التف نحوها ببطء وقد ضاقت عينيه وهو يرمق فعلته ، فاسرعت في ترك ذراعها – قصدي يا بشمهندس واردفت مفسرة ، ولاول مره تصبح هكذا بحياتها ..، تفسر أفعالها لأحد – أنا مكنتش فاكره إننا رايحين الموقع النهارده ، لو كنت اعرف كنت حقيقي أختارت اللبس المناسب للمكان وبوداعه كانت تسبل أهدابها ، تنتظر سماعه ، بعدما أوضحت له الأمر – مافيش مشكله يا فريدة ترجل بعدها بكامل جسده من السيارة ، فتجمدت عيناها نحو زافرة أنفاسها ، فقد جفاها بحديثه بعبارته التي لا تراها إلا كالسعيق.
اتبعته مسرعة بعدما استطاعت تمالك حالها ، ورغم صعوبة السير في الرمال ، إلا إنها كانت تُحاول الثبات والوقوف أمام العمال بجدية ..، رغم نظراتهم نحوهم رمقها وهي تُلقي بعض الاوامر وسط العمال ، والبعض يتهامس عليها ..، حاول تطرد الأمر من عقله ..، فقد أخبرها ألا تذهب معه اليوم ولكنها أصرت ، ولكن كلما كانت تقع عيناه عليها ويراها كيف تتحرك بصعوبة ونظرات العمال تخترقها ..، حركته رجولته , فاقترب منها منهياً وجودهم اليوم بالموقع
– كفايه كده النهارده تنهدت براحه ، فالشمس اليوم ساطعة بشده ، كما ان ملابسها وحذائها يُعيقاها عن الحركة ، رحبت باقتراحه وتحركت جواره بعدما أزالت خوذتها واعطتها لاحد العمال ، ولكن فجأة كانت تخرج شهقتها وكاحلها يلتوي اسفلها ..، اسرع نحوها يلتقطها قبل سقوطه متسائلا بقلق – أنتي كويسه اماءت برأسها تنظر لعينيه التي تغرقها به أكثر ، ثم اعتدلت سريعاً رغم الألم الذي نغز قدمها وهي تراه يتحاشي النظر إليها – للأسف ديه ضربية لبس الكعب العالي في مكان زي ده يا بشمهندس
وتمتمت مازحه تخفي ربكتها، وهي تري المسافه التي يضعها بينهم بعدما ساعدها – الدرس النهارده أتعلمته كويسه ابتسم وهو يمدّ لها يده ، فاسرعت في تقبل دعوته ومدّت يدها ..، تشعر لحظتها السيئة التي كادت أن تطرحها أرضاً وليس مجرد إلتواءً بسيط. ……………….. اصرت أن تذهب معه مكتبه ، رغم إنه عرض عليها توصيلته لمنزلها لترتاح ولكن جوابها كان – مجرد ألم خفيف ، متقلقش يا بشمهندس ولا أنت مش عايزني أتابع معاك أي شغل
طالعها مستاءً من عنادها متمتماً بنبرة ، جعلت أبتسامتها تتسع – عنيده مدّت يدها له تلك المرة حتي يساعدها علي السير وقبل أن يرمقها بتلك النظرة التي يرمقها بها دائماً كانت تهتف – كمل خدمتك يا بشمهندس ، وخليك جينتل مان ابتسم وهو يُقدم ذراعه لها حتي تتباطأه ..، وهو لا يعرف إلا أين سيأخذه الطريق مع تلك الفتاة التي زجها شقيقه في حياته. دلف مكتبه زافراً انفاسه ، لقد طالعه مواظفينه بنظرات ثافبه وهم يروها ملتصقة به ، كان حانقاً منه ولكن رغم ذلك كانت بارعة في جعله يتخطي حانقه منها ..، وعلي ما يبدو إنها قد فهمت طريقه
خلينا نشوف شغلنا ، بدل ما نص اليوم ضاع مننا من غير فايده ..، وطبعا أن اللي ضيعته أكملت عباراتها بمزاح ، مما جعله يبتسم وهو يضع رسومات الموقع أمامها – الرسومات اهي قدامك وريني ..، تطلعاتك طالعت الرسومات ، ثم طالعته بغرور مصطنع ..، فعادت ابتسامته تشرق ملامحه – نبدء بقي الشغل ولم تكن إلا بالفعل بارعة و ذكية ولن يكون كاذب في حقها ..، ابتسم وهو يراها كيف تتحدث بحماس يظهر شغفها وحبها لعملها ..
توقفت عن الحديث وهي تستمع لصوت سكرتيرته تُخبره – عامر بيه عايز حضرتك في مكتبه يا بشمهندس اماء لها برأسه ، وهو نهض احمد عن مقعده ، ينظر إليها مُعتذرا – دقايق وراجعلك يا فريدة انصرف بعدما التقط احد الملفات ، وهو علي علم بأن شقيقه يُريده من أجل هذا الملف .. ، استرخت في جلستها ثم حاولت النهوض عن مقعدها حتي تسير قليلاً ..ولكن سرعان ما جلست وهي تتأوه من ألم كاحلها وقد بدء الألم يشتد
دلفت السكرتيرة ثانية تسألها عن أي شئ ترغب في إحتساءه كما أخبرها مديرها ، ولكنها اسرعت في الأقتراب منها تسألها – في حاجه وجعاكي يا بشمهندسه – رجلي هتفت “فريدة” بألم وهي تدلك كحالها بعدما أزالت حذائها عن قدمها – ثواني يا فندم ، هجيبلك تلج يمكن يخفف الألم شويه
وبالفعل اسرعت في جلب لها الثلج ، وعادت إليها تعطيها قطعة ثلج ، داخل غطاء بلاستيكي ..، التقطته “فريده” شاكرة ..، فدلف “احمد” ينظر إليهم بترقب ، غادرت السكرتيرة الغرفة عندما دلف مديرها ورمقها بنظرات مستفهمه ولكن الإجابة كانت واضحة إليه وهو يتخطاها مُقتربً من فريدة المنحنية قليلا وتدلك كاحلها بقطعة التلج – كان عندك حق لما قولتلي بلاش اعاند واقبل توصيلتك – أنا بقول نروح لدكتور افضل رفعت “فريده” عينيها إليه ، ثم عادت تدلك كاحلها
– مافيش داعي ، أنا هكلم صديقه ليا تعادي عليا تاخدني ثم عادت ترفع عيناها إليه ، ولكنها شعرت بالصدمه وهي تراه يجثو أمام مقعدها ويرفع ساقها برفق حتي يري اصابتها سلبت فعلته أنفاسها ، وخفق قلبها وهي تراه هكذا ، اغمضت عينيها قليلاً متأوه وهي تشعر بحركه أنامله فوق قدمها – كدمة بسيطة يا فريده متقلقيش دلكها لها لدقيقة ..، جعلتها كالضائعه ..، لا تستوعب أن لمسه منه هكذا ستاخذها لعالم أخر
وقف “عامر” مكانه وهو يمسك الملف بين يديه غير مصدقاً تطور علاقتهما بتلك السرعة ، لمعت عيناه بالأرتياح ..، غادر الغرفة في صمت كما دلف وابتسامته تشق شفتيه ..، فاخيراً مال قلب شقيقه. ………………. – مش عارفه أعمل إيه مع ماما يا جنه ، طيب ما أنتي أه البنت الوحيده لعمتي ومخلفوش غيرك ، رغم ذلك عمتي مش بتتكلم معاكي في موضوع الجواز وديما مخوفاكي من بكره وتنهدت بانفاس مثقله من الخوف، تُخبر رفيقتها الوحدية وابنه عمتها بما يعتلي فؤادها
– أنا بقيت أخاف من بكره يا جنه زفرت “جنه” أنفاسها وهي لا تعرف بما تُجيبها – جنه أنتي نمتي وانا بكلمك ابتسمت “جنه” علي مشاكسة “صفا” ، فحتي في احلك الأوقات صعوبه ..، تتمازح – لا منمتش ، بس سرحة في طبق البيض اللي قدامي اعتدلت “صفا” فوق فراشها ، تحك فروة رأسها حانقة – بكلمك عن أوجاعي ، تقوليلي طبق البيض واردفت بمقت قبل تنهي تلك المكالمة ، التي في العادة لا تجدي بنفع
– أنا مش عارفه ليه مستحملاكي في حياتي يا جنه اخرجت “جنه” لسانها وكأن “صفا” بالفعل تري ردة فعلها متمتمه – عشان بتحبيني تعالت ضحكات “صفا” ، والتقطت الوساده تضعها فوق حجرها – بنت عمتي الصيدلانية العظيمه ، بتهزر انفرجت شفتي “جنه” في ضحكة صاخبة ، اعقبتها صراخ والدتها بها ..، اسرعت “جنه” في كتم ضحكتها هامسه – عمتك بتحبيني أوي – جنه ، أنا محتاجة حل والحل لم يكن إلا أن تبحث عن وظيفها
– لازم تدوري علي شغل يا صفا ، مافيش حل غير كده صدقيني ..، لازم تخليهم يحسوا انك قوية ومستقله ومش لازم تتجوزي عشان تحمي نفسك من الدنيا .. واعقبت حديثها بمزاح لا تجيده إلا معها – الفلوس جميلة يا صفا ، بتجيب عربيه وحاجات كتير .. همهمت “صفا” حالمة بالمستقبل والمال يُغرقها – وفيلا بحمام سباحه ، وشاليه في الساحل لم يشعروا بصفاقة أحلامهم ، عن مجرد وظيفة لم تأتي بعد ..، إلا عندما صدح صوت صراخ السيدة “فاطمه” تلك المرة.
……………… وقف “عامر” في بهو الشركة ، يُطالع بضعة أوراق قد أعطاه لها أحد الموظفين قبل خروجه من الشركة …، كانت عينين الموظف الواقف جواره ..، تدور هنا وهناك ..، وكل صدرت حركة ما ، كان الواقف يلتف بذعر ، رمقه “عامر” خلسة وهو لا يفهم سبب ذعره وتوتره ولكن فجأه خرج صوته رغما عنه – مازن