Uncategorized

سطور عانقها القلب ٤

غاص في شروده الذي أصبح يُرافقه ، تذكر لحظة تطلعه على فحوصاته الجديده ،لتصبح الحقيقه امام عينيه .. لم تكذب “ناريمان” عليه في شئ .. ، فهو بالفعل ليس بعقيم ،ولكنه اصبح بالخاسر ..فقد خسر سنين طويله من عمره وهو بلا امل وبلا روح ، قد خسر نفسه القديمه واصبح شخصا مُعقد

تعالا أصوات الجالسين ، فرفع عينيه عن طبقه الذي لم يمسه ، فوقعت عيناه علي الجميع .. يتأمل نظرات السعاده التي تشع من عيناهم جميعا إلا هي ، تأكل بدون شعور ، يري الكسرة في عينيها ،…. الكل يمزح ويضحك إلا هي .. فقد أطفأ روحها بالفعل ..، دموها وقتـ,ـل برائتها ..، وقد صدقت عندما أخبرته إنه حولها لبقايا أمرأة زفر أنفاسه ، بعدما شعر بثقل روحه من كم ما أصبح يعيشه مؤخراً – ليا طلب عندك ياجاسر ، بس لازم توافق ياابن اخويا عشان خاطر عمتك

هتفت العمه “منيرة” راجيه ، فأماء لها برأسه أن تطلب ما تشاء ، فهو لا يرفض لها طلبً – عايزين نروح نصيف في الغردقه وأتجهت بعينيها نحو جنه الساكنة في مكانها ولا تتفاعل معهم وكأنها بعالم أخر: – وبما إني عارفه انك مش هترضي تيجي معانا ، فهناخد جنه هتفوا جميعهم برغبتهم في اجازه صيفيه،يرغبون بموافقته كانت بعيده عن أحاديثهم ، لا تستمع لشئ ..، بل جعلت نفسها داخل قوقعتها ، تنظر نحو طبق طعامها بشرود ، تنحنح وهو يرمقها ولكنها كانت بعيداً عنه تماماً :

– انا موافق ياعمتي ، بس جنه لاء مش هتروح .. أمتقع وجهه منيره ، فابتسم وهو يراها كيف فاقت من شرودها وانتبهت علي حديثه ، ورمقته بنظرة أصبح يفهمها جاسر : مش عايز مراتي تسبني ، في إيه ياجماعه ، انا وهي بعد فتره هنسافر تركيا علقت عيناها به ، فحدقها بنظرة مبتسمه ..، جعلته تشيح عيناها بعيداً عنه تهللت أسارير “اروي” وهي تطالعهم بسعاده ، غير مصدقه أنهم أخيراً قرروا الحصول علي رحلة زواجهم:

– هنيالك يا ست جنه ..جاسر باشا هياخدك معاه تركيا واتجهت بعينيها نحو “هاشم ” الذي أنشغل في تناول طعامه , لتتمتم بضيق ولكن بصوت منخفض لعله يسمعه : – عارف لو مخلتنيش اسافر فرنسا زي ما وعدتني ، هنكد عليك ياهاشم انحشر الطعام في حلقه ، فاسرع في التقاط كأس الماء يرتشف منه ، يُطالعها بيأس – مجنونه وتعمليها ، وأسكتي بقي عشان اخوكي مركز معانا وشويه كده وهيقوم يقـ,ـتلني .. ده أنا ولا كأني مش جوزها يا ناس

طالع فاخر زوجته التي قد أمتقعت ملامحها غيظً ، بعدما أدركت بأن تلك التي تدعي البراءة ، قد حصلت علي ابن خالتها اخيرا وانتهت أحلام اختها للابد مال فاخر عليها هامساً ، حتي يُخرج من دائرة شقيقتها وأفكارها التي يعلمها : – إيه رأيك ياهدي في شهر عسل جديد وشدد علي كلماته الاخري محذرا : – وبلاش اختك نيره تنط معانا في كل حاجه ، انا مش عارف هي طالعه حقوده كده لمين

فرمقته “هدي” بحزن علي حال شقيقتها ، وهي تتذكر كل ما تفعله اختها منذ زمن لكي تحصل علي جاسر وعمرها قد ضاع في الركض خلفه ،لتُتمتم بخفوت لحالها : – غبيه يانيره ، هتفضلي طول عمرك غبيه انسحبت من الجلسة ، تحت نظرات الجميع صاعدة لأعلي ، لتتابعها نظرات “منيره” بحزن ، واتجهت بنظراتها نحو “جاسر” الذي جلس جامد الملامح ، يقبض فوق كفه الموضوع فوق الطاولة بقوة ، ربتت العمه علي كفه ، وكأنها تشعر بوجود خطبً ما يعتلي صدره ، فأبتسم لها بدوره.. ونهض عن مقعده ليتجه هو الاخر الي حجرة والده في الأعلي ..، حيث مكان ذهابها

اقترب من غرفة والدة ، ووقف ساكن في مكانه يستمع لصوت بكائها و رجائها له : – ارجوك ياعمي خليني امشي من هنا ، لو أروي مكاني كنت هترضي ليها تعيش مع حد بيكرهها .. طالعها “حسن” بنظرات حزينه ، وكاد ان يتحدث ، ولكن أنتبه علي دلوف “جاسر” الذي أقترب منهم ، يرسم فوق ملامحه أبتسامة واسعه ، يُداري خلفها خيبته وحسرته : – ممكن اخد مراتي ياحاج ليبتسم حسن برضي ، ويشير اليهم بالانصراف بعدما علم بأن أبنه سيتكفل بأمر زوجته ولكن بطريقه مُرضيه بعيده عن طباعه القاسيه

أمسك بيدها فجأه ، يجرها خلفه برفق ..، ويهبط دون أن يتوقف أو يعبأ بكلماتها المعترضه – امسحي دموعك فحاولت ان تنفض يده عنها ولكن قبضته القويه لم تسمح لها ، فهتف مُعاتباً : – عايزه تمشي وتسبيني ياجنه .. هبطت معه لأسفل مرغمه ، وهي لا تعرف كيف ستتخلص من حياتها معه ، فوقف في مكانه ، وقد قربها يضمها نحو صدره يستمع لتساؤل عمته – رايحين فين ياولاد وجاسر كان يمنحها الجواب بمشاكسة ، جعلت قلب منيرة يتراقص سعادة

– مروحين بيتنا ياعمتي ، أصل مراتي وحشاني أوي تجمدت عيناها ، وهي تُحاول الأبتعاد عنه .. فهللت أسارير منيرة سعادة – تسع شهور يا جاسر وأخد حفيدي في حضني ، سامع يا ابن أخوي وهو كان خير من مرحب بحديث عمته الذي راقه ..   يتبع…

انت في الصفحة 14 من 14 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى