
كيد السلايف ج٢ نورهان العشري ❤️🔥 نزلت صفا السلم بخطوات تقيلة، قلبها كان واجعها بس حبت تراضي جوزها. دخلت الصالة لقت الحاجة بدرية قاعدة ومربعة، و ريهام واقفة جنبها زي الحارس الشخصي، عينها بتلمع بلؤم.
صفا (بصوت منخفض وهي بتقرب من بدرية): “حقك عليا يا ماما.. لو كنت زعلتك من غير ما أحس، فأنا جاية أبوس راسك وأقولك متزعليش مني، أنتي زي أمي.”
بدرية لوت بوزها وبصت الناحية التانية، ومردتش في الأول، وبعدين قالت “من تحت الضرس”: نورهان العشري
بدرية: “حصل خير يا صفا..
بس ياريت لسانك ده بعد كدا يتقص قبل ما يغلط في اللي أكبر منك والاعتذار ده ميخلنيش أنسى اللي قولتيه.”
صفا اتصدمت من الرد، بس سكتت عشان خاطر سعد. في اللحظة دي، ريهام انسحبت بهدوء وقالت:
ريهام: “طيب يا جماعة، أدام النفوس صفت، أنا هطلع أعمل كوباية شاي بالنعناع تروق الدم لسعد، زمانه صدع من الدوشة دي.. خليكي أنتي يا صفا مع الحجة.”
طلعت ريهام المطبخ فوق وهي بتنهج من الحماس. غلت المية وحطت الشاي والسكر، وطلعت من صدرها صرة صغيرة فيها “ازازة سودا” مخلطة بالأثر اللي أخده الدجال من هدوم سعد.
إيدها كانت بترتعش وهي بترميه في الكوباية وبتقلب بسرعة:
ريهام (بهمس شياطين): “اشرب يا سعد.. اشرب وانسى صفا وحب اللي اشترتك برموش عينيها .اشرب عشان تشيل صفا من قلبك وتزرعني أنا مكانها.”
رشت ريهام شوية بخور سريع عشان تداري أي ريحة غريبة، وحطت كوباية الشاي على صينية شيك وطلعت لشقة سعد.
دخلت ريهام الأوضة، لقت سعد قاعد حاطط راسه بين إيديه ومهموم.
ريهام (بصوت زي الحية): “سعد. عملتلك كوباية شاي تظبط دماغك، أنا عارفة إن أعصابك تعبت النهاردة من المناهدة.”
سعد رفع راسه وبص لها بتعب، ومد إيده أخد الكوباية:
سعد: “تسلمي يا ريهام..
تعبتك معايا يا بنت الأصول، أنتي اللي حاسة بيا والله.”
ريهام وقفت تراقبه بعينين مترقبة وهو بيقرب الكوباية من بوقه. سعد شرب أول بقة، وفجأة عينه برقت كأن تيار كهرباء ضـ,ـرب في جسمه. ملامح وشه بدأت تتغير من الهدوء للقسوة، ونظرة عينه اللي كانت كلها حنية لصفا، اتحولت لنظرة “سواد” مريب. بقلم نورهان العشري
سعد حط الكوباية بعنف على التربيزة وقام وقف، وبص للفراغ كأن فيه حد بيهمز في ودنه. ريهام شافت المنظر وعرفت إن “العمل” بدأ يشتغل، فابتسمت ابتسامة خبيثة وقالت في سرها: “مبروك عليا.. ومبروك عليكي النار يا صفا.”
★★★ طلعت صفا الشقة وهي حاسة براحة مزيفة إنها راضت جوزها وأمه، فتحت الباب ودخلت الأوضة بابتسامة باهتة:
صفا: “أنا جيت يا سعد.. خلاص اعتذرت لماما وبوست راسها وصفينا النفوس، يا رب تكون ارتحت يا حبيبي.”
سعد كان قاعد على السرير، أول ما سمع صوتها جسمه اتنفض كأنه سمع صوت عدوه. بص لها بنظرة غريبة، نظرة خالية من أي مودة، كأن عينيه بقت حجر.
سعد (بصوت جهوري ومقزز): “وأنا أرتاح إزاي وأنتي واقفة قدامي! إيه الريحة اللي أنتي حطاها دي؟ دي ريحة تخنق وتجيب المرض!”
صفا اتصدمت ووقفت مكانها، وبدأت تشم هدومها بذهول:
صفا:
“ريحة إيه يا سعد؟ دي ريحتي العادية اللي أنت بتحبها! مالك يا حبيبي فيك إيه؟”
سعد (قام وقف وبدأ يقرب منها وهو بيكز على سنانه): “متقوليش حبيبي! الكلمة طالعة من بوقك زي السم. أنا مش طايق أشوف وشك ولا أسمع صوتك. حاسس إن الشقة دي بقت ضيقة وقبر بوجودك فيها.”
صفا دموعها نزلت من الصدمة وحاولت تقرب منه وتمسك إيده:
صفا: “سعد.. أنت أكيد تعبان، أنت كنت لسه من شوية بتصالحني! فيك إيه يا أبو عيالي؟”
سعد زق إيدها بعنف لدرجة إنها رجعت لورا خبطت في الدولاب:
سعد: “ابعدي عني! متلمسينيش! أنا نازل لأمي..
الست اللي بجد، اللي ريحتها بركة، مش زيك أنتي.”
سعد سابها وخرج من الأوضة وهو بيخبط الباب وراه بكل قوته، لدرجة إن برواز صورهم اللي على الحيطة وقع واتكسر ميت حتة. صفا وقعت على الأرض وهي بتشهق من الرعب والذهول، مش فاهمة إيه اللي حصل في العشر دقايق اللي نزلت فيهم، وإزاي جوزها وحبيب عمرها اتقلب عليها بالبشاعة دي. بقلم نورهان العشري
نزلت ريهام كانت واقفة على السلم، وأول ما شافت سعد نازل وعيونه زي الجمر، عرفت إن “العمل” اشتغل صح.
سعد (بصوت مخنوق وهو بيكلم أمه وريهام): “أنا مش طايقها يا أمي..
مش طايق ريحة الشقة وهي فيها. أنا هقعد معاكوا هنا، مش عايز أطلع فوق تاني.”
بدرية بصت لريهام بذهول، وريهام غمزت لها بانتصار وقالت لسعد بنعومة:
ريهام: “تعالى يا سيد الناس، بيتنا وبيت أمك مفتوحلك، واللقمة مش هتحلى غير بيك.. سيبك منها خالص، بكرة تعرف قيمتك لما تلاقي نفسها لوحدها.” ★★★★
كان سعد قاعد في الصالة تحت، ممدد على الكنبة وضامم حواجبه بوجع، كأن فيه نار قايدة في راسه. الحاجة بدرية كانت قاعدة جنبه بتهوي عليه، و ريهام واقفة بعيد شوية، لابسة عباية شيفون رقيقة ومسرحة شعرها، وعاملة نفسها مشغولة بتنضيف النيش بس عينها على سعد.
بدرية (بخبث): “سلامة قلبك من الآه يا ضنايا.. شوفت؟ مش قلتلك البيت فوق قبضة قلب ونكد؟ البت صفا دي وشها بقى يقطع الخميرة من البيت، وعيونها مفيهاش غير الغل.”
سعد (بصوت مخنوق): “تعبان يا أمي.. حاسس إني مش طايق حتى أنطق اسمها، كأني كنت مغمي عنيا وفتحت.”
بدرية (وهي بتبص لريهام):
“يا حبيبي، الراجل مننا محتاج ست تريحه، ست تفتح النفس بضحكتها وريحتها وخدمتها.. مش واحدة طول النهار مادة بوزها وبتشتكي. بص يا سعد يا ابني.. أنا فكرت في حل يريحنا كلنا ويلم شملك وشمل بيت أخوك الله يرحمه.”
سعد رفع عينه بتعب: “حل إيه يا أمي؟”
بدرية (قربت منه ووشوشته): “ريهام.. ريهام أرملة أخوك و شرفه. البت زي القشطة، وشايلة البيت وشايلاني فوق راسها، وعيال أخوك أنت أولى بيهم من الغريب.
الجوازة دي هي اللي هترجع الهنا للبيت ده و هي اللي هتدخل الفرحة لقلبك.”
سعد بص ناحية ريهام، وفي اللحظة دي ريهام لفت وشها وسبلت عينيها بكسوف مصطنع:
ريهام: “جرى إيه يا حماتي ده سعد أخويا وسندي، وأنا عمري ما أبص له غير كدا.. بس لو ده هيريحك ويريح عيالي، أنا تحت أمركم.”
بدرية: “شوفت الأدب؟ شوفت الأصول؟ دي اللي هتحافظ عليك وعلى مالك، مش اللي قاعدة فوق مستنية مو.تك عشان تورث. فكر يا سعد..
ريهام حلوة وصغيرة، وأولى بيك من الغريب، والشرع محلل أربعة، وأنا نفسي أشوفك متهني قبل ما أقابل وجه كريم.”
سعد بدأ يحس كأن كلام أمه بيدخل قلبه بسهولة غريبة، والعمل اللي شربه كان بيخليه يشوف ريهام “ملاك” وصفا “شيطان”. بقلم نورهان العشري
سعد (وهو بيبص لريهام بنظرة غريبة): “والله يا أمي.. كلامك فيه حكم. والبيت ده فعلاً محتاج ست بتفهم في الأصول زي ريهام.”
ريهام ضحكت ضحكة رقيقة ومنتصرة، وفي اللحظة دي كانت صفا واقفة على طرف السلم من فوق، سمعت كل كلمة، وحست إن خنجر مسموم انغرس في قلبها.
★★★★ طلعت صفا الشقة وهي بتترعش، رجلها مش شايلاها من اللي سمعته تحت. دخل سعد وراها ببرود غريب، ملامحه كانت حادة كأنها منحوتة من صخر، ودخل الأوضة يلم شوية غيارات ليه.
صفا (بصوت مهزوز ودموعها نازلة): “سعد.. الكلام اللي سمعته تحت ده حقيقي؟ أنت فعلاً بتفكر تتجوز ريهام؟”
سعد وقف مكانه، وبص لها بنظرة خالية من أي رحمة، وقال بمنتهى القسوة:
سعد: “مش بفكر يا صفا.. أنا قررت خلاص. ريهام أرملة أخوي وعيالها ملهومش غيري، وأمي بركة البيت عايزة كدة، وأنا كمان عايز كدة. ريهام ست بتعرف الأصول، مش زيك نكدية ومقضياها شكوى وعياط.”
صفا (انهارت وصرخت بوجع):
“كدا يا سعد؟ عايز تتجوز عليا بعد العشرة دي؟! دانا صفا حبيبتك! ازاي تفكر تعمل كدا فيا؟ و عايز تتجوز مين؟! ريهام مرات أخوك الله يرحمه اللي طول عمرك بتكرهها و بتكره أسلوبها؟!
ثم صرخت