التف “عامر” نحو الجهة التي تحرك إليها موظفه ، فوجدها ينحني نحو طفلاً صغيراً وجواره إحدي موظفات الاستقبال وعلي ما يبدو أن الطفل كان معها ، تعلقت عينين “عامر” بالمشهد وهو يري الصغير يطرق رأسه أمام والده ..، رغماً عنه كان يبتسم بل ومشاعر أخري اقتحمت فؤاده ..، مشاعر لم يسعي لتجربتها والسبب كانت والدته .. تقدم منه الموظف بخطوات سريعة ، معتذراً – أنا أسف يا فندم ، حقيقي أسف واردف معللاً سبب وجود صغيره
– والدته تعبانه ، واهلنا بعيد عننا ..، فاضطريت اجيبه معايا النهارده اخذ يعتذر بشده والعرق يتصبب فوق جبينه من شدة توتره ، ف “عامر السيوفي” معروف بشخصيته الصلبه ، الجامده – مافيش مشكله يا أستاذ حسام تمتم بها “عامر” ، ثم اغلق الملف واتجه نحو الصغير الذي ظل واقفاً منكس الرأس ،اقترب منه تحت نظرات السيد “حسام” المتعجبة ، وانحني صوبه قليلاً يمسح فوق خصلات شعره الناعمه..، اسرع “حسام” نحو رئيسه مجدداً وقد تفاجأ للمرة الثانية ..، أن هذا الرجل يحمل مشاعر وليس كما يظنوه
– ربنا يخليهولك وانصرف بعدما قرص أحدي وجنتي الصغير بخفه . …………….. تناولت بضعة لقيمات سريعه وهي واقفه وهتفت بعدما أرتشفت بضعة رشفات من كأس الشاي حتي تبتلع اللقمة التي حُشرت بحلقها – ادعيلي يا ماما أتقبل في الشغل وقفت “فاطمه” علي أعتاب الباب تدعو لأبنتها ، تتمني من الله أن يسعدها ويوفقها ..، هبطت لأسفل تصطبح بوجه والدها البشوش بعدما خرج من اسفل السيارة التي كان يُصلحها – ربنا يفتحلك أبواب الرزق يا بنتي
اسرعت في الاقتراب منه ، تلثم خده ، فصرخ بها وهو يبعدها عنه ، خائفاً علي ثيابها من الشحم العالق به – كده هتبهدلي لبسك النضيف يا بنتي – فداك كل اللبس اللي بتدفع تمنه يا احلي واجمل اسطي حسن في الدنيا ابتسم “حسن” وودّ لو عانق أبنته بقوه تلك اللحظه ، إنها نعمة وهبها الله لهم بعدما ظلوا بضعة سنوات ينتظرونها ، اخرج النقود من جيبه يعطيه لها متسائلا – عايزه فلوس تاني يا بنتي
– اكتر من كده يا اسطي حسن ، ده أنا حتي ناوية ادلع نفسي واروح المقابلة بتاكسي واسرعت في أقتناص قبلة أخري من خده الاخر هاتفه قبل أن تنصرف بمشاغبتها – عشان الخد التاني ميزعلش ……………
شعرت بالرهبة وهي تتقدم لداخل الغرفة الواسعة ، لم تكن تظن إنها بحاجة للباقة عملية قوية ، أو تكون ذا صلة بمن يعملون بالمكان حتي يسهلوا لها الطريق ..، كما رأت من سبقتها تُعامل بأهتمام ..، مرة المقابلة ببضعة اسئلة وكان اهم سؤال طُرح عليها ..، لما لم تعمل منذ أن تخرجت ورغم إنها كان لديها مهارة بتعلم اللغات بجوار شهادتها ..إلا أن العبارة التي كانت تتوقعها اخبرتها بها الموظفة ، التي اعطت لهم ملئ استمارة
– أن من سيقبلون بهم ، سيحادثوهم عادت لمنزلها بوجه حزين ، فطالعتها والدتها متسائله – مالك يا صفا ، متقبلتيش في الشغل يا بنتي القت حقيبتها جانباً وهوت فوق الأريكه تضع رأسها فوق فخذ والدتها – قالولي هيكلموني ، بس متوقعش أني هتقبل – متقوليش كده يا بنتي ، بكره يكلموكي وتقولي بطه قالت وقد أتي الغد ، ولم يُحادثها أحداً ..، فنظرت نحو والدتها مازحه ، وهي تلتهم قطعة الدجاج – مكلمونيش يعني يا ماما ، خسرتي يا بطه
طالعتها “فاطمه” حانقه ، والتقطت طبق طعامها من أمامها متمتمه – ما انا قولتلك اتجوزي ، قال يعني الشباب لاقيه شغل عشان تلاقي يا بنت بطني – ديما مزعلاني منك يا بطه ومدّت يدها تلتقط الطبق الذي أخذته منها للتو مُعاقبة لها وهي تحرك حاجبيها تُشاكسها، ولكن كف والدتها كانت أسبق منها ..،حيث صفعتها فوق كفها بقوه ، فهتفت “صفا” متذمرة كالأطفال – هاتي الطبق يا بطه لم يتمالك “حسن” ضحكاته كالعاده من مناقرتهم التي لا تنتهي
– شوف دلعك فيها هو اللي مقوي البت ديه عليا .. – بتهزر معاكي يا بطه فاندفعت “صفا” نحو احضانها تقبلها وتشاكسها كعادتها – بتزعلي مني يابطوط ، ده أنا حتي ناوية أجبلك الخضار بكره من السوق ………….. شعرت بالصدمه وهي تقرء كل ما هو مدون أمامها ..، لا تُصدق أن “احمد السيوفي” كان متزوجاً بفتاه بالسر مثل تلك ، فتاة كانت بلا عائلة مشرفة ..، أب يحتسي الخمر ويتاجر في المخدرات ويتعاطاها ، وشقيق قد مات والشرطة تطارده
تركت الورق جانباً تمسح فوق خصلاتها المنسدلة فوق كتفيها تردد في صدمه مازالت تمتلكها – مش معقول تكون كنت متجوز واحده زي ديه يا أحمد ………….. طالعت الروايات المرتصه فوق سطح مكتبها بشوق ، ثم قضمت قطعة الخيار تلوكها داخل فمها متمتمه – ركزي يا صفا ، أنتي دلوقتي بتدوري علي شغل عشان مستقبلك ..، نلاقي شغل الأول بعدين نرجع لعالم بتاعنا اخذت تحث نفسها علي الصمود ، لانها أكثر دارية بحالها ..، فإذا عادت وانغمست في عالمها مع كلمات كاتبها المتيمه بها ..، ستظل هكذا حبيسة غرفتها وتنتظر ذلك الفارس الذي سيخرج لها من بين السطور..
عادت تُركز في شاشة الحاسوب ، تُحاول قراءة إعلانات الوظائف المعروضة ..، نظرت للورقة التي جمعت فيها الإعلانات ..، عازمه علي عدم اليأس حتي تجد وظيفها تعول بها حالها وتخفف عباءها ولعلها تجد فارس الأحلام كما أخبرتها والدتها و جنة ، حينا تجد تخرج من غرفتها …………. نظرت لأاوراقها بعدما أخذها الموظف منها ومزقها لنصفين ، بعدما أصرت علي مقابلة موظف التوظيف ..، لقد رأت الأعلان منشور أمس ..، فكيف وجدوا الشخص المناسب بتلك السرعة ليتم تعينه ..، توقف الحديث علي طرفي شفتيها وهي تري الموظف يُغادر من أمامها ..، فاقت اخيراً من صدمتها ولكن الموظف أختفي من أمامها
سارت بخذلان خارج الشركة ، ولم يهتم احداً لأمرها ، فالكل يتحرك لأنهاء عمله او الثرثرة مع رفيقه او رفيقته بالعمل طالعت الشركة قبل أن تهبط الدرجات القليلة ، ثم بصقت عليها غاضبه..، لم تنتبه علي خطواتها , فنزلقت قدمها وكادت أن تهبط تلك الدرجات علي وجهها ولكن لولا ارتطامها بذلك الشئ الصلب ما كانت نجت من السقوط – أنتي كويسه يا انسه ارتبكت “صفا” من وضعها بين ذراعيها ، فدفعته عنها بقوة واسرعت بخطواتها مبتعده بعدما تمالكت حالها ..، التف الواقف ببطء وقد اعتلت ملامحه الدهشة من تصرفها
اكمل “احمد “خطواته بعدما هندم بذلته المنمقة ..، فلم يأتي لشركة “محسن الصواف” إلا من أجل أجتماع جعله شقيقه ينوب عنه
