Uncategorized

سطور عانقها القلب ٢

طالعت” السيد فتحي” الذي وقف في الغرفة يدور بها يُحادث نفسه، فعن أي تأخير يتحدث وهي لم تتأخر سوي خمس دقائق – معلش يا استاذ فتحي، دول خمس دقايق بس – انتِ هتفضلي ترغي معايا، نضفي بسرعة المكتب البيه بيمر في المزرعه دفع إليها قطعه القماش والمكنسة، وانصرف بعدها، وقفت تنظر لما دفعه إليها، وقد ضاقت عيناها ولكن سرعان ما كانت تُخبر حالها بالصبر، فلن تجد وظيفه في البلده ، إذا اضاعت وظيفتها بدأت في تنظيف المكتب ولكن بلكاعة عناداً لهذا الرجل، ولكن توقفت مكانها مفزوعة وهي تستمع لصوت “فتحي” يُرحب بالسيد الكبير

– اتفضل يا عامر بيه وعامر لم يكن هدفه إلا ليري هذه الفتاة..، وجدها واقفه جوار مكتب “فتحي” تنظفه – ابعدي كده يا صفا، خلي البيه يقعد في مكانه واندفع نحو المقعد، ينظفه له..، فاقترب عامر من المقعد بعدما رمق الواقفه، ومن نظرته لها فهمت ما أراد إيصاله لها ولكنها لم تعبأ بنظراته – اعملي قهوة للبيه يا صفا – مبعرفش اعمل قهوة يا استاذ فتحي فاتسعت عينين “فتحي” ذعراً، بعدما سمع عبارتها – قهوة سادة يا فتحي، اكيد عارف قهوتي

التف “فتحي” نحو “عامر” بعدما رمق صفا بنظرة قوية وصرفها برأسه – يلا يا صفا، اعملي قهوه للبيه.. كرر “فتحي” عبارته ،متجاهلاً ردها، واقسم داخله، إذا تحدثت بشئ أخر سيطردها ابتعدت تعد القهوة، ومن نظرات “عامر” إليه.. ،توتر فتحي واقترب منه يُخبره عنها.. ،أعطاه “فتحي ” تفاصيل حياتها، وقد كانت تستمع لحديثه دون أن تهتم، ولكن عندما ذكر حادثة والديها وأنها فتاه يتيمة اشفق عليها، كانت معالم الحزن ترتسم فوق ملامحها , فالتفت بجسدها نحوهم، لتتعلق عيناها بعينين هذا الرجل الذي جلس يترصدها

……….. توقف “محسن” جوار غرفة ابنته، يستمع إليها مع شقيقته , وهي تعد حقيبتها من أجل الذهاب لفرع شركة الأخر بمدينة الإسكندرية – كده يا فريدة، عايزه تبعدي – يا عمتو ديه إسكندرية، يعني مش مكان بعيد.. واقتربت منها تمازحها – ما أنا كنت بدرس بره، واتعودتوا علي عدم وجودي – بس بقيت متعلقه بيكي يا حببتي، ومبقتش اقدر اتخيل البيت من غيرك تأثر “محسن” من الحديث الذي يسمعه، فقد اضاق الدائرة حول أبنته، بعدما رفضت أن تتزوج “عامر السيوفي”، ولم يكن الحل أمامها إلا أن تبتعد عنه..، أراد أن يتراجع ويترك لها الحرية..، فليس لديه إلا هي

– متزعليش من محسن يا حببتي، هو يمكن تفكيره غلط، ومش قادر يفهم إنك كنتي بتحبي احمد – هو اللي اجبرني يا عمتو هتفت بها “فريدة” بعدما اغلقت حقيبتها ووضعتها جانباً، واردفت بملامح حزينه – اتجوز إزاي واحد كنت بحب أخوه – صحيح عامر كبير عنك يا فريدة، وشكله من برة يوحي إنه راجل صعب، بس حقيقي يا بنتي أنا احترمته، بعد اللي اعمله معاكي انتبهت حواس “محسن” بعدما تحرك من مكانه، ولكنه توقف يستمع لباقية الحديث

طالعت عمتها، ولم يكن شعورها هي الأخرى مختلف نحو هذا الرجل – أنا كمان احترمته، كفايه إنه مشوهش صورتي ولا استغل اللي حصل وفضحني قدام بابا، بعد كلامه السخيف.. واردفت بملامح مستاءه، كارهة لما فعلته – أنا مش قادرة أتخيل إني كان مهم يحصل علاقه بينا، لولا إنه كان متأكد إني في حاله غريبه اتسعت عينين ” محسن” لا يستوعب ما يسمعه، هل كانت ستحدث علاقة بين أبنته وعامر السيوفي؟ – أنتِ بتقولي إيه؟.. تجمدت ملامح “فريدة” و “كريمة” التي تجمدت عيناها هي الأخري نحو شقيقها الذي دلف الغرفة وعلي ما يبدو إنه إستمع لحديثهم

– بابا، أنت مش فاهم حاجة وهنا كان يصرخ بها محسن – جوازك من عامر السيوفي هيتم يا فريدة ……….. انتفضت ” صفا” من مكانها بخوف، بعدما جاء احد العمال يُخبرها عن سقوط زوج عمتها بالأرض وعمتها منهارة لا تقوى علي الحركة..، تركت كل شئ واندفعت مع العامل في إحدى السيارات الخاصه بنقل صناديق الفاكهه هرولت راكضه بعدما هبطت من السيارة ودموعها تغرق خديها، فلم تعد تتحمل فكرة الفقد والفراق ثانية..، وجدت الجميع متجمع حول جسد زوج عمتها الواهن، وعمتها تجلس جواره باكية..،

وقعت عينين الواقف بشموخه عليها.. ،وهي تجثو فوق ركبتيها تخبر زوج عمتها – هتكون كويس، متسبنيش أنت كمان ابتسم نحوها صابر يُحاول التقاط أنفاسه – متخافيش يا بنتي – فين عربية الإسعاف يا فتحي وفتحي يقترب منه خائفًا – علي وصول يا عامر بيه ………. كان يوم عصيب عليهم، يوم انهكهم من شدة البكاء والخوف، تركت “السيدة صافية” زوجها يرتاح فوق فراشه.. ،وخرجت من الغرفة متجها نحو غرفة الفتيات..، فوجدتهم يجلسون بملامح باهتة حزينه – محضرتوش لينا العشا يا بنات

انتبهت “جنه” علي صوت والدتها، واطرقت رأسها حزناً – مين ليه نفس يا ماما فطافت من عينين “صافية” دمعه حاولت إخفاءها ولكن دموعها اخذت تنساب فوق خديها ..، اجهشوا ثلاثتهم في بكاء مرير – خوفت علي أبوكي النهاردة، كنا هنعمل إيه لو راح مننا يا بنتي تعالت شهقات “جنه” ، اما صفا ابتعدت عنهم..، تختلي بنفسها..، فقد اقتحم ذلك اليوم عقلها رغم اقترب عام علي وفاتهم – الدكتور بيقول، لو الموضوع اتكرر تاني.. بابا هيحتاج عملية ضروري

طالعتها “صافيه” وقد علمت معني العجز اليوم، تفرد يديها فوق فخذيها – كنا هنجيب فلوس منين يا بنتي..، ربك رحيم بينا …….. قد عاد الأسد لعرينه ثانية، هكذا كان يتحدث موظفينه وهو يدلف من باب الشركة، يسير بخيلاء وبقوة تحت نظرات كل من يراه دلفت سكرتيرته خلفه، تهتف بترحيب، واقتربت منه تضع الملفات فوق سطح مكتبه – محتاجين توقيعك يا فندم وقبل أن ينظر بهم، كان “محسن” يدلف لغرفته..، ومن نظرة عينيه.. ،كان يفهم سبب حضورة اليوم

اصرف سكرتيرته بنظرة من عينيه، فغادرت علي الفور واغلقت الباب خلفها – تليفوناتك مقفوله، الظاهر مكنتش عايز حاجة تزعجك في اجازتك تمتم ” محسن” حديثه وعلي وجهه علامات الضيق، فنهض عامر عن مقعده، واقترب منه يرمقه بجمود – خير يا محسن بيه ومحسن يهتف بغضب، وقد اقترب منه هو الاخر – مش عيب يا باشا، اعرف الحقيقه كامله من دردشة ستات… …….. هل ستأتي عروس السيد الكبير اليوم، الكل كان يتحدث أمامها ولكن “ناهد” لم تكن تهتم بالأمر، ف زواج عامر خاصة بتلك الطريقه.. ،وراءه شئ خفي..، ولكنها كانت تشعر بالحزن أن تسمع الأمر من الخدم

واخيراً دلف غرفة والدته، بعدما صرف المرافقة لها، مشيرا لها أن تُغادر الغرفه أسرعت في تلبية أمره، بعد أن نوالت الجالسة فوق فراشها كأس الماء، وارتشفت منه – اكيد سمعتي إني هتجوز النهارده..، الجواز من غير حفله ومقتصر علي بعض المعارف في بيت والدها..، لكن قريب هنعمل حفلة هنا

انت في الصفحة 9 من 21 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى