Uncategorized

سطور عانقها القلب ٢

القى عبارته، والتف بجسده مغادراً – هتتجوز جوازه مش مقتنع بيها تمتمت بها “ناهد”، ودون أن تترك له مجال للجواب عليها..، أردفت متهكمة – مش هي ديه البنت اللي خليت الخدامه تعرفها عليا، وكنت بتسعي إنك تجوزها لأحمد – ناهد هانم هتف بحدة، ومسح فوق وجهه..، فهو بالكاد يتحمل أمر هذه الزيجة التي ظن إنه تخلص منها، ولكن “محسن الصواف” كان مصّر عليها وهو يعلم هدفه الذي لن يحققه له تأكدت “ناهد” ان هذه الزيجة وراءها شئ، شئ اجبر ولدها البكر، بأن يتخذ قرار الزواج بعد هذا العمر

– مبرك يا بني قالتها بهدوء..، ولم تكن تنتظر أن يجيبها..، استمعت لصوت الباب وهو يُغلق.. فتنهدت بأسي – كان نفسي تتجوز واحدة، تاخد قلبك يا عامر وتكون فرحان بيها.. ،يمكن قلبك يلين عليا يا بني …….. طالعته ” أميرة” بابتسامة واسعه، وهي تدير مفتاح سيارتها التي دارت علي الفور – أنا مش عارفه اشكرك حقيقي إزاي وخرجت من سيارتها، تهتف بكلمات شاكرة..، فوفقت عيناها علي قميصه الذي اتسخ – من حظي أن السيارة بتاعتك بتمر من هنا، و من سوء حظك إن وقفت بعربيتك عشان تساعدني

ضحك” احمد” علي عبارتها، ورفع كفه نحو وجهه يمسحه..، ولكنها أسرعت تمسح عنه عرقه – ايدك مليانه شحم حركت اناملها بخفه فوق جبينه، واقتربت منه حتي لم يعد يفصلها إلا انفاسهم ، ابتعد عنها مبتسماً – زي ما قولتلك العربية محتاجه تروح لميكانيكي اماءت له برأسها متفهمه، وعادت تشكره مجدداً – خلاص كفايه شكر يا بشمهندسه وانصرف بعدها، بعدما أخبرته إنها ستكون في المطعم الذي يزوره – هستناك تمتمت بها، بعدما لوحت له بيدها..، فانطلق بسيارته ولا شئ يشغل باله إلا نجاحه هنا

وهكذا كانت تسير “أميره” في خطتها، ببطئ وذكاء..، وهذه هي الخطوة الثانية لها، وقد اختارت بذكائها الموقع الممتاز …….. توقفت خلفها عمتها بعدما خرجت مصصفة الشعر، ابتسمت لها ببهوت، فهتفت فريدة وهي تطالع نظراتها لها عبر المرآة – مكنش نفسك اكون زيك واردفت بحزن، وهي تقاوم دموعها وتعود قوية كما كانت – اظاهر إن نصيبي نفس نصيبك يا عمتي ضمته “كريمه” نحوها بقوه، تخبرها إنها افضل واقوي منها – أنتِ أقوى مني يا فريدة، كان نفسي تكوني فرحانه بجوازك يا بنتي

واردفت بأسي بعدما ابتعدت عنها فريدة – كان نفسي افرح بيكي، واشوف السعاده في عنيكي ولكن أين هذه السعادة، واين هي فرحتها.. ،و والدها يقترب منها يمدّ لها ذراعها غير عابئ بما فعله بها ودفعها نحو هذه الزيجة التي تمناها – كفايه كلام يا كريمة، المأذون وصل ولم تكن تستوعب أين اخذتها قدماها، حتي سمعت والديها يُخبرها أن توقع اسمها، التقت عيناها بذلك الذي جلس يُطالعها بجمود يعرف كيف بظهره أمام الناس. ……

وفي خطوات هادئة، كانت تدلف برفقته منزلها، سار أمامها صاعداً الدرج دون أن يعبأ بوقوفه، ولكنه كان يشعر بالأختناق.. ،لا يعلم ما هو السبب ولكنه كان يختنق من الداخل “عامر السيوفي ” بكل ما يملكه لم يكن سعيد..، وقف أعلى درج ينظر إليها بهدوء – اطلعي يا فريدة صعدت خلفه ببطئ، تنظر حولها في المكان الخالي.. ،وقد اصرف هو العاملين من منزل عدا مرافقه والدته لأنه لم يكن يريد أحدا بالمنزل هذه الليله اقترب من إحدى الغرف يُشير إليها

– ديه اوضتك ابتسمت بتوتر وهي تتقدم من الغرفه، ولا تعرف ما ستقوله له، ففضلت الصمت – تصبحي علي خير وببساطه كان يُكمل حديثه، متجهاً نحو غرفته..، تنفست براحه، ودلفت الغرفة.. ، فلم يحدث ما اراده والدها..، والسيد محسن كان لا يُريد إلا إتمام الزيجة فعلياً ……… – لا يا صابر مش هتنزل الشغل، أنت مش شايف نفسك تعبان إزاي – ولما اقعد من الشغل، مين هيصرف يا صافيه هتف بها صابر بعدما نهض من فوق فراشه بصعوبه ولكنه تظاهر إنه بخير

– أنا بشتغل، وجنه كلها شهر وتتخرج وتساعدني احتدت معالم صابر، ولأول مره كان يصرخ بها – شيفاني مش راجل قدامك يا صافيه خشيت ” صفا” الاقتراب منهم، بعدما سمعت صوتهم المحتد..، توقفت عن تناول فطورها – انت سيد الرجاله يا صابر، بس أنت لسا تعبان يا اخويا ابتسمت “صفا” وقد اعجبها هدوء عمتها وامتصاصها لغضب زوجها – عارف يا ام جنه إنك خايفه عليا واقترب منها يمسح دموعها التي علقت بعينيها، يضمها إليه، ويلثم رأسها

– لو تعبت يا صافيه، هروح.. ،لكن لو فضلت قاعد هخسر مصدر رزقنا يا صافيه وفي النهاية كانت ترضخ لعناده …….. دلفت “فريدة” لغرفة “السيدة ناهد”، تنظر إليها والمرافقة تطعمها وجبة غدائها يومان مروا علي تلك الزيجة، وقد غادر اليوم عامر لعمله..، ف تذكرت حنقه من والدها الذي تسأل لما لم يذهبوا لعطلة زواج يريحوا بها اعصابهم فتركتها هي الجواب له، حتى يُجيب والدها.. ،والإجابة إنها ليس متفرغ لهذا الهراء ضحكت داخلها وهي تتذكر ملامح والدها، ولكنها كانت سعيده مما يفعله عامر، امامه وقد اتفقوا علي هذا الأمر حتي يشعر والدها بذنبها وما اقترفه

– صباح الخير – قصدك مساء الخير ارتفع حاجب “فريدة” في دهشة وهي تستمع لردها عليه، ولكنها تجاوزته.. ،فمهما كانت هي سيدة عجوزها ضريرة – اخبار حضرتك إيه النهاردة التفت “ناهد” نحو الصوت، وتمتمت بهدوء – بخير – قولت اجي اسأل عن حضرتك والعروس أخيراً، قد تذكرت حماتها..، هكذا حادثت ” ناهد” حالها ارتبكت “فريدة ” من نظرتها وعباراتها المقتضبه، فلم تجد إلا ما هو بارعة فيه..، وهو النقد ولقاء الأوامر علي الخادمة كانت “ناهد” تستمع إليها. ،ولم تكن تري فيها إلا شبابها..، وإذا استطاعت أن تلك لقلب ابنها..، ستكون هي القوي المسيطره وسترهقه من دلالها.

……. وقفت “صفا ” جوار فراش العم صابر، الذي عاد مبكراً من العمل واستطاعت العودة معه بعدما اذن لها “السيد فتحي” لترافقه – انا بشتغل وعمتي بتشتغل..، ليه عايز تتعب نفسك يا عمي ابتسم “صابر” بوهن، يرمقها بحنان – واكون عبأ ليكم يا بنتي، بدل ما اريحكم فالتقطت “صفا” كفه تمسح فوقه – وجودك وسطينا ده أهم حاجة وفي تلك اللحظة كانت تندفع جنه لحضن والدها بعدما أتت من الجامعه..، تخبره بحبها لها وإنها لا تتخيل العيش دونه

………. تناولت طعامها بهدوء، تنظر إليه من حينا إلى آخر، حتى زفرت أنفاسها ضجراً، فرفع وجهه عن طبقه يسألها – في حاجة عايزه تتكلمي فيها يا فريدة تركت شوكتها، ونظرت إليه بحماس – عايزه ارجع شغلي من تاني – مش شايفه إن نزولك للشغل مينفعش حاليا اماءت برأسها له متفهمه – يعني مش معترض علي الفكرة، وتقولي لما ننفصل الأول ابتسم إليه، رغم إنه قليل التبسم..، إلا إنه لم يكن يُريد ظلمها كما فعل والدها

– طبعا مش معترض يا فريدة، جوازنا مصيره معروف..، فمش هقف قدام مستقبلك وبفضول كانت تسأله – يعني سؤال مستقبلي شويه فانتظر سماعها، فتعلقت عيناها به – لو لقيت شريكة حياتك اللي بتدور عليها صح، هتخليها تشتغل وتدور علي مستقبلها وبتملك عجيب كان يُجيبها، بعدما مسح شفتيه ونهض عن طاوله الطعام – الست اللي هتجوزها هتكون ليا انا و ولادنا وبس..، مستقبلها هيكون إحنا ألقاها وانصرف، فقطبت حاجبيها.. ،تتذكر حديث ” أحمد” المختلف عنه.. ………

دلف لغرفة والدته، بعدما أخبرته المرافقة لها إنها تُريده، شعرت بوجوده فاخبرته بصراحه – اتجوزت نسخه مني يا عامر تجاهل عبارتها، وتسأل – المرافقة الجديدة، قالتلي إنك عايزانى ابتسمت وهي تراه يتجاوز حديثها، وقد علمت إن الأمر لا يعنيه من صفات فريدة..، ف بالتأكيد لن تظل هذه الفتاه طويلا معهم – مش عايزة المرافقة الجديدة – ليه؟ انتظر أن تخبره بعدما حبها للمرافقه الثانية التي أتي بها بعد حنان ولكنها لم تعطيه الجواب – هاتلى البنت اللي شوفتها في المزرعه

قطب جبينها يُحاول أن يتذكر من هذه الفتاة التي تقصدها، ولكنه كيف ينسى تلك الفتاه صاحبة النظرات القوية التي لا تهتم بأحد.. ……………. دفنت وجهها بين الدفاتر، ذلك العمل المميت الروتيني، الذي أصبح يغمسها في حياة لم تكن تحلم بها يوماً.. ، دلكت جبينها وعنقها من شدة إرهاقها.. ،إرهاق أصبح مصاحب لها من تفكيرها الشديد، في المال الذي يحتاجه زوج عمتها من أجل دواءه الباهظ دلف “السيد فتحي” المكتب وعندما وجد بضعة سندوتشات أمامها ولم تمس شئ منهما..، اقترب يلتقط منها أحدهم يقضمه

– عندي ليكي خبر حلو يا صفا

انت في الصفحة 10 من 21 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى