Uncategorized

سطور عانقها القلب ٢

– وانتي ايه رأيك في العروض اللي تم طرحها في الاجتماع طالعته في صدمه ، واتجه ناحية مكتبه ينتظر سماعها ، وقد جلس مسترخياً فوق مقعده وأغمض عينيه بإرهاق واضح على قسمات ملامحه ، ولكن ظلت تلك المسكينه واقفه تُحاول أن تستوعب سؤاله عن رأيها ورمقها خلسة فوجدها واقفة كالبلهاء تحتضن مفكرتها وكأنها تحتضن طفلا – انتي مسمعتيش سؤالي ياصفا فحركت رأسها نافية ، إلا إنها سرعان ما عدلت عن خطأها وحركت رأسها بالإيجاب ،وفاقت من دهشتها

وهتفت بصوت خافت – شايفه أنه عرض هايل ، و … وقبل أن تُكمل عبارتها وتخبره عن رأيها بالتفصيل ، كان يقطع حديثها – تقدري تتفضلي يا صفا وبوقاحة كان يصرفها بفظاظته ، وداخلها تهتف حانقه ..، فلما سألها من البدايه ………… قضت طيلة ليلتها تفكر في قرارها، فما عساها أن تفعل إلا أن تذهب إليهم، تستجدي عاطفتهم.. ،قررت أن تغادر في الصباح بعدما تُخبر والدتها إنها وجدت عملاً في صيدلية بعيدة عنهم وستضطر لقضاء فترتين..، لأنها تحت التدريب

فكرت بكل ما ستفعله، ولكن لم يبقى إلا شيئاًواحداً، ان تبحث عن عنوان عائلة أهلها..، وببساطة كانت تحصل علي العنوان..، ليس المنزل بل مكان إحد المصانع هناك..، ف عائلة والدها منتشرين في معظم أنحاء الجمهوريه بتجارتهم الواسعه ……… وقفت أمام بوابة المصنع، تنظر نحو المكان برهبة وقد احرقتها حرارة الشمس الساطعة..، حمدت الله إنها غادرت قريته مبكرا قبل طلوع الشمس، اقتربت من البوابه.. فوقف الحارس مستغربً وجودها هنا.. فالمصنع خاص بالرجال ولا نساء هنا – خير يا استاذه

توترت “جنه” ومو تنظر إليه – ممكن اقابل صحاب المكان تجلجلت ضحكات الواقف، يفحصها بعينيه ومن اختلاف لهجتها عنهم..، علم إنها غريبة عن بلدتهم – صحاب المكان، مره واحده..،اتفضلي يا استاذه شوفي طريقك اصرفها بذراعه..، فتراجعت للخلف – أقولهم بس علي اسمي وهما هيعرفوا أنا – يا استاذه متجبليش الكلام، اتفضلي من هنا

واسرع في نهوضه من فوق مقعده، وقد تجاهل ما تخبره به عن هويتها واسمها كاملاً، التفت خلفها وهي تسمع بوق سيارة..، وقد وقف صاحبها منتظراً البوابه أن تفتح حتى يتمكن من الدلوف للداخل..، فحصت بعينيها الجالس في السيارة..، فلم يكن إلا عمها “عبدالرحمن” الذي يُشبه والدها في الملامح..،وقد عرفته من تلك الصوره التي مازال يحتفظ بها والدها رغم مرور السنين واحتلال الشيب ملامحه أسرعت نحوه قبل أن يتحرك بسيارته..، تهتف اسمه – عمي عبدالرحمن، انا جنه بنت صابر اخوك

أستمع إليها، ولكنه تجاهلها وكأنه لم يسمعها..، دلف بسيارته، وهي وقفت مكانها تنظر نحو السيارة وقد علقت الدموع بأهدابها ولكنها أبت الهطول وها هي ساعة أخرى تمضي، وهي تقف ننتظر علي أمل..، ورغم حنق الحارس منها إلا إنه قرر تجاهلها، ما دام ابتعدت عن مكان عمله أخرجت زجاجة المياة التي أصبحت ساخنه من حقيبتها، ترتشف منها بضعة قطرات، ثم اخذت تُطالع الوقت.. ،فلم سعد متبقي علي قطارها إلا ساعه ونصف وقد ظنت إنها ستتلقي أحضان عائلتها

ارتسم التهكم فوق ملامحها ولكن سرعان ما كان الأمل يعود لقلبها..، وهي تجد سيارة أخرى تقترب من بوابه المصنع أسرعت تمر الطريق الخالي.. ، ولكن تلك المرة لم تعرف بهوية هذا الشاب..، ولكنه انتبه إليها وتسأل وهو يزيل عن عينيه نظارته – بنت جميله هنا في مصنعنا مش معقول ابتسمت “جنه” بخجل، من مدحه الذي اشعرها بالأمل – أنتِ مين – أنا جنه صابر… لم تكن تكمل اسمها إليه، حتي صدح رنين هاتفه بصوته الصاخب، ثم اتاه صوت والده

– أنت فين يا وليد وعندما علم بوجود ولده أمام بوابه المصنع، تسأل وهو ينهض من فوق مقعده – هي لسا البنت ديه موجوده، قدام المصنع وقبل أن يهتف بشئ – لو قدامك، خلي محروس يبعدها من هنا تنهد حانقاً بعدما غلق والده الهاتف بوجه كعادته..، طالع الواقفة.. وظنت إنه سيكمل حديثه معه..، ولكن الصدمه احتلت ملامحها وهي تراه يتحرك بسيارته دون أن يعبأ لامرها هو الأخر وقفت لثواني تنظر لطيف السيارة، وقد انغلقت البوابه ثانيه وتلك المرة كان الحارس يقترب منها حانقاً

– أنتِ هتفضلي واقفة لكل واحد..،بت أنتِ.. ،أنا بقيت شاكك في وقوفك هنا – أنت ليه مش مصدق إني بنت اخوهم طالعها الرجل متهكماً – أنا معرفش غير أن حسن باشا، وعبدالرحمن بيه ملهوش غير اخت واحده بس..، لكن اخ.. لا جديده ديه – طيب فين عمي حسن تجهمت ملامح الواقف، وقبل ان تستوعب ردة فعله.. كان يدفعها بقسوة من امامه..، اسقطتها أرضاً – لو ممشتيش من هنا، هبلغ الشرطة.. أو ووضع يده فوق سلاحه

– او هطخك بالنار ……………………………………………………… تعالت اصوات ضحكاتهم ، في ذلك المطعم الذي اتوا إليه بعدما استمعوا من البعض عنه ، أتوا كرفقاء ..رفقاء كلمه يضعها هو في علاقتهما ولكنها ليست مثله ..، بل أصبحت مشاعرها تتحرك نحوه حدقت اميره بالطبق الذي قدم إليهم كضيافة لهم من المطعم لقدومهم إليه لأول مرة : – شُربة ضفادع ، هي ديه هدية المطعم النهارده فضحك احمد ملئ شدقيه وهو ينظر للطبق وباقيه الأطباق التي قدمت لهم ، يهتف بمرح أصبح في علاقتهما :

هديه جميله يا أميره ،يلا خلصي طبقك وطبقي .. اصل انا ماليش غير في شُربة السمك فتعالت ضحكاتهم وقد أخذ بعض الجالسين يحدقون بهم متعجبين من ضحكاتهم ، خفق قلب “اميرة” ، وقد لمعت عيناها وهي تتأمله ، غير مصدقة إنها أحبت هذا الرجل ، احبت الرجل الذي أقتربت منه من أجل مهمه طلب منها لتنفيذها ، احبت رجلاً شقيق للرجل الذي احبته يوماً ، وها هو قلبها لا يرحمها بل يُخبرها بحقيقة مشاعرها ” إنها أحبت هذا الرجل ”

………………………………………………………. جلست شارده ، محبطه علي متن ذلك القطار العائده بها الي بلدتها ، لم تجني شئ من هذه الزياره إلا الحسرة و إهدار الكرامه ، بضعة ساعه علمت فيهم أن والدهم لديه كل الحق ليبتعد عن هؤلاء المتحجرين القلب ، حدقت بكفيها , فلمعت الدموع بعينيها وهي تري جرحهما بعدما دفعها هذا الحارس بكل قسوة هطلت دموعها بسخاء ، تنظر لظلمه الطريق من خلف زجاج القطار بعينين تائهتين ، تتنهد بحسره وقله حيله: – طيب اعمل ايه انا دلوقتي ؟

وتذكرت ما فعله بها عمها وتجاهله لها كأنه لم يراه أو استمع إليها، وقد عاد الألم يخترق فؤادها من شده القسوه ..، تقسم داخلها إنها ستنال منهم حقها يوما ***** الفصل الخامس عشر ******

وقفت امامه وقد ظهرالنعاس فوق ملامحها ، بسبب قيامها بترجمه بعض الأوراق وإرسال الأيميلات ، أنتظرت إشارة منه حتي تنصرف ..، ولكنه ظل يُدقق في الاوراق التي أمامه وهي لا تستوعب كيف يعمل هذا الرجل هذه الساعات دون أن يشعر بالتعب ..، فقد أصبحت تشعر بانهاك قواها منذ أن عملت معه في ترجمه الايميلات المرسله والتواصل مع الشركه الالمانيه حتي إنها لمرات عدة قررت أن تترك هذه الوظيفه ..، ولكنها كانت مجبره حتي توفر أحتياجات عائله عمتها

رفع عيناه أخيراً عن الأوراق ، يرمقها بنظرات ثاقبه – أتمني مالقيش غلطه تاني حدقت به “صفا” بجمود ، وقد أحتقنت ملامحها من اسلوبه الفظ – ما دام حضرتك عندك خبره في اللغه ، مبتجرمهاش ليه يا فندم احتدت عيناه وهو يسمعها ، وارتجف جسدها وهي تراه يرطم سطح مكتبه بقوه – وأنا مشغلك وبديكي مرتب كبير ليه يا أستاذه أهانتها عبارته ، ولكنها قد أعتادت علي أسلوبه..، بل واصبحت ترد له الصاع , صاعين .. ولا تعلم لما حقاً ما زال يصبر عليها

– ليه بحس إنك بتحبي تستفزيني يا صفا وبابتسامه سمجه كان يهتف عبارته ، فارتفع حاجبيها في ذهول ..، فكيف تحول هذا الرجل بتلك السرعه – عارفه يا صفا ، أنا ليه صابر عليكي واخيراً قرر يمنحها ان يُعطيها الأجابه عن تساؤلها ، لعلها تفهم غموض هذا الرجل – لأنك مجتهده ..، لكن مش ديه اهم نقطه ..النقطه اللي بتعلي الناس عندي هي الثقه وبنظرة جامده كان يُخبرها بتلك النقطه – حفظتي السر ، ومتكلمتيش عن السبب الحقيقي ورا طلاقي

وتابع بتهكم وهو يتذكر ثرثرة الخدم ، ورغبه والدته في معرفة الأمر – أنا بعرف أقدر الناس كويس ولكن لطفه لم يستمر كثيراً كعادته ، فتجهمت ملامحه وقد عادت النسخه الأخري ل “عامر السيوفي ” التي تكرهها به – وبعرف أعاقب كويس أوي ، ومبسامحش في أي غلطه

انت في الصفحة 18 من 21 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى