لفصل التاسع “هل الض,,عف وسيلة”
رواية { رُد قلبي }
بقلم { وسام أسامة }
………………………………
كتمت غزال أنفاسها بصعوب,,ة وهي تري عُبيدة من شُرفتها كما إعتادت..راقبت وجهه المليح بطابع حُسنه..ذقنة الغير حليقة منذ يومان..وعيناه البُنية التي تخطف أنفاسها في كل مره تراه..اطلق,,ت تنهيدة وهي تراه يق,,ترب من البناية
وناش,,دته بقلبها المُلتاع..أنظر لي وقد كان لها ما تمنته..رفع وجهه حيث شُرفتها ليراها
بكامل حُسنها تنظر إليه نظرتها المُعتادة..والتي تُشعره أنه الرجل الوحيد الذي خُلق..تعطية نظرة تجعله يشعر وكأنه معجزة سماوية
لذا لم يبخ..ل عليها بإبتسامة صغيرة جعلتها تردها له علي الفور..لتظهر تلك الغمازة الوحيدة في خدها الأيسر
أمالت رأسها حينما اختفي عن ناظرها..لتضع يدها علي .صد..رها وتطلق زف..ير طويل قبل أن تدلف الي غرف..تها بينما عيون أخري تتابع هذا المشهد الصامت..ولكن بنظرات حار,,قة وغاضبة..لم تكن سوا عيون خالد..مُساعد الحاج كامل..لذا لم يتواني في إمس…اك هاتفة وضر,,ب أحد الأرقام ليقول بصوته الخشن كما هيأتة الرجولية الخشنة..
-ايوة ياحج كامل
بينما غزال خرجت من غر..فتها سريعا تستند علي الجدران خلفها من أل..م ساقها..لتتجه الي الباب وتقترب من ناظر من”العين الساح..رة” تنتظر رؤيته وهو يصعد لشق,,ته
كتمت أنفا..سها وهي تلمحه وصل الي طابقها..ولكن بدلاً من أن يُكمل صعوده..تزقف أمام الباب وطرقة انتف..ضت وهي تدور حول نفسها بإرتباك..تحت نظرات ريشة التي تُرتب الزهور في المزهرية بملامح واجمة..
لتتجه غزال الي أحد المقاعد سريعا هامسة..
-افتحي الباب ياريشة كادت ريشة تضر..ب كف بالآخر ولكن إتجهت لتفتح الباب بصمت ليقابلها وجه عُبيدة الذي إبتسم لها قائلا …
-ازيك ياريشة..الحج كامل موجود
غمغمت ريشة بجمود..
-الحمدلله ياأستاذ عُبيدة..اتفضل ادخل وانا هنديلة حمحم عُبيدة ودلف الي الشقة خلف ريشة
ليجد غزال جالسة علي أحد المقاعد وتتشاغل بإظافرها في حركة تمويهية…ضحك داخلة علي مــ,,ـاتفعلة
ولكن كتم ضحكته عندما هتف…
-السلام عليكم..ازيك يا أنسة غزال رفعت وجهها له واعطته أجمل إبتسامــ,,ـاتها هامسة بنبرتها الناعمة..
-عليكم السلام..انا كويسة الحمدلله
انتا عامل ايه..محدش بيشوفك
“محدش بيشوفك” جملة صريحة للعتب علية
هل كانت تنتظر منه أن يزورها ليطمئن علي ساقها !
أم كانت تنتظر أن يصعد السطح في أوقات وجودها به صباحًا..لا يدري ولكن لم يتأثر بعتابها ليعطيها إبتسامة مُجاملة قائلا…
-معلش بقا شغلي كتير اليومين دول
المهم انكم بخير لم تقتنع بمُبرره ومقتت بسمتة المُجاملة التي رسمها علي وجهه..وشعرت بالغيظ منه فكلما شعرت انها اقتربت منه
إبتعد أكثر وأكثر..هل هذا الرجل مُحصن ضد جمالها ودلالها! قطع شرودها خروج كامل إليهم حيثُ ألقي سلام جاف وجلس ليقول عُبيده..
-اخبار صحتك ياحج كامل
عُقدة حاجبي كامل زادت وهو يقول..
-انا كويس الحمدلله..خير ياعبيده شعر عُبيده بمزاجه المُتعكر ليقول..
-زميلي في المستشفي حابب يأجر الشقة الي قدامي
عشان يتجوز فيها..فا كلمني اتوسط لحضرتك لو حابب تأجرله الشقة همهم كامل بتفكير قائلا بجفاف..
-خليه يصور بطاقتة ويعدي عليا في المعرض
وانا هقعد معاه واشوفه وقف عُبيده وقد فاض به الكيل من إسلوب كامل ليقول بإيجاز..
-تمام..بعد اذنكم سلام عليكم هتفت غزال سريعا وهي تري ريشة تحمل المشروبات المُرطبة..
-طب استني اشرب حاجة
همهم عُبيده وهو يفتح الباب قائلا…
-ملوش داعي..سلام عليكم وخرج وأغلق الباب خلفه..لتنظر غزال الي كامل بدهشة من اسلوبه في الحديث مع عُبيده..لتجد وجهه حاد مشدود وكأنه يُفكر بمُعضلة..لتقول بخفوت..
-بابا انتا كلمته كدا ليه..كان ناقص تطرد الراجل نظر لها كامل بحده قائلا..
-ملكيش دعوه أكلم ازاي..الراجل دا ملكوش دعوه بيه تاني..وملمحكيش واقفة في البلكونه..ولا تخرجي لحد بمنظرك دا مفهوم شهقت غزال بصدمه من حدته وحديثه الجديد علي مسامعها لتقول بغضــ,,ـب وقد إنتفضت هي الأخري..
-ودا ليه إن شاء الله..انتا شوفت منه ايه
الراجل محترم وذوق ومشوفناش منه حاجة
هتف كامل بحدة اكبر وهو يتأكد من شكوكة..
-ماشوفتش ولا عايز اشوف..كلمة وقولتها وتتسمع وتتنفذ ياغزال انتي وريشه مفهوم ولا لأ نظر لريشة التي هزت رأسها وتحدثت بخفوت..
-مفهوم ياحج كامل تلون وجهها بحمرة غاضبة وعقدت حاجبها بِعناد قائلة..
-انا بقا مش هقول مفهوم..الكلمة دي تتقال للخدامين مش ليا انا صفعة قاسية هبطت علي وجنتها ليسود الهدوء الأجواء..فيما عدا شهقة ريشة متفاجئة من تلك الصفعة
وبدا كامل مُتفاجئ هو الآخر من نفسه..لترفع غزال وجهها لتظر وجنتها الحمراء أثر صفعتة لتقول بعيون دامعة تشع غضــ,,ـبًا وتمردًا..
-بتضــ,,ـربني !
اتجهت الي غرفتها سريعا تضغط علي قدمها المُصــ,,ـابة
وأغلقت الباب بعنــ,,ـف..بينما كامل لازال واقفًا بمحلة هو وريشة..ليجلس مرة أخري بملامح ضائعة وهو ينظر ليدة..التي لطالما ربتت علي غزال ولم تضــ,,ـربها أبدا منذ مــ,,ـوت ابوبها وهي إبنة الخمس أعوام وهو يُدللها فقط ويعطيها حنانه وحبه ووقته..والآن حينما ناهزته طولاً يضــ,,ـربها..شد علي كفه بندم وتألم لألم غزال
مالذي حدث لينقلب الأمر هكذا
مالذي قالته ليصفعها تلك الصفعة القاسية
ولِما دافعت عن عُبيده وتلقت صفعة لإجله…إذا كلام خالد صحيح…جز علي أسنانة بحنق وأغمض عينيه مُستغفرا
بينما ريشة تقف بمحلها مُتسمرة وكلمة غزال تضــ,,ـرب في عقلها”الكلمة دي تتقال للخدامين”
ألم ينهش قلبها من حقيقة كونها خادمة..ألم حارق
ومازادها ألمًا رؤية كامل جالس حزين من صفعة لحفيدتة المُدلله لتقول ريشة بصوت أجوف..
-متزعلش ياحج كامل..شوية وتروق هز كامل رأسه دون حديث وصمت
لتصمت هي الأخري..وتتجه الي غرفتها لتجلس علي فراشها وتبكي كما لم تبكِ من قبل..ولكن كاجميع بكائُها مكتوم بوسادتها كي لا يخرج لها صوت
ولم يقطع صوت أنينها سوا صوت الرسائل التي صدحت من هاتفها..ولم تكن رسالة واحدة بل رسالتين
أمسكت الهاتف لتجد رسالة من رقم غير مُسجل
“المرتين الي شوفتك فيهم كنتي بتعيطي..مش هستبعد تكوني دلوقتي بتعيطي..ماصدفك غريبة زيك ياريشة” فتحت عيناها بصدمة لتقرأ الرسالة الثانية
“تكوني موجودة في بُرج الحمام بكرة…ياريشة” لا تعلم لم أنقــ,,ـبض قلبها بعنــ,,ـف وهي تعلم هوية الراسل
ذاك الغريب..شَريف الصياد..بفتح الشين وليس كسرها
***
كانت تلك الفتاة الخجولة التي تعشــ,,ـق الشاب الذي يكبرها بأعوام..ذالك الفتي الذي تعشــ,,ـقة كل فتيات الحي
ناجي..حُب الطفولة والشباب..ومن صالحها أنه يحبها هو الآخر منذ الصِغر..تذكرت عندما علمت أنه تقدم لخطبة إحداهن وتم تحديد الخطبة ذهبت لمحل والدة بمنتهي الحزم وطلب منه الحديث..تتذكر نظرة التعجب التي إرتسمت علي وجهه ليقول بقلق وقد وقفوا جانبًا..
-ايه ياأمنية عمي حسين حصلة حاجة هزت رأسها بنفي وترتقت الدموع بعيناها لتقول..
-صحيح ياناجي هتخطب بدر..وانتا عارف إني بحبك
هتتجوزها ياناجي
إرتبكت نظرة ناجي وزجرها بحدة…
-عيب ياأمنية الكلام دا..انتي لسه صغيرة كل الي عندك خمستاشر سنة..ايه الي تعرفية انتي عن الحب والكلام الفارغ دا انتــ,,ـحبت وهي تنظر إلية بضعف..
-صغيرة ! .. هتف بها بحدة وهو يضغط علي مرفقها..
-أه عيلة صغيرة..وهتلمي نفسك ومسمعش كلامك دا تاني أبدا..وتركزي في مذاكرتك..وإلا اقسم بيمين ربنا لاقول لعم حسين يعرفك شغلك..يلا يابت انجري علي البيت
تتذكر جيدا كم الألم الذي شعرت به بوقتها
كم بكت وتألمت من حديثة..ولكن حين تمت خطبته وزواجة علي بدر إبنة عمه..حينها أدركت أن لا ألم يوازي ماشعرت به حينما أخذته غيرها..أو ذهب هو لها
وفي الحالين يزيد الألم ويكثر البُكاء تذكرت حينما ذهبت له للمرة الثانية قبل زواجه بليلة واحدة..ذهبت له في محل العِطارة قبل إغلاقة
وقفت أمامة باكية كاطفلة أُخذت حلواها وعُنفت..
-أهون عليك ياناجي..تتجوز وتسيبني حينها إنتفض كالملسوع واقفا ليقول بغضــ,,ـب..
-تاني ياأمنية الكلام دا تاني…عايزاني أقول لابوكي
عشان يديكي علقة مــ,,ـوت
إنفجرت باكية ووضعت يدها علي وجهها مُتمتمة..
-ماانتا قولتلة لما جيتلك قبل خطوبتك..وضــ,,ـربني وقتها
وهتقوله تاني عشان بلومك ويضــ,,ـربني تاني..انتا مبتحبنيش ياناجي كانت كلمــ,,ـاتها غير مُترابطة..ولا وصل بينهم ولكن تتذكر حينما رقت نبرته وهو يواسيها..
-انا مقولتلوش ياأمنية ابويا سمعك وقاله عشان خايف عليكي..انتي لسة صغيرة..عندك خمستاشر سنة
وانا عندي خمسة وعشرين يعني قد اخوكي الكبير..يصح تقولي لأخوكي الكبير كدا انزلت يدها من علي وجهها ونظرت له نظرة جعلته يرتبك ويشيح عيناه عنها..لتهمس بإستسلام…
-عندك حق..مبروك ياأبيه ناجي
وتركته وغادرت تحت نظراته الحزينة والمُشتتة
إستفاقت علي همسته الخشنة وهو يقول..
-بتعيطي ليه ياأمنية..حصل ايه نظرت له بتفاجؤ ومسحت دموعها التي سالت رغم شرودها لتبتسم بشحوب قائلة…
-افتكرت زمان خلع قميصة وهو يعقد حاجبيه..
-زمان! تأملته مليًا بصمت..لازال كما كان في الماضي
ولكن تحول الشاب الوسيم قوي البنية..الي رجل قوي البنية وقد خالط الشيب رأسه..ولكنه ناجي الذي لازال يملك التأثير علي قلبها
لتهمس بنبرة شاردة..
-لما جيتلك العطارة قبل جوازك من…بدر نطقت اسم المرأه بصعوبة.غ..خوفــ,,ـا من أن تري تأثيره عليه
ولكنه غمغم بهدوء قائلا..
-وانتي ايه الي فكرك بالكلام دا..دا عدي عليه يجي سبعتاشر سنة
تحدثت بإختناق ولازالت الدموع بعيناها..
-لسه بتحبها ياناجي سؤال كان بمثابة القُنبلة التي جعلت وجهه يشحب..تتحدث إن كان يُحب زوجتة السابقة التي كان يعشــ,,ـق النظرة منها..بدر حبيبة الروح !
إلتفتت إليها بحدة هاتفا…
-تاني ياأمنية حركت رأسها بإيجاب ولازالت الغصة بحلقها لتقول بألم..
-طب بتحبني انا..انتا بطلت تقولي انك بتحبني أدرك ناجي من حالتها أنها ليست بخير.. لازالت تُصارع الأوهام برأسها..لازالت تُقارن نفسها ببدر
جلس ناجي جوارها وجذب رأسها الي صـ,,ـدرة..لتنفجر في بُكاء حاد..وشهقاتها تعلو وهي تتمسك برقبته بقوة
ليربت ناجي علي ظهرها هامسا..
-اهدي ياأمنية.. ايه الي حصلك..انا بحبك حتي لو بطلت أقول..انتي مراتي وبنتي ،متخليش الزعل يوديكي لحتت هتوجعنا رفعت رأسها له بيأس قائلة ببكاء..
-يعني لسه بتحبني ياناجي..انا حاسة انك مبقتش تحبني من ساعة موضوع الخِلفة.. قاطعها ناجي بحزم قائلا..
-قولتلك الموضوع دا مقفول..ومتحوليش تفتحية ياأمنية
ربنا يحميلنا إبننا رامي..ولا إيه ! فكت يدها منه بإستسلام وحركت رأسها بخنوع وضعف كما إعتادت الرد دائما..ونظرت أرضا ولازالت الدموع تهبط بغزارة قطع صمتهم طرقات رامي الذي دلف بقلق وحدق بأمينة الباكية ليقترب منها هاتفا…
-مالك ياماما..انا كنت بحسب العياط دا صوت التلفزيون
ايه الي زعلك بس
قبل يدها لتبتسم له بمحبة رغم ما يعتمل بصـ,,ـدرها
وربتت علي وجهه تحت نظرات ناجي الشاردة
ليقول رامي مُتذكرا وهو ينظر لوالدة…
-صحيح يابابا موبيلك مبطلش رن برا وقف ناجي وخرج ليجلب هاتفه..بينما رامي أمسك وجنة والدته هاتفا بمرح وقد أدرك ان سبب بكائُها ناجي..
-دا ايه القمر دا ..تعيطي حلوة تضحكي حلوة
نعمل في جمالك ايه يا مُنمن ضحكت ومسحت عيناها هاتفة..
-وبعد قصيدة الغزل دي عايز ايه بقا عبس رامي ليقول…
-هي الحقيقة بقت وراها مطالب دلوقتي يامُنمن!
ضحكت أمنية بصدق هذة المرة
ولكن قطع ضحكاتهم دخول ناجي وهو يرتدي ملابسة من جديد..لتقول أمنية..
-انتا هتنزل الشغل تاني ياناجي أجاب دون توضيح..
-ورايا كام مشوار وهتأخر..سلام ورجع ناجي الي قوقعته من جديد
*
أنهت سارة مذاكرتها مع نورا إبنة عمها..ووقفت قائلة بإرهاق…
-لا يانورا انا تعبت نكمل بكرة بقا
الكلية طلعت أصعب من الثانوي همهمت نورا نافية ولازالت تنظر في الأوراق…
-الكلية لا صعبة ولا حاجة..انتي الي فاشلة ياسارة
مخلصناش رُبع الكتاب وتبعتي..
هزت سارة رأسها بلا فائدة وهي تضــ,,ـرب علي جبهتها قائلة..
-يابنتي انتي سامعة نفسك بتقولي ايه !
خلصنا رُبع مادة وانتي بتقوليلي فاشلة رفعت نورا رأسها من الأوراق وحدجتها بنظر مُستهزأة..
-امتحاناتنا كمان شهرين ياسارة..المفروض نكون مخلصين المادة مرتين وبنراجع..فاتح لو عرف اني بتلكع كدا مش هيسيبني جلست سارة من جديد لتقول بضيق..
-نورا والنبي متجبليش سيرته هو والملزقة بتاعته دي هتفت نورا مُحذرة..
-سااااارة..فاتح اخويا الكبير،اكيد مش هسيبك تتكلمي عليه وحش زمت سارة شفتيها بحدة ووقفت وجلبت حقيبتها وأوراقها قائلة بجمود …
-تمام انا ماشية يانورا
تنهدت نورا بإستسلام ووقفت سريعا تمسك بيدها..
-طب استني بس متزعليش مني..ماانتي بردو عارفة فاتح بالنسبالي اية..خلاص اتكلمي عن الملزقة براحتك
خلاص بقا متكشريش إبتسمت سارة نصف إبتسامة لتقول..
-حيث كدا روحي اعمليلي كوباية شاي بالنعناع
وهقعد أكمل معاكي صفحتين كمان ضحكت نورا وهي تسير خارج الغرفة..
-انتي مش ماشية إلا لما نخلص نص المادة
انا كلمت طنط رُقية وقولتلها انك ممكن تباتي معايا كمان..ملكيش حجة..غيري الجينز الي لبساه دا بترينج من عندي علي مااعمل شاي وساندوتشات ونكمل
لتغلق الباب خلفها لتهمس سارة..
-يانهار ابيض..البت مبتزهقش من المذاكرة
نجيبة متولي الخولي في نفسها اوي ثم إلتفتت الي خزانة الملابس لتُخرج شيئا ما ترتديه
وبعد بحث لم يستغرق سوا دقائق وجدت أحد المنامــ,,ـات المُحتشمة باللون السماوي لذا لم تتردد هي وتُبدلها سريعا..وتضع ملابسها جانبًا
وإنتهت من تبديل ملابسها..وخرجت من الغرفة لتتجه اليها في المطبخ ولكن صُدمت من وجود فاتح أمامها..من الواضح أنه لتوه عاد من العمل كان يجلس مع عمها احمد وزوجتة وفــ,,ـاء..لتُهمهم مُلقية تحية باردة …واستقبلها بأشد برودة مع نظرات حادة لا ينفك عن رمقها بها..ليقطع عمها ذاك التواصل قائلا..
-ها خلصتوا كام مادة لحد دلوقتي
ضحكت نورا وهي تخرج من المطبخ حاملة المشروبات والطعام..
– كام مادة ايه بس يا بابا الهانم خلصت ربع المادة وتعبت
لكن مش سيباها النهاردة إلا لما نخلص نص المادة تحدث فاتح بجدية وإهتمامة لنورا..
-مش عايز تقصير يانورا..تركزي كويس ومتخليش حد يعطلك عن مذاكرتك واتجهت أنظارة الي سارة التي توهج وجهها غضــ,,ـبًا
لتبتسم له نورا بسمة لائمة..
-متقلقش انا وسارة بنذاكر كويس..يلا بعد إذنكم لتتجه سارة الي الغرفة..وتبعتها نورا
ليقول أحمد بضيق..
-بطل تعامل سارة كدا يافاتح..الكل ابتدي يلاحظ هجومك عليها..متعملش عقلك بعقلها البنت صغيرة
إبتسم فاتح ساخرا ولكن إكتفي بهز رأسه
وعقلة يعيد عليه وقوفها مع رامي وضحكاتها معه
ليزداد نفوره منها وخوفه علي شقيقتة من صُحبتها
لذا لن ينتظر كثير
..سيبدأ بما أراد ولن يضعف أمام دموعها هذة المرة
الفصل العاشر ” الثور ”
رواية { رُد قلبي }
بقلم { وسام أسامة }
…………………………………….
تأفأف شَريف بحنق وهو يسمع صوت لعنات شريكة الجديد في الشقة..ذاك الشاب الذي لا ينفك عن الإزعاج والصُراخ علي الهاتف..وضــ,,ـرب أساس الشقة غاضبًا
وضع شَريف الوسادة علي رأسه وهو يلوم نفسه علي جلب أحدهم إلي شقتة…هو لا يحتاج لإيجار ذاك الشريك
ولا يحتاج لمن يُعيله علي المعيشة..ولكن يحتاج الي وَنس
كم تخنقه أجوائها الصامتة حينما يرجع من عملة ليلاً
كم تجعله يشعر بالوحشة وهو الذي إعتاد علي صرخات شقيقاتة المُدللات…وشَريف لم يكن من المُحبين للعزلة والصمت..كان يشبه والدتة في خصال عديدة..ويُخالف والده في الصمت والجدية الشديدة
وانعكس ذالك علي حياتة الصاخبة..كون العديد من الصداقات في كافة المجالات..بل وكان أكثر نشاطًا علي مواقع التواصل…دائما يحب التواصل والتعرف علي الناس
ولكن الآن ندم علي موافقته أن يُشاركة هذا الثور في شقتة الغالية..الآن وفجأة أحب العزلة وأشتاق الوحدة
تذكر صديقة وهو يخبرة عن صاحبة الذي غضــ,,ـب مع عائلتة وترك المنزل ويسكن أحد الفنادق…ليخبره شَريف أنه يقبل مشاركة شقته معه..بشرط ألا يكون فوضاوي وغير آمين ولم يكتفي شَريف بهذا بل كلف أحد أصدقائة في الشرطة يكشف عن شخصيتة..ليتأكد أنه نظيف تماما بل وشاب من عائلة غنية مثله..ويستطيع أن يشتري شقة خاصة إن شاء..ولكن يبدو أن الآخر يكره الوحدة ايضًا
سمع شَريف صوت تحطيم المزهرية ليقف سريعًا متجهًا غرفة الثور وإمارات الغضــ,,ـب ظهرت بوضوح علي وجهه
ليري شريكة يلهث بعنــ,,ـف وهو يفرك وجهه بقوة
ليقول شَريف بحدة…
-مش هعرف أنام انا من شتايمك وزعيقك
وكمان بتكسر حاجة شقتي..ايه اتجننت ولا اية ! نظر له الشاب بغيظ وغضــ,,ـب كبيران ليهتف بغضــ,,ـب هو الآخر…
-شقتك هاا..ماشي سايبلك شقتك تشبع بيها ليتجه الي الخزانة يخرج منها ملابسة بعصبية
بينما شَريف كتف يداه وحدجة بنظرة هادئة ليقول..
-الي عاملة فيك كدا ست تقريبا..مخليك شبة التور
إلتفت له الشاب قائلا بحدة..
-ابعد عني انا مش طايق دبان وشي
وبدل مااكسرلك شقتك هكسرك انتا شخصيا صوت ساخر خرج من شَريف ليقول وهو يترك ذراعية جانبا…
-تعال كسرني كدا ووريني ! وكأن شَريف حرك قطعة حمراء أمام وجهه ليقترب منه سريعًا يلكمة بكل قوتة ولازال يلهث بعنــ,,ـف..ليستقبل شَريف اللكمة بهدوء..ولكن حينما رفع وجهه له كان أشد غضــ,,ـبًا..وقوة،وبُغض..لينقض عليه يسدظ لكمــ,,ـات متتالية
ولم يكن الشاب الآخر ضعيف ليستقبل لكمــ,,ـاتة ويصمت
بل صار أشد شراسة وحقد..بل وكُره..لتتلاحم أجسادهم في صراع من يشوه الآخر أكثر
ليبتعد وائل ويُمسك مزهرية ويحاول ضــ,,ـربها في رأس شَريف ولكن الآخر تفادها لتصتدم بالحائط ليهمس شَريف بغضــ,,ـب…
-ياابن الحزمة يالي هتكسرلي شقتي
ايييه انتا تخصص فازات ولا اييه ليعاجلة وائل بلكمة أشد قوة قائلا..
-وبني آدمين كمان ياروح امك تحفز جسد شَريف وأرتفعت الدماء الي وجهة ليهتف بشراسة…
-جبتلي سيرة الغالية..تعلالي صار شَريف يضــ,,ـربة بعنــ,,ـفوان شديد والآخر يصد بعد ضــ,,ـرباتة الطائشة حتي أنتهي بشَريف الحال وهو يلقية جانبا ولازالت أنفاسة عالية..مُنتهية أثر الشجار..ليقول بحدة..
-تلم هدومك وتغور في داهية عشان مش طايق أبص في وشك..اما تور فعلا
ارتمي وائل أرضا بتعب وقد أنهكة شَريف ليأخذ أنفاسة بصعوبة وهو يجز علي أسنانة بعنــ,,ـف ويغمض عيناة هامسا…
-ليييلة بينما شَريف إتجه الي غرفتة وجلس علي الفراش يمسح الدماء التي هبطت من أنفه بغزارة ليضغط علي فكه بعصبية..وهو يُدرك مالذي ورثة من آدم الصياد..ورث غضــ,,ـبة وعنــ,,ـفة ولكن يستطيع التحكم به بعكس أباه غمغم شَريف وهو يلقي منديله المُلطخ بالدماء في سلة المُهملات…
-كانت نقصاك انتا كمان ياتور
ومضت الدقائق ولازال السكون يُغلف الأجواء..حتي سمع شَريف صوت رسالة تصل لهاتفة..ليمسك الهاتف وتطلع اليه بوجوم..ولكن ثوان وانفرج ثغرة بإبتسامة صغيرة
حينما قرأ
“تقريبا هقضي باقي حياتي الصدف تخليك تصادفــ,,ـني وانا بعيط ”
ثم قرأ الرسالة التي تليها والتي محت بسمتة أيضا..
“مش عارفة ايه مخليك حاطتني في دماغك..لكن احب اقولك اني مش هروح برج الحمام تاني..ولا هقابلك..ولو صادفتك في شارع همشي من شارع تاني..ابعد عني
انتا لو عرفت انا مين من نفسك هتبعد”
لا يعلم لما شعر بمرارتها في أخر كلمــ,,ـاتها..ليسأل نفسه..من هي..إبنة من لتقول إن علم من هي سيبعد..ليكتب سريعا بسخــ,,ـرية
“وانتِ مين بقا ياريشة عشان ابعد عنك بدل مــ,,ـاتحذريني” مرت دقيقة وقد إستلمت رسالتة ومضت دقيقة أخري عندما أستلم رسالتها المكونة من تسع كلمــ,,ـات فقط
“انا ريشة الخدامة بنت الخدامين..اتمني تكون ارتحت…وتبعد” دُهش بالفعل..بل وزاغت نظراته حوله دون تصديق
توقع أنها من عائلة فقيرة عندما رأها في قسم الشرطة في أحد المناطق الشعبية..ولكن حين رأها في ذاك الحي الراقي بملابسها المُعتدلة..لم يشك بأنها من اسرة ميسورة الحال…في أبعد خياله لم يظنها خادمة
نظر لرسالتها مطولا ولت يدري ماذا يقول..أيواسيها !
هل يخبرها ان العمل ليس عيبًا او حرام!
تتبع ببساطتة حينما كتب لها
“متزعليش ياريشة”..فقط دون المزيد…وبإختصار
ليصدق حدثة عندما وجدها إستلمت الرسالة دون رد بعث بعلامة إستفهام..ولكن لا رد..دقيقة إثنتين ثلاث عشر
ولم يجد رد..ليتنهد وهو يضــ,,ـرب علي رقم هاتفها
ولكنه دُهش حينما سمع صوت الصفارة..ليتأكد انها وضعت رقمة علي قائمة الحظر..! تنهد بقوة والقي هاتفة ليقف متجها لغرفة الثور
ليجده جالس علي الفراش واضعًا رأسه بين يداه بهم..ليقول شَريف بجفاف…
-قوم نضف الي انتا بهدلته..مفيش مانع تفضل قاعد..بإحترامك
ثم تركه وغادر..بينما وائل لا يملك طاقة ليخوض معه صراع مرة أخري..واكتفي بالشرود بما حدث له بسبب ليلة
غضــ,,ـب عائلتة منه..طرد والده اياه..بل وفصلة من عمله
الجميع يتحاهلة لإجل ليلة…الولهانة بظله تذكر صراخ والده به مُتهما اياه بأنه سيفسد علاقته مع أخيه الوحيد بسبب طيشة وقل إحترامه..يتذكر ذاك الشجران الذي نشب بينه وبين والده ليصرخ به. بعنــ,,ـف أنه لا يحب إبنة شقيقتة وقد تزوجها بناءا علي قرارهم ورغبتها..أما الحب لا دخل لهم به.. ولا ذنب له إن كانت ليلة رخصت نفسها وألقت بنفسها وحبها علي كاهلة
لينال صفعة قاسية هبطت علي كرامته قبل وحنتهة
ليطرده والده من المنزل نهائيًا..تحت نواح والدتة وشقيقاته..كل هذا العداء لأجل ليلة وهوسها به
لوي شفتيه بسخــ,,ـرية وهو يتوعد لها..أن يرد لها كل مايحدث له أضعاف مُضاعفة..سيســ,,ـرق السعادة والراحة من حياتها كما فعلت …سيغرقها أكثر وأكثر في عشــ,,ـقه حتي تفقد عقلها تماما وتهذي بإسمه ليلا ونهارًا ليمسح الدم المُتجمد من جانب شفتيه لاعنًا شريف وقــ,,ـبضتة القوية ..ذاك الهادئ الذي تحول الي شيطان رجيم لإجل مزهرية تافهة..أمسك هاتفه وأتصل علي أحد الأرقام
ليتنهد بإعياء هامسا…
-ليلة..الحقيني بمــ,,ـوت
ليأتيه صوتها كما تعود..مُلتهف خائف مغمور به حد اللعنة
ليبتسم ساخر وهو يكمل ما أرادة..بدقة وحذر
***
جعد صالح جبينه وهو يتطلع الي تصميمــ,,ـاتها..لقد ظن أنه حين يضغط عليها بأعباء العمل ستخرج أفضل ماعندها
وتُثبت أنها قادرة علي عبور محنتها وإثبات جدارتها بالعمل
ولكن علي العكس تماما..العمل الذي كلفها به..بعضه غير مكتمل..والبعض الأخر خاطئ بشكل مُريع تنهد صالح وهو يضــ,,ـرب الورقات أمامه بعنــ,,ـف وهو يود لو يفصلها ويُريح رأسه منها ومن دموعها وأزمتها وكل شيئ
هذا العمل لا يقبل الصدمــ,,ـات النفسية..العمل شيئ والحياة الخاصة شيئ آخر
نظر الي الشاشة أمامه ليراها جالسة كالعادة تُمسك القلم
ولكن ملامح وجهها تشي أن عقلها في عالم آخر
ليفرك بين عيناه وقد حسم قرارة..لقد أعطاها كل الوقت كي تتحسن..ولكنها مُصرة علي ان تخسر عملها بكل بساطة
رفع الهاتف ليقول…
-آنسة ليلة تعالي حالاً لو سمحتي سمع همهمتها الخافتة..
-حاضر أغلق الهاتف وهو يطرق بإصبعة علي المكتب ..طرقات رتيبة،شاردة..ليرفع عينه عندما سمع الطرقات التي تتبعها دلوفها..وكعادتها مُنذ إنهيارها أمامه..صامتة خجلة..حزينة
في الواقع كانت أكثر من حزينة
ليقول بعد أن تنحنح…
-أنسة ليلة اتفضلي أقعدي
جلست ليلة بصمتٍ تام..تنتظر مهامها الجديدة لترجع الي مكتبها تنكب عليه لترتاح من خجلها أمامه..في الواقع هي ليست خجلة فقط..بل تشعر بالعار من إنهيارها الشنيع أمامه..ولكنه لم يُلمح إليه أبدًا..من الجديد أن مُديرها الصارم يُراعي حالتها النفسية..إنشلها من شرودها حينما هتف…
-أستاذة ليلة انت محتاجة ترتاحي في البيت شوية
ممكن أمضيلك علي إجازة بس بدون مرتب..لأن انتي عارفة قوانين الشركة..وللأسف هي مش شركة ابويا عشان اتحمل كم الأخطاء في شغلك..ولو انتي لسه حابة الرفد أنا ممكن آ..
قطع كلمــ,,ـاتة حينما رأي الدموع تهبط علي وجنتيها بسخاء وفيض كبيران..لِما البُكاء..هل تلك المرأة خُلقت من الدموع! أغمض عيناه لثوان يتحلي بالصبر..صدقًا هي أكثر إمرأة تقوده نحو الجنون وقلة الصبر..لذا عليه أن يهدأ
ما تمر به ليس بهين أبدا..ليفتح عيناه ويقول بلين رغم ملامحة الساخطة..
-أستاذة ليلة ممكن أفهم انتي عايزة ايه
عايزة تسيبي الشغل ولا تكملي..عايزة ايه بالظبط لأن تشتُتك دا عايد علي الشُغل بالسلب شهقت باكية أكثر دون أن تُجيب..حتي كاد يضــ,,ـرب رأسه في المكتب بعنــ,,ـف..ليهتف بحدة…
-لييييلة…صبري قليل ومعنديش خُلق للعياط والمناحة
لو سمحتي رُدي..انتي مش طفلة في مدرسة ولا أنا ناظر