Uncategorized

الإث.م الواحد و الثلاثون ذ.نوب على طاولة الغفران نورهان العشري

ـ أنتِ مشكلتك لو كان خالد له يد في الموضوع صح؟ لم تستطِع الكذب لتمُد سوزان يدها إليها وهي تقول
ـ تعالي نقعد شوية. أطاعتها أشجان بصمت لتبادرها سوزان الحديث قائلة
ـ خلينا نتكلم بصراحة في موضوع خالد. أنتِ باين في عنيكِ حبك ليه. حتى لو كان الظرف مش ملائم انك تعترفي بدا. بس على الأقل متنكريش. ايه مشكلتك معاه بقى؟ أشجان بمراوغة
ـ مشكلة ايه…

قاطعتها سوزان بصرامة
_ أشجان. من غير لف و دوران. خالد عندي زيك بالظبط. بالإضافة لأن هروبك منه بالشكل دا مضايقني انا شخصيًا. شهر كل يوم بييجي عشان بس يشوفك من بعيد وأنتِ تهربي و تستخبي. ليه العذاب دا ؟ خالد شخص فوق الممتاز. ميتعملش معاه كدا. لأول مرة تُفصِح عن عذابها الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ خالد مش شخص فوق الممتاز و بس. خالد دا تقريبًا الحاجة الحلوة الوحيدة اللي شفتها من الدنيا دي. راجل بكل ما للكلمة من معنى. مفيش ست في الدنيا يكون قدامها راجل زيه و تسيبه.

سوزان باستفهام
ـ طيب فين المشكلة ؟ أشجان بنبرة مُلتاعة
ـ المشكلة فيا أنا. بصيلي و بصيله. انا فين وهو فين ؟ انا أيه وهو أيه؟ حطيني جنبه، و هتلاحظي فرق كبير في كل حاجة. خليني أكون صريحة معاكي. بس انا طلعت ولا نزلت بنت الخدامة اللي كانت بتخدم في بيتهم حتى لو اخوه اتجوز أختي بس آسيا أحسن مني بكتير. أنا و لا عندي شهادة افتخر بيها، ولا حتى ملكة جمال الناس حتى ممكن تديله عذره لو افتتن بيا.

محت عبراتها بأنامل مُرتجفة قبل أن تقول بنبرة محشوه بالوجع
ـ أنا ولا حاجة وهو كل حاجة. حرام اظلمه معايا. خالد من البداية وهو مُشفِق عليا و على ظروفي، و وارد جدًا يكون اختلط عليه الأمر. لو فكر بعقله دقيقة واحدة هيعرف أنه غلط، وأنه بيظلم نفسه معايا. لون الألم معالم سوزان من حديثها الذي يقطر وجعًا مما جعلها تقول بحنو
ـ ليه يا أشجان شايفة نفسك قليلة كدا؟ انتِ جميلة و محترمة ووو

أشجان باستفهام
ـ و أيه؟ مفيش حاجة تانية تقوليها، معنديش حاجة تليق بيه. انا حتى من جوايا مفيش روح. مفيش قلب عنده استعداد يعيش. كل حاجة فيا ماتت. مينفعش أبقى أنانية و اظلمه معايا. ـ و أنتِ كدا شايفة نفسك بتنصفيني!

شهقت بذُعر حين تفاجئت بصوته القاسي من الخلف، فقد كانت تجلس على نفس الطاولة التي رآها تجلس بها أول مرة في المطعم، فقد أتى ككل يوم يتلهف لرؤيتها، و ابتهج قلبه حين رآها ولكن سرعان ما تكدرت فرحته و تبدلت إلى حزن كبير و غضب عظيم حين استمع الى كلماتها ليتوجه ناظرًا إلى سوزان التي تفاجأت به هي الأخرى وهو يقول بجفاء
ـ سوزان سبينا لوحدنا لو سمحتي.

أطاعته سوزان بصمت، فقد رأت أنه من الجيد تركهم ليخوضوا هذا النزال وحدهم، ولكن لأشجان رأي آخر فقد توقفت تنوي المغادرة لتوقفها كلماته الحادة حين قال
ـ استني عندك. مشبعتيش هروب لحد كدا؟ حاولت نفي هذه التهمة عنها لتقول بتوتر
ـ أنا مبهربش. شملها بنظرة عميقة اهتز لها قلبها و خاصةً حين قال بنبرة خشنة
ـ يبقى تواجهيني ولا خايفة اقنعك؟ لم يعُد أمامها مفر من المواجهة لتقول بنبرة مُتعبة
ـ أنا مش خايفة من حاجة. أنت سمعت كل حاجة. مالوش لزوم نعيد الكلام تاني.

خالد بجفاء
ـ عندك حق. هو فعلًا كلام مالوش لزوم يتعاد. رفعت رأسها تطالعه بلوعة تجلت في نبرتها حين قالت
ـ أنت فهمتني غلط على فكرة. خالد حدة
ـ أنتِ اللي مش عايزة تفهميني. خرج صوتها عن طور الهدوء لتهتف بانفعال
ـ أفهم ايه؟ ـ اني بحبك. شهقت قوية شقت جوفها لدى سماعها تصريحه القوي بالحب الذي أصابها بالصمم خاصةً وهو يُزمجر كالوحش الجريح الذي يحاول من أجل آخر فرصة له في النجاة
ـ أنتِ ليه مش قادرة تفهمي أن أنا فعلًا بحبك؟

لأول مرة يكُن قريب منها للحد الذي جعلها ترى لوعة عينيه بوضوح، و عروق رقبته البارزة كناية عن غضبه. على الرغم من أنه كان يفصلهم خطوتين ولكنها توترت للحد الذي جعل حروفها تتقطع وهي تهمس بهذه الجملة البسيطة
ـ لـ. يـ. ـه أ نـ ـا؟ ـ القلب مينفعش يتقاله ليه؟ ليه دي تتقال للعقل اللي بيفكر. إنما القلب بيحب وبس.

هكذا تحدث خالد بنبرة صادقة تحمل من الحسم ما جعلها تقف عاجزة عن الرد ليُتابع هو قائلًا بنبرة تحمل بعض اللين
ـ على فكرة انا قاومت. بس مش عشان الكلام اللي قولتيه دا خالص. لا. دا عشان مكنش من حقي أحس ناحيتك بالإحساس دا. صمت لثوان قبل أن تتضامن عينيه مع نبرته  وهو يقول
ـ أنا مكنتش بحس بدقات قلبي دي غير لما بشوفك.

تناحرت دقات قلبها تأثرًا بحديثه للحد الذي جعلها ترتجف وكأنها ورقة في مهب الريح ليُتابع بأنفاس مُتهدجة
ـ كل لحظة ألم شفتك عيشاها كانت بتوجعني يمكن اكتر منك. أول مرة ضربت الحيوان دا قدام الشركة. كنت حاسس اني عملت إنجاز عظيم عايز احكي لكل الناس عنه. عارفة ليه! عشان كسرت الإيد اللي اتمدت عليكِ. ـ خالد.
خرجت حروف اسمه همسًا من بين شفتيها رغمًا عنها ليُتابع بنبرة موقدة بلهيب العشق
ـ كل مرة كنتِ بتقوليلي لا. كانت وكأنك بتحفري اسمك جوايا أكتر. بتضاعفي حبي ليكِ أكتر. بتملي قلبي وعيني أكتر.

ضحكة ساخرة انفلتت من بين شفاهه وهو يقول
ـ تعرفي ان انا حسدته، وكنت بتمناله الموت في اللحظة مليون مرة، ولو كان طلب كل شيء بملكه في الدنيا دي، و في المقابل هتكوني أنتِ ليا مكنتش هقول لا. أطلق زفرة حارة من جوفه المُحترق قبل أن يقول بنبرة خشنة

انت في الصفحة 6 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى