديثهم.. ترحب به والدتها وتدعوه للدخول.. بعد ما أمدت له أن صديقه بالداخل..

عقب دخوله يجلس أمامها، لا يعلم كيف لم يرى هذه العقلية وكيف تفكر من قبل، هل كان كالمغيب كل هذه الفترة،
تتعجب من نظرته إليها، لتبادر بالحديث: محمد أنا سفة، معلش أرجوك متزعلش مني، يعتي دي كانت لحظة طيش، وانا مكنتش مدركة للي بقوله، سامحني
ينظر لها نظرة سخرية، ألهذه الدرجة تستطيع التمثيل، لا ينكر أنه لو لم يكن قد استمع لحديثها منذ ثوان كان ليصدقها
محمد : لا يا جميلة مفيش داعي للاعتذار، أنا اللي جاي أعتذر لك عن كل حاجة
تنظر له بتعجب.. جميلة : بتعتذر على إيه يا محمد!

ده أنا اللي غلطت واللي المفروض أعتذر!
محمد : يجيبها ولا زالت نظرته لم تتبدل.. بعتذر لأني مش هقدر اربطك معايا كل الفترة دي وانت ملكيش ذنب، أنا مش هقدر اسيب أختي غير لما اطمن عليها، وفي نفس الوقت مش هقدر اربطك جنبي، انتي تستحقي واحد أحسن مني، واحد تكون ظروفه كويسة يحقق لك مرادك بسهولة
صدمة كانت من نصيبها هذه المرة.. صدمة ألجمتها، ليظل حديث عقلها يخبرها غن مخططاتها ذهبت هباءاً،
جميلة: محمد أنا….
يقطع حديثها نهوضه من محله يخلع دبلته ويضعها أمامها على الطاولة المستديرة،
محمد :

مفيش داعي تقولي حاجة، أنا أسف حرام عليا لما اتسبب لك في أذي، عن إذنك
يغادر سريعا من هذا المكان بعدما أوشكت أنفاسه أن تذهب، لم يستطع البقاء دقيقة أخرى

في اليوم التالي يوم مليء بالألم للجميع، لم يكن لأحد ما معرفة ما يدور في اليوم التالي يوم مليء بالألم للجميع، لم يكن لأحد ما معرفة ما يدور خلال يومه، هل توقع أحدنا أن يكون يومه سيء أم جيد، لو علم الجميع لصار الجميع يبحث عن يوم سعده، لكن هذا اليوم ترك بصمة في قلوب، وعقول الجميع،
كانت تجلس على إحدى المقاعد شاردة، لا تدري ماذا حدث حتى يعود أخيها سريعا، ويخبرها بفسخ الخطبة، وأنه لن يكمل والأفضل الانفصال، حاولت معه مثيرا معرفة الأسباب التب جعلته يلجأ لهذا الأمر; بدلا من أن يصلح الأمر كما كان سبب ذهابه، تفق من

شرودها على صوت صديقتها هنا تناديها من مسافة ليست ببعيدة، تتجه نحوها بخطىً هادئة، تجلس لجوارها، وعندما وجدتها هكذا بدأت في سؤالها عما بها
هنا : بنبرة قلقة، مالك يا رؤى، عيونك زائغة كدة وحساك تائهة، مالك حاجة حصلت ولا إيه؟!
تنظر بنظرة ضائعة، بها بوادر الذنب، تلمع الدموع بعينيها السوداء، رؤى:

أنا مخنوقة أوي يا هنا، امبارح أبيه محمد كان رايح عشان يتكلم مع خطيبته ويتفقوا على الوضع بتاعنا لأنها كانت عاوزة تقدم معاد الجواز، بس أبيه محمد رفض عشاني، وامبارح راح ورجع عل طول، وكان زعلان والحزن باين على وشه، ولما سألته قالي إنه فسخ الخطوبة، وقالي مفتحش سيرة في الموضوع ده تاني، حاسة إني السبب في كل اللي حصل
لتنهمر دموعها على صفحات وجهها، كشلال ينبوع ماء راقد، وهي رغم صدمتها إلا أنها لجأت سريعا لمواساتها، تشعر بالألم لرؤية رفيقتها هكذا،
هنا :

متزعليش يا رؤى، هو انتي اللي كنتي قلتي له يسيبها، ولا هو اللي خد القرار من نفسه، انتي بتقولي انه كان رايح يصلح الأمور بينهم، حاجة فعلا غريبة اللي تخليه يأخذ القرار ده بالسرعة دي!
رؤى: ده اللي بقوله يا هنا، خائفة اكون أنا السبب، وأكون انا اللي تسببت بدمار حياة اخويا اللي رباني
هنا: بتعجب ألا صحيح يا رؤى انتي مقلتيش هو باباكي ومامتك فين! على طول بتقولي أخوكي اللي رباكي، أما والدك، ووالدتك، فين!
رؤى:

بدموع أكثر، بابا وماما اتوفوا من زمان وأبيه محمد هو اللي رعاني وحافظ عليا، علمني ، كان ليا كل حاجة
هنا : أنا أسفة يا رؤى مقصدش، وياستي متزعليش من النهاردة هعرفك على بابايا ومامتي واعتبريهم أهلك، وأنا أختك
بس بلاش أبيه سليم، ده عسل هجوزه لك، مش خسارة فيك يا أم العيون السود
تنفرج شفتاها عن ابتسامة بسيطة، لتكمل هنا،
-وانتي تجوزيني أخوك وينوبك فيه ثواب بدل ما تقولي أنا السبب، اهه عروسة لقطة
وعند هذا الحد تنفجر ضاحكة، لتمر دقائق قليلة ويكملا يومهما الدراسي

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى