Uncategorized

الإثم الثاني و الثلاثون ج١ ذ.نوب على طاولة الغفران نورهان العشري

رحيم بجفاء
ـ أعتبريها ما0تت. ـ بس هي مامتتش، و لازمن افهم في اي؟ دي هي اللي بجيالي من الدنيا. ضيق عينيه يناظرها بترقُب قبل أن يقول بغموض
ـ مين جالك أكده ؟ و ابوكي راح فين؟ نجاة باندهاش
ـ أبوي! ابوي م\ات اديله زمن. حتى من جبل ما اوعى عالدنيا. لا يعلم لما فعل ذلك، ولكنه أراد أن يضع بينهم كل الحواجز و العراقيل التي يتمنى أن تتخطاها لأجله لذا تحدث بجفاء قائلًا
ـ أبوكي لساته عايش، و بيدور عليكِ.

اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال♥️   ـ يالا يا أمجد يالا يا مريم. مش عايزين نتأخر.

هكذا تحدثت أشجان وهي تحُث أطفالها على الاستعجال حتى لا تجعله ينتظرهم، فهي لأول مرة منذ زمن بعيد يحمل قلبها كل هذه اللهفة، و خاصةً أنها اهتمت بمظهرها الذي كان رقيقاً و مُلفتًا بهذا الفستان الأسود اللون و الذي يتميز بورود حمراء اللون على الأكمام و الصد.ر يحيط بقوامها بنعومة إلى الخصر قبل أن يأخذ اتساعًا بسيطًا يصل حتى كاحلها، و ارتدت حجاب من نفس لون النقوش التي تُزين ردائها، وحاوطت بئري الزمرد المدفون بين حدقتيها بكحل أسود اللون ليُعزز من لونهم الجميل و لم تضع شيء سوى حمرة خفيفة أعطت لمعة بسيطة فوق ضفتي فمها الشهي لتبدو كالفاتنات بهذه الهيئة

التي جعلت جميع حواسه تتحفز بقوة وهو يراها أمامه كالحورية التي دار رأسه حين رآها. ليتزعزع ثباته و تنقطع أنفاسه وهو يتمعن في النظر إليها مما جعلها تشعر بحاجة مُلحة في الهرب من أمام بنيتين يتساقط منهما الإعجاب الذي جعلها تتجمد في مكانها لتقع فريسة بين براثن هذا الوحش الذي اقترب منها بخطوات سُلحفية إلى أن وصل إلى حيث تقف أمام باب منزلها تُمسِك بيد طفليها و كأنها تحتمي بهم من شدة العواصف التي تض.رب بها في هذه اللحظة.

ـ تقريبًا باب الشقة دي فاتح من هنا عالجنة ولا أنا غلطان ؟ تناحرت ض.ربات قلبها تأثرًا لغزله المُبطن، و الذي جعل أنفاسها تتسارع و حلقها يجف لتهمس بخفوت
ـ خالد. خالد بنبرة خشنة و عينين تضمها بشوق كبير
ـ خالد أية بقى و أنتِ حلوة كدا! دا أنتِ لو حالفة تجنني أمي مش هتطلعي قدامي بالفستان دا! أشجان بلهفة
ـ أغيره! خالد بنبرة عابثة
ـ لا هاتيه معاكِ لما نتجوز. برقت عينيها خجلًا قبل أن تنهره قائلة
ـ بتقول ايه؟ الولاد واقفين.

ابتسم على مظهرها قبل أن ينزل إلى مستوى ذلك الصغير الذي يتمسك بيد والدته بقوة و كأنه يؤكد حقه بها ليمد يديه إليه وهو يقول بنبرة حانية
ـ أهلًا بالكابتن أمجد. أنا خالد الوتيدي. ابتسامته و طريقته حفزت الطفل على الرد عليه ليمُد يده الصغيرة التي غرقت في كف خالد الخشن وهو يقول بخفوت
ـ أهلًا بحضرتك. ربت خالد فوق كتفه قبل أن يقول بنبرة ودودة وهو ينظر إلى الطفلة الآخرى
ـ و أنتِ بقى الأميرة مريم صح ولا انا غلطان؟

ابتهجت الطفلة لحديثه و لوصفها بالأميرة فأومأت برأسها وهي تُتمتم بخفوت
ـ صح. ربت على خصلاتها المُسترسلة قبل أن ينصب عوده الفارع وعينيه تشملانها بحُب تجلى في نبرته حين قال
ـ و أنتِ بقى الأميرة الكبيرة صح؟ أخفضت رأسها هربًا من عينيه و غزله الذي يفعل الأفاعيل بقلبها ليبتسم قبل أن يهسهس بنبرة خشنة
ـ اهربي براحتك بس هييجي اليوم اللي هتلاقي كل الطرق بتجيبك لحد عندي. رفعت رأسها و على وجهها أجمل ابتسامة رآها في حياته لتقول بنبرة خافتة
ـ بطل تخوفني منك.

خالد بنبرة تجيش بها المشاعر
ـ لو فضلتي بالرقة دي فعلًا يبقى حقك تخافي مني. تجمدت البسمة على شفتيها ليبتسم بالمقابل وهو يُشتت انتباهها قائلًا
ـ يالا عشان الجماعة مستنيين في العربية. جبتهم الأول عشان متخلقيش مشكلة من مفيش. تقدمت إلى جانبه وهي تقول بلهفة
ـ طب ازاي بابا سابك تيجي تاخدني؟ خالد بنبرة خشنة
ـ قولتله مديرة المطعم معرفة، و هسلم عليها و بعدين اجيبك مع الولاد.

اومأت برأسها في صمت إلى أن وصلوا إلى سيارته التي كانت بانتظارهم ووالديها في الداخل لتستقل المقعد الخلفي بجانب والدتها التي كانت العلاقة بينهم مُختصرة كثيرًا، و ذلك ما أرادته أشجان التي لازالت تشعر بالألم مما حدث لينطلق خالد الذي استقل مقعد السائق و بجانبه عزام الذي اندهش من بساطة خالد في التعامُل، وانخرط معه في حديث عام إلى أن وصلوا إلى القصر.

لتلتمع عيني رضا التي لأول مرة ستخطو إلى داخله بصفة الضيفة المُرحب بها لا كخادمة
ما أن رأتهم آسيا حتى هرولت إليهم تحتضن والدتها بحبور و كذلك والدها ثم أشجان التي حاد\ثتها بسعادة
ـ حمد لله عالسلامة يا سيسو. ايه القمر دا ؟ عانقتها آسيا بقوة وهي تقول
ـ الله يسلمك يا روحي وحشتيني اوي. أيه الجمال دا بس؟ أنهت جملتها بغمزة من طرف عينيها تبدلت ملامح أشجان لأجلها و تلون خديها بلون الدم\اء قبل أن تقول بخفوت
ـ قولت البس الفستان دا بقاله كتير عندي و مركون.

آسيا بمرح
ـ ياروحي البسي كل اللي أنتِ عيزاه أنتِ حلوة في كل حاجة و كل حاجة بتليق عليكِ أصلًا. ابتسمت أشجان و دلفوا سويًا إلى الداخل ليجدوا كمال و بجانبه عمر و ياسر الذي وصل لتوه و يزيد ثم غنى التي كانت تجلس بجانبها كُلًا من جميلة و شروق يتجاذبون أطراف الحديث ليتشارك الجميع السلام\ات تحت أعُين ساخطة ناقمة على هذا الجمع لتقترب هايدي من نبيلة التي كانت تقف في الشرفة و الشرر يتطاير من عينيها
ـ هتفضلي واقفة بعيد تتفرجي يا ماما؟ فوقي احنا في كارثة.

كانت أعيُن نبيلة منصبة على شيء واحد فقط وهو نظرات خالد إلى هذه الفتاة التي تذكرها جيدًا، فقد رأت رنا تجلس بجانبها في العُرس و عيني شقيقها لم تنزاح من عليها، والآن لقد جاء بها و بأهلها بسيارته الخاصة و لا تفارقها نظراته لتهمس بحقد
ـ احنا فعلًا في كارثة. كله إلا خالد. كدا يبقى كل حاجة اتهدت فوق دماغي. هايدي بعدم فهم
ـ تقصدي ايه؟ مش فاهمة. نبيلة بنبرة تفوح منها رائحة الكُره
ـ البت دي اللي جنب شروق تبقى أخت الملعونة مرات كمال أنتِ تعرفيها صح؟

هايدي بملل
ـ أعرفها ازاي ؟ هطلعلها بطاقة مثلًا ! ما انتِ قولتي أختها. نبيلة بحدة
ـ ركزي يا غبية. اعرف تعرفي ظروفها ايه؟ متجوزة، مطلقة، تعرفي اي حاجة عنها؟ هايدي بسخط
ـ لا. بتسألي ليه؟ ـ ملكيش فيه. تعالي ورايا. توجهن إلى هذا الجمع المُبهج ليصل إليهن صوت آسيا المازح حين قالت
ـ بصراحة يا دكتور عمر لما قولت انك هتشوي النهاردة قولت بس هننام من غير ما نتعشى. يزيد بتهكم
ـ والله اكرملك تنامي من غير عشا بدل ما تنامي في المستشفى بعد ما تاكلي العك اللي هو عامله.

عمر بسخرية
ـ بقى مش عاجبك اللحمة المشوية بتاعتي! أنت تعرف تعمل ربعها حتى! يزيد بملل
ـ لا طبعًا معرفش، والحمد لله على دي نعمة. أنا أصلي شايف ان الكلاب خفت من المنطقة، و بصراحة مش مرتحالك. قهقه الجميع على مزحته لتنهره غنى قائلة
ـ هو انت لا منك ولا كفاية شرك! ناكل ازاي دلوقتي ؟ يزيد بسخرية
ـ زي ما بتاكلي و قربتي تاكلينا. تدخلت آسيا بنبرة مُحذرة
ـ لا خلي بالك اللي يزعل غنى أكنه زعلني. انا بحذرك.

يزيد بتهكم
ـ طبعًاما أنتِ متحامية في الدبابة بتاعك دا. بقى بزمتك في واحدة ترتبط بواحد النيك نيم بتاعه دبابة! قهقه الجميع على حديثه ليتحدث كمال بتحذير
ـ خلي بالك أن النيك نيم دا مش متعارف عليه غير هنا في العيلة. يوصل لحد كدا ولا كدا هتلاقي نفسك عالسيخ مكان اللحمة اللي مش عجباك دي.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى