– بحول أتقبل إنك هتبعدي عننا يا صفا ..، لكن مش قادره وبصعوبه ، كانت تتحكم “جنه” في دموعها ..، وحتي تُخرجها “صفا” من هذه الحاله تسالت وهي تنظر نحو الثياب – أختارتيلي هدوم تليق بسيدات القصور ابتسمت “جنه” بعدما مسحت دموعها ، ورمقتها بتذمر – طبعا الليدي صفا ..، هتعيش في قصر وهتبقي من الهوانم وهكذا بدء المزاح كعادتهم ..، ولكن كل منهن كانت تُفكر فيما سينتظرهم “صفا” التي سترحل حتي تجني المال ..، من اجل مساعده زوج عمتها في علاجه المكلف
و “جنه” التي بدأت بالفعل تبحث عن عمل ، فقد أوشكت دراستها علي الإنتهاء ………….. اتبعت خطوات “السيد فتحي” بعدما ترجلت من السيارة الفخمه التي نقلتها من البلده إلي قصر السيوفي . و في بضعة خطوات قبل الصعود للدرج الرخامي، توقف “فتحي” مبهوراً ككل مرة يأتي فيها إلي هنا ،حيث يطلق عينيه للتحديق في ثراء أبناء السيوفي وما وصلوا إليه..
لم يكن حالها مُختلف عنه ..، فقد وقفت تلتف حولها تنظر للمكان برهبة وعدم تصديق إنهم بهذا الثراء الفاحش ..، ولا تعلم لما أتتها صورة هذا الرجل ..، ليس الشقيق الأكير ..، بل الأصغر الذي رأته منذ بضعة أشهر في المزرعه ..، صاحب العينين الزقاوين الذي لم يترك مخيلتها ..، فكلما قرأت كتاباً يصف فيه كاتبه الشخصيات كانت ترسمه في خيالها ثم تذهب لأحلامهم وتحلم به في حلم ليس إلا سراب تصنعه لحالها ..، وقد عانت لفترة من أحلامها الحمقاء بهذا الرجل حتي بدأت تتنساه
فاقت من شرودها ، وقد أنتبهت علي صوت “فتحي” فتحي : طلعتي محظوظه يا صفا ، عامر بيه بنفسه يشغلك هنا عنده مرافقة للست كبيره ، والله أعلم إيه تاني ممكن يحصل تمتم “فتحي بعبارته الأخيره ، ولم تفهم مقصده ..، فهتفت متهكمه وبصوت خافت – حظ ، والله مافي حد عايش في الحظ غيرك يا فتحي – بتقولي حاجة يا صفا فطالعته بعدما حملت حقيبة ملابسها ، بعد أن أخرجها السائق لها – لا يا أستاذ فتحي ، أنا بقول إني هفتقد شغلي معاك ..، هو في مدير زي حضرتك بيريح موظفينه
فهندم “فتحي” من جلبابه الفخم ، الذي لا يرتديه إلا في المكان التي تناسبه – اصيله يا صفا ، وعشان كنتي موظفة مجتهده وبتسمي الكلام ..، هوصي عامر بيه عليكي .. ، ما أنتي عارفه .. وقبل أن يتم عبارته ، كانت تهتف بدلاً عنه بتلك المعلومه التي أصبحت تحفظها عن ظهر قلب – عارفه يا أستاذ فتحي ، صله القرابه العظيمه بينك وبين الباشا! فتحت لهم الخادمه أخيراً ، بعدما ضجرت “صفا” من الوقوف وسماع عبارات “فتحي” الفخوره بقرابته مع عائله السيوفي ..، وكيف كان والده صديق لوالد السيد عامر
رحبت بهم الخادمه ، وقد كانت علي علم مسبق بقدومهم – عامر بيه ، مستنيكم في مكتبه ارشادتهم نحو المكتب ، الذي يعلم “فتحي” وجهته ..، فسار أمامها..، يفرد جسده وكأن صاحب أملاك وليس من مستخدمين هذا الرجل وبنبرة جامده ، كان يتسأل “عامر” بعدما رفع وجهه عن الأوراق التي أمامه – اتأخرت ليه يا فتحي ، المفروض كنت توصل هنا من ساعتين .. فالتف “فتحي” نحو “صفا” يرمقها حانقاً ..، فهي السبب في تأخيره ..، بعدما وقفت تودع كل من أحبتهم في البلده وكأنها ستُهاجر إلي دولة أخري
– الهانم كانت بتودع أهل القرية تمتم بها “فتحي ” متهكماً ، فرمقته بضيق لم يخفي عن “عامر” ، الذي نهض عن مقعده ..، يسألها عن أسمها مرة أخري – قولتيلي أسمك إيه ؟ – صفا بضيق كانت تخبره أسمها ، فضيق “عامر” عينيه غير مُصدقاً أن هذه الفتاه تُحادثه هكذا ..، رمقها “فتحي” بقوة ..، ولكنها لم تكن تأبي لنظرات فتحي فلم تعد تحت رحمته وقد تركت العمل في مكتبه ودفاتره – أكيد عارفه وجودك هنا ليه
– مرافقه ، للهانم الكبيره – يعني عارفة مهامك ، ولا تحبي تسمعيها وبجمود كان يسألها ..، وقبل أن تُجيبه ..، كان يُخبرها بقواعده في منزله ..، وإذا لم تلتزم فالباب مفتوح أمامها – طبعا في إلتزام ، واي اوامر الهانم الكبيره تقول عليها تتنفذ أحتقنت ملامح “صفا” وهي تسمعه ..، فطالعها “فتحي” يحثها ألا تتحدث ..، فتقدم “عامر” للامام يهتف باسم إحدي الخادمات – سعاد، سعاد وفي ثواني كانت تدلف الخادمه ، تطرق عيناها أرضا هاتفه بخوف قد ظهر في عينيها :
– نعم ياعامر باشا فتعلقت عيناه بالواقفة ، وسرعان ما اشاحها عنه متمتما بجمود: – خدي المرافقة الجديده … ، للهانم ! ………….. هل اصبحت الايام تمر بهذه السرعة ، هكذا كانت تتسأل “صفا” بعدما وقفت أمام المرآة في غرفتها تُهندم ثوبها قبل أن تُغادر غرفتها وتتجه لغرفة السيدة “ناهد” غادرت غرفتها وهي تتمني ألا تري فرداً واحداً ..، بطبع زوجة ذلك المتعجرف ..، تلك الفتاة التي رأتها في المزرعة من قبل برفقة الشقيق الذي رحل ..، الشقيق الذي تمنت أن تراه ثانية
دلفت لغرفة “السيدة ناهد” وابتسامة واسعة تشق ملامحها وقد وجدتها أستيقظت من نومها تنتظرها – صباح الخير ، علي سيدة القصر الجميله ابتسمت “ناهد” بحب ، لتلك الشقية التي أعادت لقلبها السعاده ، بعدما رحلت مرافقتها الحبيبة حنان – أنتِ بكاشة يا صفا فتعالت ضحكات “صفا” وهي تقترب منها – طيب أكدب وادخل النار .. واقتربت منها هامسة – مش كفاية الذنوب اللي باخدها وأنا بتريق علي وحش القصر ..، والسفيرة عزيره صدحت ضحكات “ناهد” هي الأخري ، وقد دمعت عيناها من شدة الضحك
– لا عامر مش وحش يا صفا ..، لكن مافيش مشكله إنك تقولي كده عن فريدة وهتفت بملامح مستاءه تُخبرها – مكنش نفسي يتجوز واحده زي فلطمت “صفا” صدرها بطريقة دراميا ..، تنظر إليها – هو يحلم يتجوز زيك ، ده أنتِ جميلة الجميلات وهكذا كانت تأخذها “صفا” من لحظات بؤسها – أنا كنت نسخه من فريدة يا صفا وقبل أن تهتف بشئ أخر ، كانت “فريدة” تدلف الغرفة ..، تنظر نحو “صفا” التي تبادلها نفس الشعور في عدم تقبلها منذ أن رأتها في المزرعة
– أنتِ قاعده مكانك ..، ومساعدتيش الهانم تاخد حمامها وسارت تدق الأرض بحذائها ، ولا تُنكر “صفا” إنها انبهرت بما ترتديه ،ولكن إلي أين ستذهب بهذه الملابس في هذا الصباح – صباح الخير ، يا ناهد هانم وأخيراً قد تذكرت الجالسة ، فتمتمت ناهد وهي تُحاول النهوض من فوق فراشها – صباح الخير قالتها ناهد بفتور ، وسرعان ما تحولت ملامحها إلي ابتسامه واسعه – يلا يا صفا ساعديني شعرت “فريدة” بالحنق من تجاهل ناهد ..، وإهتمامها بهذه الفتاة التي أتت من قرية ريفيه
– أهتمي ب أدوية الهانم ، أنا مش هكون موجوده طول اليوم هتفت بها “فريدة” ، فوقفت “صفا” مكانها تسمعها ..، إنها تري الحقد في عينيها مما يجعلها لا تهتم بحديثها – صفا بتهتم بكل حاجة تخصني يا فريدة ..، متقلقيش أنتِ روحي شوفي النادي أو الشوبينج بتاعك حاولت أن تُدراي “فريدة” حنقها من عبارة ناهد ..، فهتفت قبل أن تغادر الغرفة بخطوات غاضبه – أنا رايحة الشركة يا ناهد هانم ..، شكل حضرتك نسيتي إني سيدة أعمال
وهكذا كان يمضي هذا الصباح مع مغاردة فريدة القصر ، وخلاصهم من تسلطها المرضي …….. – انتي بتعيطي ياصفا تسألت “السيدة ناهد” بقلق ، بعدما توقف يدي صفا فوق خصلاتها الناعمه التي تمشطها لها فابتسمت “صفا”، بعدما مسحت دموعها وهي تفيض إليها بشوقها لوالديها: – أصل في ناس وحشوني اووي وضحكت ضحكة منكسرة ، حزينة واردفت بدعابة تخفي خلفها حزنها – وكده احنا خلصنا ، وعملت احلي تسريحه لسيدة القصر الجميله فارتسمت أبتسامه سعيدة فوق ملامح” ناهد ” ، فهذه المشابغة تُغير لها مزاجها وتجعلها تُحب الحديث معها ..، رغم إنها ليست ممن يتقبلون الناس بسهوله ،
وبحنين كانت تُخبرها “ناهد” عن شوقها لمن تركها وابتعد – عارفه يا صفا ..، بتفكريني بأحمد خفق قلب “صفا” وهي تستمع لاسمها ، فاردفت “ناهد” بشوق – كان بيحاول ديما يخليني مبسوطه ، ويمدح في جمالي .. ، مع اني عارفه انه راح مع الزمن خلاص ..، لكنكم بتحبوا تفرحوني باكتر حاجة بحب أسمها ابتسمت “صفا” وهي تستمع لعبارتها الأخيره ، فعلي ما يبدو أن “السيدة ناهد ” في شبابها كانت تعشق جمالها وبلطف كانت تُخبرها بأكثر ما اخبرتها للتو إنها تُحب أن تسمعه من الناس:
– عندك حق ياجميلة الجميلات ، هو فعلا راح بس عشان يحل مكانه الأجمل والأحلي فارتسمت ابتسامة “ناهد ” وقد فهمت ما فعلته تلك الماكرة الصغيرة ، طيبة القلب بدأت “ناهد” تتثاءب ، بعدما شعرت بثقل جفنيها ..، فابتسمت وهي تعدل لها وسادتها ثم سطحتها برفق – هسيبك ترتاحي شويه فهتفت “ناهد” قبل أن تغفو