تلقفتها أحضان الأهل ، وهي كانت شاردة .. تستمع لأحاديثهم نحو السعاده الأخري التي سوف تدخل بيت المنشاوي ..، إذا جاء الحفيد ضحكوا ، وحلموا بالقادم ..، وكلما تحدثوا كانت تبتلع غصتها ، فحديثه لها هذا الصباح لا يُغادر عقلها ، ولم تكون لا عبارات يرفقها بقول لا أو ممنوع
خروجها من منزلهم لمنزل والده ، الطعام هناك معهم ..، لا تتدخل في أموره ولا أمور عائلته ، تكون كالصماء بينهم ، لا تنتظر منه أن يكون زوجً ، لا فعلياً ولا بأي صورة أخري ، لا تسأله إلي أين ..، ولا مع من تكون ..، لا يحب الحديث كثيراً ولا يحب المرأة الثرثرة ، وإذا خرج شئ عن علاقتهما ..، سيدفعها ثمن ذله لسانها وستنال منه أشد العقاب ، غرفتهم هي من ستنظفها ، وفي بيت العائلة ستساعد في الطبخ وتنظيف المنزل مع الخدم ولا تعد نفسها عروساً مدلله
سمعته ، وصمتت ..، ليتها كانت شخصيتها قوية كأبنة خالها ، ليتها كانت “صفا” لاستطاعت نيل حقها منه أتي لحظه رحيل والديها ، ورغم إصرار عمتها وعمها حسن للبقاء معهم ..، إلا أن والدها فضل الرحيل والعوده لمنزله والبلده التي بها أحبابه وجيرانه ، سقطت دموعها بعدما أحتضنتها والدتها تودعها – يا بنت بطني ، عمتك هنا بدالي ، انا لازم ارجع بلدنا يابنتي ، حالنا وحياتنا هناك انا وابوكي منقدرش نبعد عن البلد …
والتفت بعينيها تُطالع زوج أبنتها ، الذي ستظل لأشهر تفتخر به لجيرانها وتريهم صورة أبنتها وهي عروس جواره – وجاسر وعدنا إننا اول ما نشتاقلك وتشتقلنا هيجيبك لينا علطول ، واحنا هنجيلك ديما يابنتي وأردفت داعية الله ، أن يتم المراد بسرعة – ربنا يرزقك الذرية الصالحه يا بنتي تجمدت حواس “جاسر” وهو يستمع لهذه الدعوه ، وتمني داخله أن ينتهي هذا اللقاء السخيف ..، الذي أخذ منه مجهوداً وهو يرسم دوره ببراعه أمام عمه و وزجته
احتضنها “صابر” وقد سقطت دموعه هو الأخر ، فاقتربت منه منيرة تربت فوق كتفه بنت أمانه عندنا يا صابر متقلقيش، كان نفسي ترجع تعيش وسطينا والتفت نحو “جاسر” الذي ابتعد عنهم قليلاً حتي يُحادث احد رجاله – ابن أخوك راجل وهيحافظ عليها يا صابر اطمئن قلب “صابر” و “صافيه” وقد أخذوا الوعود منهم ..، والدور الذي اتقنه أكمله حتي النهاية ، ولم يرحل عمها وزوجته إلا وهم مطمئنين ..، سعداء بسخاء زوج ابنتهم وفهمهم للأصول
فرغ المنزل منهم أخيراً ، فوقف يزفر أنفاسه ..، وهو يراها تصعد للاعلي – رايحه فين يا عروسه هتف عبارته الساخره ، وهو يُحدقها بجمود ، التفت إليه تطالعها ببراءة لا يحبها في أعين النساء – أنتِ هتفضلي خارسة كده ، مش سامعه بقولك إيه – افندم حاولت نطقها بثبات ، ولكن نبرتها خرجت بتعلثم ، فاقترب منها ..مُشيراً نحو المطبخ – حضرليلي الأكل ، مش عريس أنا برضوه وبوقاحة كان يهتف عبارته ، فاحتقنت ملامحها
– عمتي جايبه أكل كتير ، في التلاجه ..ممكن تسخنه .. وقبل أن تُخبره عن كيفية تسخين الطعام ، كانت تصرخ من شده الألم ، بعدما قبض فوق ذراعها – أسخن إيه يا حلوه ، عشر دقايق والاقي الكل قدامي مفهوم وبقوة كان يدفعها من أمامه ، فركضت نحو المطبخ تحتمي به ، فوقف ينفض كفيه هاتفا – حسك لو سمعته تاني ، مش هتعرفي هيحصل ليكي إيه ، مسمعش منك غير حاضر ونعم وصرخ بعلو صوته
– مفهوم وبشهقات كانت تكتمها بكفها ، كانت تهتف بخوف – مفهوم ……………………. ……………………………. اخذت صفا تفرك يديها بقوة وذلك السائق يطالعها بإبتسامته البارده .. شعرت بالصدمه وقد تجهمت ملامحه ، تتسأل داخلها .. كيف لا يأتي هو ويستقبلها بباقة الأزهار التي حلمت بها كثيراً , فهي عروس وتستحق بعض التدليل خدعتها أحلامها كالعاده ، وقد ضاع حلمها الاخري، ولم تري السعادة التي تخيلت أن تراها في عينين شريك حياتها ، كلما كانت تحلم بهذا اليوم مع أبنه عمتها
سارت السيارة بها ، فتركت لعينيها حرية النظر لجمال البلد التي أنتقلت إليها ، وقد تناست أمره ، رمقها السائق عبر المرآة وهو يراها ملتصقة بنافذه السيارة ، تبتسم وتلوح لكل شئ يُقابلها توقفت السياره أخيراً عند إحدى البنايات الفاخمه ، فقد كان المنزل عباره عن فيلا صغيره ترفقها حديقة رائعه بحمام سباحة بالخلف ، أسرع السائق بالترجل من السيارة واتجه إليها يفتح لها الباب مرحباً بقدومها ، ولكنها تعجب من تشبثها بالمقعد ، تنظر إليه بقلق وقد أختفت أبتسامته ، وبعربية وقد تناست عدم فهم السائق لها
– هو مش هيجي يستقبلني ، مش كفايه مجاش المطار هزء الرجل رأسه ، نافياً عدم فهمه لحديثها ، وقبل أن تنتبه علي حماقتها ، كانت الخادمة تخرج إليها ، وعلي وجهها ابتسامة واسعة ، مرحبة بقدومها والسؤال الذي كانت تُخبربه السائق للتو، اخبرته للخادمة ..، التي طالعت السائق “نيمار” وهي لا تفهم ما تتحدث عنه تنهدت “صفا” ضجراً من غبائهم ..، ولكن سرعان ما كانت تُدرك أن الغباء به هي وحدها ..، ترجلت من السيارة ولكن من الباب الأخر تهتف مازحه ، بعبارة أنجليزيه قد حفظتها من الأفلام
ولم يكن هو إلا واقف خلف ستار شرفته ، يُطالعها ويرتب أفكاره ……………………………………………………. وقف يطالعها بسكون تام ، فاطرقت رأسها أرضاً وقد توردت وجنتيها خجلاً ، أنتظرت أن يُخبرها بكلمه لطيفه عن فستانها ، وجمالها ,يخبرها إنه يتذكرها ، ومع غوصها في أخلامها ، كان يقترب منها بخطوات هادئه ، وقد سلب عطره أنفاسها، اصبحت المسافة بينهم منعدمه ، رفعت عيناها إليه ، وعندما تلاقت عيناهم ..، كانت تهرب من نظراته خجلاً، طالت وقفته وشعرت بنظراته تتفرس ملامحها ، وهي صامته ..مرحبة
ظنت إنها سيطبع قبلة فوق جبينها ، وقد أرادت هذا الأمر بشده ، فهذا كان من أحلامها فليحققه لها فهي عروس ، و أغمضت عيناها وهي تغوص في أحلام نسجتها معه ، ولكن سرعان ما كانت تفيق من غفوتها وقد تجمدت ملامحها وهي تسمعه يهتف ببرود ويمدّ لها كفه حتي يُصافحها : – اهلا ياصفا طالعت كفه الممدود في ذهول ، وسرعان ما أنتبهت علي تجمد عيناها نحو كفه ، فصافحته وهي تبتلع مشاعر السلب داخلها ، فلم يتحقق لها حلماً حتي هذه اللحظه
– اتقابلنا قبل كده يا صفا هتف عبارته ، وقد عاد قلبها يخفق ..، فهو يتذكرها ، وما دام قد تذكرها بالتأكيد قد علقت في عقله ، وبهمس كانت تتمتم – أتقابلنا في المزرعه ، في مكتب الأستاذ فتحي اماء برأسه ، وقد الجمود يرتسم فوق ملامحه ، ارتبكت قليلاً وهي لا تعرف إلي متي ستستمر هذه الوقفه – قبل طبعا ما تطلعي لأاوضتك ، محتاجين نتكلم شويه طالعته في صمت ، وقد شعرت أن حديثه به شئ ، توترت قليلاً مبتسمه
– أنا فعلا محتاجه السرير ابتسم علي عبارته ، فكما أخبره شقيقه .. إنها ظريفة الطبع وخفيفة الظل – كلامنا مش هياخد ، غير عشر دقايق يا صفا وبابتسامه واسعه ، كانت تنظر إليه .. تنتظر سماعه – أنتِ طبعا عارفه سبب جوازي منك يا صفا ، أكيد عامر بلغك بالأسباب
تلاشت ابتسامتها ، وقد شحبت ملامحها ..، فعن أي أسباب يتحدث ..، أخبارها أن شقيقه يُريد عروساً تؤنس وحدته في غربته ، ورغم إنها لم تكن يوماً تتمني الزواج هكذا ..، إلا إنها قبلت بالأمر ، فهذا الرجل كان حلماً لها ذات يوم ، وهي تظنه عجوزاً من شخصيته المستعارة لم يتلقي منها أي عباره ، وقد فهم أن شقيقه لم يخبرها عن أمر الزيجه و دورها ، وكيف ستعيش معه ، وألي متي ؟
– إظاهر إن عامر مالكيش كل حاجة عن جوازنا وبتعلثم كانت تُجيبه ، عما أخبرها به عامر – قالي إنك عايز عروسه ، تكون معاك في غربتك تعالت ضحكاته رغما عنها ، بعدما استمع لعبارتها ..، فحقاً شقيقه متلاعب بالكلمات ، رمقته وهي تنهض من فوق الاريكه ..، وقد أوجعها استخففه ، عاد يُطالعها بعدما ألتقط شئ ما من فوق سطح مكتبه ، ولم يكن إلا عقداً يرفقه صكً – جوازنا هيكون لمدة سنه ، لحد ما أخلص مشروعي هنا ، ويستقر وضعي في المؤسسه ، بعدها هننفصل ، وتشوفي حياتك ، ومتخافيش مش هتطلعي من الجوازه خسرانه حاجه
ازدادت ملامحها شحوبً ، وقد أستمر في إلقاء عباراته ، يُخبرها ببنود العقد ، وها هو أخر حلم يضيع منها ويسقط بالوحل – عايزاني احط في حسابك كام ياصفا ، عايزه كام لموافقتك على عرض الجواز …………….. أخذت عبارات تلك الجالسه ، تسقط علي قلبها كنصل السكين ، فحتي لو لم تُحب هذا الرجل ، لكنها لا تتحمل سماع شئ عن حياته القديمه ، وما كان يُقدمه لزوجته ، التي كان يعشقها ويطير بها جنوناً ، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ..، بل جلبت إليها صورة لتريها ملامحها الجميلة الفاتنه ، وانوثتها الطاغية
– اكيد خلقتك هي اللي طفشته ، في عريس يروح شغله بعد يومين جواز ، فين ايامك يامرام ..، مكنش بيقدر يبعد عنك ولا يوم واحد تذكروا حكايات الزوجه الاولي والغرام الذي لم يكن ينطفئ لليلة ، بل كانت ترافقه بكل مكان يذهب إليه ، تعالت ضحكاتهم ، وهم يرون معالم وجهها كيف أصبحت ، بل أخذت تتهرب من نظراتهم عليها ، تقبض فوق قماش ثوبها في صمت ، تتذكر وعيده لها ، فإذا نطقت بشئ سيريها كيف تكون معاملتها له ، حبست دموعها العالقة تتمني إنتهاء هذه الزيارة حتي تهرول إلي غرفتها وترثي حالها
– قوليلي يا جنه ، هو أنتِ بتجيبي فساتينك منين ، اصلهم عجبيني أوي هتفت “نيرة” عبارتها ساخره ، فتعالت ضحكات “أروي” و “هدي” مجدداً ، يرمقونها بنظرات فاحصه – انتِ ازاي وفقتي تتجوزي واحد متعرفيش عنه حاجه ؟ ونهضت “نيرة” عن مقعدها واقتربت منها ، تستطرد عبارتها ، وتنظر نحو أبنة خالتها وشقيقتها – اكيد عشان الفلوس ، فعلا الفقر وحش لم تتحمل “جنه” سماع مزيد ، وفي لحظه لم تتوقعها نيرة ، كانت تسكب كأس العصير فوق وجهها ، تحت نظرات أروي و هدي المصدومتين بعدما نهضوا عن مقاعدهم
وبعويل وصراخ كانت تصيح “نيرة” بعبارات حانقه ، متوعدة لها ****** الفصل العشرون ****** جلست شارده فوق فراشها ، ورغم جمال الغرفة التي أصبحت تُقيم فيها ، والسعاده التي أتت بها لهنا ، إلا ان كل شئ أختفي من داخلها ..ضاع حلمها الجميل ، و لم تبقي إلا عباراته القاتله تقتحم عقلها منذ تلك الليلة – عايزاني احط في حسابك كام ياصفا ، عايزه كام لموافقتك على عرض الجواز عبارة أحرقت قلبها الحالم ، فاطبقت فوق جفونها بقوة ..، وقد عاد المشهد يتجسد إليه ثانية وهو يُضيف علي حديثه دون أن ينظر إليها