Uncategorized

سطور عانقها القلب ٢

– هو ليه عامر مبيجيش يشوفني من ساعة ما أنتِ جيتي يا صفا ..، هو عشان أطمن إن معايا حد بحبه خلاص وقبل أن تُكمل عبارتها ، كانت تغفو دون شعور ، فحركت صفا رأسها بأسي عند سماع ما تفوهت به.. ، ودثرتها بالغطاء قبل أن تخرج من الغرفة. ثم هتفت لحالها متهكمه “كان الله في عون الأستاذ عامر ، اللي مش فاضي من شدة مشاغله ..، وبتزعل لما اقول عليه الوحش” ………………………………………………………… نظرت جنه لوجه والدتها الباكي وطالعت حجرة والدها الممتلئه ببعض الفلاحين الذين تألف وجوههم

القت كتبها أرضاً واتجهت لداخل الغرفة ، وقد وقعت عيناها نحو ملامح والدها الشاحبه وقد بدء يأخذ أنفاسه بصعوبه ، ف بالتأكيد قد تعب والدها مجدداً ، أقتربت منها “صافيه” تضمها لصدرها تُطمئن حالها وتطمئنها – ابوكي تعبان اووي ياجنه ، صمم يروح الارض النهاردة واكملت ببكاء وهي تحتضن غاليتها – أبوكي بيروح مننا يا بنتي …………………………………………………….. بدء صوت ضحكاتها يعلو لأول مره منذ أن دلفت بقدميها إلى هذا القصر ..، وما جعلها أكثر راحة هي والخدم هو عودة تلك المرأة لعملها ، وبالطبع ليست إلا “فريدة” ابنة الحسب والنسب كما أصبح تنعتها الخادمات.

أخذت تلتقط أنفاسها بصعوبة من فرط ضحكاتها بسبب دعابة تلك الخادمة التي تُدعي “صباح” ، تلك السيدة الطيبة ,بشوشة الوجه مع الخادمة الأخري التي تُدعي “سعاد ” والأكثر أهتماماً بأمور السيد عامر ، وتعد خادمته المفضله للوحش , كما اصبحت صفا تنعتها بهذا اللقلب – بقي تبعتي للراجل صورة ممثله وتقوليله إنها أنتِ ثم حدقت “صفا” بعينين متسعتين من شدة ذهولها ، وأخذت تُفلب عينها بينهم ، وعادت تنفرج شفتيها في ضحكة صاخبة مجدداً – الخالق الناطق انتي يا صباح ، ياسبحان الله !

لم تتحمل “سعاد” كتم ضحكاتها ، فشاركة “صفا” الضحك ..، احتقنت ملامح “صباح” ، و التقطت بعدها , هاتفها الغالي علي قلبها والذي أشترته من مرتب شهرا كاملا ، وبملامح ممتعضه ووجه عبوس، ثم شرعت في مضغ علكتها: – يعني أعمل ايه ياصفا ، أه بتسلي على النت لحد ما الاقي اللي يستاهلني واردفت بعدما حركت لسانها فوق شفتيها بطريقة مضحكه – بس الواد طلع قمر قمر يكونش عمرو سعد وانا مش عارفه

فحاولت “سعاد” كتم ضحكاتها ولكنها كالعادة تضحك بقوة ، فعبارات “صباح” كانت تفوق مقدرتها أن تسمعه دون أن تضحك ، ولم يكن حال “صباح” مختلف عنهم ، فتعالت ضحكاته هي الأخري : – وحبيتي على كده ياصباح تسألت “صفا” وهي تغمز ل “سعاد” التي تأخذ دور المستمع فخرجت زفرات “صباح” ببطئ و بحالمية كانت تهتف ، بعدما أستندت بذقنها فوق كفيها: – متحرجنيش بقي يا صفا

ضحكوا ثلاثتهم بقوه علي تلك السخافات الحمقاء التي يتحدثون عنها ولكنها ترفه عنهم … هدأت وتيرة أنفاسهم من شدة الضحك ، واسترخوا علي مقاعدهم بالمطبخ ..، فتذكرت “صباح” المرة لأولي , التي اجتمعت بها مع “صفا” عندما جاء بها “السيد فتحي” – بس أنا حبيتك اووي ياصفا ، صحيح انا غلست عليكي في الاول ، عشان شوفتك بت قمر ، وشكلك بنت ناس … والغيره نهشت قلبي وأنا اقول إزاي القمر ديه هتجاور القرود دول

وأشارت بيدها نحو سعاد التي قد انشغلت في إعداد أحدي الوجبات …، وتابعت حديثها بمضغ علكتها تهتف , بعدما قذفتها سعاد بأحد المعالق فتفادت “صباح” تلك الهجمة التي كادت أن ترتطم بها : – مالك ياسعاد الكلمة زعلت ليه ؟..، مش أحنا قرود برضوه .. ده حتي الانسان أصله قرد فتعالت ضحكاتهم ثانية ، فلم تعد تتحمل “صفا” ألم معدتها من شدة الضحك ..، فوضعت بيدها فوق بطنها ومالت بجسدها قليلاً حتي تهدأ ..

وسرعان ما كان الصمت يحتل المطبخ ، بعدما دلفت تلك الخادمه المخلصة للسيدة الجديدة ، صاحبة اللغات ، ذو أصول تركية .. وايضا فرنسيه لا يعلموا كيف هذا ولكن هذا ما تقصه عليهم كل ليله من أمجاد أجدادها العظماء فريده بصرامه وهي تتحدث بعربيه غير متقنة : ضحك ممنوع ، اكل يجهز بسرعه … ، فريدة هانم علي وصول واشارت نحو صفا بحده : وأنتِ السيد عامر ينتظرك في غرفة مكتبه.. ، ذات اللسان الطويل

وهكذا كان اللقب الذي تنعته بها “مارجريت” …………….. كانت هذه هي المره الثالثة التي تدلف فيها مكتبه الضخم .. ، ذو الأثاث الكلاسيكي الذي تفضله ، ولكنها لا تُفضل صاحب المكان ، ذلك الرجل الذي تشبه بالوحش “عامر السيوفي” ، مجرد وحش بالنسبه لها رفع “عامر” وجهه عن أوراقه ، فوجدها تقف تُطالع الغرفة بنظرات مبهورة كحال المرات السابقة ، حدق بها للحظات وهو يتذكر حديث “فريدة” معه هذا الصباح ..، فوالدته تكرهها بسبب تلك الفتاه التي تملئ أذنيها منها ، تلاقت عيناهم ..، فتنحنحت “صفا” حرجاً من نظراته ، فرمقها “عامر” بجمود

– حضرتك كنت عايزني ياأستاذ عامر فامتقع وجه “عامر” من ذلك اللقب الذي أضافته إلى اسمه لتشعره وكأنه معلماً أمام تلميذته الحمقاء .. فرفع أحد حاجبيه متمتماً بضيق : – كلمة أستاذ ديه مش عجباني غيريها فطالعتها “صفا” لثواني ، لا تستوعب ما يطلبه منها ، وبتمرد كانت تهتف بعدما شعرت بالحنق من عبارته – بس ميس مارجريت بتقولك مستر عادي ، ومستر من استاذ متفرقش

امتقعت ملامح “عامر” ، فمن هي لتقف وتتحدث معه هكذا دون حساب وتحاوره ، قذف الأوراق التي أمامه بقوه ، ونهض عن مقعده , يرمقها بجمود وقد ظهر جسده العريض وطوله الفارع .. يهتف بصرامه أخافتها : – مارجريت أستثناء ، ديه رئيسة الخدم .. مفهوم! وبهمس خافت كانت تتمتم لحالها ، ولكنها سمعها – ولا عشان قريبه من الهانم مراتك ، الليدي فريدة ورغماً عنه كان يبتسم ، ولكنه اخفي ابتسامته سريعاً ، فلم تنتبه عليها

ابتلعت” صفا” حديثه الجامد ، الذي اشعرها بدنو مكانتها : – تحب حضرتك أندهلك ب إيه ؟ وببساطة كانت تسألها عن أي لقب يُريد أن تضعه جوار أسمه ، فلا بأس لديها ، فتقدم “عامر” منها , يرمقها بنظرات جامدة : – عامر بيه ! هتف عبارته ، فتعلقت عيناها به باستخفاف ، قد أنتبه إليه ..، مما زاده حنقاً منها – تمام ياعامر بيه ، أي أوامر تانية وبجمود كان يلقي عليها ما أراد إخبارها به

– فريدة هانم بتشتكي منك ، متنسيش هي مين هنا في القصر .. ***** الفصل الثالث عشر ****** ابتلعت اهانته التي القاها عليها ، ارادت أن ترد له الأمر وليحدث ما يحدث ..، فلم تعيش حياتها إلا عزيزة النفس ، ولولا ما مرت به ما جاءت إلا هنا ولا عملت لدي هذا الفظ وتلك الزوجة التي لا تراها إلا , امرأة أعتادت علي نيل كل ما أرادته ، والشكوي التي ابلغتها الزوجة لزوجها , لم تكن إلا ما لم تتوقعه

– مش معني إن ناهد هانم اتعلقت بيكي بسرعة وبتحبك ..، تستغلي ده وتظهريها ديما , في صورة وحشه قدامها تلاشي امتقاع وجهها ، وتحولت ملامحها إلي ابتسامة واسعة ساخرة ..، جعلته يُحدق بها وكل يوم لا يستوعب كيف تقف أمامه هكذا , وللأسف هو لا يتأخذ قرار طردها : حاضرهعرف حدودي كويس، بس يا ريت تفهم زوجة حضرتك إنها بدل ما بتشتكي بعدم تقبل ناهد هانم ليها ، تسمح من وقتها وتقعد معاها شويه

هتفت عبارتها الأخيرة ساخره ، فمتقع وجه “عامر” من حديثها، واقترب منها بخطوات جامده – مش ملاحظه إنك بتكلمي وكأنك صاحبة المكان طالعته “صفا” في صمت بعد عبارته ، فامتعضت ملامحه ورمقها بجمود: – اتفضلي علي شغلك أماءت له برأسها وعلي وجهها أبتسامة سمجة ، والشكر كان للسيد “فتحي” الذي علمها لها , فليس كل وقت عليها أن تتحدث ..، وما دام تثير غيظه ..فبالتأكيد تستفزه بحديثها , ولكنها لا تُريد الطرد من اجل زوج عمتها ومصاريف علاجه ..

طالعها بحنق يقسم داخله إنها أكثر النساء برودة وسماجة..، ومن نظرته إليها ، كانت تضحك داخلها بسعاده التفت بجسدها مغادرة , بعدما أشار إليها بأن تنصرف من أمامه ..، وقبل أن تتقدم بخطوات اخري ..، عادت تلتف بجسدها متجاهله صفاقته وأسلوبه – ناهد هانم بتسأل ديما علي حضرتك ، ياريت توفر من وقتك القيم ، دقايق وتعالا شوفها مش هتخسر حاجه – تعرفي إنك بتثيري غضبي يا صفا خرجت عبارته من بين شفتيه ، بعدما أثارت غضبه من حديثها وكأنها تُحادث صديقًا لها , وليس رب عملها الذي يدفع لها المال من أجل وظيفتها لديه

تجاهلت عبارته ، والتمعت عيناها بالدموع بطريقة أدهشته ، فبعدما كانت تقف تتحداه وتثير مقته ..، أصبحت أمامه فتاة بائسة – هيجي يوم وتتمني وجودها ، هتتمني تسمع بس صوتها .. تسمع دعوه حلوه منها … مبنحسش بقيمة الحاجات الغاليه علي قلوبنا غير لما تروح ، وبيكون الاوان فات فتعلقت عيناه بها وقد خلت منها المشاعر ، فحركت رأسها ساخره ..، فقد تناست إنها تُحادث “عامر السيوفي” ذو القلب المتحجر تعالا رنين الهاتف ، ولم تكن إلا مكالمة طارئه من سكرتيرة مكتبه ، تمالك مشاعره التي استطاع إخفاءها ولكنه بالفعل قد تأثر بها ..

اتجه نحو سطح مكتبه ، والتقط هاتفه وقد ضاقت عيناه وهو يضع الهاتف فوق اذنه يستمع لسكرتيرته بترقب – يعني إيه لسا ملقتيش حد بيتقن اللغه الالمانيه ياهاله ، الاجتماع بكره يا هانم ..، بكره الاقي المترجم موجود قدامي مفهوم والطرف الأخر كان يستمع ، دون أن يعرف كيف يحل هذا الامر في بضعة ساعات ، استمعت “صفا” لحديثه ، وابتسمت داخلها بسعاده ..، فهل ستجني بضعة أموال أخري تستطيع شراء ثياب أنيقة لها ول جنه وتشتري ما تُريده وترفه عن نفسها

– أنا بعرف أتكلم ، ألماني كويس انتبه علي حديثها ، بعدما أنهي مكالمته مع سكرتيرته ، وبنظرة فاحصة كان يُطالعها – أنا متفوقة في اللغه ، رغم إني مش متفوقة في اللغه الأنجليزيه ارادت أن تثبت له صدقها ، فهذه النظرة لا تدل إلا علي شئ واحداً ..، إنه لا يُصدق إنها تمتلك مهارات عدة – أنتِ طلعتي متعددة المواهب ، يا أستاذه صفا تمتم بها ساخراً ، وهو يتقدم منها ..، ووقف بهيمنته قربها ,يضع بيديه في جيب سرواله

– الأنسان الناجح لازم يكون عنده مواهب كتير ..، يا عامر بيه وبقصد كانت تضغط باسنانها فوق عبارتها الأخيرة ، امتقع وجهه من ردها وبحده كان يهتف – صبري ليه حدود يا أستاذه صفا والتف بجسده عنها ، وعاد لمكتبه يلتقط أحد الملفات ..، وأتجه إليها مجدداً تحت نظراتها المترقبة – ده الملف اللي هنتناقش فيه بكره ، ياريت تدرسيه كويس وبسعاده كانت تلتقط منه الملف ، تنظر لصفحاته القليله هاتفه بحماس – حاضر ابتسم رغماً عنه ، فهذه الفتاه مزيجً غريبً لم يلتقي به من قبل

– للاسف مضطر أثق فيكي يا استاذه صفا .. وبنبرة حازمه كان يردف ، وقد تلاشي حماسها وتحول لعبوس – وأنا مبديش ثقتي في الناس غير مره واحده انتابها القلق من حديثه ، ولكنها عادت لثباتها فهتفت علي الفور – هحتاجك بكره في الشركة

انت في الصفحة 13 من 21 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى