– صاحبة الأغنية العريقه خليها مفاجأه بقي الاغنيه وتلك المرة كانت “ناهد” تُقنع “صفا” أن تُلبي الأمر من أجلها ناهد : متخافيش ياصفا انا مش هشوفك ما انتي عارفه ، بس عشان خاطري ارقصي وافرحي معاهم وكمان انا عايزه افرح وسطكم .. بقالي سنين مفرحتش وبعد محاولات ناهد ، أرضخت “صفا” حتي تُراضيها وبدأوا ثلاثهم في عرض دورهم بسعاده ، وقد تناست صفا أحزانها قليلا بمغامرتهم البسيطه بينهم ، واخذت تتمايل وسط غناء صباح وحتي سعاد شاركتها في الرقص بفرح وفكاهة والسده ناهد تصفق لهم .
…………………………………………………… دخل عامر القصر وهو يستمع إلى أصوات الغناء الذي لا يدل سوي انه جالس بالشارع وليس قصر .. فامتقع وجهه من الغضب وسار بخطي غاضبه يصرخ باسماء الخدم ، ولكن لا أحد كان منتبهاً علي نداءه .، مما جعله يزداد توعداً لهم تقدمت نحوه الخادمه “مارجريت” كالأفعه ، وقد كانت هذه فرصتها حتي يطردهم جميعهم ويعود الهدوء للقصر كما كان ، قبل أن تأتي هذه الفتاه وتقلق راحتهم :
– شايف مستر عامر ، البنت اللي اسمها صفا قلبت قوانين القصر ازاي .. ديه بتاخد ناهد هانم تقعدها مع الخدامين في المطبخ ، ديه مش بتحترم قوانينك خالص مستر عامر ، سامع الغنوه البلدي ديه يا مستر عامر… ايه ادلع ياعريس وام فاروق ده هتفت “مارجريت” عبارتها ، دو، انقطاع مما زاد حنقه وقد تعالا صوت الغناء ..، بل وصحدت زغروطه في القصر ..، وكأنه في فرح شعبي – بس خلاص ، اسكتي شويه
وسار بخطى سريعة نحو المطبخ متوعداً لهم ، هبط عدت درجات لأسفل نحو المطبخ وقد ارتسم التجهم فوق ملامحه الحاده وعلي مقربة منهم ، كان يقف وقد تيبثت قدماه يشاهدها وهي تتمايل بجسدها وشعرها يتطاير من خلفها بخفه .. ، وقف لبرهة يُضحك بها وبملامحها السعيدة ، وبخطوات سريعه كان يصعد إلى حجرته ، يُلقي بسترته علي احد الارائك الوثيره متسطحاً فوق فراشه وهو يفكر في خطوته القادمه معها ! ……………………………………………………..
ورغم ظهور علامات الشيب علي ملامح السيده منيرة ، إلا أنها ما زالت تحتفظ بجمالها و بشاشة وجهها وطيبتها ، اقتربت من فراش شقيقها .، وحديث أبنة أخيها ما زال يدور بعقلها ، ولم تتحمل الصمت خاصه بعدما تأكدت من إحتياج شقيقهم لهم . التقطت كفه ، وانحنت تلثم جبينها ..، ففتح عيناه لها مبتسماً وحاول الأعتدال من رقدته : – خليك يا حسن نايم ، يا اخويا طالع ملامحها ، وقد تأكد من وجود شئ ما في عائلته
– مالك يا منيرة – صابر يا حسن تجمدت ملامح “حسن” وهو يستمع لاسم شقيقه ..، وقد أخذه الشوق إليه ..، ولكن القلب ما زال يحمل ما مضي مع الزمن – اخوك مريض يا حسن ، اخوك حياته بتضيع وأخذت تسرد عليه ما عرفته من “هاشم” ابن شقيقهم الراحل رحيم ، وما فعله شقيقهم “عبدالرحمن” بابنته بعدما جاءت إليهم تستنجد بهم – يرضيك يا حسن ، يرضيك يا أخويا ..، بنتنا تمشي مكسورة الخاطر ..
واردفت متحسرة ، عندما وجدت جمود شقيقها – اللي حصل زمان .. فات أوان العتاب في ,وانتهي ياحسن ، وانت راجل تعرف ربنا ، اديله ورثه ، وساعد أخوك في عمليته اخوك بيمـ,ـوت واحنا بأيدينا نساعده حاول الاعتدال في رقدته ، وقد ساعدته “منيرة” بعدما شعرت برغبته ، فقد أنهكه المرض شقيقها واصبح ملازم الفراش – صابر مالهوش ورث يامنيره انتي نسيتي ان ابوكي رفض يكتبله ورثه وحلف انه مش هيطول منه ولا حاجه وتابع بقهر وهو يتذكر ما فعله به
– صابر قهرني زمان ، عيشني طول عمري بصلح غلطته وتذكر أبنه البكر ، متسائلاً – هاشم مبلغش ليه جاسر .. فيمتقع وجه منيره من حديث اخيها لتخبره بنفاد صبر : انت عارف ان جاسر ابنك بيكره سيرة عمه ، خصوصاً لما عرف سبب طرده من العيله ، والحمدلله إنه مقبلهاش يا أخويا وابتسمت بحزن وهي تتذكر الوصف الذي أخبرها به الرجل عن أبنه شقيقها – البت حلوه اووي ياحسن لولا انك كنت في المستشفي كنت زمانك شوفتها ، ياحسن احنا كبرنا خلاص ياخويا والعمر مبقاش فاضل فيه كتير ليه لسا قلبكم قاسي علي اخوكم
– نسيتي عمل ايه في بنت عمك ، ودفعت أنا التمن .. ، اتجوزتها واتخليت عن حبي الوحيد لسميره بنت خالتك عشان ارضي ابوكي وعمي .. نسيتي يامنيره وتابع بقهر حزناً علي حال شقيقه وعلي حاله بعد هذه السنوات الطويله – أنا مظلمتش صابر يامنيرة ، صابر هو اللي ظلمني -: ام جاسر بقيت في ذمه الله دلوقتي حسن : فضلت تحبه طول حياتها يامنيره ، اخوكي كسر قلبها وقلبي دمعت عينين “منيرة” ، وهي تتذكر تفاصيل الحكاية :
– ما انت لحد دلوقتي لسا بتحب سميره فارتسمت السخريه فوق ملامحه علي حديث شقيقته : – حب ايه بقي خلاص .. انا خلاص بقيت بودع من الدنيا ومنكم .. ابقي خلي بالك من حنين يامنيره ديه لسا صغيره ، وكمان جاسر ربنا يسامحها اللي كانت السبب في عقدته – بعيد الشر عنك يا أخويا ، ربنا يعطيك الصحه و طولت العمر وتفرح بيهم ارتسم الحزن فوق ملامحه ، متمنياً أن يري علي الأقل أولاد بكره الغالي ، الذي كره النساء بسبب أمرأه طعنت رجولته وخانته
ولا تعرف “منيرة” كيف ومتي أصبحت الفكرة في عقلها ، لم تنتظر التفكير في الأمر واندفعت تُخبره – إيه رأيك نجوز بنت صابر .. لجاسر انصدمت ملامح “حسن” من عبارة شقيقته ، وقبل أن يفوق من صدمته ..ويعترض علي ما تفوهت به وكيف فكرت بالأمر ..، كانت تخبره منيره بما يدور بخلدها **** يتبع..