اماءوا لها برؤسهم، مقتنعين ما تخبرهم به – بصراحه أنا فرحانه إنها مشيت ومثلما تمتمت “سعاد “، كانت “صباح ” تهتف مثلها ولكن مشفقة عليها.. ،فلم تكمل شهرين علي زواجها ورحلت من المنزل بوجه مكدوم مطلقه – الايام الجايه هتكون صعبه علي البيه، وهيطلع غضبه علينا وصفا تجلس مستمعه لا أكثر، فالحقيقه وحدها من تعلمها، ولأول مره كانت تشفق علي هذا الرجل ……… كانت هذه المقابله هي المقابلة الثالثه لهم ، مقابله قد دعاها هو هذه المرة ..، بعد تلك الليله التي قضاها ساهداً ..، لا يُصدق ما فعلته فريده
– أنا حقيقي محظوظه إنك دعتني النهارده يا بشمهندس فابتسم احمد بلطف مصطنع – محتاج حد أتكلم معاه يا أميره ، هتقدري تسمعيني أتسعت حدقتيها غير مصدقه ما يطلبه منها ، ومن نبرته كانت تشعر بيأسه ، اماءت له برأسها ..، وانتظرت أن يتحدث ..، وقد فاض لها بما يعتليه وهو لا يعرف لما يتحدث معها في أمور هكذا ..، هل لانها أكبر سناً منه أم ماذا ؟ …………………………………………………….. اتكأ برأسه فوق سطح مكتبه، بعدما أطفأ عقب سيجارته العشرون، لقد عاد يُدخن بشراهة، بعد أن اقلع عن الأمر منذ سنوات.. ، اغمض عينيه وهو يري هاتفه يضئ برقم شقيقه
التقطه بصعوبه يفتح الخط وينتظر سماعه – عامر – متقولش حاجة يا احمد، ديه كانت غلطتي من البدايه..، فريده هي ناهد هانم تنهد “احمد” بثقل وهو يُدلك عنقه وقد شعر بالوجع على ما أصاب شقيقه – عامر، أنا قلقان عليك..، لو كان ينفع انزل مصر حاليا، كنت نزلت – بالعكس يا احمد، بعدك افضل حاليا ليا – أنا اسف يا عامر انتهت المكالمه، وقد انهاها “عامر” بعدما شعر يقدم قدرته علي الحديث مع شقيقه..، تسأل داخلها..، ماذا كان سيحدث إذا ظل كالمغفل معها .. ،هل كان سيخسر شقيقه
طرقت الخادمه الباب وقبل أن تدلف غرفة مكتبه، كان “محسن” يدفعها من امامه بقسوة – تطلق بنتي وتضربها يا ابن السيوفي وبجمود كان ينهض عن مقعده، يرمقه بنظرات قويه، وسرعان مت كان ينفجر ضاحكاً – بنتك اللي كنت مخطط تجوزهالي، وانا بغبائي سعيت اجوزها لاخويا.. ، وبغباء اكبر اتجوزتها – هفضحك يا عامر، في كل مكان..، هقول عليك مش راجل احتدت ملامح “عامر” وهو يستمع لعبارته – ماهو االي بيضرب واحده ست، ميبقاش راجل وبقوة كان يدفعها نحو الحائط، يزمجر به، وعبارته تتردد داخل أذنيه
– الراجل ده، لو فضح بنتك المحترمه، الناس هتصقف ليه.. ،بنتك المحترمه اللي كنت فاكرها متربيه…، طلعت اسوء ما يمكن ازدرد “محسن “لعابه، يتذكر أبنته وهي تتوسل إليه، ألا يذهب له..، ويكفيها ما حدث لها من هذه العائله – عايز تعرف بنتك أطلقت ليه، في يوم صباحيتها اتسعت عينين “محسن” وهو يخشى سماع تلك الكلمه، وبصعوبة كان يتسأل – هو انتوا كنتوا لسا… انفرجت شفتي عامر في ضحكة قويه وهو يبتعد عنه، لا يُصدق ما يسمعه من هذا الرجل
– هسيب السبب، تعرفه من بنتك كويس.. ،ومش عايز اشوف وشكم تاني وبحده افزعت “محسن” وجعلته يركض هارباً..، كان يصرخ – بره.. بيتي …… ….. أبتسمت “ناهد” بسعاده وهي تسير بقدميها إلى حديقة القصر ، بعدما غادرت تلك الفتاه منزلها وقد أصبحت تجلس بغرفتها تُجنبً لها، ورغم حزنها علي حال بكرها ..، الذي عاد لقوقعته وقسوته إلا إنها سعيده بما حدث حتي لو لم تعرف السبب وراء طلاقهم الذي حدث فجأه حاولت تلاشي أفكارها ، فهي اليوم لا تُريد إلا السير بهدوء برفقة “صفا” ، تلك التي اصبحت كأبنتها
– أحكيلي عن شغلك مع عامر وعندما أتي الحديث عنه ، تنهدت وهي تتذكر حالة الجمود والغضب الذي أصبح ينال منه الجميع ..، مشفقه علي حالها – مدير شديد ، لا يرفق بأحد هتفت بها ضحكه ، فصدحت ضجكه “ناهد” الجميله بعدما استمعت لعبارتها باسلوبها المازح الذي تحبه فيها – عملت لابني ، خلت الوحش اللي جواه يرجع من تاني .. هتفت بها “ناهد” بعدما تلاشت سعادتها ، وارتسم الحزن فوق محياها ، اكملت سيرها بها دون حديث ..، فما الذي ستخبرها به
فتبتسم ناهد إليها بطيبة : انتي بسيطه اووي ياصفا ، حتي في تعبيرك .. عارفه لو كنتي عرفتيني من عشر سنين فاتوا ، مكونتيش حبتيني ولا كنت انا حبيتك وبرفق أجلستها فوق علي المقاعد المريحه وجلست جوارها وهي تمسك أحد يديها تمسد عليهما بحنان – الشمس حرارتها هاديه ، والجو جميل فابتسمت “ناهد” تومئ لها برأسها – أهلك موحشكيش يا صفا ، لو عايزه تاخدي أجازه قوليلي يا بنتي تنهدت “صفا” بحزن ، فقد أصبحت تشتاق لعمتها وزوجها وجنه ، ولكنها أصبحت مرتبطه بعمل أخر مع السيد عامر ، وهو لا يتهاون في عمله
أنتظرت “ناهد” سماعها ..، ولكن الحديث توقف علي طرفي شفتيها وهي تستمع لصوت “عامر” الذي هتف باسمها للتو – صفا ! وازدادت ابتسامه ناهد لسماع صوته ، والتفت بجسدها رغم استحاله رؤيتها له، حاولت النهوض عن مقعدها تهتف بها – خديني ليه ياصفا شعرت “صفا” بالخوف من ملامحه وهو يتقدم منهم، يُلقي عليها أحد الملفات والتي أخطأت في ترجمه بعض بنودها – مش قاردة تنتبهي علي شغلك ، يبقي تسيبي الشغل وخليكي في وظفتك الاساسيه
وبتهكم كان يهتف – مجرد مرافقة لم يهتم بنظرات والدته الملهوفه ، ووقفت تُحرك له رأسها لعله يفهم ..، ولكنه كان فضل أن يوبخها ، واخيراً كان ينتبه علي حركة رأسها له ..، فزفر أنفاسه متنهداً وهو يقترب من والدته ..، اقتربت منه وهي تدرك خطورة فعلته هامسه – شايف لهفتها عليك ..، هي ملهاش ذنب في حاجه تمالك غضبه منه ، ولكنها حينا طلعت بتلك النظرة التي تشبه القطط في وداعتها .. – ارجوك
فاتجه صوبها ينظر لنظرات عيناها المشتاقه وحسرتها ، وقد اعتصر قلبه الألم والحقد ليس عليها علي تلك التي أعادت الوحش داخله ..، بعدما كان بدء يتقبل حياته انحني يلثم رأسها ، فدمعت عيناها فرحة ، ومدّت كلتا يديها نحوه تهتف بسعادة – تعالي في حضني ياعامر وكأنه كان يحتاج تلك الكلمه منه ، تعالت الدهشة فوق ملامح “صفا” وهي تراه يضمها إليه ويُلبي رغبتها ولكن سرعان ما كان ينسحب من بين ذراعيه ، ويسير بخطوات جامده متمتماً لتلك الواقفه
– صلحي الغلطه اللي في الملف يا أستاذه وغلطه واحده في أحدي الأوراق ، كانت تقع عينين “صفا” عليها .. مصدومه من ثورته عليها بسببها. ………… لقد مر الشهر المنتظر، وها هي تخرج من المشفى الحكومي خاليه الوفاض، بعدما استمعت للطبيب بأن والدها أمامه شهر اخر..، فهناك حالة لاطفال تستحق..، لم تصدق ما سمعته..، صرخت واعترضت ولكن في النهاية عباره واحده تسمعها ” إن حاله والدها علي نفقة الدوله ولا حق لها في الاعتراض..، وتنتظر مثلما ينتظر غيرها..، أو تذهب بوالدها لمشفى خاص وتدفع المال”
عادت للمنزل تجر اذيال الخيبه، وجدت والدتها تخرج من غرفة والدها بعدما اطعمته واعطته علاجه..، تدعو لصفا التي تبعث لهم المال – ربنا يكرمك يا صفا يا بنتي واقتربت من ابنتها بحب وتسألت – مال وشك أصفر كده ليه، يا جنه ومن ملامح ابنتها كانت تفهم السبب، وضعت صنية الطعام جانباً.. ،وجلست فوق الأريكة المتهالكة بعض الشئ – قالولك لسا دوره، مش صح يا بنتي جاورتها “جنه” بملامح حزينه، وبقهر كانت تخبرها – قالولي، في حالات مينفعش تنتظر..
– هما مش قالولنا، الشهر ده هتتعمل العمليه يا بنتي وبتهكم، كانت تخبرها بما سمعته – نستنى الدور لحد ما هما يقرروا نهضت ” صافيه” بثقل واتجهت نحو المطبخ.. ، اتبعتها “جنه” بعينيها فوالدتها ابتعدت حتي لا تريها دموع عجزها سقطت دمعة سخية فوق وجنتيها، تنظر نحو الجدار المشقوق في منزلهم المتهالك بعض الشئ – لقيت حل يا بنتي، نبيع البيت ……. …………
وقفت خلفه تحمل مفكرتها التي دونت بها جميع ملاحظته ومقترحات الجالسين حول هذا الاجتماع الذي قد انتهي للتو ، ورفعت بعينيها قليلًا لتري أي ردة فعل منه إلا إنه كان مازال يُعطيها ظهره ووضع بكلتا يديه في جيب بنطاله ولكن اخيراً قد تنحنح بصوته الخشن الجامد عامر: هنفضل في السكوت التام ده لحد امتي، ولا القطه بلعت لسانك .. ما تقولي ملاحظاتك ياأستاذه فانصدمت صفا من ردة فعله ، وقد أصبح بالفعل غليظً ..، فهي تنتظر أمره حتي تتحدث
وبمقت أخذت تقص له كل شئ قد دونته في مفكرتها ، فاقترب منها بتمهل شديد ، ولم تشعر به لأندمجها في تسرده إليه وبأسلوب لم تعتاده منه سألها :