Uncategorized

حقن مجهري نورهان العشري

حكايات نورهان العشري

في جناح النوم الرئيسي في فيلا أيمن ومنال. الغرفة واسعة بشكل موحش، الأثاث كلاسيكي فخم والستائر الحريرية مسحوبة. أيمن قاعد على حرف السرير، ساند راسه بين إيده بتعب، ومنال واقفة قدام التسريحة بتشيل مجوهراتها ببطء شديد، وصوت خبط الخواتم على الرخام بيعمل رنة مستفزة في الهدوء.
منال (بصوت هادي وواثق): لحد إمتى هنفضل نهرب من الحقيقة يا أيمن؟ البيت ده بقى عامل زي القبـ,ـر.. فخامة وعفش غالي، بس ملوش روح.
أيمن (بيرفع راسه وعيونه حمرا): وتفتكري الروح هتيجي لما نلعب في بحياة الناس يا منال؟ إحنا لفينا بلاد برة وجوه، وكل الدكاترة قالوا إن “التبويض” عندك شبه منعدم..

دي إرادة ربنا، ليه مش عايزة ترضي؟
منال (بتلف بحدة، وعيونها فيها لمعة غريبة): أرضى بإيه؟ أرضى بنظرة الشماتة في عيون مرتات أخواتك ولا أرضى بكلام مامتك اللي كل ما تشوفني تسألني “مفيش أخبار تفرحنا؟” وكأن الخراب اللي جوايا ده بمزاجي! أنا مش هقبل أكون “الست الناقصة” في العيلة دي يا أيمن.

أيمن (بيقوم يقف ويقرب منها): ومين قال إنك ناقصة؟ أنا عمري ما حسستك بكده. أنا بحبك إنتِ، مش عايز حاجة غيرك
منال (بضحكة مريرة): الحب بيمـ,ـوت مع الوقت يا حبيبي لما متلقاش طفل يشيل اسمك ويورث شقاك. اسمعني كويس.. أنا رتبت كل حاجة. مش إنت قولت التبني حرام ومشاكله كتير؟ خلاص، هنجيب “أم بديلة”، بس بطريقتي أنا.. عشان نضمن إن مفيش حد يطالب بالولد بعدين.

أيمن (بشك): يعني إيه بطريقتك؟ و مين الأم دي؟
منال (بتقرب منه وتمسك لياقة قميصه بتملك): واحدة متعرفهاش البنت غلبانة ومقطوعة من شجرة، وجوزها مـ,ـات وساب لها عيل ملوش ضهر. هتتجوزها تتجوزها “رسمي” قدام مأذون، بس في السر. و هنعمل عملية حقن مجهري بسيطة، بويضتها هي وحيواناتك المنوية إنت، ونحدد جنس الجنين إنه يكون “ولد”.
أيمن (بينفض إيدها بصدمة): إنتِ اتجننتي يا منال! عايزاني واحدة ملهاش أصل ولا فصل وأخلف منها؟ وإنتِ تفرجي عليا؟ دي مهزلة!
منال (بثبات مرعب): لا يا أيمن، دا ذكاء. هي هتكون مجرد “وعاء” للطفل.

هتقعد في شقة بعيدة، تاكل وتشرب وتولد، وأول ما تولد، هتاخد مبلغ يخليها هي وابنها يعيشوا ملوك، وتمضي على تنازل، والولد يتسجل في السجلات “ابني أنا وأنت”.
أيمن: والتزوير ده هيعدي إزاي؟ والناس؟ وأهلي؟
منال (بثقة): المحامي فريد مظبط كل الأوراق، والدكتور اللي في المستشفى تبعي.. هطلّع شهادة ميلاد قانونية 100% باسمي. أما أهلك، فإنا هلبس “بطن صناعية” الشهور الجاية وهسافر أولد برة مصر وأرجع بالبيبي في حـ,ـضني. مفيش ثغرة واحدة في الخطة يا أيمن.
أيمن (بيدور في الأوضة زي الحيوان المحبـ,ـوس): إنتِ بترسمي جـ,ـريمة يا منال، مش حل لمشكلة.

البنت دي بني آدمة، مش مكنة هنشتري منها عيل ونرميها. منال (بصوت حاد كأنه موس): دي هتبقى أسعد واحدة في الدنيا بالفلوس اللي هتاخدها. وبعدين، إنت خايف عليها ليه؟ خايف تلمسها؟ متخافش.. أنا قولتلك الجواز “صوري” والعملية “حقن”، يعني مش هتشوف وشها ولا هتلمسها إنت هتمضي الورق وإنت مغمض وتنفذ تعليماتي وبس.

أيمن (بينظر لها وكأنه بيشوفها لأول مرة): إنتِ بقيتي قاسية كدة إمتى؟ فين منال اللي حبيتها؟
منال (بتقرب منه تاني وتهمس بوجع حقيقي): قسيت لما شفت مخدتي مبلولة كل يوم من العياط وإنت نايم مش حاسس بيا. قسيت عشان أحافظ عليك وعلى بيتنا. لو رفضت يا أيمن، اعتبر إن كل اللي بيننا انتهى.. أنا مش هعيش “شجرة دبلانة” في جنينة حد. يا إما الولد ده يجي، يا إما تطلقني
(أيمن بيبص لها بانهيار، وبيعرف إنها مش بتهدد، هي فعلاً مستعدة تهد المعبد على اللي فيه.. بيسكت لدقايق، وبعدين بيخرج من الأوضة وهو بيقول بصوت مهزوم:

“اعملي اللي إنتِ عايزاه يا منال.. بس ذنب البنت دي في رقبتك إنتِ”). ★★★★ في مطبخ الفيلا، الساعة واحدة بليل. المكان هدوء تماماً مفيش غير صوت تكتكة الساعة وطنين الثلاجة. راندا واقفة قدام الحوض، ضهرها محني من التعب، بتغسل آخر شوية كوبايات وإيدها مرعوشة. فجأة، الباب بيتفتح بالراحة ومنال بتدخل، لابسة روب حرير أسود، وبتمشي ببطء كأنها بتتحرك في حقل لغام.
منال (بصوت ناعم ومستفز): لسه مخلصتيش يا راندا؟ الشغل في البيت ده مبيخلصش، صح؟ والست الشاطرة هي اللي تعرف تريح نفسها وتريح اللي حواليها.
راندا (بتلف بخضة وبتمسح إيدها في المريلة): أهلا

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى