Uncategorized

سطور عانقها القلب ٢

أمتعضت ملامحه ، وهي تستمع لتهديده – هتعاقب مثلا عشان غلطه في فاكس ، ده حتي عيب في أخلاقك الكريمه يا عامر بيه – صفا وبنبره قويه كان يهتف ، لتجاوزها في الحدود معه كعادتها ، تعالت ضحكتها رغماً عنها ، فازدادت ملامحه قتامه – والله ما قصدي أضحك ، بس أفتكرت صورة لممثل ما ، كان نفس التكشيرة سبحان الله – إظاهر أن طردك هيكون قريب يا صفا تلاشت ضحكتها ، ووقفت بثبات تنظر إليه

– أستسمحني عذرا سيدي ، ممكن أطلع اوضتي قبل ما اطرد فعلا وغادرت علي الفور من أمامه ، دون أن يسمح لها بالأنصراف ..، تنهد بأرهاق وهو يُطالع الفراغ الذي تركته ..، ورغماً عنه كان يبتسم علي أفعالها وحديثها الذي أحياناً تقتبسه من بعض الكتب أو الافلام الوثائقيه التي تُشاهدها مع والدته ..، ولكن سرعان ما عاد الجمود يرتسم فوق ملامحه وهو يتذكر تلك التي منحها فرصه أن تصبح زوجه له ولكنها كانت ماكرة وقد عبثت معه ، واقترب وقت نيل حقه

…………………………………………………………. دفعتها والدتها فوق الفراش ، بعدما اخبرتها بحقيقة كذبها عليها ، لا تُصدق أن ابنتها تفعل هذا وتستغل ثقتها بها – بتكدبي عليا يا جنه ، وتقوليلي كان عندي وردية ، وقال إيه أصل يا ماما كان تسليم طلبيه أدويه وكان معايا زميلتي ..، والصيدليه في مكان أمن واردفت بتهكم وهي تسرد عليها كذبتها – والصيدليه جانب مديرية الأمن ، وأنا زي الهابله صدقتك يا بنت بطني وكادت أن تُبرر لها فعلتها ، وندمها علي قرارها الخاطئ ، ولكن “صافيه” كانت اسرع منها ، وانتشلت حذائها أمام نظراتها المصدومه

تعالا صراخها ووالدتها تهبط بحذائها فوق جسدها كالعادة إذا أخطأت ، فالسيده صافيه لا تتهاون في شئ – كفايه يا ماما – معرفتش أربيكي يا بنت بطني ، روحتي تتذلي علي اهل أبوكي تعالت شهقات “جنه” بقوة بعدما سقطت تلك الصفعة فوق كفيها المجروحين ، انتبهت “صافيه” علي صراخها ..، فحدقت بها مُشيرة نحو كفيها – مالها ايدك سقطت دموعها وهي تفتح لها كفيها ، تقص عليها سبب سقوطها عليهما ، لعلها تنال شفقتها ..، ولكنها لم تنال إلا غضبها الذي أودعته في صفعاتها بحذائها الثقيل

– خلتيهم يرموكي قدام المصنع ، زي المتسولين ..، أه يا بنت بطني توقفت عن ضربها ، بعدما استمعت لسعال زوجها وهتافه باسمها ..، اسرعت في مغادرة الغرفه واتجهت إليه حتي لا يُشك بشئ – بتضربي البت ليه يا صافيه ، بنتك بقت عروسه وبتضربيها أقتربت منه تعدل له وسادته ، بعدما أعتدل في رقدته – مهما كبرت مش هتكبر علينا يا صابر – براحه عليها يا ام جنه ، وفهميها غلطها براحه – أجبلك علاجك يا ياحاج

تهربت من حوارهم حول أمر أبنتها ، والتقطت علاجه وكأس الماء ابتلع حبة الدواء وعاد الأرهاق يحتل جسده ..، جلست قبالته لفتره ..، ثم نهضت من جواره بعدما تأكدت من غفيانه ..، عادت لتلك التي تكورت فوق فراشها وفور أن تعلقت عيناها بوالدتها ، وجدتها تقترب منها بماء دفئ وقطن – هاتي أيدك أسرعت “جنه” في تلبيه أمرها ، واعطتها كفيها – هنبيع البيت وندفع تمن عملية أبوكي اتسعت عيناها صدمه ، ولكنها أبتلعت حديثها ..، فوالدتها قد قررت الامر بحسم

…………. حديثاً طويلا قد دام بينهم ، ولكن وسط حديثهم المحفل بالاعمال والصفقات قاطع اكرم حديثهم : هي صفا مجتش اجتماع النهارده ليه ؟ أنتبه “عامر” علي سؤاله وقد ترك القلم الذي يوقع به من يده ، لينظر نحو صديقه متعجباً من سؤاله عنها – لا متخافش يا راجل أنا بحب مراتي ، سؤال فضولي مش أكتر ضحك “أكرم” من هيئته التي تعجبها ، ورفع حاجبه متسائلا بشك – اوعي تقولي إن صفا عجباك يا عامر ..، مش معقول أنت لسا خارج من تجربه أن واثق إنها لسا معلمه جواك رغم إني معرفش السبب

ولكنه كان قد حسم قراره ، لن يُعاقب “فريده ” و والدها وخاصه بعد طلاقها منه من زيجة لم تسمر إلا شهرين ثم ستأتيها الصفعة الأقوي هي و والدها زيجته التي لن تكون إلا عقابً – أنا قررت أتجوز يا أكرم لم يتفوه “أكرم” بحرف ، بل أنتظر سماع باقيه حديثه – هتجوز صفا أرتسم الذهول فوق ملامح “أكرم” ، فكيف يتأخذ صديقه هذا القرار ولم يمر علي طلاقه سوي شهراً ونصف ……………… تلاقت عيناها ب ابن أخيها، فابتسمت وهي تضع سبحتها بحجرها مشيرة إليه بأن يقترب، تقدم منها يلتقط كفها يقبله وهو يشعر بكفها الأخر يمسح فوق شعره

– ربنا يرضى عنك يا ابني تمتمت بها السيد منيرة، هذه المرأة الصعيديه ذو الملامح الطيبة – اخبار صحتك إيه النهارده يا عمتي ومنيرة كالعاده تخبره بعبارتها – هكون بخير لما تفرحني بيك، انت وابن عمك اللي بقى مقاطع الستات ومن داخله كان يضحك بسخاء، فمن هو الذي هجر النساء، “جاسر ” ابن عمه، الذي لا يمر بضعة أشهر إلا وتزوج بأخرى بعيدا عن أنظار العائله، انتبهت “منيرة” علي شروده وتلك الابتسامه الساخرة المرتسمه فوق شفتيه ولكن سرعان ما انتبه “هاشم” علي حاله وجلس جوارها

– في حاجة عايز تقولها ليا، يا ابن اخويا ولم تكن منيرة إلا أمرأه ذو نظرة ثاقبه بمن أمامها، ورغم طيبه قلبها إلا إنها كانت أمرأة حكيمة قويه..، انتبهت “منيرة ” علي كل كلمة يُخبرها به..، لا تُصدق أن ابنة شقيقها.. أتت المصنع تبحث عنهم وقد التقت بعمه “عبدالرحمن” وقد طردها دون أن يسمعها ويعرف سبب بحثها عنهم بعد هذه السنوات وبحزن دفين، ودموع قد علقت في عينيها – أكيد اخويا في حاجة، ده عمره ما فكر يرجع لينا تاني ورفض سنين طويله الفلوس اللي كنت ببعتها ليه

وببكاء كانت تتذكره، وتسرد لابن شقيقها كم كان عمه حنوناً وطيب القلب ولولا قسوة والدهم، لكان عاش بينهم هو وزوجته وابنته – أنت عرفت منين يا هاشم وهاشم كان يُخبرها باستفاضه عن الرجل الذي دسه هو وجاسر في المصنع الذي يديره عمه وابنه …………….. كومة من التراب قد أصبح عليها هيئة بيتها بعد أن كان جنة تجمعها بوالديها، فوقف تتأمل بقايا حياتها التي انهدمت يوما مع هذا التراب ، انسابت دموعها وقد أخذتها الذكريات نحو هذا اليوم بتفاصيلها ، يوماً لن تنساه مهما مرت الأيام والسنين

اسرعت بخطاها هاربه ، بعدما التفت بجسدها تُلقي بنظرة أخيرة نحو المكان الذي جمعها باحبابها التقطت أنفاسها وقد وقفت لمرة أخيرة قبل أن تغادر المنطقه باكملها ، و بعينين باكيتين وذكريات أصبحت تقتحم فؤادها دون رحمة ، قد عادت نيران قلبها التي لم تنطفئ ، وكل ذكري تعود إليها معهم.. ابتسمت بحزن وهي تتذكر عبارات والدها التي كان دوما يخبرها بها هي و والدتها عندما تصيبهم او تصيب غيرهم فاجعات الأقدار – قطر وماشي يا بنتي ومسيرنا في يوم هننزل في محطتنا ..، ويابخت من كان ضيف خفيف عليها وسابها زي مجيه

وخزها الحنين بلوعة ، ودموعها التي تمالكتها ..، عادت تهطل فوق خديها – ربنا يرحمك يابابا انت وماما ويجعلكم من اهل الجنه وفتحت حقيبة يدها ونظرت لبعض الاموال التي اصبحت تحصل عليها من عملها في القصر كمرافقه وعملها كمترجمه في شركة ذلك المتعجرف ، غريب الأطوار واقتربت من احد الرجال الجالسين علي الارض ، وقد افترش أمامه.. حزم من الجرجير لعله يُرزق منها : بكام الجرجير فأبتسم الراجل لها بطيب خاطر ، فأخيرا نظر احد إلى جرجيره وسيرزق

فهتف راضيا وهو ناظرا لجرجيره : الحزمه بجنيه يابنتي فابتسمت صفا وانحنت تلتقط الحزم تتسأل عن سعرها : – طيب لو اخدت كل الجرير ، هتدفعني كام

انت في الصفحة 19 من 21 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى