Uncategorized

الإثم الثالث و الثلاثون ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

كمال بحنو
ـ يا حبيبة قلب كمال اهلك ناس عندهم كرامة و عزة نفس. ازاي هيتقبلوا كلامك دا بسهولة؟ بالنسبالهم أنتِ اتجوزتي و عايشة في قصر طويل عريض، وجاية تقوليلهم تعالوا عيشوا في مكان يليق بيا! آسيا بلهفة
ـ بس أنا مقولتش كدا! ـ كلامك معناه كدا، و دا بالنسبالهم إهانة. حطي نفسك مكانهم. أخفضت رأسها بإذعان، فهو مُحق، ولكنها تتوق للتخلص من هذا المكان الذي تمقته كثيرًا لذا قالت بنبرة خافتة
ـ بس أنا كان نفسي اني أن حياتهم تتحسن مش أكتر.

كمال بهدوء
ـ عارف نيتك كويس بس بردو مش كل حاجة تتاخد قفش كدا، و في الأول و في للآخر لازم تحترمي رغبتهم في التغيير دا، و سواء قبلوه أو رفضوه دا شيء يرجعلهم. هما مش مجرد توابع ليكِ. هتفت باستهجان
ـ يا كمال افهمني. أنا مش حابة أنهم يفضلوا في المكان دا. كمال بنبرة جادة
ـ الموضوع مش في ايدك لوحدك، و مش قايم على رغباتك يا آسيا. حطي رغباتهم في المقام الأول، و بعدين أنتِ فارق معاكِ المكان في أيه؟ مش المهم عندك راحتهم!

صمتت لثوان قبل أن تقول بحنق
ـ أيوا. لاحظ ترددها فأدار وجهها إليه وهو يقول بتعقُل
ـ الإنسان مبيتقيمش بالمكان اللي عايش فيه يا حبيبتي. الإنسان بيتقيم بأخلاقه، و بإنجازاته في حياته العملية. المظاهر خداعة، و صدقيني في ناس كتير عايشة في كومباوندات و أحقر مما تتخيلي. بلاش سطحية، و سيبي اهلك على راحتهم. لم يُعجبها حديثه، ولكنها لم تُطيل في الأمر ليمد يده إلى وجنتها الحمراء جراء بُكائها، و يقوم بقرصها بخفة وهو يقول بنبرة عابثة
ـ و بعدين تعالي هنا. أنتِ اتفرض عليكِ عقوبة جديدة واجبه التنفيذ.

رفعت أحد حاجبيها، وهي تقول بدلال
ـ والله. عقوبة ايه دي بقى؟ كمال بنبرة وقحة و هو ينثر ع\شقه بطول عنقها
ـ ترويع المواطنين، و دي عقوبتها مُشددة. آسيا بسخرية
ـ مين المواطنين دول حضرتك! كمال بنبرة عابثة
_ أنا، و يا تصلحي غلطتك و تنفيذ العقوبة يا اما هحبسك في مكان محدش يشوفك فيه غيري، و هناك هتسددي كل الضرايب دفعة واحدة. أطلقت ضحكة رنانة على حديثه أذابت قلبه، و خاصةً حين قالت بدلال
ـ كمال بطل بقى.

كمال وهو يكبل كل اعتراض لديها
ـ أنا ليه مبدأتش أصلًا. أنهى جملته و اقترب يرتشف ع\شقه من بين ضفاف الجنة التي تقوده معها إلى أقصى درجات المتعة، و السعادة ليُعمق قربه منها أكثر ، وقلبه يتغنى بع\شقها، و بالمقابل كانت تغوص معه بقلبهل في عالم وردي يتنافى مع ضبابية العالم الذي يقوده عقلها و شياطينه. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ♥️

★★★★★★★★★★ مر يومين وهي تعتمد منهج المراوغة معه قاصدة أن تضعه وجهًا لوجه مع شوقه، و ع\شقه الذي لا يُفصِح عنه.

تتعمد الأنشغال عنه بالقراءة أو الجلوس مع جدتها أو لقاء أصدقائها، فلا تُعطيه الفرصة للإنفراد بها حتى يطلب هو ذلك، قد كان الأمر يُغضبه كثيرًا، ولكنه يحاول تعلُم هذا الدرس القاسي في الصبر معها عله يصل إلى منطقة محايدة بينها و بين كبرياءه الذي يقوده كالمُختل، وهي لا تحاول ترويضه بل على العكس تُثير إستفزازه بشتى الطرُق، وهو لا يعلم ما الذي عليه فعله، ولكن يبدو أنها ترفقت به اليوم، فهاهي تخرج من غرفة جدتها متوجهة إلى غرفتهم ليقرر اللحاق بها ولكنه تجمد في مكانه حين سمع سوت شقيقته الغاضب
ـ عُمر.

التف عمر ناظرًا إليها لتقول بلهجة تحمل اللوم بين طياتها
ـ معلش هعطلك. بس ماما تعبانه بقالها يومين، وانت مفكرتش تبص عليها، فقولت اقولك يمكن تتعطف و تديها شوية من وقتك.. عمر بنفاذ صبر
ـ مالوش لازمه الموشح دا. جيبي من الآخر، وقولي أن ماما تعبانه. اقتربت منه هايدي وهي تكظم غيظها قائلة بحزن
ـ معلش يا عمر. مضطر تسمعني للآخر. مانا بردو أختك وليا حق عليك، و حقي دا يخليني اقولك كفاية يا عمر.

عمر باستهجان
ـ نعم! هايدي بنبرة أتقنت تزييف الحزن بها
ـ عارفة انك ممكن متدنيش الأهمية بس بجد أنا مخنوقة، و اعصابي تعبانه، و ماما كمان تعبت لنفس السبب. عمر باختصار
ـ اللي هو ! تساقطت دموع التماسيح من بين مآقيها وهي تقول
ـ انك بتتجاهلنا ياعمر. في حين أننا محتاجينك. مش شايف غير مراتك، و شغلك واحنا و لا أكننا موجودين، و اللي يزعل اكتر، واكتر أننا نبقى مكسوفين مراتك دي، و مش قادرين نواجه الناس اللي كل لما يدخلوا بيتنا و يسألونا مين دي متبقاش عارفين نقولهم دي مين!

ـ هايدي. التزمي حدودك،و اياكِ تمسي شروق بحرف واحد.
هكذا تحدث عمر بنبرة حاسمة ارتج لها قلبها الذي لاحت بوادر الأمل في سمائه حين سمعت كلم\اته وهي تقف مختبئة خلف باب غرفتها تتمنى لو تحدُث مُعجزة و تجعله يراها بالطريقة التي هي عليها، ولكن هناك شيطاين لا تكتفي بالوسوسة فقط بل تحر\ق الأرواح من أجل خططها
ـ ماشي هي مراتك، و انت كراجل مش هتتحمل عليها حرف. بس انت مش معايا في أنها متليقش بيك! شوف أنت أيه وهي ايه؟ حتى لو هي بنت عمتنا، و بغض النظر عن ظروف جوازة عمتي و هروبها من البيت! ابوها كان أيه!

حاجة متشرفش، و عشان كدا انت مأعلنتش جوازك منها. ماشي هي مراتك، و انت كراجل مش هتتحمل عليها حرف. بس انت مش معايا في أنها متليقش بيك! شوف أنت أيه وهي ايه؟ حتى لو هي بنت عمتنا، و بغض النظر عن ظروف جوازة عمتي و هروبها من البيت! ابوها كان أيه! حاجة متشرفش، و عشان كدا انت مأعلنتش جوازك منها.

على أرض الواقع الذي وضعته والدته هي مُحقه، ولهذا لم يُجادلها انما بتر الحديث دون رتق هذا الشق الذي نحر صدرها وهي تستمع إلى كلم\اته الجافة
ـ ميخصكيش، و متتكلميش في الموضوع دا تاني، و اعلان جوازي منها دا شيء متأجل في الوقت الحالي عشان الظروف مش اكتر، و دا بردو شيء ميخصكيش.

كان خذلانه لها أمرًا مريرًا كمرارة علقة يتوق الإنسان بشدة لبصقها، فعلى الرغم من وقوفه بالمرصاد في وجه شقيقته، ولكنه لم يُدافع عنها عن انتمائه لها، و لم يُعلن ولو بطريقة مُبهمة عن ع\شقه لها، و قد كانت هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعيد، فمحت أناملها بقسوة وهي تتراجع إلى المرحاض تمحي آثار خذلانها، و مرارة الإهانة التي لحقت بقلبها.

ثم توجهت إلى الخارج رأسًا إلى غرفة جدتها، فهي لا تُريد البقاء في هذا المنزل للحظة واحدة تريد الهرب حتى تستجمع قواها التي خارت بفعل هذا الع\شق المسموم لتجدها تُمسِك القرآن و تتلو ما تيسر من آيات الذكر الحكيم لتتوقف شروق عند هذه الأية التي مست قلبها بقوة
بسم الله الرحمن الرحيم
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ” [سورة البقرة: 155-157].

صدق الله العظيم
أغلقت الباب خلفها وهي تقترب لتسقط على ركبتيها بجانب مقعد جدتها التي أغلقت المصحف تنظر إليها لتهتف شروق بنبرة ترتجف ألمًا
ـ قوليلي أنتِ قوية يا شروق. قوليلي أن ربنا حطك في اختبارات اقوى من دي و اتغلبتي عليها يا شروق. رفعت رأسها وهي تناظر سعاد بنظرات أهلكها الألم و أضناها الوجع الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ أنا والله مش معترضة. أنا بس موجوعة، و مش قادرة أصرخ. قلبي محروق و مش عارفة اتكلم.

امتدت يد سعاد تحتوي وجهها وهي تقول بلهفة
ـ في ايه يا شروق؟ حصل ايه يا بنتي؟ لم تكد تُجيبها حتى سمعوا صوت صُراخ قادم من الخارج لتنتفض شروق مهرولة إلى خارج الغرفة لمعرفة ما الأمر لتتوقف عند جملة عز الدين الذي كان مسافرًا في رحلة عمل
ـ مبسوط. لما انك ترقد في السرير بسبب عمايلك انت كدا مبسوط! عمر بجفاء
ـ مفهمتش ايه اللي عملته خلاها تتعب انا شايفها النهاردة الصبح كانت زي الفل.

عز الدين بانفعال
ـ هو انت بتشوف غير اللي عايز تشوفه. لمحت عينيه شروق التي كانت تقف أمام غرفة سعاد ليستطرد عز الدين قائلًا باحتقار
ـ ولا اللي روحت جبتها و اتجوزتها دي من غير ما نعرفلها أصل من فصل اهتاج عمر و هتف غاضبًا
ـ شروق و جميلة ولاد عمتي نسمة، و بلاش تغالط نفسك. ـ أنا مبغالطش نفسي أنت اللي بتعك، و فكرت اننا مش قادرين عليك لما سبناك تجيبهم يعيشوا هنا معانا، واتجوزت الهانم، و مفكر انك ممكن تاخد قرش من فلوسي و شقايا و تعبي تديهولهم.

عمر بشراسة
ـ دا حقهم، و شروق أول ما تتم ٢١ سنة هتستلم فلوس أمها اللي هي أختك. قاطعه عز الدين بصُراخ
ـ أختي م\اتت يوم ما وطت راسنا في الطين و هربت مع الكلب دا. لم تعُد تحتمل إهانة أخرى، و خاصةً أن الأمر موجه مُباشرةً إلى والدتها الراحلة لتصرُخ شروق بعُنف
ـ اخرس متقولش كدا على أمي. امي اشرف من الشرف. تفاجيء عمر من وجودها، و كذلك عز الدين الذي تملك منه شيطانه، وهو يرفع يده ليصفعها قائلًا بصُراخ
ـ اخرسي يا قليلة الأدب.

تجمدت الكلم\ات على شفاهه حين وجد ولده يقف أمامه مانعًا يده من الوصول إليها قائلًا بشراسة
ـ اوعى تفكر تمد ايدك عليها. برقت الأعيُن و فغر الجميع فاهها من هول الموقف ليلتفت عمر صارخًا في شروق
ـ ادخلي أوضتك. نزعت يدها من بين يديه و هي تتراجع للخلف بجسد مُرتجف لتتدخل نبيلة صارخة
ـ بتقف قدام ابوك عشانها يا عمر. ـ اسكتي…. هكذا صرخ عمر بصوت اهتزت له جدران المكان لتتدخل سعاد صارخة
ـ من حسن حظك أن ابنك لحقك يا عز الدين، و إلا القلم اللي كان هيلمس حد شروق كان هيقابله عشرين قلم مني.

شوش الغضب الرؤية لديه و جعل عينيه تبرقان كما لو أن الجحيم يموج بينهم ليزأر بوحشية
ـ ولا حرف. كل واحد على أوضته. تعالت الأنفاس، فكان صداها هو المسموع، و من بين كل النظرات كان هناك خبيثة تنظر إلى ما حدث بعين الانتصار، لينصرف الجميع و يتبقى عمر و عز الدين الذي هتف بغضب
ـ دش مش أول مرة تقف قدامي. بس المرة دي لو ندمت زي اللي قبلها مش هتلاقيني

عمر بنبرة جريحة
ـ أنا عمري ما لقيتك عشان كدا مش هدور عليك، و لو هدور بعد كدا يبقى على راحتي و خلي بالك لو مشيت المرة دي مش هتعرف ترجعني. اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، وأبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت”. كما يمكن ترديد: “رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم”. ♥️

★★★★★★★★★★★★ ـ ماما. اصحي يالا. هتتأخري.

هكذا تحدثت مريم إلى أشجان التي كانت نائمة بعمق بفضل هذا المنوم الذي كان مُنقذها من هذا الواقع الخالي كُليًا منه، فها هو قد مر أسبوعًا مريرًا دون أن تراه أو تسمع صوته، و قد كان هذا قاسيًا على قلبها الذي دُهِس أسفل شاحنة قرارها، و هاهي تُعاني الأمرين من بعده حتى لجأت للنوم كمهرب من وجع ينخر عظامها.
رفرفت برموشها وهي تناظر طفلتها التي كانت ترتدي ثوب عروس، فظنت أنها تتوهم لتحاول الاعتدال وهي تفرك عينيها لتتأكد من أن ما تراه صحيح، فإذا بها ترى أمجد الذي يرتدي بدلة عريس هو أيضًا، فهتفت بعدم فهم
ـ في أيه؟

أنتوا لابسين كدا ليه؟ أمجد بمرح
ـ عندنا فرح يا ماما. أشجان بعدم فهم
ـ فرح مين؟ ـ جدو هيقولك. هكذا قالت مريم وهي تأخذ شقيقها و يهرولان للخارج فتبعتهم أشجان التي خيم الذهول على ملامحها، و هي ترى هذه الزينة التي يتزين بها منزلهم، فقد عادت إلى منزل أبويها لتقطع كل اتصال لها به، ولعلمها أنها لن تراه هُناك، توجهت إلى والدتها التي ما أن رأتها حتى أطلقت زغرودة. قوية لتقول أشجان بأنفاس مقطوعة
ـ هو في أيه يا ماما و بتزغرطي ليه؟

رضا بمُزاح
ـ عندنا فرح يا شوشو. التفتت الى صابرين شقيقتها و هتفت
ـ خلصتي الحمام يا صابرين! مفيش وقت انجزي. أشجان بصدمة احتلت معالمها و نبرتها حين قالت
ـ هو أنتوا بتعملوا ايه؟ رضا بنبرة سعيدة
ـ بنعمل العشاء بتاعك يا قلب أمك. يارب يجعله بألف هنا و شفا على بدنكوا. أشجان بذهول
ـ عشا مين انا مش فاهمة حاجة.. رضا بنفاذ صبر
ـ بقولك ايه اطلعي لابوكي بره انا مش فضيالك.

كان الأمر برمته جنونيًا مما جعلها تهرول إلى الخارج ليتجمد جسدها وهي ترى كُلًا من آسيا و شروق، و جميلة و غنى يقومون بتزيين الصالة الواسعة و والدها يجلس بجانب سوزان يتجاذبون أطراف الحديث لتهتف بنفاذ صبر
ـ هو في ايه حد يفهمني؟ التفت الجميع يناظرها و كأنها لا شيء ليقوم والدها بإجابتها بنبرة سعيدة
ـ صح النوم يا عروسة. أشجان باستهجان
ـ هي مين دي اللي عروسة؟ سوزان بتهكم
ـ خيالك.

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى