Uncategorized

سطور عانقها القلب ٣

تأملتها “سناء” بعدما دلفت للغرفة بملامح حانقه ، وعندما علقت عيناها بهيئتها لم يزيدها الأمر إلا حقداً – يعني طردتي ولادي من الاوضه عشان حضرتك تعمليلي حفله عرض ازياء بالهلاهيل بتاعتك ديه ياست حياه التفت نحوها وقد تلاشت سعادتها ، ولكنها كانت تعلم إذا تحدثت بشئ ..، فلن تنتهي الحكاية إلا بشجاراً – معلش يا سناء استحمليني ، الحفله بكره وعايزه يكون شكلي حلو التمعت عينين “سناء” بخبث ، فها هي الفرصه قد أتتها حتي تُلقي عليها عباراتها وتشعرها بنقصها ، رمقت ما ترتديه بنظرات متهمكه رغم جمال الثوب وبساطته

– مهما حاولتي تلبسي مش هتكوني زي بنات اليومين ، أنتِ خلاص يا حياة القطر فاتك ومحدش هيبصلك وبحقد كات يتقطر من كلماتها ، كانت تردف – ده أنتِ ، لا مال ولاجمال ومدّت يدها تلتقط بضعة أثواب ملقاه فوق الفراش – أنتِ فاكرة شوية الهلاهيل ديه تعجب حد واستطردت متهكمه وقد شعت عيناها سعاده ، وهي تراها تُقاوم ذرف دموعها – هدوم موضتها انتهت من التمانينات ..، لولا بس ان اخويا عينيه حلوه مكنش بصلك وطلب ايدك وقال ايه بتدلعي وتقولي لاء

انسابت دموعها فوق خديها ، بعدما فقدرة قدرتها علي مقاومتها ..، لقد هزمتها “سناء” كعادتها ، وجعلتها تفقد كل ذرة أمل داخلها .. بأن تجد من يُحبها ويرضي مهما – أخوكي يستاهل واحده أحسن مني يا سناء ، مش واحده فاتها قطر الجواز رمقتها “سناء” بزهو وسعاده ملئت قلبها الحاقد ، وهي تراها تُغادر الغرفه بعدما مسحت دموعها – لازم افضل احسسك علطول ان مافيش حد هيبصلك ، ما انتي ميبقاش فيكي كل الصفات الحلوه وانا لاء ياست حياه

………………………… نظر إلى ساعته بإرهاق ، بعدما اغلق اخر ملف كان يطالعه .. ليتذكر تلك الدعوة , التي كان قد قرر إرسال المال إليهم عن طريق أحد موظفينه ..، ولكن لا يعلم كيف غير قراره فجأة وقرر الذهاب بنفسه .. دلك عنقه لعله يسترخي للحظات قبل نهوضه والأستعداد للذهاب ، فبضعة دقائق لن تضيع من وقته شئ نهض عن مقعده ، واتجه لغرفته ..، يستبدل ملابسه بأخري أكثر أناقة ورسميه ، نثر الكثير من عطره ، والتقط ساعته الباهظه ، وخاتمه ذو الحجر العتيق وأرتداهما ، ثم هندم سترته وقد ألقي بنظرة أخيرة علي هيئته

هبط الدرج بخطوات متعجله ، ولكنه توقف في منتصفه ..، بعدما صدح رنين هاتفه ، طالع رقم صديقه متعجباً من إتصاله وقد كانوا معاً اليوم في الشركة – من غير اعذار انا عزمك علي العشا النهارده تعجب من أمر العزيمه التي يعرضها عليه صديقه ، وقبل أن يعترض كان أكرم يُصر عليه – مافيش إعتراض يا عامر ، أنا وعدت المدام خلاص إني هخرجها ..، ولا أنت عايز صاحبك يطرد من البيت أكمل خطواته وهو يضحك علي عبارات صديقه ، يرتب خصلاته بيده الأخري متمتماً

– و أنا ميرضنيش إنك تزعل المدام – عقبال ما أقولك الكلمه ديه يا عامر هتف بها “أكرم” ، فتصلبت ملامحه وهو يصعد سيارته ..، فلن يسمعها من أحداً , لأنه لن يعطي أي أمرأه مكانه بحياته ..، هو لو تزوج ، و وجد المرأة التي يبحث عنها ..، ضعيفة ، لا تتحدث ، ترضي بأي شئ يقدمه لها – أنا مضطر أقفل يا أكرم ، عندي مشوار مهم لازم أروحه وابقي أبعتلي مكان المطعم

وبفضول كان يتسأل أكرم – مشوار إيه المهم يا عامر ، اوعي تقولي إنك لقيت العروسه تجهمت ملامح عامر من سخافة صديقه اليوم – مش ملاحظ إنك بقيت سخيف يا أكرم – خلاص يا باشا ، هقفل بكرامتي هتف بها أكرم مازحاً ، قبل أن يغلق الخط ، ويتجه نحو دار الأيتام وقد عاد عقله يشرد في أمر العروس التي سينهي بها أمل “محسن الصواف ” في العودة لأبنته ، وسينجب الوريث الذي سيُخبر به الجميع إنه رجلاً بالفعل ، سيوجع تلك التي رأي الندم في عينيها بعد فعلتها الشنيعة به .

……………………….. وقفت حياه توزع بلالين على الاطفال ، وقد لمعت السعادة في عينيهم ، ربطت للبعض البلالين في أقدامهم كما طلبوا منها ، ركضوا سعداء بالحفل ..، فبعد الحفل سيكون لديهم الكثير من الألعاب والثياب والحلوي أقتربت منها أحدي الصغيرات وقد كانت تحمل بيدها حذائها ، انحنت نحوها تضحك علي كرهها لأرتداء الاحذيه ، تداعب وجنتيها الشهية ، وتمازحها – أنا مش عارفه ، إيه سبب عدم حبك للجذم يا ليلي والصغيرة تُخبرها ، إنها لا تُحب الاحذيه وتجرح أقدامها ..، ركضت الصغيرة من أمامها بعدما نداها اصدقائها وأتجهت نحوهم لتأكل الحلوي

طالعتهم “حياه” بابتسامه واسعه .. تدعو الله أن يمنحهم حياة أجمل حينا يكبرون تقدمت منها السيده “فاتن” تهتف برضي وهي تتأمل حديقة الملجأ – الجنينه بقي شكلها جميل اووي ، ربنا يسعدك ياحياه يابنتي زي ما بتسعدي غيرك كده .. وتابعت حديثها تردف بطيبه – بس مكنش ليه لزوم تاخدي اجازه من شغلك النهارده يا بنتي – عارفه ياماما فاتن نفسي اقدر اساعد الدار بأكتر من كده ، كنت اتمني يبقي مرتبي كبير واقدر اسعد الأطفال

التمعت عينين “فاتن” بحب ، لطيبتها وحنانها وتقديمها لكل ما تستطيع إلي الأطفال – كفايه علي الاطفال ابتسامتك وحنانك ، الفلوس عمرها ما بتعادل الحنان يابنتي
…………………………. ضحكاتهم أصبحت تتعالا وقربهم بدء يثمر بصداقه رائعه ، وما نفعها من هذا التقارب هو إنشغال تلك الافعي نيره في السفر للفرع الأكبر بالعاصمة ركضت أروي ضاحكه بعدما سكبت بعض الدقيق على وجهها – النهارده حرب الدقيق ، وبلاها الكيكه اللي كنا ناوين نعملها

فاتبعتها جنه بكوب من الدقيق ، راكضه خلفها نحو الحديقه الخلفيه في المنزل ، وأخذوا يتمازحون ، وسرعان ما كانت تتعلق عينين “جنه” بشئ ما خلف أروي ، فالتفت أروي بجسدها ، بعدما أخذها الفضول لتري ما تُحدق به ، صدحت صرخة أروي وهي تري الدقيق ينسكب فوق خصلاتها ، وجنه تركض من أمامها ضاحكه ..، تُخبرها إنها نالت حقها تعالت صوت ضحكاتهم ، وهم ينفضون ملابسهم ..، عائدين للداخل ، ولكن تيبثت أقدامهم فجأة وكلتاهما تُطالع الأخري بعدما أستمعوا لصوته الجامد ، وقد ودع للتو أحد رجاله ، وكالعادة صرخ باسمها وحدها ، وتقدم منها بملامح يتطاير منها الشر

– جنه وسرعان ما كانت تفر أروي من أمامه ، وقد تركتها تنال بطشه بمفردها ..، ازدردت لعابها وهي تراه يُحدق بها ويقبض فوق كفيه بوعيد فتسارعت دقات قلبها خوفاً ، والتفت حولها تبحث عن أروي لعلها تأتي وتخلصها من شقيقها ، ولكن أروي كانت اجبن منها ، بل وأكثر معرفة منها بطباع شقيقها – عملالي البيت مهزله ، ولا كأنكم في ملاهي .. تتدافقت عليها كلماته اللاذعه التي أعتادتها منه ، ولم تعد تهتم بشئ يُخبرها به ..، التقط ذراعها وهو يري صمتها هاتفاً بقسوة

– أكلت القطه صوتك دلوقتي يا هانم واتخرستي ضاقت عيناها ، وبحيلة ماكره لا تعلم كيف أتت على عقلها سلطت عينيها على شئ ما خلفه ،فليس أمامها شئ إلا الهرب من أمامه جنه : غريبه يعني فاخر جاي لينا البيت ترك ذراعها ، وقد التف خلفه ، ولكن سرعان ما كان يكتشف كذبتها وتلاعبها به ، ركضت من أمامه وقد تعالت ضحكتها تهتف بسعاده

انت في الصفحة 15 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى