Uncategorized

خاتم حماتي

مكنتش أعرف يعني إيه بشعة لحد ما حماتي قررت تعملها لي لأنها بتتهمني بسرقة خاتمها اللي ضاع.
واللي زيي ميعرفش يعني ايه بشعه دي هي العادة القديمة اللي بيختبروا فيها المتهم بإنهم يمشوا معلقة حديد سخنة نار على لسانه، ولو اتصاب يبقى كداب معتقدين ان ممكن الصادق يبرد النار وميحصلهوش حاجه
البيت اتقلب في لحظة، وصوت الحاجة نعمات هز جدران الشقة وهي بتصوت يا فضيحتك يا نعمات! يا حسرة شقاكي اللي راح في دقيقة!..

وقفت مذهولة وسط الصالة، مش فاهمة إيه اللي بيحصل، لحد ما لقيت هنية سلفتي الكبيرة طالعة من المطبخ بتنفض إيديها وبتقول بسم بيخر من عينيها جرى إيه يا ولية ما تنطقي! مش أنا لسه شايفاكي بعيني وأنا طالعة بالقهوة وإنتي خارجة من أوضة الحاجة؟ كنتِ بتعملي إيه هناك والكل كان في السوق؟
حسيت بدمي هرب من عروقي، بصيت ل هنية بذهول وقلت لها بصوت مخنوق يا هنية اتقي الله! أنا خارجة من الأوضة عشان كنت بنضفها زي كل يوم، ده واجبي ودايماً بعمله في غيابكم!..
بس حماتي

محاولتش حتى تسمعني، كانت بتبصلي بنظرة كره غريبة، وقالت بكل جبروت التنضيف خلص يا ست الهانم، والدهب طار.. ومحدش دخل الأوضة دي غيرك.
حاولت أستنجد ب محمود جوزي، كان واقف بعيد، عينه في الأرض وعاجز ينطق كلمة قدام أمه، كأنه مسلوب الإرادة. وفجأة، البيت كله سكت لما الباب اتخبط ودخل الشيخ صالح ومعاه ستين جسمهم يهد جبال..
حماتي فاجأتنا بإنها جابت البشعة لحد عندنا!
النهاردة الحق هيبان في نص بيتي، قالتها الحاجة نعمات وهي بتأمر الستات يمسكوني.

مكنتش فاهمه حاجه وانا شيفاهم بيولعوا النار والشيخ جاب الحديدة وحطها في قلب النار لحد ما بقى لونها أحمر زي الجمر، بتطلع شرار يرعب القلب.
وهنا حماتي وقفت قلبي لما قالت هنعملك البشعه والحديده دي هتكوي لسانك لو كدابه بس متخافيش لو صادقه مش هيحصلك حاجه
هنا اتصدمت صدمة عمري بصيت لمحمود جوزي وقلت بصدمه …انت سامع امك بتقول ايه …هتسيبهم يعملو فيا كده
محمود نزل عيونه زي عادته وقال…اسمعي كلام امي يا عليه انتي لو صادقه مهتتأذيش متخافيش
نزلت دموعي بحرقه وقلت بدهشه….لو صادقه
حاولت أقاوم، صرخت وقلت لهم حرام عليكم، أنا بريئة!..

بس الستات كانوا زي السد المنيع، كتفوا إيديّ ورجليّ وشلوا حركتي تماماً.
الشيخ قرب بالحديدة السخنة ونارها بتهب في وشي، وريحها ريحة مو.ت. قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت حاسة إنه هيقف من الرعب..

وبعد ما استسلمت بين إيدين الستات اللي ماسكيني وخلاص حسيت إن كل حاجة انتهت، حصل اللي خلى حماتي مقدرتش تنطق من الصدمة………
صلي على رسول الله
القصه مدهشه للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار
وبعد ما استسلمت بين إيدين الستات اللي ماسكيني، وخلاص حسيت إن كل حاجة انتهت حصل اللي خلى حماتي مقدرتش تنطق من الصدمة
الشيخ صالح كان لسه رافع الحديدة من قلب النار، لونها أحمر زي الجمر، والحرارة طالعة منها تخنق النفس. قربها ناحية وشي خطوة وأنا غمضت عيني وقلبي بيدق كأنه هيطلع من صدري.
وفجأة
الباب اتفتح بعنف.

دخل أبو محمود بسرعة وهو بيقول بصوت عالي
وقفوا اللي بتعملوه ده حالاً!
الكل بصله بصدمة حتى الشيخ نفسه وقف مكانه.
الحاج كان ماسك في إيده حاجة صغيرة، رفعها قدامنا وقال بحدة
ده الخاتم اللي قلبتوا الدنيا عشانه سيبو البت؟
وبمجرد ما فتح كفه لمع الخاتم قدام عيون الكل.
حماتي اتجمدت مكانها حرفياً وشها اتغير لونه وقالت بتلعثم
إ إزاي؟!

قال بحرج…انا الللي اخدت الخاتم …الديانه قفلوا..الدكان بتاعي وكنت هرهنه …انتي مكنتيش راضيه تساعديني يا نعمات
لقيته واقع تحت الدولاب في أوضتك شكلك وقع منك ووقتها خدته
البيت كله سكت سكون تقيل.
الستات اللي كانوا ماسكيني سابوني واحدة واحدة كأن إيديهم اتحرقت.
بصيت حواليّا لقيت نظراتهم كلها اتغيرت. من اتهام لحرج لكسوف.
لكن أكتر نظرة شدتني كانت نظرة هنية سلفتي.
كانت واقفة ووشها أحمر، وعينيها في الأرض، ومش قادرة ترفع راسها بعد ما كانت أول واحدة تتهمني.

حماتي حاولت تتكلم، لكن صوتها طلع ضعيف لأول مرة
أنا أنا كنت فاكرة
قومت من مكاني ببطء رجلي بتترعش من الخوف اللي كنت فيه.
بصيت لها وقلت بهدوء موجوع
كنتي فاكرة إني حرامية؟
ما ردتشبس وشها اتكسف بطريقة عمرى ما شفتها قبل كده.
في اللحظة دي محمود قرب مني بسرعة وقال بتوتر
خلاص يا عليه الموضوع خلص سيبيها بقى.
بصيت له ببطء نظرة طويلة.
قلت له بصوت مخنوق
خلص؟ هو ده اللي عندك؟ خلص؟
سكت ومقدرش يرد.

كملت وأنا دموعي نازلة
وأنا كانت هتتحرق كنت هتتشوه كنت هعيش باقي عمري بلسان متكوي بس عشان أمك قالت إني حرامية.
مد إيده ناحيتي كأنه عايز يمسكني وقال
طب خلاص حقك عليا اقفلي الموضوع.
رجعت خطوة لورا فوراً وقلت بحدة
ما تلمسنيش.
البيت كله سكت تاني.
بصيت لحماتي كانت واقفة ساكتة، مكسوفة ومش قادرة تبصلي.
لكن لما عيني راحت على هنية حسيت بقرف غريب جوايا.
كانت لسه واقفة جنب الحيطة، إيديها متشابكة، وعينيها في الأرض.
قلت لها بنبرة تقطع
انتي أول واحدة شهدت عليا.

ما ردتش بس وشها احمر أكتر.
قربت خطوة وقلت
قولتي شوفتي بعينك إني خارجة من الأوضة صح؟
لسه ساكتة.
قلت بسخرية موجوعة
عينك كانت شاطرة أوي في الكدب.
الستات حوالينا بقوا يبصوا لبعض بإحراج.
حماتي قالت بصوت واطي
خلاص يا بنتي حصل خير.
ضحكت ضحكة صغيرة مليانة وجع وقلت
حصل خير؟
بصيت حواليّا على النار وعلى الحديدة وعلى المكان اللي كانوا ماسكيني فيه.
وقلت
ده كان ناقص دقيقة دقيقة بس ولساني كان هيتكوي.

بعدين بصيت لمحمود آخر مرة وقلت
أنا كنت مستنية منك كلمة واحدة تقول لهم سيبوها بس انت اخترت السكوت.
حاول يقاطعني بسرعة
استني يا عليه متكبريش الموضوع.
هزيت راسي وقلت بهدوء حاسم
الموضوع كبر يوم ما سيبتهم يمدوا إيديهم عليا.
مسكت طرحيتي وعدلتها ومسحت دموعي.
بعدين قلت وأنا ماشية ناحية الباب
النهارده أنا فهمت حاجة واحدة بس
وقفت لحظة وكملت
اللي يتذل مرة في بيت عمره ما يعيش فيه بكرامة.
انا عايزه اتطلق يا محمود ..انت متنفعنيش .

.انا كنت عايزه راجل يحميني ويقف جنبي بس في اول موقف ملقتكش …دور على واحده غيري تناسبك انت وامك
حمايا بصلي بحرج وقال..انا اسف يا بنتي حقك عليا كل ده بسببي
ابتسمت له بحزن هو الوحيد اللي مزعلتش منه رغم انه فعلا السبب لكن فتح عنيا عن حاجات كنت بحاول مشوفهاش
وده كان درس ليا لاني اتنازلت كتير ..من كتر ما اتنازلت شافوني ضعيفه وسهل يتداس عليا
بس المره دي اخدت الخطوه اللي مكنتش اتمناها سبت بيت جوزي ومشيت وانا منصوره قدامهم بس قلبي مكسور وموجوع سبت ورايا حماتي واقفة مكسوفة
وجوزي بيحاول يناديني
وهنية

رافعة وشها أخيراً
لكن مش قادرة تبص في عيني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى