– الجواز ، اكتر خطوه بتحسسنا بمشاعرنا ..، يمكن عشان بنتعري قدام بعض في كل حاجة .. ساد الصمت بينهم ، وقد شعر بمشاعر صديقه – انا بقي عندي أيهم دلوقتي يا عامر وقريب هيجلي فرد جديد اراد أن يبتعد بحديثه قليلاً عما يورق صديقه ، فابتسم “عامر” بسعاده اطرقت سكرتيرته الباب وعلي مايبدو قد أتي وقت الأجتماع ، دلفت مكتبه بخطي منضبطة وخلفها تلك المرتبكة قليلاً ، صاحبة العيون الخضراء والحجاب البسيط المنمق ، وفستانها الفضفاض ذو الحزام الفضي اللامع الذي يتوسط خصرها
فوقعت نظرات “عامر” عليها ، قد طال تأمله لها رغماً عنها ، تفرك كفيها بتوتر ، وتطرق رأسها خجلاً ..، وكالعاده لا يفهم هذه الفتاه .. هل هي جريئة الطبع أم خجولة ولكنها كانت تكتسب إحترامه يوماً عن يوم بطريقة يتعجبها من حاله وتحت نظرات “أكرم” المتسائله عن هويتها ، وإنتظار السكرتيره لأوامره ..، كان يهتف بجديه : – خدي انسه صفا ، وفهميها الاجتماع هيكون ازاي وديها العقود .. ، مافيش وقت ياهاله !
أشار إليهم بالخروج بفظاظه أعتادت عليها منه ، فتحركت خلف سكرتيرته ، تهتف بحنق وملامح ممتعضه ، وقد سمعها كعادته رغم همسها , وهكذا كان يتأكد أن التي كانت واقفه أمامه “صفا” وليست شبيهتها – مافيش حتي كلمة اهلا .. نورتي الشركه ، شخص غريب الطبع وبعدما اصبحوا الصديقين بمفردهما مجدداً ، أنفجر “أكرم ضاحكاً “، مُقتربًا منه: – جميلة اووي البنت ديه ، بس لسانها طويل شوية ………………. جلست “فريدة” برفقة عمتها في حديقة القصر، بعدما أتت لرؤيتها..، طالعت أبنة شقيقها وهي تتخذ دور السيدة أمام الخادمه تُلقي عليها الأوامر بحده
انصرفت الخادمه، تنفذ لها اوامرها، فابتسمت “كريمه” وهي تفحصها بنظراتها – ما دام بقيتي متقمسه الدور في القصر، يبقى فعلي جوازك يا فريده سعلت بقوة، بعدما وقفت بضعة قطرات من عصيرها في حلقها، رمقتها “السيدة كريمه” بترقب حتي مسحت قطرات العصير من حول شفتيها – جواز إيه اللي أفعله يا عمتو، أنا و عامر متفقين علي مدة جوازنا وهننفصل..، ما انتِ عارفه اماءت لها “كريمه” برأسها، فهي تعرف بهذا القرار بل ورحبت به.. لأنها لم تراها إلا زيجة فاشله.. ،مصيرها سيكون الانفصال
– عارفه يا فريدة، لكن محسن مش عارف ده..، ده بقى بيسألني بقيتي حامل ولا لاء عاد سعالها بقوة تلك المرة، لا تستوعب ما تخبرها به عمتها، فانفرجت شفتيها في ضحكة قوية وقد المتها معدتها – يبقى محسن بيه هينتظر علي الفاضي – وليه ينتظر علي الفاضي يا فريدة، ما ممكن يتحقق عادي باغتتها عمتها بعبارتها، فاتسعت حدقتيها لا تُصدق ما تتحدث به عمتها معها بل وبتلك الجدية
– أنا شايفه إن محسن اختار ليكي حياة تليق بيكي، وعامر السيوفي من كلامك عليه مش راجل صعب، يمكن جاد وصارم لكن مش صعب..، والنقطه ديه ممكن تتغير لما يكون في علاقة بينكم فهمت ما ترمي إليه عمتها، فضيقت عيناها.. ،فما الذي جعل قرار عمتها يتغير وتصبح داعمه لاستمرار زيجتها من عامر – في الفترة البسيطه ديه عرفتي تشوفي طباع عامر يا عمتي وبتعقل كانت تخبرها “كريمه” – حكمت عليه من كلامك عنه يا فريده
– بس هو مبيحبنيش التمعت عينين “كريمه”، فعلي ما يبدو أن الأمر بدء يتسرب لداخل عقل صغيرتها، و فريدة بدأت تقتنع – وهتحبوا بعض إزاي وانتم متفقين علي الطلاق وبضياع أصبح يُلازمها، هتفت – أنا لسا بحب احمد يا عمتو كانت تشعر “كريمه” بضياعها بل تراه أيضا في عينيها ولكنها كانت تُريد لها السعاده، التي أصبحت تراها لها في هذا البيت – انتِ واحمد علاقتكم بقت مستحيله يا فريدة، ولو كان في أمل زمان..، دلوقتي الأمل ضاع بجوازك من عامر، خليكي ذكيه ومتخرجيش خسرانه من كل معاركك
وكأنها بدأت للتو تستوعب حديث عمتها، صمتت عن الحديث واخذت تحدق بمساحة القصر الواسعه – مين البنت ديه يا فريدة انتبهت علي نظرات عمتها المصوبة نحو “صفا” التي اخذت تسير في الحديقه تتحدث في هاتفها وكأنها في منزلها نهضت علي الفور من جلستها، تخبر عمتها بهويتها – ديه مرافقة ناهد هانم، تقدري تقولي خدامه بس شايفه نفسها شويه واسرعت في خطواتها، تحت نظرات عمتها وضحكتها..، فعلي ما يبدو أن ابنة شقيقها لا تحب هذه الفتاه
– والهانم مش عارفه إن عندي ضيوف، ولا بقيتي فاكره القصر بيتك تجمدت ملامح “صفا” وهي ترفع هاتفها عن اذنها..، التفت نحوها تُطالعها، ف اقتربت منها ” فريدة” – مش معنى إن ناهد هانم بتحبك مقدرش اطردك التمعت عينين “صفا” بكره، فمن هي لتُحادثها هكذا، إنها أصبحت علي درايه بعلاقتها بالسيد عامر، ومن حديث الخدم والسيدة ناهد عن تلك الزيجة، فأنها ليست إلا ضيفة هنا – هي حديقة القصر من الممتلكات ، اللي بيتمنع المشي فيها
احتدت ملامح “فريدة”، وقبل أن تهتف بشئ يزيد الأمر..، كانت ” صفا” ترحل من أمامها.. غير عابئة بشئ.. ،فقد أصبح لديها وظيفه أخرى في شركة “السيد عامر” من أجل ترجمه العقود الخاصه بالصفقة الجديده للشركة وعلي ما يبدو أن الصفقة مستمره لاشهر اقتربت منها عمتها، بعدما شاهدت الوضع من بعيد – البنت حلوه يا فريدة وكأنها كان ينقصها تلك العبارة التي تعلمها تماماً، وتجعلها تحقد عليها – وكمان باين عليها ليها حضور وعمتها تزيد الأمر عليها، بكلماتها التي تعرف هدفها
………. ضحك “عامر” بملئ شدقيه وهو يستمع لشقيقه عن إحدى الطرائف التي حدثت معه، سارت نحو الدرج ولكنها انتبهت علي صوت ضحكاته ولأول مرة تسمعه يضحك هكذا..، اقتربت من غرفة مكتبه ولم يكن بابها موصداً..، فاستطاعت الدلوف بهدوء ولم يشعر بها.. ،ووقفت تنظر نحو ظهره المقابل لها..، وحديث عمتها منذ تلك الليلة يقتحم عقلها..، عامر يتمتع بالحضور والجسد الرجولي القوي، جسداً يجعلك تشعر بالرهبة من صاحبه، فالتمعت عيناها وهي تفحصه، وقد جاءت تلك الذكرى التي كانت سبب جمعهم.
” لو كنت ِ بتنفري منه يا فريدة، مكنتيش ليلتها قربتي منه، حتى لو كان عقلك مغيب ومش حاسه بحاجة..” وحديث عمتها، ها هو يطرق رأسها، ولكن كل شئ ضاع في لحظة وهي تستمع لحديثه – طبعاً عايز تنهي المكالمه عشان متتأخرش عليها.. ،مش هتقولي اسمها إيه وعادت ضحكاته تعلو، عندما أستمع لضجر شقيقه، فالرفيقة ليست إلا سيدة يجمعه بها الصداقه لا أكثر ولم تكن إلا أميره ..، ولأنه في مزاج يسمح له بالدعابات فلم يهتم بتذمر شقيقه
– مش هتقولي اسمها إيه، يا احمد تجمدت عينين “فريدة” وهي تلتقط عباراته المازحه، فهل يرافق “احمد” امرأه وتركها تعيش بؤس رحيله..، هل صدق والدها عندما اخبرها، أن الحب إذا وضع في طريق المرء..، جعل صاحبه هو الخاسر ” مشاعر متضاربه كانت تخترق عقلها وقلبها..، وبهدوء كما دلفت الغرفة كانت تخرج منها..، ولكنها توقفت مكانها وهي تستمع لصوته بعدما أنهى مكالمته معه شقيقه – كنتِ محتاجه حاجه يا فريده
التفت صوبه، ومن نظرة واحده نحوها.. ،كان يعلم إنها استمعت لمكالمته مع شقيقه..، أرادت أن تخبره عن “صفا” ولكن تراجعت في آخر لحظه..، فما تفعله من شكوي أصبح يعود عليها.. ،ف صفا قد نالت تقديره وخاصه السيدة ناهد، وما عليها إلا الصبر حتي تستيطع طردها بسهوله – ممكن نتفرج علي فيلم سوا ولم يكن عرضها ، إلا إخفاء للموقف..، ولم يكن هو إلا بارع في التقاط النقاط الصغيرة.. – مافيش مشكله يا فريدة، شوفي هتختاري فيلم إيه لأني مش من هواه الأفلام
التمعت عيناها في ابتسامة سريعه، حاولت رسمها.. – اوك، هختار انا القت عبارتها، وغادرت تحت نظراته.. ،إنه بات يفهمها للأسف..، وبات يخشى عليها من نفسها وشئ داخله كان يهتف ” ليست هي المرأة المطلوبه في حياتك يا عامر” …… تفاجأ باختيارها لغرفته، وقد اعدت المكان بلمسات بسيطة..، طالعها بذهول وهو يتسأل – ليه في اوضتي يا فريدة ؟ والجواب لم يكن يحتاج لتفكيرها