Uncategorized

الإثم الثالث و الثلاثون ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

أشجان بسخط
ـ مش ممكن نتكلم جد شويه ؟ عزام بنبرة حادة
ـ هو فين الهزار! و بعدين هو أنتِ متعرفيش أن خالد طلب ايدك مني وانا وافقت! ارتج قلبها فرحًاو تراقصت دقاته بقوة عندما سمعت حديث والدها، ولكن كيف هكذا استفهمت
ـ لا معرفش. حصل امتى دا! نهض عزام وهو يتوجه إليها قائلًا بنبرة حانية
ـ تعالي يا بنتي نتكلم شوية. اطاعته حين أخذها الى غرفتها للحديث الذي شرع فيه مُباشرةً حين قال
ـ خالد طلب ايدك للجواز وانا وافقت.

أشجان بنبرة مُلتاعة
ـ بس يابابا. ـ مبسش. زمان لما أمين طلب ايدك قولتلك يا بنتي بلاش دا مش ليكِ، و لأول مرة كنتِ تقفي قدامي وقولتي انك عايزاه و أن هو اللي هيسعدك. وقتها مقدرتش اك\سر خاطرك. لكن دلوقتي انا اللي بقولك. خالد دا لو لفيتي العالم مش هتلاقي ضفره، و هو اللي هيسعدك و هيحافظ عليكِ و هيكون هو عوض ربنا ليكِ. كان لحديث والدها صدى قوي على قلبها العاشق، ولكنها شعرت بوجود خطب ما لتقول باستفهام
ـ هو في حاجة انا معرفهاش يا بابا.

تذكر عزام ما حدث في ذلك اليوم الذي تلا خطبه كمال و آسيا عودة إلى وقت سابق ـ كلمتني و قولتلي عايزك يا عم عزام في موضوع مهم على الرغم انك كنت امبارح بتطلب ايد آسيا بنتي لأخوك، قولت يبقى الموضوع كبير يا عزام. قولي بقى في ايه؟ هكذا تحدث عزام بابتسامة بشوشة ليبتسم خالد هو الآخر وهو يُجيبه قائلًا
ـ حصل. انت عندك حق. الموضوع كبير، و للأسف مينفعش الكلام فيه في البيت. عزام بقلق
ـ سامعك يا ابني اتفضل.

تحمحم خالد قبل أن يقول بخشونة
ـ أنا عرفت اللي قاله اللي اسمه أمين عني و عن أشجان، و مكذبش عليك. أنا لولا أني بحترمك و بحترمها و مش عايز اي شوشرة عليها. أنا كنت ولعت فيه في بيته، ولا كان هيهمني حد. عزام يترقب
ـ و ايه اللي وقفك! يعني دي سمعتك. خالد بنبرة قوية
ـ سمعتها اهم بالنسبالي. ـ ليه؟ خالد بخشونة
ـ عشان بحبها، و دي مش جريمة هتبرأ منها. أنا راجل صريح، و مابحبش ألف و أدور، و متفهم شعورك دلوقتي. بس قبل ما تصدر أي حكم اسمعني.

عزام بنبرة حادة
ـ سامعك. خالد بنبرة رخيمة
ـ أنا حبيت أشجان الست المحترمة. اللي محافظة على نفسها. الظروف جمعتنا في مواقف شوفت فيها نوع الحياة اللي هي عيشاها، و اللي كانت ممكن تبقى حجة قوية لأي ست أنها تغلط. بس هي معملتش دا، و و كانت محافظة على نفسها وعلى الإنسان اللي شايله اسمه، و مقبلتش مني اي نوع من المساعدة. عزام باستفهام
ـ أيه نوع المساعدة اللي تقصده؟ خالد بجمود
ـ حاولت اساعدها ماديًا من غير ما تعرف عشان مسببش ليها اي احراج و رفضت رفض قاطع، تفكيرك ميروحش لبعيد. أنا راجل عارف ربنا قبل اي حاجة.

اومأ عزام بصمت ليُتابع خالد بنبرة خشنة
ـ أشجان كانت قدامي نموذج للست اللي اي راجل يتمناها. الست اللي ممكن اسيبها في بيتي و اغيب مليون سنة عارفة أنها هتحافظ عليا و هتراعي ربنا فيا، و عشان كدا خفت من اي حرف يقال عنها. اومأ عزام برأسه قبل أن يقول بنبرة هادئة
ـ طلبت تقابلني عشان تقولي كدا بس! خالد بخشونة
ـ لا. طلبت اقابلك عشان اقولك اني يشرفني اتقدم و اتجوز أشجان. طبعًا بعد ما عدتها تخلص.

توسعت حدقتي عزام من حديثه ليُتابع خالد قائلًا
ـ أنا عارف أنت بتفكر في اي؟ و انك بتقول اني في مجتمع مفتوح و اكيد في ستات كتير تناسبني. بس تقدر تقول إن في حاجات كنت بدور عليها و ملقتهاش غير في أشجان. عزام بارتباك
ـ أنت فاجئتني يا ابني. طبعًا كلامك عن بنتي اسعدني بس بردو يعني انت محددتش ليه هي؟ اقصد زي ما بتقول في ستات كتير حواليك و من توبك و أكيد بردو محترمين اشمعنى هي؟

خالد بنبرة هادئة
ـدس إرادة ربنا، و ربنا حطها في طريقي، و خلاني اشوف حياتي الجاية معاها. يعني نصيبي الحلو اني حبيتها هي. عودة إلى الوقت الحالي ـ دي اللي حصل، و بصراحة أنا عمري ما هلاقي زيه، و لا في شهامته، و بعدين لو أنتِ خايفة من الفرق الاجتماعي الراجل محترم و مبيبصش للموضوع دا، و الأهم من دا كله أنه هيقدر يحميكِ من اي حد.. تأججت نيران الع\شق بقلبها الذي لا تسعه الدنيا من فرحته بما قصه لها والدها لتقول بنبرة خافتة
ـ أنا عارفة أنه مفيش منه بس…

قاطعها عزام بنبرة حاسمة
ـ مبسش. خلي بالك مش خالد بس اللي جنبك و هيحميكِ. أنا كمان. مش هغلط معاكي زي ما غلطت قبل كدا. أنا هكون في ضهرك يا بنتي، وبعدين ليه متقوليش أن ربنا عوضك. ابتسمت بسعادة وسرعان ما صُدِمت حين رأت هذا الصندوق الكبير الذي كانت تحمله كُلًا من آسيا و شروق و تضعانه أمامها لتقول بلهفة
ـ ايه دا؟ آسيا بتخابُث
ـ افتحيه و البسي بسرعة مفيش وقت للدلع.

خرج الجميع و تركوها لتتقدم من الصندوق و تقوم بفتحه لتشهق بصدمة حين رأت هذا الفستان الرائع الذي يتميز باللون الأبيض و المرصع بالألماظ على صدره و أكمامه و يضيق قليلًا عند الصدر ثم يتسم باعتدال حتى يلامس الأرض، وقد كان مصحوباً بحجاب من نفس نوع و قماش الفستان، و معه تاج من الألماظ الذي يخطف الأنفاس، و هذا ما حدث عندما أنهت فتاة الزينة الباسها، فقد بدت كحورية خطفت أنفاس الجميع بجمالها و بساطتها، فتعالت هتافات الفتيات لدى رؤيتهم لها لتهتف بتوتر
ـ سوزان انا مرعوبة.

سوزان بمرح
ـ تستاهلي اللي هيجرالك. مش أنتِ اللي جننتي الوحش. اشربي بقى. أشجان بسخط
ـ أنتِ كدا بتطمنيني، و بعدين انا زعلانه منك أصلًا. أنتِ بتتفقي معاهم عليا. لم تكد سوزان تُجيبها حتى سمعت صوت والدها الذي قال بحبور
ـ يالا يا شوشو عشان كتب الكتاب. أشجان بتوتر
ـ هو انتوا خلصتوا! أجابها والدها وهو يُمسِك بيدها ليساعدها في النهوض
ـ لا يا حبيبتي لسه مبدأناش بس أنتِ اللي هتبقي وكيلة نفسك. أشجان بصدمة
ـ ليه يا بابا؟

تفاجئت حين سمعت هذا الصوت الخشن خلفها
ـ عشان أنا عايز كدا. شهقة خافتة أفلتت من جوفها حين رأته خلفها، بو\سامته الفذة التي ابهرتها، ولكن عينيه كانت قاسية و ملامحه مُتجهمة لذا قالت بتلعثُم
ـ بس أنا…. قاطعها حين اقترب منها وهو يوجه حديثه إلى والدها قائلًا
ـ تسمحلي….

اةمأ عزام برأسه ليأخذ يدها بكفه الخشن وهو يتوجه إلى طاولة عقد القران دون أن يُعطيها نظرة واحدة لتجلس بجانب الشيخ و هو على الجانب الآخر أمامها، فمد يده إليها دون حديث، فالعيون تولت الأمر لتجد نفسها تمد يدها إليه وهي واقعه بين براثن نظراته التي كانت خالية من كل شئ سوى الع\شق الذي كان يشع من بين حروفه وهو يقول خلف الشيخ و كذلك هي، فقد كان العهد بين قلوبهم أمام الله في لحظات لن تكفي الحروف لوصفها، فما أن اعلنهم الشيخ زوجًا و زوجة حتى جذب كفها ليقبله وسط هتافات من الجميع، وحدها كانت صامتة، و عينيها تزف عبرات

السعادة التي كانت تتساقط بغزارة من مقلتيها، فقلبها كان يدُق بعُنف تأثرًا بهذه اللحظات التي دارت بينهم، وهذه النظرات التي انحفرت بقلبها، وهذا الحدث العظيم الذي فلم تكن تتخيل مدى روعة أن تُصبِخ زوجته، فلا تعلم كيف مر الوقت لينتهي كل ذلك و تجد نفسها بجانبه في السيارة التي كان يقودها بصمت قطعته هي لتقول بنبرة مُتحشرجة و أنفاس مقطوعة
ـ خالد. أشعلت نبرتها و حروف اسمه من بين شفاهها ن\ارًا هوجاء داخله، ولكنه حجبها عنها و أخفى تأثره بوجودها خلف قناع من الجمود الذي تجلى في نبرته حين قال
ـ نعم.

شعرت بأنه غاضب أو ربما يشعر بالخُذلان الذي تعلم كيف يكون وقعه لذا هتفت بنبرة خافتة
ـ أنت زعلان مني؟ لم يفلح في تجاوزها، و إن كان ينوي معاقبتها على تخليها عنه، ولكن قلبه من يطاوعه لذا صف السيارة على جانب الطريق ليوقفها وهو يلتفت ناظرًا إليها وهو يقول بنبرة خشنة مُعاتبة
ـ أنتِ ايه رأيك؟ أخفضت رأسها وهي تقول بنبرة يتخللها الندم
ـ ليك ألف حق تزعل بس… قاطعها بلهجة مُتحشرجة و أتفاس مُلتهبة تأثرًا بحُسنها
ـ الأسبوع اللي قضتيه من غيري عدى عليكِ ازاي؟

رفعت رأسها تطالعه بألم تجلى في ملامحها و نبرتها حين قالت
ـ معداش يا خالد. كان صعب فوق الوصف. كل اللي مر عليا في حياتي كوم و الأسبوع دا كوم تاني. مكنتش اتخيل أن غيابك هيوجع كدا. لم تكد تُنهي جملتها حتى جذبها من خصرها لتتعانق أضلعهم، و تمتزج أنفاسهم ليقول بنبرة موقدة بلهيب الع\شق
ـ هششش. متوصفيش عشان أنا عشت أضعاف اللي بتقوليه دا وأنتِ بعيد عني. لأول و آخر مرة هقولهالك. اوعي تبعدي عني، ولا تختاري فراقنا أبدًا.

سحب أنفاسها داخله وهو يُتابع بهسيس خشن
ـ أنا اتجاوزت اللي حصل عشان عارف و مقدر الضغط اللي كنتِ فيه. بس لو اتخليتي عني مرة تانية.
قاطعته بلهفة
ـ مش هيحصل. مش هيحصل أبدًا يا خالد.

انتفضت دقات قلبه لدى تفوهها باسمه، و اجتاحته رغبة قوية نهمة لقربها الذي شاب الفؤاد من فرط انتظاره ليهتف بنبرة موقدة بلهيب الحب
ـ احلى خالد سمعتها في حياتي..
أنهى جملته و هوى فوق ثغرها يرتشف الع\شق من بين ضفتيه ينهل من قربها الذي أضناه بنهم، فقد طال انتظاره لهذه اللحظة التي لم يكُن يتخيل مدى روعتها سوى الآن وهي بين يديه غائبة عن الوعي، فقد خدرها ع\شقه حد الهلاك الذي نال من رئتيها ليتراجع عنها على مضض، فهو أن ظل يغترف من حُسنها عمرًا بأكمله لم يكُن ليشبع أبدًا
ـ لو تعرفي اتمنيت اللحظة دي قد ايه؟

شعرت بالحرج يغمرها و تفشى الخجل في أوردتها لتنبت ثمار التفاح الشهي فوق خديها، فهمست باسمه بنبرة خافتة
ـ خالد. خالد بوقاحة
ـ خالد لسه معملش حاجة يا عيون خالد. احمدي ربنا أننا على الطريق، و إلا كان هيبقى ليا كلام تاني. أشجان بخفوت
ـ احنا رايحين فين؟ خالد بنبرة رخيمة
ـ رايحين عالجنة. أخفضت رأسها ليتراجع خالد إلى مقعده وهو يقول بنبرة وقحة
ـ الكسوف دا مش حلو عشانك يا حلو. أشجان بتوتر
ـ ليه بقى؟

خالد بنبرة عاشقة وهو ينظر إلى الطريق أمامه
ـ بيخليكِ تحلوي أكتر و أكتر و لو كلتك انا مش مسئول. أشجان بارتباك
ـ كفاية بقى. انت اللي بتكسفني بكلامك دا.. امتدت يده ليمسك كفها و يقربه من فمه يقبله بحنو قبل أن يقول بنبرة عاشقة
ـ أنا راجل بفهم و بقدر الجمال كويس، و أنتِ اجمل ست شافتها عنيا. شعرت بقلبها يتضخم من فرط السعادة لكلم\اته التي أعادت بعضًا من ثقتها المفقودة لتخرج منها تنهيدة راحة و سعادة لم تزورها سابقًا

اللهم إني ظل\مت نفسي ظل\ماً كثيراً، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ♥️ ★★★★★★★★★★ ـ اسمعيني كويس يا مها. الموضوع انا قفلته، و اياكِ تتكلمي فيه تاني سامعة ولا لا؟ هكذا تحدثت هيام بغضب لتهتف مها بأسى
ـ بقولك عماد مقاطع\ني، و حياتي بتتخرب دا غير احساسي بالذنب اللي هيم*وتني. هيام بحدة
ـ يم*وتك احسن ما تقعي في أيدي، و امو*تك انا يا زفتة. أنا اخواتي عندي خط أحمر، و استحالة هخسر ياسر بسببك فاهمة؟

ـ بتكلمي مين يا هيام؟ تجمدت هيام بأرضها حين سمعت صوت ياسر خلفها لتغلق الهاتف وهي تناظره بصدمة ليقول ياسر بنبرة حادة
ـ ساكتة ليه يا هيام؟ بتكلمي مين؟ و مين اللي مش هتخسريه بسببي! ربنا ظل\منا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين” .
“اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله أوله وآخره علانيته وسره” .
“اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني ♥️ ★★★★★★★★★★

كان في طريقه الى غرفته ليتقدم إلى الداخل، فإذا به يُصدم حين سمع نجاة وهي تقول بنبرة مُلتاعة
ـ هجوله ازاي حاچة زي دي. دي اكتر حاچة صعبة على اي راچل في الدنيا. ده ممكن يجتلني.. تيقظت حواسه من حديثها ليهتف بنبرة حادة
ـ بتكلمي مين يا نچاة!! يتبع….

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى