استمعت لعبارته الأخيرة، وهي تدلف للغرفة.. ،فتسألت وهي تتجاوز “صفا”، بعدما رمقتها بنظرة أصبحت تفهمها – هتحتاجها الشركه ليه ؟ ، مش هي مرافقة برضوه ولا أنا بيتهيألي – اتفضلي أنتِ يا استاذه صفا تجاهل سؤال فريدة، فقد أصبح يضجر من تداخلها في الكثير من الأشياء..، اقتربت منه فتنهد وقد عاد لمطالعة أوراقه – اكيد شغل يا فريده، وممكن تتفضلي عشان ورايا شغل اتسعت عيناها من عبارته، تنظر إليه متعجبه من تغيره معاها..، انسحبت من أمامه، تتسأل داخلها لماذا تغير عامر معها هكذا ؟
رفع عيناه عن الأوراق يحدق بطيفها، يخبر حاله.. ان ما يفعله هو الأصح..،فإذا أرادت أن يكون لها بصمه في منزله..، ستكون زوجة فعليه..، ولكن زيجتهم.. تمت لأنقاذ الموقف ……. كانت “صفا” سعيدة وهي تخبر “جنه” عما حصلت عليه اليوم – أول ما هاخد مرتبي، هبعتهولك علطول يا جنه..، متخليش عمتي ولا عمي صابر يحتاجوا حاجه وجنه كانت لا تقوى علي الحديث، و لا تُريد إفساد فرحتها – لا وكمان ناويه انزل اشتري ليا وليكي طقمين حلوين.. ،
وبأمر كانت تُخبرها، حتي تري سعادتها بتخرجها – واحضري حفله التخرج..، هبعتلك فلوسهم والفستان كمان دمعت عينين “جنه” وهي تستمع إليها، ف صفا تُريد إسعادهم بكافة الطرق، “صفا ” , ابنه خالها الفتاة المدلله التي لم تتحمل عبأ أي شئ في حياة والديها..، أصبحت الأن تسعي من أجل أن توفر لهم حاجتهم – جنه، انتِ مبترديش عليا ليه، سيباني اكلم نفسي وبدعابه كانت تُمازحها، ولكن توقفت عن دعابتها عندما بدء الشك يراودها – جنه هو في حاجة حصلت لعمي صابر أو عمتي
لم تتحمل “جنه” الصمود أكثر، وإخفاء عنها الأمر.. ،وانفجرت في بكاء مرير – بابا تعب تاني يا صفا فانتفصت “صفا” من فوق فراشها مذعورة، تتسأل بقلق – جنه، براحه كده وفهميني إيه اللي حصل تاني وبدأت تقص عليها، ما حدث صباح أمس ..، من تعب والدها مجدداً، وإخبار الطبيب لهم انه لا بد أن يتم إجراء عمليه.. فالقلب أصبح لا يتحمل الجهد – الدكتور قالي، هيحط اسمه في قائمه الناس المنتظرة علي نفقة الدولة وحاولت أن ترى الموضوع بأمل
– قالي دوره ممكن بعد شهر، والحاله تقدر تستنى..، بس أنا خايفه اوي يا صفا لم يكن حال “صفا” يختلف عنها، فاغمضت عيناها بأسي وقله حيله – العمليه هتكلف كام يا جنه استمعت لرقم المبلغ، فعادت تهوي فوق فراشها – مش قدامنا حاجه غير إننا نستني الدور ..، يمكن يطلعوا صادقين تمتمت بها “جنه” وهي تعلم أن الأمر لن يحدث، فهناك حالات أخرى تنتظر مثل والدها ، ومن يُحالفه الحظ سيكون دوره – أنا بفكر أروح لاعمامي يا صفا، مش حرام ده يحصل لينا وهما عايشين في عز، ده مهما كان أخوهم
– اوعي يا جنه، عمي صابر هيزعل منك.. ،دول مقاطعينكم من زمان ولا عمرهم سألوا عليكم فهتفت بقلة حيله – يمكن الدم ميبقاش ميه يا صفا، وقلبهم يحن ارتسم الحزن فوق ملامح “صفا” وهي تستمع لنبرة أبنة عمتها، وقد أصبحت تحمل الهموم كحالها – اصبري شويه يا جنه، ولما ملقيناش حل..، يبقى مقدمناش غير إنك تروحي ليهم ………………. أرتجفت قدميها وهي تخطو بأول خطوه داخل هذا الصرح الضخم ، فلمعت عيناها من رؤية ضخامة وفخامة البناء الذي يدل علي مكانته العالية في عالم المال والمعمار
وتعلقت عيناها بالفناء الواسع ، تتأمل كل من حولها من موظفين يعملون كخلية النحل وقف امامها موظف الأمن يسألها عن وجهتها: – افندم ياأنسه فتنحنحت صفا بحرج وقد تمالكت إنبهارها اللعين: – انا عندي ميعاد مع عامر .. وتذكرت رغبته الديكتاتورية في وضع الألقاب على حسب ما يهوي فاردفت بجديه : – عامر بيه
فتجه موظف الأمن بها ، نحو إحدي موظفات يسألها إذا كان لديها علم ، ابتسمت وهي تري الموظفه تُخبرها إنه ينتظرها بل وبعالجة فالأجتماع سيبدء بعد خمسه عشر دقيقه ..، رافقها موظف الأمن نحو المصعد , متمنياً له يوماً جيداً ..، وبنظة خاطفة قبل أن يصعد المصعد كانت تلقي بنظرة أخري نحو المكان – بقيتي تتعملي باحترام يا صفا ، لا وبيتقالي بنتمنالك يوم سعيد ..، شكل عامر بيه قايم بدور عظيم في شركته ..، عقبال يا يقوم به في القصر ويرحمنا من عجرفة مراته ..، الليدي فريدة
……………………………………………………….. حدق بأخر ورقة من أوراق الملف القابع بين يديه ، وقد درسه مجدداً بنظرات سريعة متقنة أغلقه أخيراً بهدوء تام ، وأسترخي بجسده بارتياح , ينظر نحو القابع أمامه ابتسم له صديقه ، وقد عاد اخيراً من رحلة غربته في ألمانيا ، ومعه تلك الصفقة التي ستجمع بين شركته وشركة المانيه في مجال محركات السيارات ، وهذا بعيداً عن نمط شركات السيوفي اكرم : ها ياعامر .. فاضل ربع ساعه علي الاجتماع مع الناس , وانت لسا بتفكر
فمال “عامر” نحو سطح مكتبه ، وبثبات كان يستند بساعده فوقه ، يرفع احد الاقلام .. وقد بدء بالطرق به علي سطح مكتبه ، تلاشي حديثه عن الصفقة التي بالفعل قرر السير بها ، وتسأل وهو يري تغير صديقه – بس الغربه غيرتك يا أكرم ، بقيت بيزنس مان شاطر طالعه “أكرم” بسعادة ،وقد إستنتج من حديثه ، بوافقته فكهذا هو دوماً “عامر السيوفي ..” – وأنت لسا زي ما أنت يا ابن السيوفي ..، بتعرف تراوغ اللي قدامك صح
هتف بها “أكرم” ، فصدحت ضحكات “عامر” وهو يستمع لرأي صديقه – انا موافق علي الصفقه يا أكرم وفضول كان يقتحم “عامر” ، كان يتسأل عن حياة صديقه ..، ومن ملامحه ونجاحه يبدو إنها استقر بحياته وقد تلاشي أمر زيجته الأولي – سمعت انك اتجوزت ! فنهض “أكرم” عن مقعده ، واشعل سيجارته ثم دسها بين شفتيه متمتماً ، بعدما زفر أنفاسه المعبئة برائحتها: – لقيت الشغل والغربه هيسرقوا من عمري فقولت الحق اتجوز وأخلف ،… اومال كل النجاح ده هسيبه لمين ..، وبصراحه حبيتها
ضحك “عامر” علي عبارته الأخيره ..، فكذا هم يراوغون في مشاعر الحب ولا يعترفون به – عايز تفهمني إن بنات الطبقات العالية والأصول العريقة .. يهمها تخلف وتربي … وتابع بنفس لهجته الساخرة وقد تذكر “فريدة ” التي هي بعيده تماماً عن صورة النساء اللاتي يراهم تصلح لهذه المهمه : – ده اهم حاجه عندهم الموضه والحفلات والسفر وتجمعات النوادي الهيفه – شكلك بتعاني يا صديقي تجهمت ملامح “عامر” ، عندما قذف له “أكرم” الكره ..، ولكنه كان يعلم نهاية زيجته من فريده ولم يخطط لأستمرارها ولن يفعل هذا بنفسه
لاحظ “اكرم” نظرته ، فتفادي الحديث عن حياة صديقه وتلك الزيجة السريعه التي سمعه عنها من الصحافة ، ف “عامر” لا يُحب الحديث عن حياته الخاصه وبخطوات معدوده ، كان يتحرك “اكرم” نحو بعض الصور المعلقة علي الجدار ..، يخبره عن شريكة حياته التي أختارها
– أنا اتجوزت موظفه عندي .. عجبتني فاتجوزتها … ، من عيله مصريه مستواها المادي متوسط بتشتغل هي واخوها في المانيا .. يعني ولا وسط استقراطي ولا من طبقتي الاجتماعيه ، ولا من أختيار العائله زي الزيجة الأولي اللي فشلت .. ، بصراحه ابهرني تفكيرها وتدينها وحسيت إن هي ديه الزوجه اللي هكون مطمن وانا بديها اسمي .. وتكون ام ولادي وضحك متهكماً علي حال الانسان – شوفت أكرم حمدان ، اللي كان بيكره مظاهر التدين في الستات ، بقي بيشجع لأي راجل إنه يظفر فعلا بذات الدين
أقتطب “عامر” حاجبيه ، وقد أذهله حديث صديقه ، الذي كان أكثر الناس معرفة بخصاله – عالم الفلوس والشغل بيسرقوا من عمرك ، ياعامر فاقترب عامر هو الاخر من تلك الصوره المعلقه ولم تكن إلا لوالده ، يهتف بمشاعر مضطربه : – جوازي من فريدة كان لأنقاذ الموقف،كنت فاكر ممكن تحصل مشاعر بينا وقدر أتجاوز فكرة إني كنت مرشحها لأحمد وإنها كانت بتحبه .. ، حتي زمان فشلت مع أميرة ، مقدرتش تستحملني .. ، ومنكرش إني ظلمتها بجوازنا السري
تفهم “أكرم” زيجة صديقه