Uncategorized

سطور عانقها القلب ٢

اتسعت عيناها فرحاً، ووقفت من مكانها تسأله – هتسمح لعمي صابر يشتغل نص يوم، وتديله يوميته كامله – هو انا فاتحه جمعيه خيريه، لعيله صابر تهدل كتفيها بخيبة من هذا الرجل، الذي لا يشعر بسلاطه لسانه، فقدت حماسها وعادت لمكانها..، تزفر أنفاسها بقلة حيله. – مسألتيش يعني إيه الخبر السعيد يا صفا – هو في حاجة تفرح يا استاذ فتحي وهتفت داخلها حتي لا يسمعها ” مافيش خبر بيجي منك يفرح” – الهانم الكبيرة، عايزاكي تشتغلي عندك

فاتسعت حدقتيها ، بعدما رفعت عيناها نحوه، بل تستوعب ما تفوه به – البيه طلب مني، أعرض عليكي شغل في القصر عنده..، مرافقه للهانم الكبيرة أنتظر “فتحي” ، سماع موافقتها …، ولكنها ظلت واقفه تحدق به لا تستوعب ما يتحدث عنه – ديه فرصه متتعوضش يا صفا ..، فرصة تساعدي بيها جوز عمتك الغلبان واقترب منها يُخبرها عن الراتب الضخم الذي تحصل عليه ، وعن العيشة التي ستعيشها في هذا القصر **** الفصل الثاني عشر

**** ظلت الأنظار عالقه بين ثلاثتهم ، إلي أن هتفت عمتها ، بعدما بدأت تستوعب ما تفوهت به أبنه أخيها: – لاء ياصفا ، أزاي أوافق تعيشي بعيد عني واردفت متحسرة علي الحال الذي اصبحت فيه أبنه شقيقها – عايزه تبقي مرافقه ، مش كفايه بهدلتك في شغل المزرعه ..، ده أنتي مكنتيش متعوده علي البهدله ديه يا بنت الغالي تمتمت بها “صافيه” وذرفت دموعها ،فاردف “صابر” بعجز وألم بعد حديث زوجته : – ليه يابنتي عايزه تحسسيني إني خلاص بقيت عاجز

فاسرعت صفا نحوه ، تقبل كفيه – أنا شوفت الست ديه ، وحبيتها ..، مش يمكن ربنا بعتني ليها وبقلة حيله ونواح كانت تهتف صافيه : – اقول لأخويا الله يرحمه إيه ، اقوله أني مقدرتش اتحمل مسئولية بنتك .. اقوله سيبتها للدنيا تلطش فيها .. وصابر لم يكن حاله اقل منها ، إنه يفهم سبب أقتناعها بهذا العمل ..، العمل الذي عرضت عليه زوجته ان تعمل به منذ أشهر ولكنه رفض ..، انتظرت “صفا” جوابهم فليس لديها فرصة إلا في هذا المنزل بذلك الراتب الضخم الذي أخبرها به فتحي.

نظرت “صافيه” نحو زوجها القابع مكانه بضعف ، تتوسل اليه بنظراتها بأن يقول شيئا , يجعلها تتراجع عن تلك الوظيفه ، طالع “صابر” تلك الواقفة تنظر إليه برجاء ، فإذا اقتنع هو ستقتنع عمتها : – فكري تاني ياصفا يابنتي ، و أوعي للحظه تفتكري أنك عبأ علينا يا بنتي ..، حسن الله يرحمه كانت جمايله كتيره عليا .. ولكنها كانت مُصرة علي الذهاب ، حتي تحصل علي الأموال التي ستُساعدهم بها – يمكن تكون صفحه جديده من حياتي ، ولو مرتحتش أوعدك هرجع علطول

وبوعد أخذوه منها ، كان يوافقوا ..، فليس بيدهم شئ ما دام هي تُريد ذلك دمعت عينين “صافيه” فاقتربت منها تحتضنها بقوة ، تؤكد لها ..، إنها إذا لم تجد حالها في هذا العمل ..، ستعود للقرية ..، كما أن “السيد فتحي” وعدها أن وظيفتها هنا ستظل محفوظه. …………………………………………………….. ظلت طيلت ليلتها ، تتقلب في فراشها وتسأل نفسها سؤالاً واحد؟ هل ستسطيع تحمل ما هو قادم ، فالعمل في قصر كبير لدي هذا الرجل الذي جعلها تخافه ، منذ أول لقاء لها معه لن يكون سهلاً عليها

أغمضت عينيها ، وقد بدأت أحلامها تسيرأمام عينيها ، تتذكر أحلامها الورديه بأن تصبح يوما ما ذات شأن في شركة كبيرة خاصة بمجالها ، وابتسامه حزينه أرتسمت فوق شفتيها وهي تتذكر ..، كم كانت تظن أن الحياة تفتح لها ذراعيها وتنتظرها حتي تحقق لها أحلامها ، ولكن احلامها جعلتها تغفل عن الحقيقة..، فالأحلام ليست سهلة المنال فتحت عينيها وتنهدت بثقل ، تنظر لسقف الغرفة كعادتها – هتقدري تستحملي اللي جاي ياصفا أقتربت منها “جنه” بعدما شعرت بها ، وكانت مثلها قد جفاها النوم

– وافقتي علي الشغل عشان علاج بابا يا صفا مش كده وسقطت دموع “جنه ” ، وقد تذكرت أعمامها – إزاي في ناس قلبهم قاسي كده ، عمرهم ما فكروا يسألوا علي اخوهم ..، عايشين في العز ، واخوهم مش لاقي حق العلاج ، وبيشتغل مجرد فلاح في الأرض أعتدلت “صفا” في رقدتها ، وأحتضنتها ..، وهي أيضاً لا تستوعب كيف لأخوه يفترقون عن شقيقهم لأنه تزوج من أمراه لم يُريدوها في عائلتهم لانها فقيرة ولم تكن هذه المرأه إلا عمتها

– أنتم مش محتاجينهم يا جنه ..، ديما حطي في راسك كده .. الناس اللي تبيعك بعيهم مسحت “جنه” دموعها ..، وقد أبتسمت علي حديثها ..، ومازحتها حتي تزيل هذا البؤس قليلاً عنهما – يعني أبيعك يا صفا ، مدام هتبعينا وتبعدي دفعتها “صفا” عنها ، وقد فصلتها عبارتها ..، التمعت عينين “جنه” بعدما أعتدلت من وضيعتها – بتبصيلي كده ليه ؟ – أنتِ هتروحي تشتغل في قصر السيوفي ، يعني أبو عيون زرق هتشوفي هناك

وقبل أن تهتف “جنه” بشئ ، اقتربت منها “صفا” تُكمم لها فمها – الواحد غلطان ..، إنه بيحكيلك عن مشاعره فتملصت “جنه” من قبضتها ، واخذت تلتقط أنفاسها – هتمـ,ـوتيني عشان كنت بضحك معاكي – لأني عارفاكي هتفضحيني ..، لكن عشان أريحك ياجنه وتبطلي جو الأحلام ، الناس اللي زي ديه مبتحبش غير اللي شبهم يا جنه رمقتها “جنه” ثم قطبت ما بين حاجبيها ..، فمن هو الذي يعيش الأحلام غيرها ..، فضحكت “صفا” علي هيئتها ..، فهي تقصد حالها وليست أبنه عمتها التي تعيش دوماً علي أرض الواقع.

………………………………………………………… أنبسطت ملامح “ناهد” بعدما أستمعت لما يُخبرها به ، فلم تكن تُصدق إنه سينفذ لها رغبتها بهذه السرعة ..، ويجلب لها هذه الفتاة ..، كما أرادت – يعني وافقت تيجي تعيش هنا وبكبر كان يُجيبها – ومتوافقش ليه ، ديه هتاخد مرتب عمرها ما حلمت بي تعجبت “ناهد” من حديثه ، ولكنها لم تهتم بالأمر ..، دلفت “فريدة” الغرفه وقد أستمعت لعبارته متسائله – هي مين ديه اللي هتيجي هنا أشاحت “ناهد” وجهها للناحية الأخري ، فتمتم هو قبل أن ينصرف

– المرافقة الجديده حركت “فريدة” رأسها ، وغادرت الغرفة خلفه ..، اتبعته حتي دلف غرفته ووقفت تتسأل ثانية – هو أنا ممكن أروح النادي يا عامر – اعملي اللي أنتي عايزاه يا فريدة وهكذا كان يُعطيها الحرية في كل شئ ..، فبدأت تشعر بالضجر من الأمر ولا تعلم السبب انتبهت إنه وقف يزيل عنه قميصه ..، وعندما التقت عيناهم ..، ظن إنها ستُغادر الغرفة ولكنها اقتربت منه ووقفت امامه تزيل عنه قميصه وتُخبره بما يُعجبها به

– تعرف إنك أكتر راجل شوفته مهتم بجسمه ، حقيقي يا عامر اللي يشوفك ميعرفش يحدد سنك طالعها وهي تتحدث ..، لقد تكيفت “فريده” مع المكان بل وبدأت تعتاد عليه وتقترب منه توترت وهي تراه يبتعد عنها ، بعدما أزاح عنه يديها برفق ..، انتبهت علي فعلتها ولكن لم تكن تقصد شئ ..، فهي اعتادت علي الصراحه في حديثها – ممكن يا فريده ، تنزلي تطلبي من الخدامه تحضر العشاء أماءت له برأسها وهي تعلم إنه يصرفها بذوق ..، فتنهد براحه بعدما رحلت من أمامه ..، يهتف لحاله وغريزته

– اوعي تضعف يا عامر ..، مافيش ست تقدرك تضعفك مهما كان جمالها ورقتها ………….. وقفت جنه تعد لها حقيبة ثيابها ببؤس ، وقد اصبحت دموعها عالقة بأهدابها تخشي نزولها من أجلها من اجل أن لا تحزنها – أوعي تعيطي وتقلبيها دراما ياجنه اماءت لها “جنه” برأسها ، ولكن دموعها انسابت رغماً عنها

انت في الصفحة 11 من 21 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى