هللّ الجميع بكرمه ، يرفعون أيديهم داعين لهم ..، أما منصور وقف يعض فوق شفتيه اتجه نحو سيارته ، وسار فاخر معه يخاف أن تخرج عاصفة جنونه بتلك التي جلست منكمشة علي حالها بالسيارة ………………….. صار مللها يزداد كل يوم ، اصبحت لا تطيق غربتها التي وضعت نفسها فيها بجانب حلماً ظنته سيتحقق ولكنها وجدت نفسها مجرد زوجه بعقد ، ورفيقة ليس إلا حتي يُهون عليه وعليه ا..أيام مكوثهم معاً تنهدت بضجر، وأخذت تطالع جدران المنزل.. وسرعان ما كانت تلمع فكرة داخل عقلها ، فانتفضت من مكانها تنوي تنفيذها لعلها تُخلصها من ضجرها
فالبيت رغم نظافته من أهتمام تلك الخادمه الاجنبيه إلا انها لا بد ان تضع لمساتها كأنثها عربيه أخذت تدور في كل ركن من أركان المنزل ،وبعدما اعدت ادوات تنظيفها تحت نظرات خادمتها المذهوله بدأت تتأمل هيئتها برضي وهي تقف بأحد الثياب الخفيفة المؤهلة للمسح والتنضيف .. ، لملمت خصلات شعرها في كومه واحده بمشبك مثبت .. وبدأت مهمتها المهلكة وهي مطمئنه بأن وقت قدومه مازال طويلا .. وستُسلي نفسها مر الوقت دون أن تشعر به ، وقد أهلكتها فكرتها الحمقاء ، وبدء جسدها يؤلمها، فالبيت واسع ومكون من طابقين ..
حملت أدوات التنظيف ثانية وهبطت نحو الأسفل ، مقررة إكمال مهمتها في الطابق الارضي ، واول حجره فكرت بها في هذا الطابق .. ، كانت حجرة مكتبه و ليتها لم تفكر .. و ليتها سمحت لخادمتها بتلك المهمه بعدما طلبت منها ان تساعدها كانت قد انتهت من تنظيف الغرفه ومسحها ولم يتبقي لها سوى مرحلة تلميع الزجاج والاسطح .. ، تأملت تلك اللوحه الهندسيه المرسومه بدقه وملونه أيضا حسب مساحات الخُضره , ومساحات المياه التي ستحيطها ، مالت فوق الرسمه بفضول وأعين منبهرة ، تُحدق بها بالطبق الذي وضعت داخله الماء والصابون ومنشفتها الموضوعه على احد كتفيها ..
وقد أخذ الطبق المملوء بالمسحوق يتمايل بخفه بين يديها ، وهي ما زالت تُطالع اللوحة اللوحه الهندسيه بفضول ، وكيف سيتم تنفيذها علي أرض الواقع ، لم تكذب يوما والدتها عندما كانت تخبرها بلقب المساطيل الحمقا وها هي تري اللقب يتجسد أمام عينيها ، وقد اتسعت حدقتاها ذعراً ، وهي تري الطبق ينسكب محتواه فوق اللوحة .. ف اللوحة الجميله قد تشوهت معالمها وأصبحت الخطوط جميعها داخل اللوحه متداخله .. فشهقت بفزع وهي تري تشوه اللوحه الجميله :
– ماهو السبب في حد يحط شغله كده ، هو اللي مهمل واسرعت في وضع يدها فوق شفتيها تهتف ببؤس علي حالها : – هعمل ايه أنا دلوقتي.. ، أنا مهندسه كمبيوتر ..، وصحيح شاطره في تقليد الرسومات ، لكن مش بارعة والموضوع هواية أحتلي التفكير ملامحها ، لعلها تجد حلاً يُخلصها من الأمر – هحاول اقلدها براحه وسرعان ما كانت عيناها , تلتقط احدي اللوحات الفارغه المُلقى جانبا وبدأت تنفذ فكرتها الحمقاء ، تدعو الله أن توفق في موهبتها
مرت ساعه واثنان وثلاث .. ومازالت المحاولة مستمره حتي غفت على اللوحه بعدما انهكها جسدها وكعادته كل يوم يأتي من عمله بالشركه ، يدلف حجرة مكتبه اولاً .. ، تجمدت عيناه نحوها ، وهو يراها غافية علي سطح الطاوله التي يضع عليها رسوماته وتجلس علي المقعد خاصتها ، التقطت عيناه القلم القابع في يدها ، واللوحه القديمه التي تشوهت ، وتلك اللوحة التي تضع رأسها فوقها ورغما عنه كان يبتسم ، وهو يرمقها متفحصاً علي شئ بها .. ، أنحني برفق نحوها يتحسس وجهها وبصوت هامس اخذ يتمتم وعيناه غارقة في تفاصيلها الناعمه :
– صفا ، اصحي نامي في أوضتك كرر هتافه بها ولكن كان النعاس يثقل جفنيها ، ضحك وهو يحملها فوق ذراعيه .. لتستقبله الخادمه راكضه نحوه ، تشرح له كل مافعلته سيدتها اليوم صعد الدرج وقد تجاهل حديث الخادمه ، ودء يشعر برأسها تُدفن أكثر في تجويف عنقه ..، وقد تعالت وتيرة أنفاسها وأنفاسه أيضاً وضعها برفق فوق فراشها بعدما دلف غرفتها ، وشيئاً فشئ كانت أبتسامته تتسع وهو يراها تتماطئ فوق الفراش ..، تبحث عن وسادتها دون أن تفتح عيناها وتضمها لأحضانها
بدأت الرؤية تتضح إليه، وقد علقت عيناه بردائها القصير الملتصق بجسدها إلى حد ما , وشعرها الذي تساقطت منه عدت خصلات متمرده عادت وتيرة أنفاسه ترتفع ، يصحبها حرارة جسده ، فجلس جانبها يتحسس ذراعيها العاريين بدافئ بهمس بأنفاس راغبة لا يعرف كيف ومتي أصبحت تُشعلها داخله : – صفا اصحي طيب غيري هدومك بدل ما تتعبي … تلملمت في الفراش بنعاس ، تُحاول فتح عينيها بصعوبه , تهتف بتذمر كالأطفال..، بعدم رغبتها في الأستيقاظ ..، ولكن سرعان ما كانت تنتفض من غفوتها ، بعدما تداركت أين هي
– اللوحه راحت فين ، انا كنت قربت اخلصها ونهضت من فوق الفراش وما زالت غافية علي روحها ، تقص عليه احداث اليوم بأكمله إلى أن زفرت أنفاسها تسأله : – انت مش هتزعقلي صح ، ولا هتضربني ولا هتطردني تعالت ضحكاته ، وهو يري تسارع أنفاسها بعد الحديث الكثير الذي أخبرته به ، أقترب يقبض فوق كتفيها برفق ..، يتأملها بأنفاس مسلوبه ، وأعين تشتعل بهم الرغبه .. ولكن تمالك نفسه وهو ينظر في عينيها الناعستين ، ويربت على احدى وجنتيها بخفه ورفق
– في نسخه تانيه من الرسمه في الشركه يا صفا ، ديه النسخه اللي بعدل فيها مش اكتر .. ارتسم الأرتياح فوق شفتيها ، وزفرت أنفاسها براحه ، ابتسم وهو يراها كيف التمعت عيناها : ومش هزعق ، ولا اطرد ولا اشتم اتسعت ابتسامتها ، رغم نعاسها وهي تستمع لعبارته ، وبرغبة اصبحت تحرقه وهو لا يري فيها إلا صورة تلك التي رحلت عن عالمه ..، كانت يقترب
ارتجف جسدها وهي تري انعدام المسافه بينهم ، وقد أخذت أنفاسه تُداعب عنقها ..، تراجعت للخلف وهي تشيح عيناها عنه ، فعاد يتقدم منها ولكن تلك المرة كان يفيق من سحرها أخيراً ، و مال نحو أحد خديها يلثمه ، رغم توقه لتذوق شفتيها .. أنتفض جسدها من فعلته ، فاسرع في الأبتعاد عنها يتمتم قبل أن يُغادر غرفتها هارباً – غيري هدومك عشان متبرديش أغلق باب الغرفة خلفه ، لتهوي بجسدها فوق الفراش تضع بيدها فوق قلبها ، تلهث أنفاسها غير مصدقه قربه منها وقبلته التي حطت فوق خدها
……………………… نظرات قاتلة منه كان يرمقها بها ، فقد ضجر وتعب منها ولم يعد يستطيع تحملها طيشها ، ولم يعد راغب بإذاقها المزيد من عنفوانه ، جلس اخيراً فوق فراشه بإرهاق ..، يضع رأسه بين راحتي كفيه : واقفه قدام الرجاله ، وكأنك راجل قدامهم وببطئ كان يعود ويرفع عيناه بها ، بعدما زفر أنفاسه متنهداً ..، ارتجف جسدها في خوف ..، تنتظر سماع المزيد منه – البلد كلها زمانها دلوقتي بتتكلم عن شجاعتك العظيمه
أرادت الحديث ، ولكنه نهض من فوق الفراش واقترب منها .. بعدما فارت دمائه ، وهو يتذكر المشهد وكيف رفع أحد رجاله يده كي يصفعها أمام الجميع بعد تبجحها فيه كما وصله من الواقفين – ولا كلمه ، مش عايز أسمع صوتك وبعند كانت تهتف – أنا عملت كده ، لما شوفته بيضرب الولد الصغير – وأنتِ مالك؟ وببساطه كان يُعطيها جوابه مستطرداً – شايفه حاجه مش عجباكي ، احكي لفاخر أخويا أو أحكيلي أنا
– أحكيلك أنت هتفت عبارتها بمرارة ، فعن أي شخص يُخبرها أن تتحدث معه ..، عن شخص يتجاهلها وكأن لا وجود لها حدق بها وهو يري الدموع تتعلق بأهدابها ، و تتمالك دموعها أمامه ..، فزفر أنفاسه بحنق فلم يعد يُريد صداع الرأس الذي بدء يشعر إنه سيناله من وراء أفعالها ، وبهدوء كان غريب عليه ، كان يجعلها تقف مدهوشة الملامح تستمع لعباراته المُهينة : – لولا انك بنت عمي في الاول والاخر .. كنت رميتك في الشارع من اول يوم اتجوزتك فيه بس للأسف بنت عمي حتي لو متجوزك غصب
فتتجمد عينيها من كلماته الجارحه ، واحتقنت ملامحها هاتفه بقوة ، دون أن تخشي غضبه : – وانا كمان مغصوبه عليك ، هو انت حد يقدر يستحمل يعيش معاك يوم تصلبت ملامحه ، وغلت الدماء بعروقه .. يرمقها بمقت وأقترب منها يقبض فوق ذراعيها بقوه : – شكل عمي معرفش يربيكي شعرت بقبضته تتحجر فوق ذراعيها ، فاغمضت عينيها بألم تسمع سبابه ولعناته جنه : وانت بقي اللي هتربيني وسرعان ما كانت تنفض ذراعيها عنه وقد استعادت قوتها :
– اخلص مني وطلقني ، واه اريحك مني خالص لم يرحمها منه سوى رنين هاتفه الذي أهدأ من غضبه قليلا بل اكثر