– هو أنا عملت حاجة يا بيه جلس “عامر” قبالته ، يتفرس ملامحه الخائفه – وتفتكر لو كنت عامل حاجة يا رجب ..، كنت هتبقي موجود هنا في مكتبي زفر “رجب” أخيراً أنفاسه ، بعدما اطمئن قليلاً وأنتظر سماعه – اومال حضرتك ليه طلبتني ياباشا مدام معملتش حاجه عامر : انا عايز اتجوز اختك حياه انتفض “رجب” عن مقعده ، ينظر إليه مدهوشاً مما سمعه ، لا يستوعب ما نطق به رب عمله .. ، وبتعلثم أخذ ينطق
– تتجوز مين يا بيه ، أختي حياه حدقه “عامر”، وهو ينفث دخان سيجارته , مشيراً إليه بالعودة لمقعده: اكيد طلبي مش مرفوض يا رجب ازدرد “رجب ” لعابه : بس حياه كلها يومين وتتجوز التمع الجمود في عينين “عامر” ، ولكن سرعان ما كان يميل نحوه يسأله: هترفض طلبي يارجب – مقدرش ياعامر بيه ، لكن مسعد كاتب عليا شيك ب مائة ألف جنيه تعالت قهقهات عامر ، وهو يسمع الثمن ..، نهض من أمامه وعاد لمقعده ليجلس خلف سطح مكتبه بشموخ
عامر : مش مهم ، الفلوس هدفعلك أضعافها يارجب والعرض كان سخياً بشده ، علي رجلاً مثل رجب الفصل الرابع والعشرون ****** – أمسك الحُرمه اللي متربتش ديه ياواد يا عنتر ، انا لازم اعرف من أنهي عيلة في البلد هتف بها الواقف ، واردف وهو يتفرس ملامحها ويستمع للهجتها ، وقد ظهر فوق ملامحه الوعيد لها ، نحو ما ينتظرها ، فكيف لأمرأه في بلدتهم أن تقف هكذا أمام الرجال ، إنه لعاراً لهم
– شكلها مش من نواحينا ، بناتنا وحريمنا متربين وعارفين أصولنا احتدت ملامح “جنه” وهي تستمع لعبارته وسط رجاله بتلك الروعنة ، فستنتظر ليعرف هويتها بنفسه , حتي يخرس تماماً – واللي يدافع عن حق عيل صغير يبقي مش متربي ، قصدك جبان ميعرفش يعني إيه رحمه تعالات أصوات الواقفين ، لا يُصدقون إنهم تهينهم بهذا الشكل المُهين ..، بل وتقف أمام ناظرهم “السيد منصور” الذي توكله عائلة المنشاوي علي جزءً من أملاكهم
تجمع الرجال حول “السيد منصور” ، مما جعل كل من يتحرك سيراً علي الأقدام في البلده يقف ليُطالع المشهد ، فالأول مرة تقف أمرأة لديهم تتبجح أمام رجلاً التمع الوعيد في عينين “منصور” بحده ، يصرخ بأحد المزارعين – حد يشوفلني من أي بيت الحرمة ديه تجهمت ملامح “جنه” وهي تستمع لعبارته وتراه يناديها بهذا اللقب ثانية ، ضمت الصغير إليها ، تهتف بلامبالاة ..فتهديده لا يفرق معها بشئ – اعلي ما في خيلك أركبه ..، و أنا مستنيه تجبلي كبيرك ..عشان يعرف إزاي يشغل راجل ظالم زيك
احتقنت ملامح “منصور” ، و ازدادت عيناه قتامة ..، و قد أنتهي وقت صبره ..، ترقب الجميع ما ينتظرونه ، ولم يخيب منصور ترقبهم , فرفع كفه لأعلي بعدما أندفع صوبها – يبقي لازم تتربي ، الحُرمه اللي زيك ناقصها راجل يشكمها …………………… – اخبار سفريتك ايه ياجاسر تسأل “فاخر” ينظر نحو شقيقه بنظرة خاطفة ، يقود به عائداً لبلدتهم , اغمض “جاسر” عيناه متنهداً بإرهاق – هحكيلك كل حاجة ، لما أفوق يا جاسر
تنحنح فاخر حرجاً ، فلم يعد يري الوقت مناسب لأخباره برغبته في الأبتعاد عن هنا ..، والذهاب لفرعهم بمدينة الأسكندرية ، رمقه “جاسر” بعدما شعر بأن شقيقه يريد إخباره بشئ , فخشي أن يكون شيئاً يخص أمور العائلة – قول اللي عايز تقولهولي يافاخر تركزت عينين “فاخر” نحو الطريق ، فتمتم مؤجلاً حديثه – لما ترتاح يا جاسر من سافريتك الأول نبقي نتكلم وبنظرة كان يعلمها “فاخر” ، بعدما رمقه “جاسر” منتظراً سماعه دون مماطلة
– أنا عايز امسك فرع شركتنا الجديده في اسكندريه ياابن ابوي .. …………………… الجميع كان يترقب ، هبوط الصفعة فوق خدها، تراجعت للخلف وقد دب الرعب في عينيها ..، ولكنها قاومت أرتعاش جسدها ووقفت بصلابه تنظر إليه بتحدي ..، ولو كان “منصور” في البداية يُهددها وينتظر تراجعها وسماع أسفها ..، فبعدما وقفت أمامه هكذا وعماله ينتظرون رؤية ما تستحقه هذه المرأة حتي لو كان معها الحق في البداية – منصور صرخ بها “جاسر” الذي هبط من سيارة شقيقه ، بعدما أستوقفه المشهد وتجمع الناس وقد شعر بالقلق هو وشقيقه
انتفض “منصور” فزعاً ، يهتف بخوف وهو يراه يتقدم منه ، وخلفه السيد “فاخر” شقيقه : – جاسر بيه ، فاخر بيه نورتوا الأرض تجاهله “جاسر” واتجه نحو الواقفه وسط الرجال ، و التقط ذراعها بقوة وقد اشتعلت عيناه بوعيد لها ..، ولكن الغضب الأكبر كان لذلك الذي كان للتو سيصفعها ، سيصعف زوجته ..، زوجه “جاسر المنشاوي” وابنة عمه – من امتى بنرفع ايدينا علي ست يا منصور ، ولا ظاهر نسينا النخوة والرجوله
امتقع وجهه منصور ، فعن أي سيدة يتحدث رب عمله ، إنها لا تمت بالنساء لشئ ، إنها وقف تُناطحه أمام رجاله – ديه حُرمه قليلة الادب ياجاسر بيه .. ، ومعدومة الربايه حتي أسال الرجاله أماء الواقفين بروؤسهم ، فالتف إليها يرمقها بملامح جامده ، وقد ازدادت عيناه قتامة و وعيد ، أرتجف جسدها من نظرته..، وخشيت مما ينتظرها ..، فلو ظنت ان “جاسر” سيأخذ حقها ، ستكون أكبر مغفلة ..، فجاسر لا يراها إلا زوجة قد فرضت عليه , و من أجل الحفاظ علي مال العائله واقف علي هذه الزيجة
تشبثت قدميها أرضاً ، و ضمت الطفل أكثر إليها وكأنها تستمد منه قوتها ، مما جعل عيناه تتوقف علي ذراعيها وهي تحتضن الطفل وبثبات كانت تهتف أمام الرجال ، وقد استعادة قوتها – مش همشي من هنا ، غير لما الراجل ده يسيب الولد في حاله .. ده ممكن يضربه ياجاسر وما كان منه سوى ان جذبها بعنف اكبر دون أن يمهلها أن تكمل حديثها ، ألتفت نحو الصغير وقد دفعها هو أمامه نحو السيارة ، متجاهلاً نظرات الواقفين يُطالعون الامر في صدمه :
– هجيلك تاني ، ومحدش هيقدر يعملك حاجه دفعها جاسر داخل السياره بعدما اشبع أذنيها بالسب ، واتجه نحو منصور مجدداً.. ، ابتلع “منصور” لعابه ، بعدما علم بهويتها , هو والجميع من فاخر الذي طالع خطوات شقيقه الغاضبه ، يخبر منصور بعينيه ..، أن ينتظر تلقي ما يستحقه علي فعلته ركض “منصور” إليه حتي يستسمحه في فعلته ، فلم يكن يعرف إنها زوجته – والله ما كنت اعرف انها مرتك ياجاسر بيه .. وانحني ، يُحاول ألتقاط كفه حتي يقبله ، ولكن “جاسر” انتشل يده منه .، فجعل منصور يترقب طرده أمام الجميع
– انا كنت ممكن اقطع رزقك يامنصور ، بس مش هقطع رزق واحد غريب جيه بلدنا يطلب العون .. ونظر نحو الصغير الواقف خوفاً، وعلامات الضرب ظاهره على وجهه فاردف بجمود : – بوس راسه دلوقتي وقدامي يامنصور، مش كفايه بتشغلي أطفال في الارض .. هرول منصور يُنفذ امره ، و انحني يُقبل رأس الصغير امام الجمع الواقف , وقد فتح الجميع أفواههم مصدومين مما يحدث أمامهم .. وبلطف أشار “جاسر” نحو الصغير ، فاسرع الصغير إليه وقد أطرق عيناه أرضاً :
– من هنا ورايح متشتغلش وأنا هتكفل بمصاريفك
