Uncategorized

سطور عانقها القلب ٢

فارتسمت البشاشة فوق ملامح الرجل – خديه ببلاش يا بنتي ابتسمت علي طيبة هذا الرجل رغم فقره ، اخبرها الرجل بسعره وقد تهللت اساريره وهو يجدها صادقة القول وقد اشترت منه جميع الحزم ، وبدأت تخرج المال امام عينيه السعيده بمكسبه وقد ساق الله له الرزق دون أن يمدّ يده دفعت صفا ثمنه .. فاندهش الرجل مما أعطته له ، فهذا ليس ثمن بيعته: – بس انا معيش فكة ال 200 جنيه ديه يابنتي، استني اما اروح اشوف البقال اللي جنبنا وخليكي واقفه جنب الجرجير ..

وتابع حديثه ضاحكا وقد ارتسمت السعادة على ثغره وهو يُهرول من أمامها : ما بقي بتاعك خلاص طالعته “صفا” حتي دلف لمحل البقاله القريب منه ، وابتسمت وهي تتذكر سعارته تاركة له حزم الجرجير والمال . ………………………………………………………. ظلت علامات الصدمه مرتسمه فوق ملامح “اكرم” ، وقد ظل علي هيئته دون حديث ، واخيراً بدء يستوعب ما هتف به صديقه ، خاصه وهو يري تلك النظرة الحاسمه في عينيه – يعني عايز تتجوز صفا عشان تعاقب بنت محسن الصواف .. ، يعني الفكره كلها إنتقام يا عامر

نهض “عامر” عن مقعده ، وقد علم الجواب من صمته – رد عليا يا عامر ، قرارك أنتقام مش كده التقط قداحته في صمت ، فازدادت ملامح “أكرم ” قاتمه وهو يري هيئته البارده – طيب وصفا ذنبها إيه – هتاخد فلوس ، محدش بيقول لاء للفلوس يا أكرم أتبعه “اكرم” في وقفته ، وظهر الأمتعاض فوق ملامحه ، فلم يُعجبه قرار صديقه ..، إنه يظلم طرف أخر مقابل إنتقامه من أمرأه شوه والدها فيها سمعته

لا يُنكر إنها شعر بالضيق وهو يقرء بعدما تصريحات الصحافه ، بأن “عامر السيوفي” لم يتزوج إلا مؤخراً ثم أنفصل عن زوجته والأمر بالتأكيد وراءه سراً ..، والسر لم يكن إلا في رجولته – أنا منكرش يا عامر أني نفسي تتجوز ، لكن مش بنفس أختيارك الأول ..، ما فريدة كان أختيارك ليه عشان الصحافة تسكت عن الكلام ..، المرادي برضوه هتعيد نفس الحكايه – أكرم هتف بها بحده كعادته ، عندما لا يُعجبه حديث أحداً

– صداقتنا تحتم عليا إني أنصحك يا صاحبي وببطئ كان يلتف “عامر” إليه – أنا مش باخد رأيك يا أكرم ، أنا خلاص أخدت قراري وبالفعل قد أتخذ قراره ، ف “صفا” الوحيدة التي ستكون عقاب لفريدة ..، يتزوج مجرد فتاة يتيمه مرافقة لوالدته ..، يا له من أمر سيجعل به محسن الصواف يعض يده في حسرة – أنت الوحيد اللي هتكون خسران يا صاحبي

والخساره التي يُخبره بها صديقه ، هو أصبح معتاد عليها من النساء ..، بدايه من والدته ، من تلك المرأه التي أحبها في شبابه ولم تتحمل طباعه ..، للمرأه التي أخذته عاطفته نحوها وقرر أن يتغاضي عن حبها لشقيقه..، ثم ظنها إنها ستقهر شقيقه عندما تصبح في سريره – هتخسر البنت يا عامر ، لانها مش من النوع ده ومبرر أخر كان يضعه أمامه صديقه ، وتلك المرة كانت تصدح ضحكتها عالياً – جوازه سنتين من عمرها ، مش هتخسر فيهم حاجه

– ولو بقي في ولادك بينكم وبقرارت لم يعد الواقف يفهم فيها صديقه – لكل حديثً مقام يا اكرم وعاد لمقعده ، ينظر نحو شاشة حاسوبه ..، زفر “أكرم” أنفاسه، يهز رأسه بيأس وقله حيله من صديقه ..، وكاد أن يهتف بنصيحته الأخيره – خلينا نشوف شغلنا ………………………………………………………. أبتسمت ناهد بسعاده وهي تستمع الي مزاحهم ودعاباتهم لتضحك من قلبها الذي ظنت إنه قد مات من قسوة الزمن عليه فهتفت الخادمه صباح ذات اللسان الفكاهي :

– والله ياناهد هانم الواحد مش مصدق ان حضرتك قاعده وسطينا في مطبغنا المتواضع وبتحتفلي كمان معانا بعيد ميلادي العشرين لتبتلع سعاد قطعة الكعك ، وقد وقفت في حلقها بعدما حشرت العديد من القطع مستمتعه بمذاقها ، اشتد سعالها من حديث صباح عن سنوات عمرها ، فمنذ سنوات وهي تخبرهم إنه عامها العشرون : – يامفتريه صغرتي نفسك تسع سنين مره واحده

فتعالت ضحكات ناهد علي مزاحهم مجدداً ، فرفقتهم قد اعادت لقلبها السعاده ، قلبها الذي كان يملئه الكبر قديماً ، ولو كانوا التقوا بها في شبابها لمقتوها وكرهوا سماع اسمها كما كان الحال مع فريده التي سعدوا بطلاق رب عملهم لها ، فمن يصدق أن “ناهد” المتعجرفه التي كانت تنظر للناس بطبقية ، تجلس وسطهم الآن في المطبخ وتأكل معهم وتضحك .. طالعت “صباح” حذائها الجديد الذي اهدته لها “صفا ” ، واتسعت ابتسامتها سعادة وهي تراه في قدميهابعدما قررت ارتدائه :

– مش ناقص غير الفستان وابقي سندريلا .. والتفت نحو سعاد ترمقها بملامح ممتعضه متسائله : – هتجبيلي أمتى الفستان ياسعاد .. الروج والكحل اللي انتي جبتهوملي مش عجبني غيري هديتك ارتفع حاجبي “سعاد” دهشه ، فمنذ دقائق كانت سعيدة بهديتها وقد عانقتها ببكاء ، والأن تُخبرها إنها تُريد هدية أخري ، وسرعان ما كانت تدفع قطعة من الكعك داخل فمها ضاحكة علي هيئتها – الهديه لا ترد ، مبرووك عليكي

فابتسمت “ناهد” علي دعابتهم لبعضهم ، وشعرت بالغرابة من صمت صفا التي لم تنطق بحرف منذ جلستهم وهذا ليس من طباعها المشاغبة مثلهم ، فهي من جلست القصر يشع فرحاً وبهجة منذ قدومها : – مالك ياصفا من ساعة ماجيتي من مشوارك وانتي ساكته ، انتي مش مبسوطه اني قاعده معاكم أنتبهت “صفا” علي حديثها ، وقد فاقت من شرودها ، فتلاقت عيناها بعينيهم القلقة علي حالها ،.. حاولت أن تبتسم وتخفي عنهم حزنها ، والتقطت احد الاطباق الموضوعه على الطاوله وبدأت في إطعام “ناهد” وهي تشاغبهم كعادتها :

– البت صباح بتعرف تعمل كيك حلو صح فامضغت “ناهد ” قطعة الكعك، وابتسمت إليها مؤكده علي حديثها : – فعلا ياصفا ، وبتعرف تضحكنا كمان فتابعت صفا حديثها مازحة تنظرنحو صباح بمشاغبه ، ترفع لها حاجبيها : – وكمان صوتها حلو .. فابتعدت ناهد بفمها عن الطعام ، والتفت بعينيها بينهم ، تهتف بسعاده ورغبه في سماعها : – طب خليها تغني لينا فانتفضت “صباح” عن مقعدها مذعورة من الأمر ، فكيف ستغني أمام السيده الكبيره :

لا لا اتكسف ياجماعه الله فانفجروا جميعهم ضاحكين علي عبارتها الفكاهية .. صباح : هغني بشرط صفا ترقص ، وسعاد تطبل .. اومال هغني لفنانه العظيمه ليلي نظمي ازاي .. وتابعت حديثها الفكاهي :

انت في الصفحة 20 من 21 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى