سقطت دموع “حياة” قهراً ..، فيكفيها ما تعيشه مع قسوة أبنها ، وبقلق أقتربت منها وجثت فوق ركبتيها جوار فراشها – ارجوكِ متكرهنيش ، صدقيني انا مش وحشه ..، متقبيش زيه قاسيه تجمدت ملامح “ناهد” وهي تستمع لعبارتها الاخيره ، صحيح إنها أصبحت تعلم أن ولدها يغفو بغرفة منفصله عنها ، وقد أخبرتها الخادمه إنه تركها ليلة الزفاف وهو حانق بعدما سمع كل من بالقصر صراخه عليها ..يُخبرها أن صبره لن يطيل عليها وأنه دفع المال فيها ، كما إنها ليست بالفتاه التي تليق بشخصاً ك “عامر السيوفي”
صور كثيرة لهذا الزواج قد افترضتها “ناهد” بعدما أصبحت لا تفهم سبب لوجود هذه الفتاه هنا ، خاصة بعد طلقه السريع والعودة لجموده وقسوته – عامر أتجوزك أزاي تسألت بها “ناهد” بعدما أدركت أن الجواب ستعلمه منها ، بهتت ملامح “حياه” وهي تستمع لسؤالها وهي تتذكر تهديده لها بعدم إخبار أحداً لطريقة زواجه منه وخاصة والدته – لو مش هتتكلمي ، اطلعي من أوضتي عايزه أرتاح تعلقت عينين “حياة” بها ، وبصعوبة كانت تتحرك ولكن توقفت مكانها تطرق عيناها
– هحكيلك ، بس خلينا لوحدنا انتبهت “ناهد ” علي وجود مرافقتها ، فهتفت بتلك الواقفه وقد كان لديها فضول لتعرف سبب زيجة السيد الكبير بفتاة كهذه لا تليق بمستواه – سبينا لوحدنا يا حليمه خرجت الخادمه مرغمه ، فوقفت “حياة” مكانها ..، تفرك يديها بقوة حتي ضجرت ناهد من صمتها – هتحكي ولا خايفه منه ورغماً عنها كانت تخبرها بتفاصيل زيجتها من أبنها ، بداية من لقاءتهم المتفرقة ..، ثم دفعه المال لشقيقها وعرضه عليه مقابل المال
استمعت ليها “ناهد ” بانصات ، وشئ واحد كانت تشعر به ..، إن ولدها لم يختار هذه الفتاة إلا ليضع عليها تجبره وسطوته – عامر قرب منك ألجمها سؤالها ، فازدردت لعابها ..، لتهتف بها ناهد – يبقي مقربش منك ، لو عايزه تنجحي في جوازك من أبني ..، اوعي تبقي ضعيفه وتستسلمي ليه ..، لو استسلمتي ليه هتعيشي طول عمرك معاه علي الرف شحبت ملامحها وهي تستمع لحديثها ، وسرعان ما كانت تزداد صدمتها
– أو هيستني تخلفي ليه طفل ، وبعدين يخرجك برة حياته .. كان هذا أكبر مخاوفها ، فلم تسمع عن الأثرياء إلا الغدر ..، فهم يندمون بعدما تضيع الزهوة ويكتشفوا سوء أختيارهم – أنا عارفه إن كلامي صعب عليكي ، لكن أبني بيحسب كل حاجة بعقله وبحقد نحو تلك التي أعادت غضبه ، وجعلته يعود لصورتها القديمه بعدما كانت تشعر بتحرك قلبه – عامر ، لسا مطلق مراته من شهرين ولو كان ما علمته منذ لحظات صدمها ، لكن عبارة “ناهد” الأخير جعلته تترنح في وقفتها وقد اتسعت حدقتيها ..و “ناهد” تتمم عبارتها بملامح حزينه
– طلقها بعد جوازه منها بشهرين والحقيقة الوحيده التي بدأت تصل إليها ، إنها ليست بالفعل إلا نزوة ..او غرضاً سينال منه شيئاً ثم سيلقيها خارج أسوار قصره – لو عرفتي تكسبي قلب عامر يا حياة ، هتعيشي أسعد ست في الدنيا ..، لكن لو خسرتيه زي اللي قبلك .. هتطلعي أنتي الخسرانه طالعتها “حياة” بملامح مشوشة ، تلتقط أنفاسها بصعوبه ..، فهي لم تكن تُريد إلا زوجاً يُخلصها من حقد زوجة أخيها ، بيتً دافئاً صغيراً وأطفال حولها ، شعرت “ناهد” بالشفقة عليها .. فهتفت برفق وسماحة
– قربي يا حياة أنتبهت علي صوتها ، وقد علقت عيناها بها وهي تعتدل فوق فراشها .. تمدّ لها ذراعيها – هخليكي تعرفي توصلي قلب أبني يا حياه …………………….. تنهدت بألم وهي تري لمعان الحب في عين أروي وهي تقص عليها حكاية حبها وعشقها لهاشم أبن عمها فارتسمت أبتسامه شاردة فوق ملامحها ،.. ولا تعلم لماذا شرودها أصبح بهذا الرجل رغم كل ما فعله بها .. ،وخاصة تلك الليلة التي كاد يغتـ,ـصبها فيها ، وسرعان ما كانت ابتسامتها تتلاشي ..، فق هجرها وسافر دون أن يهتم لأمرها وكالعاده لا تعلم بخبر سفرته إلا من العائلة
اردات البكاء ، ولكنها تمالكت حالها ..وعادت تنتبه علي حديث “أروي” – انا مش مصدقه إنه بيبادلني مشاعر الحب يا جنه وبحالمية أردفت وهي تغمض عينيها – ده أنا قولت هنقضيها نظرات لحد ما نعجز ورغماً عنها كانت تضحك علي حديث أبنة عمها ، لكن اختفت ضحكتها وهي تستمع لسؤال “أروي” – حبيتي جاسر يا جنه سؤالاً كان جوابه صعبً عليها ..، فلو أحبته هي ، هو لن يُحبها ،خرجت تنهيده عميقه من أعماقها ، وهي تتخيل لو كان جمعها الحب هي وجاسر لكانت تحيا حياة سعيده ، كتلك الحياة التي عاشتها زوجته الأولي معه
– أخوكِ عمره ما هيحبني يا أروي ، هيفضل طول عمره شايفني الزوجه اللي اتجوزها إجباراً من العيلة شعرت “أروي” باألامها ، ومدّت كفها تمسح فوق كفها برفق , لعلها تُخفف عنها – جاسر اخويا كان حنين اوي وكان الحب ده من اول الحاجات اللي بيؤمن بيها ، واتحدي العيله والدنيا كلها عشان يتجوز مرام .. حتي نيره رغم انهم ديما كانوا بيقولوا عليهم في العيله انهم لبعض بس مفرقش معاه ، ومن سبع سنين بس كل حاجه اتقلبت أخويا مبقاش هو
هتفت بها أروي وهي تشعر بالمرارة علي حال شقيقها – هي مرام راحت فين يا أروي تسألت بفضول ، ولكن أروي أنشغلت عنها في مطالعة هاتفها ، بعدما صدح رنينه تُتمتم ضاحكة – ديه نيره ، اه لو عرفت اننا قاعدين سوا وبندردش دلوقتي طالعتها “جنه” بيأس ، فلم تحصل علي جواب منها يُريحها ويُريح قلبها ، صرخت اروي بسعاده ..، مما جعلها تنتفض من فوق مقعدها فزعاً ، لتقترب منها أروي وتضمها بقوة هاتفه والفرح يحتل ملامحها ، وهي لا تُصدق ما أبلغتها به نيرة
– جاسر وافق علي هاشم ،وهيرجع من سافره يوم الخطوبه يا جنه .. انا مش مصدقه نفسي ، أخيراً هلبس دبلة الانسان اللي بحبه يا جنه ورغم سعادتها ، لتلك الفرحه التي تراها تلمع في عينين أروي ، إلا إنها ابتلعت غصتها بمرارة ، وهي تري نفسها لا شئ بحياته ، فلو كانت زوجه حقيقية بحياته لكانت هي من زفت الخبر لأروي ، وليست نيرة وبصعوبة تسألت – هي نيرة بتشتغل مع جاسر و أروي منحتها الجواب بسهوله ، لا تُصدق إنها لا تعرف أن “نيرة” تعمل سكرتيرة لجاسر
نيره سكرتيرة جاسر ياجنه ، هو أنتِ متعرفيش ……………………. تنهد بعمق وهو يري سعادتها بالهاتف والحاسوب الجديد ، فلمعت عيناه لشدة افتقاده لمرحها.. أبتعادها عنه أصبح يزداد كل يوم لدرجة جعلته يشتاق إليها وهو لا يعلم كيف يشتاق لها هو من يطردها بعيداً عن حياته ،رغم إنها صارحته بحبها انتبه علي سؤالها ، وقد أخرجته من شروده الذي أصبح يُلازمه كلما أصبحت قربه – طيب أشغل التليفون ده ازاي ، مش عارفه افتحه ابتسم “احمد” وهو يري أستياءها ، فاقترب من فراشها وجلس عليه ، يُخبرها وهو يُحدق بملامحها الجميلة وبرائتها التي باتت تُرهقه
– تعالي ، أوريكي بيشتغل ازاي اقتربت منه بتوتر ، لتجلس قربه تتسأل بأرتباك وهي تتحاشي النظر إليه : – لو مفهمتش فيه هاخد تليفونك دفعته عبارتها ، للضحك بقوة .. لا يُصدق إنها طامعة بهاتفه احمد : ده انتي طلعتي، حاطه عينك علي تليفوني بقي ، طيب ايه رأيك ان تليفونك احدث من تليفوني بمراحل
فنهضت متذمره من جوارها ، تضع بيديها فوق خصرها ، ارتفعت تنورتها القصيرة بعض الشئ، فما كان منه إلا أن علقت عيناه بساقيها وقد سلبت شقاوتها أنفاسه، جذبها إليه فسقطت فوق ساقيه ، لتشحب ملامحها وهي تري حالها قريبة منه لهذه الدرجة ، وقبل أن تعترض كان يُخبرها صراحة – مش هشرحلك التليفون بيشتعل إزاي ، إلا وأنتِ كده ومش عايز أسمع أعتراض – نعم وبأعتراض كانت تهتف ، فلمعت عيناه بخبث وهو يراها تُحاول الخلاص من قبضته حول خصرها
– ممكن تبعد عني وبأنفاس مسلوبه ، كان يهتف دون شعور – مش قادر أبعد عنك يا صفا ارتفعت أنفاسها ، وهي تسمع عبارته ..وتري توقه إليها ، ولكن سرعان ما أنتبهت علي حالها وهي تشعر بملمس يديه فوق ساقيها ..، لتُدرك أن ما يدفعه نحوها ليس إلا رغبة – الاصدقاء في بينهم حدود ، ولازم مانتجاوزش الحدود ديه انتفضت عنه ، بعدما هتفت بعبارتها التي ألجمته ، ولم تكن عبارتها إلا حديثه الذي أخبرها به من قبل
– صفا ..أنا وقفت الكلمه علي طرفي شفتيه ، لو كان قالها لكانت منحته نفسها مرحبة ..، رأت الضياع والتردد في عينيه .. فتأكدت إنها ليست إلا أمرأه تُحرك غريزته ، وها هو يخذلها مرة أخري.. وسرعان ما كانت تخرج من الغرفة راكضه ، تخفي دموعها التي علقت بعينيها ……………………. أتسعت أبتسامة عمتها وهي تراها بكل هذا الجمال ، وبفستانها الذي قد اظهر كل شئ من أنوثتها .. وقد زادها جمالاً فوق جمالها – أه لو كان جاسر هنا دلوقتي ، وشاف قد إيه هو محظوظ بالجمال ده كله
ألمها حديث عمتها ، فاغمضت عينيها تمنع هبوط دموعها ، فابتعدت عنها “منيره” تضم وجهها بين كفيها : – أنا عارفه اني بتدخل في حياتكم اوي يابنتي ، بس صدقيني من حبي ليكم .. ومتأكده إن في يوم هشوف الفرحه بتلمع في عينيكي ، وهتشكروني انتوا الاتنين حاولت تمالك دموعها ، فعن أي فرحه و أمل تتحدث عمتها .. ، جاسر لا يُحبها بل هي من تورطت وأحبته تعالت أصوات الزغاريط وطلقات النار ، فتهللت أسارير منيره :
– أكيد كتبوا كتب الكتاب ، هروح أشوفهم واشوف جاسر ، وانتي أدخلي للبنات وفرحيهم يا بنتي مسحت “جنه” تلك الدمعه التي أنسابت فوق خديها ، واسرعت بالدلوف نحو الحجره الواسعه التي تضم معظم نساء وبنات عائلتهم والعائلات الاخري أحتفالاً لهذه المناسبه السعيده ، واقتربت من أروي تحتضنها بقوة تُهنئها: – مبروك يامدام أروي قولاً بس وليس فعلا تخضبت وجنتي أروي خجلاً وهي تستمع لعبارتها ، فقرصتها جنه فوق ذراعها غامزه تُشاكسها اقتربت منهما نيرة ، وهي تشعر بالحقد ، خاصه وهي تري جميع النساء يمدحون جمالها ، وحظ كبيرهم في الزواج منها:
– عقبال لما تبقي انتي كمان مدام فعلا مش بالأسم بس احتقنت ملامح “جنه” غضبا من وقاحتها ، فحدقت بهم أروي بغرابه، وخاصه وهي تري أحتقان ملامح جنه ..، اسرعت في جذبها بعيداً عن نيرة ، حتي تنهي تلك النيران التي تطاير من نظراتهم نحو بعضهم : – هنرقص انا وانتي صح ، اوعي تنسي وعدك ليا فصدحت ضحكات نيره وهي تستمع لحديث أروي : – وانتي إنها بتعرف ترقص ، بلاش تخليها تكسفنا قدام الناس..
وتابعت حديثها وهي ترمقها بغيظ : أقعدي بقي ياأروي وبلاش فضايح قدام الناس ابتلعت “جنه” عبارتها ، وقد التمع التحدي في عينيها ، تجذب ذراع أروي في وسط الغرفة – معندناش عروسه تقعد ، وبما أننا بنات وسط بعض .. فهنعمل اللي يعجبنا لتحتقن ملامح نيرة ، وهي تراها ترقص ببراعة وأعين الجميع حولها ، يتهامسون بين بعضهم عنها ، يتسألون هل ترقص كل ليلة أمام كبيرهم ……………………. وقف يتأملها وهي تلتهم بقوه وجبة عشائها سرا في مطبخهم المُظلم، لتتسع أبتسامته وهي يراها تتلذذ بطعم الطعام بهمهات مُتلهفه .. فأقترب منها بحزر
أحمد : عشان تحبسي نفسك في اوضتك تاني من غير أكل لتنتفض فزعا ، تتأمله وهو يقف امامها حتي قال بتنهد : صفا انا مش عايزك تبعدي عني وجذب بيديها متمتماً برجاء : – عايز اوريكي تصميم المنتجع الجديد اللي انا صممته وكان بسببه وجودي هنا فتحركت خلفه مسلوبة الاراده ، وصعدت معه نحو غرفته ، أجلسها فوق فراشه ، فأخذت تطالعه بأرتجاف وضعف وكادت ان تنهض وتهرب من خفقان قلبها الذي أطفئته منذ ان جرحها ورفض حبها بوحشيه .. فجذب ذراعها وأجلسها ثانية وجلس جانبها فوق الفراش وفتح حاسوبه، قبل أن يمنحها فرصة للهرب
– ها ايه رأيك لمعت عيناها بأنبهار حقيقي ، تُدقق في حاسوبه وقد تناست أي مشاعر اخري – انت اللي صممت ده تعالت ضحكاته ، وهو يراها تُشكك في قدراته: – جوزك مهندس شاطر علي فكره يامدام ألجمتها عبارته ، فتعالت أنفاسها وقد أخذت كلمته تتردد داخل أذنيها ، تنظر إليه : – كنت اتمني اني أصمم المشروع ده في مصر وتابع حديثه بفخر : وجودي في أمريكا ، كان بسبب براعة المشروع ، بس عارفه ياصفا اجمل حاجه لما تقدري توصلي لأحلامك اللي بتحبيها مش اللي فرضاها لنفسك
حدقته ، وهي تسمع لحديثه ، وقد اتمعت عيناه بعدما علم بأنه يثرثر كثيرا عن نفسه فتسأل حتي يجذبها نحو حديث أخر أحمد : نفسك تحققي إيه يا صفا من احلامك