Uncategorized

رد قلبي وسام مصطفى من 9 الى15

لم تتحدث وشهقاتها تعذبة دون هوادة..ليلحظ علامــ,,ـات حمراء علي رقبتها وأخري زرقاء..جالت نظراته عليها ليجد كفيها مكدومين بعلامــ,,ـات زرقاء..ناهيك عن وجهها الأحمر بشدة وتلك السترته الرجالية لم تترك العمل صباحًا بها
هناك خطب ما..هناك شيئ خاطئ..ودموعها وانهيارها ذاك لا يبشر بأي خير..وصمتها
هتف بصبر نافذ..
-ليييلة في ايه .وايه العلامــ,,ـات دي مااالك أرتعدت لتهمس بصوت متقطع من البُكاء..
-و..وائل حاول ي.. وقطعت حديثها ولازالت تبكي بقوة
بينما ذُهل صالح بل إرتفعت الدماء الي رأسه وهو يُتمتم ويدة تضــ,,ـرب عجلة القيادة بقوة….
-الواطي..الحقير

كان شحوبها يزداد والرجفة تسيطر علي بدنها..ليمد صالح يدة بقنينة عصير ولازالت ملامحة واجمة وعيناه قاسيتان للغاية..وكأنه يؤنبها علي سذاجتها..لتلتقط منه بصمت وإرتجاف ليقول بحدة
-هتقدمي بلاغ ! توالت دموعها بعجز وهي تحرك رأسها يمينًا ويسار..دلالة علي الرفض..ليلوي شفتيه بتهكم قائلا..
-امم يعني عادي الي كان هيحصلك..شيفاه بسيط اوي كدا! زاد ألمها وأغمضت عيناها تشهق باكية..لتزداد عصبيته ليهتف بحدة..
-لو الي كان هيعمله معاكِ عادي..فا هو مش عادي لأي بنت ممكن يعمل فيها كدا..لأنه لو متحاسبش هيبقا الموضوع عادي يعمله مع اي واحدة تانية

حركت رأسها بعذاب هاتفة..
-مش هقدر..مش هقدر أعمل كدا.. إتسعت عيناه بقوة..ليمسح وجهه بعنــ,,ـف ليسخر مُعلقًا..
-هتلعقي غلطة علي شماعة الحب..هتتجاهلي إنه كان هك لمجرد إنك بتحبية ! صرخت بإنهيار..
-افهمني مش هقدر اشتت عيلتنا بسبب غبائه
لا بابا ولا عمي هيقدروا يستحملوا الي حصل…ملهومش ذنب في العلاقة الفاشلة دي..وانا ..مش هقدر أنهت كلمــ,,ـاتها وهي تدفــ,,ـن وجهها بيدها وصالح يتابعها بجمود..ليقول..
-امسحي دموعك وخدي حقك طالما مش عايزة تبلغي عنه
متبقيش ضعيفة ياااا…ليلة

ثم دار بعجلة القيادة ليوصلها الي منزلها وهو يتوعد لوائل بأغلظ الأيمان أن يذيقة تمن نذالته معها
***
“اليوم شوفت واحدة بتشهبك..بس بالمرة مابتشبهك انا خليتها هيك خليتها بتشبهك..كأني اشت وخايف انسي شكلك..بدي أرجع أشوفك لابطل مشتاقلك” كان شَريف يسمع الأغنية بإستمتاع وهو يدخن سيجارتة بشرود …وعقلة يسترجع ماحدث في شقتة أمس..حينما وجد شريكه يحاول التعدي علي فتاة..جُن جنونة بعدما سمح للفتاة بالمغادرة إستفاق وائل وهو يغمض عيناه بألم ويده تمسد رأسه الدامي..ليفتح عيناه وينظر للدماء علي يده..رفع عيناه ليجد شَريف يجلس أمامه علي الأريكة يضع ساقًا فوق أخري ويدخن السجائر بوجوم

ليشحب وجه وائل وهو يستوعب ماكان سيفعله لليلة
إبنة عمه وخطيبته السابقة..ليحاول أن يعتدل ليسمع صوت شَريف وهو يهتف بخشونة..
-خليك مكانك لحد ما حد يجي ياخدك تأوه وائل وهو يقول بصوت متألم…
-حد مين هتف شَريف ببرود..
-البوليس..خليك مكانك بقا زي الشاطر أحسن مااقوم واكتفك شكلك هيبقا وحش ساعتها أسود وجه وائل ليقول بحدة من إسلوب شَريف..
-بوليس ليه وتكتفني ليه ايه الجنون دا إبتسم شَريف بغضــ,,ـب ظهر بعيناه العسلية ليقول..
-وهو مش جنون إنك  واحدة امم لا لا مش جنون
هو تقريبا قذارة..قلة أصل ورجولة..

هدر وائل بغضــ,,ـب..
-ما إش ..وحتي لو..دي مراتي وبنت عمي
يعني ملكش فيه ولا دخل أي حد صحصح له شَريف وهو يطفئ سيجارته بقوة..
-كانت..كانت مراتك..دخل بقا أو مش دخل
ف ليلة الي هتحدد..مش إسمها ليلة بردو ! وقف وائل بصعوبة وهو يتجه له بجنون هاتفًا..
-ملكش دعوه ياإبن.. قاطعة شَريف بصفعة قاسية سقطت علي وجه وائل بقوة
ليقول شَريف بصوت خرج قويا صارمًا ..
-إغلط عشان هوديك في ستين داهية..إترمي مكانك
لحد مااشوف هتبلغ عنك ولا لأ..وقسمًا بالله لو ماسكتت
لا هتشوف أسود يوم في عمرك كله

زاد الجنون بعين وائل لينقض علي شريف يضــ,,ـربه بعنــ,,ـفوان كبير..ولكن إنتهي به المطاف وشَريف يحكم وثاقة جيدًا
ويلقيه بقوة قائلا..
-اهو شوفت زعلتني ازاي وخليتني أربطك
ليه تطلع روح أدم الصياد الي جوايا..ماانا كنت حلو معاك وهادي وبكلمك بذوق..لازم يعني اوريك لما بتعصب بيبقا شكلي ايه أنهي شَريف كلمــ,,ـاتة بمرح غريب..ليعقد وائل حاجبة بغضــ,,ـب مكتوم وهو يقسم أن هذا الشاب يسكنه شيطان..لا بل شياطين..قرأ شَريف ملامحة..ليضحك وهو يهز رأسه
ليلتقط مفاتيحه ويخرج ويغلق علي وائل

إستفاق من شرودة بألم بسبب إنتهاء السيجارة ووصول النــ,,ـار الي اصــ,,ـابعه..ليلقيها وهو يتنهد مطولا ..ويُتابع الحمام الذي يحوم حوله ببهاء..ليبتسم وهو يراها تدلف الي برج الحمام بشرود..تطالع الحمام بصمت غريب ووجهها شاحب فاقد للحياة..ليُتمتم..
-ريشة إنتبهت لوجودة..نظرت له لتجده جالس علي الأرض باسط قداماه أمامه ويكتف يداه…وهناك كدمه علي وجهه المليح
أشاحت عيناها عنه..واقتربت منه لتجلس جواره بصمت استغربه في البداية..ولكن تخطاه حين همس..
-ازيك تجاهلت تحيته وظلت شاخصة البصر أمامها دون إجابة
ليعقد حاجبيه بضيق قائلا..
-بقولك ازيك

تنهدت بقوة لتنظر له ببرود قائلة..
-انتا عايزني اقوم امشي ! هز كتفيه نافيًا..
-لا مش عايزك تمشي..ايه دخل دا في كلمة ازيك ! رمشت لثوان قبل ان تقول بخفوت..
-دخله اني مش عايزة أتكلم..ولا عايزة سلامــ,,ـات
انا باجي هنا أسكت وبس..لكن انتا لو هتتكلم او تحاول تخليني اتكلم يبقا امشي أحسن لم يجيبها وهو يخرج سيجارة من علبة سجائرة ويدخنها بصمت..لتستوعب أنه فهم كلمــ,,ـاتها ونفذها دون جدال
ران الصمت بينهم عدا صوت الحمام الذي يحوم حولهم بوتيرة هادئة ورائعة..وهم صامتين..لم يُبادر بالحديث
ولم تهتم هي

بل راح عقلها يتذكر مع حدث مع السيد كامل وتلك الوعكة الصحية الذي وقع بها من خلف غزال ودلالها الفج
ورغما عنها تذكرت الحبيب الغادر..الذي تراه كلما ذهبت او اتت..ويتابعها هو بنظراته الراجية..لا تعلم لِما يرجوها مالذي يريده منها إن كان قد إرتبط بأخري..لم كان يلح بإتصالاته المُلحة ورسائلة الراجية أن ترد عليه كي يُبررلها ماحدث..وكأنه حــ,,ـادث..وليس زواج علي وشك أن يتم إنتهت الأغنية وصدح صوت فتاة ناعم للغاية من هاتفة
تغني أحد الاغاني الهادئة التي جعلت أذنيهما ترهف السمع
“قوم نحــ,,ـرق هالمدينة..ونعمر واحدة أشرف..قوم ننسي هالزمان..ونحلم بزمن ألطف..مازالك بلا شيئ..مافيك تخسر شي وانا مليت من عشرة نفسي..قول أني منيح”

إن كانت في الماضي كانت ستفكر كم مُبالغ به وصف تلك الأغنية..كم كان العجز والفقر والوحدة كان مُبالغ به وحزين للغاية ولكن الآن تُدرك أنها وصلت لذاك الحد من العجز والوحدة..والألم صدح صوت الفتاة وهي تتغني من جديد..
-كان بدي غير العالم..مش عارف كيف العالم غيرني
كان بدي أحمل السما وهلأ امجئ حامل نفسي..قول أني منيح..قول اني منيح أطلقت تنهيدة عالية جذبت إنتباه شَريف..ليبتسم وهو يتذكر كلمــ,,ـات والدته حينما كانت تُطلق تنهيدة قوية تعبيرًا عن غضــ,,ـبها من زوجها..كان يهتف أدم بضيق..
-بتنفخيلي ياتقي

كانت تبتسم بصبر هاتفة..
-لا ياحبيبي أنا بنفخ الزعل من جوايا عشان ميتقلش علي قلبي وامــ,,ـوت منك كان أدم يلين فورًا وهو يضمها بقوة قائلا..
-إن شالله أنا ياحورية..خلاص طلعي الزعل من جواكي وانا بردو هعمل كدا عشان ميتقلش علي قلبي وامــ,,ـوت منك ومن عيالك كان شَريف يضحك هو وأخواته وهم يرون هذا المشهد المُتكرر لهم..ولحبهم المُعقد والغريب..ليقول دون شعور..
-خرجي الزعل من جواكي..عشان ميتقلش علي قلبك إنتبهت ريشة لكلمــ,,ـاته لتهز رأسها بعدم فهم..ليطلق زفير
ثم يقول موضحًا..
-لما بتاخدي نفس طويل كدا وبتخرجية..كدا بتخرجي الزعل من جواكي عشان ميتقلش علي قلبك

عقدت حاجبيها بدهشة قائلة..
-دا بجد ! همهم بإيجاب وهو يهز رأسه بقوة كي تصدقة
في تلك اللحظة لم تراه رجل يثير الذعر في نفسها
بل طفل..طفل صغير يحاول إقناعها بخُرافة قديمة والحماس يكاد ية من فرط شدته ليبتسم ثغرها الشاحب..لتنظر أمامها وتطلق تنهيدة عالية
واحدة وإثنين وثلاثة إلي أن تعبت..لتسمعه يقول..
-الزعل راح ! سمعت سؤاله الفضولي..لتدمع عيناها..وهي تشعر بأن الألم لازال يقبع في قلبها لا عليه..الألم كبير ولا يسهل التخلص منه من مجرد زفير..لتسقط دمعة علي وجنتها
وتنظر له بضعف هامسه بصوت مرتجف..
-لأ

كلمة صغيرة جعلته يعقد حاجبية وهو يري حزنها الظاهر للغاية..وعقلة يسأل..لِما لم يذهب حزنها كما ذهب حزن والدته في كل مره تفعلها..ليتيقن أن الشفاء ليس في الزفير الطويل…بل في العناق الذي يلية..في الشخص الذي يحتوي الجسد بعدها ويجعل الحزن يركض هاربًا مد يده لها يجذبها له ليعانقها بقوة..لا يدري من أين أتته الجرأة..وهي كذالك لا تدري كيف تجرأ واحتواها بتلك الطريقة..ولكنه حزمه حينما أحكم ذراعية حولها
جعل دموعها تخرج وتخرج..وشهقاتها تعلو وجسدها يهتز بعنــ,,ـف تخلخل صوت الموسيقي والأغنية تُعاد بصوت منخفض..
-قوم نحــ,,ـرق هالمدينة ونعمر واحدة ألطف.

كانت تبكي كل شيئ..تبكي مــ,,ـوت والديها..تبكي غدر أقاربها
تبكي إقتران حبيبها بأخري..تبكي حياتها البائسة
كان هناك سببًا قويًا يدفعها لتخرج تلك الطاقة من داخلها
وتُذيب جمودها ليظهر معدنها الضيعف..تظهر هشاشتها
وكأنها ريشة خفيفة مُعرضة للكسر والحزن في أي لحظة ريشة في مهب الريح..
توقف بُكائها ليفك وثاقة عنها وهو يستعد لنوبة التوبيخ الذي سيتلاقاها..ولكن لم توبخة..لم تفتح فمها
بل رفعت يدها وصفعته صفعة لم تكن قوية لتؤلم وجهه كانت صفعة زاجرة خفيفة..وشاكرة
وقفت لتبتعد وهي تمسح وجهها..ليقول خلفها
-هستناكي هنا بكرة..متتأخريش عليا

تجاهلت كلمــ,,ـاته وخرجت سريعًا..ولازال دفئ جسده ضد جسدها مُلتصق بها..لازال أثر كفه الذي ربت علي ظهرها كما هو..والخدر الذي سار بجسدها وجسده يجعلهما ساكنين..ولكن كان خدرها مؤلم ومُشبع بتأنيب الضمير من ذاك العناق بينما هو كان مأخوذ بذاك العناق الدافئ
شعر فجأة وكأنه كان بحاجة هذا العناق..وهذا الأثر ولازالت دموعها عالقة بسترتة..الذي نظر لها مطولاً وعقله لا يستوعب ذاك الحزن الغريب الذي يغلف تلك الفتاة
بشكل او بآخر ريشة تُذكره بطفلة صغيرة ضائعة في أروقة الدنيا..بساطتها تقودها للهلاك..وقوتها هي النصر الوحيد الذي حققته في ذاك العالم القاسي

ظل يُتابع أثرها..بشرود..حتي ظهر شخصًا أخر لا يود أن يخوض معه حرب بعد عناقه لها الذي كان بمثابة مُخدر لكليمها..في تلك اللحظة..لا يود أن يخوض حربا مع الواقف أمامه..آدم الصياد لفصل الثالث عشر ” لا تقُل لي أحبك ”
رواية { رُد قلبي }
بقلم { وسام أسامة }
………………………………….
ظل يُتابع أثرها..بشرود..حتي ظهر شخصًا أخر لا يود أن يخوض معه حرب بعد عناقه لها الذي كان بمثابة مُخدر لكليمها..في تلك اللحظة..لا يود أن يخوض حربا مع الواقف أمامه..آدم الصياد

إعتدل شَريف بجلسته وهو يحضر نفسه للكمــ,,ـات عنيفة دون حديث..فوالدة يبدو عليه الغضــ,,ـب المكتوم..كعادته
همهم شَريف مُرحبً به قائلا بسخــ,,ـرية مبطنة…
-خطوة عزيزة ياوالدي كشر أدم عن أنيابة الغاضبة واقترب منه ليقف أمامه عاقدًا لذراعيه ليهتف بهدوء مؤقت..
-تطلع من بيتي عشان تقعد علي الأرض ! رفع شَريف حاجبه قليلاً ليقول..
-اه طلعت من بيتك..عشان اقعد علي الأرض
بس علي الأقل هكون مرتاح كدا..ولا لسه راحتي مش مهمة بنسبالك إنقشع الغضــ,,ـب من وجه آدم وحل الجمود..ليجلس أمامه أرضًا وهو ينظر إليه مطولا ليقول بنبرته العميقة..
-انتا عايز ايه ياشَريف..بعد التمرد دا كله وانا لسه مش عارف انت عايز ايه بالظبط!

إختفت السخــ,,ـرية من وجه شَريف..وتأمل والده لثوان
والده الذي برغم العمر لازال وسيمًا كما تقول والدتة
رغم الشيب الذي كسي خصلاتة الناعمة..رغم التجاعيد الخفيفة التي حاوطت عيناه..لازال والده قويًا وخاصة بنظرته الواثقة تلك..ولكن الآن إختفت الثقة وحل الإرهاق لينحنح شَريف قائلا بجمود..
-حضرتك عارف انا عايز ايه..ورغم كدا هقولك
-‏انا دلوقتي عندي ٢٥سنة راجل كفاية عشان أحدد انا عايز ايه..اشتغل ايه او أدرس ايه..او أحب مين
انا عارف انا عايز ايه كويس..وكل الي كنت عايزه انك تتقبل حريتي..بابا انتا مدي جودي وسيدرا حرية اكتر مني

علق أدم مُبررًا..
-عشان دول أخواتك الكُبار..والبنات لازم احتويهم عشان ميتمردوش زيك كدا ضحك شَريف ساخرًا..
-طب وانا..ماكان ممكن تعمل معايا كدا عشان متمردش
بس انا عرفت انتا بتفرق بينا ليه..وليه ديما معاملتك ناشفة معايا انا عشان انا دخيل بالنسبالك..انا الراجل الوحيد،بتغير علي امي واخواتي مني..بتغير لما بتلاقيني معاهم رغم اني ابنك واخوهم لكن غيرتك طالتني انا كمان..كأني جاي من الشارع مش ابنك

قاطعة أدم بحدة وبدأ الغضــ,,ـب بالتحكم به..
-ايه التخلف الي انتا بتقوله دا..انا بقسي عليك عشان تبقا راجل يعتمد عليك..الدلع للبنات مش ليك
وبعدين اختك الي انتا بتقولي مديها حريتها..بتشتغل معايا وشايله عني..رغم اني رافض واحدة منهم تشتغل
بس اشتغلت معايا عشان الراجل بتاعي اتقمص وساب البيت ليرد شَريف برد لاذع..
-اه اختي الي انتا مقعدها جنبك واهي قربت علي التلاتين
انتا ظالم حتي البنات الي بتقول مدلعهم.. ولا جودي الي عماله تقولك وتلمحلك علي رغبة مديرها انه يجي يتقدم..ورغم انها موافقة انتا رافض

جودي وسيدرا مظلومين بغيرتك عليهم..وانا مظلوم بحياتي كلها
حتي امي انتا ظالمها بهت وجه أدم رغم شدته ليُتابع شَريف بقسوة..
-رغم حُبك ليها إلا انك معذبها بغيرتك ومحاصرتك ليها
معذبها ببعدي عنها..ودوا العذاب دا حبك ليها
وايه فايدة الحب لو الواحد محروم من أبسط حقوقه لم يأبه شَريف بصمت والده ليُكمل وقد أعمته قسوتة..
-عارف ياأدم باشا..هيجي يوم عليك وتبص حواليك
هتلاقي فضا..الكل هيجي يوم يعمل زيي..هيختاروا يعيشو حياتهم بطريقتهم حتي ماما ه..

صفعة قاسية حطت علي وجهه..وللعلم قد توقعها ولكن لم يكن يعلم انها ستحــ,,ـرق روحه قبل وجهه..رفع شَريف وجهه ليتابع بصوت مكتوم..
-انا عايز اسألك سؤال واحد..انتا بتعاملني زي ما جدي كان بيعاملك..بترد الي عمله فيك فيا ! جرح غائر كان الزمن قد داواه..ولكن الآن شقه شَريف بقسوة..ورد صفعته بأشد الألم حينما عقد مقارنة بينهما
وقف أدم ولازال وجهه جامد..رغم الجرح العميق الذي سببه شَريف بسبب كلمــ,,ـاته السامة
ليهتف ادم قبل أن يغادر..
-انا لو بعاملك زي ماكان بتعاملني مكنتش هتبقا كدا
افتح موبيلك وكلم امك..ملهاش ذنب في السواد الي في قلبك

ثم تركه وغادر فجأه كما أتي..وضع شَريف يده علي وجنته التي تحــ,,ـرقه بقوة من صفعة والده..وأغمض عيناه مطولاً
ليضع رأسه بين قدماه ويحاول كبت غضــ,,ـبه..وحزنه
أطلق تنهيدة حاره عبرت عن ألمه..ولكن شعر بكف باردة توضع علي يده رفع رأسه ليجدها شقيقته جودي..والتي إرتمت في أحضانه باكية وهي تقول…
-شَريف..وحشتني اوي إبتسم شَريف وهو يعانقها ويشدد علي أحضان شقيقتة الحنونة ليهمس وهو يربت علي حجابها..
-انتي وحشتيني اكتر ياجودي..بتعيطي ليه دلوقتي طب إبتعدت عنه وهي تمسح دموعها قائلة..
-قوم تعالي معانا..بابا كان جاي يجيبك
فجأة نزل وقالي اطلعلك..انتو اتخانقتوا تاني يا شَريف

همهم شَريف قائلا..
-انزلي قوليله شريف مش هيجي دلوقتي..وانا هبقا اجيلكم بعدين ياجودي تغضن جبينها لتقول بتردد..
-بس لازم تيجي عشان ماما.. هتف بقلق..
-ماما مالها دمعت عيناها من جديد لتقول بتحشرج..
-ماما حالتها بقت صعبة اوي يا شَريف..بطلت تاكل معانا
وقاعدة في اوضة لوحدها ومبتطلعش..بابا تعب اوي علي مااقنعها تخرج من حالتها وهو هيجيبك…بلاش تحدي وعِند ياشريف ماما مش ناقصة خالص

هز شَريف رأسه بشرود وقلق وأطاعها واتجه الي سيارة والده وهو يحاوط كتفها بتحدي..يتحداه ان ينظر له ولو نظرة زاجره..ولكن اشاح ادم عيناه عنه..وعقله يفكر..هل ستتركه تقي وبناتة بعد كُل تلك السنوات..سيأتي عليه الوقت ويكون وحيد كاجرذ عجوز ! جلس شَريف علي عجلة القيادة بينما جلست جودي جوار والدها تشد علي يده بحنان لطالما اغدقت علي الجميع به..جودي التي ورثت حنان ورقة تقي..
ربت علي يدها باسمًا بشحوب ليهمس لها بخفوت ..
-لما نروح البيت هنتكلم بخصوص مديرك
قولتيلي اسمه ايه !

إبتسمت جودي بخجل وقلبها يخفق بعنــ,,ـف..
-اسمه صالح..صالح الزيات يا بابا ***
عصبية فاتح جعلته يكسر هاتفة بجنون بعدما أغلق معها وهي تخبره أنها ستخرج لتتنزه مع صديقتها
ورغم رفضه إلا انها هتفت بحدة أنها ستخرج رغمًا عن أنفه وأغلقت الهاتف بوجهه بكل وقاحة جلس علي فراشه يضم رأسه بعصبية وعقله يكاد يُجن من أفعالها الرعناء..تخالفه دائما..يأتي لها اليمين لتأتيه من اليسار..وتستمر بإستفزازه وإغضابه يعلم انها تُعاقبه علي قبوله عقد قرانهم رغم رفضها ونفورها..بل وبكل تبجح وقفت أمامه هاتفة..”انا مابعتبركش جوزي..ولا هتشوف معايا يوم عدل..ومتقوليش انك بتحبني والكلام الي قولته لبابا..متقوليش بحبك عشان مش هصدقك”

شرد فيما حدث ذالك اليوم وقبوله بزواجها
…
همهم محمد بحدة وهو ينظر لفاتح..
-انا موافق يافاتح..بس مش هتكون خطوبة..هيكون كتب كتاب ..ولو كتبت عليها مش هقبل أنك تطلقها..ياكدا
يا بلاها يابني شهقت رقية وسارة سويا
بينما جعد فاتح جبينه..لا يدري مالذي أوقعه في هذا الموقف..رجاء وغبائها..ام إندفاعة وحظ سارة العثر ! تلجلج فاتح وهو ينظر لوجه عمه المشتد بغضــ,,ـب
ثم إلي سارة التي لم تتوقف شهقاتها وهي تنظر له بغضــ,,ـب ورجاء في الوقت ذاته…تترجاه إلا يقول نعم

ان لا يوافق ان تكون زوجتة..نفورها منه واضح للغاية..وهذا جرح كرامته نوعًا ما..ولكن كل هذا من خلف عِنادها وسلوكها السيئ..صفعات والدها رغم قسوتها إلا انها تستحق أكثر من ذالك بكثير ليتحدث فاتح بهدوء ولازال يُفكر..
-طب ياعمي وكُليتها..مش هتعرف تركز و.. قاطعة محمد بحزم..
-انا مقولتش انك هتتجوزها وتاخدها بيتك..انا قولت هتكتب كتابك عليها…وقدامها سنتين كلية بعدها تتجوزها..وتكون انتا جهزت نفسك وحضرت شقتك زاد بُكاء سارة وهي تجذب والدتها وتحرك رأسها بنفي ورجاء..وكأنهم سيسوقونها للذبح..ليهتف فاتح بغلظة وهو ينظر لها…
-موافق ياعمي

إنتفضت كالطير الجريح هاتفة بجنون..
-انا مش موافقة..مش بطيقه مش هتجوزه لو عملتوا ايه..مستحيل أسمع كلامكو عشان كلام الحرباية الي اسمها رجاء ولا الهمجي دا..بابا أنا.. قطع كلمــ,,ـاتها الوقحة والدها حينما جذب خصلاتها بين أصــ,,ـابعها هاتفا بعصبية …
-ياتوافقي..ياهتبري منك. ولا كأنك بنتي
وهتروحي تعيشي مع خالاتك..انا مش عايزك كُسر قلبها ألف قطعة..والألف قطعة ليصبحوا رماد
تهدلت أكتافها وهدأت ثورتها..واستسلمت تمامًا
هكذا رأها فاتح والجميع..أنها استسلمت ولكن علي العكس..عُقد القران ومن هنا بدأ إنتقامها
لم ترحم أحد من لسانها اللاذع ولا تمردها..لم تعد الصفعات تؤثر بها..ولا الزجر يأتي بثمارة معها
تمردت سارة وانتهب الأمر

تنهد فاتح بإختناق وهو يلوم نفسه علي إقحام حياته مع تلك الفتاة الفالت وثاقها ..كالفرس الجامح
رباطها يطير بالهواء ولا يحُط بيد أحد أبدا سورا من يُراوضها..ومن المستحيل أن يكون فاتح وقف بعصبية واتجه الي الهاتف المُحطم وجلب شريحتة منه..وخرج من المنزل تحت نظرات والده
الرافض للأمر برمته ليوقفه صوت والده…
-رايح تتخانق معاها وتضــ,,ـربها..ولا هتخلي ابوها يديها علقة زي كل يومين إلتفت فاتح له قائلا بضيق..
-لو سمحت يابابا متحكمش علي حاجة حضرتك مش عارفها..سارة مش بريئة كدا

همهم والده بإيجاب ليقول..
-عارف ان سارة مش بريئة..بس عارف انها طيبة وغلبانة تيجي بالمسايسة..رغم كدا بردو متناسبكش
النــ,,ـار متنفعش مع النــ,,ـار…سيبها يابني وخليها تكمل تعليمها ويجيلها إبن الحلال الي يقدرها ويتفاهم معاها..وانا هتكلم مع اخويا وأكيد ه.. قاطعة فاتح بحدة..
-بابا كلامك دا ملوش لزوم..انا قادر أعدلها واخلي طبعها يناسب طبعي..هتتعدل غصب عنها
بعد إذنك خرج فاتح من المنزل وهو يتوعد لسارة أشد التوعد
سيكسر شوكة غرورها وتمردها..ليعيد تربيتها مره أخري بشكلٍ آخر..ولكن عليه أولاً أن يشتري هاتف جديد كي يستطيع الوصول إليها بعدما حطم هاتفة السابق

ماأن فتح الهاتف وهيأه للإستعمال حتي وصله إتصال من رامي إبن عمه ناجي..ليجيب فاتح بجمود
-السلام عليكم يارامي -عليكم السلام ياعريس..ايه لحقت تطفش البت منك وتخليها تقول بلا جواز بلا نيلة ليصله صوت سارة التي هتفت بحنق..
-رامي بطل بواخة بقا..انتا بتعمل نفسك هتكلمه صح ! إسود وجه فاتح وحل الغضــ,,ـب علي وجهه بعدما استوعب أن رامي مع سارة الآن..ليسمع صوت رامي الضاحك وهو يخبرها..
-لا اتصلت بيه بجد..كشيتي وبقيتي شبه الفار المبلول اهو ليوجه حديثه الي فاتح هاتفًا…
-لا إبن عمي مسيطر من دلوقتي مش خايف عليك

كلمة واحدة خرجت منه حينما خرج عن صمته..
-انتوا فين ! -احنا في البيت..تعالي منمن محضرة آكلة سمك مقولكش..يلا تعالي مستنيك تحكيلي أقنعت البت دي بكتب الكتاب وخلعت من رجاء ازاي أغلق فاتح الخط وهو يغمض عيناه بقوة
سارة كاذبة..أخبرته انها ستتنزة مع صديقتها وأغلقت بوجهه بكل وقاحة وتكذب أيضا..ذهبت لمنزل عمهم ناجي لتضحك وتدع رامي يلمسها كما شاء اليوم سيضع حدًا لكذبها وتمردها ووقاحتها
ولن يكون رجلاً إن فشل في تربية تلك المُنفلتة
طمأن نفسه بتلك الكلمــ,,ـات ليهدي من حدة غضــ,,ـبة

***
أخيرا أستفاق كامل من وعكته الصحية ولكن إستفاقته كانت حزينة، صامتة
وشيئا ما قد كُسر معه
حيث إستقبل ضمة غزال له بربته خفيفة وإيمائه من رأسه..وكذالك عُبيده وخالد وريشة..وإبنته الوحيدة والدة عزيز ليقول عُبيده بإبتسامة..
-قلقتنا عليك ياحج كامل..شد حيلك كدا
عايزينك وسطنا ديما اتسعت إبتسامة غزال من كلمة “وسطنا”
وقد لاحظها كمال وخالد..وكانت ردة فعلهم واحدة
وهو والوجوم ليرد كمال بهدوء..
-الله المستعان يابني بينما هتف خالد بخشونة..
-حمدلله علي سلامتك ياحج..متقلقش علي الشغل ياحج..ماشي زي الساعة

أجابه كامل وهو يتنهد..
-الله يسلمك ياخالد..وعارف انك مُهتم بشغلي وحالي
ربنا يصلح حالك يابني حاولت غزال ترتيب الوسادة من خلفه أوقفها بيده وأشار لريشة المنزوية في ركن غرفة المشفي..
-تعالي ياريشة ساعديني اتعدل شهقت غزال بخفوت وتوسعت عيناها..لتضم كفيها الي بعضهم وتطرف الدموع عيناها …لتقترب ريشة بصمت وتساعدة بينما كل من بالغرفة يحدقون بدهشة من ردة فعل كامل أحمر وجه غزال وأشاحت وجهها وتجاهلت ماحدث بإحضار العصير إليه…واتجهت له لتعطيه إياه ولكن تجاهلها تلك المره هامسًا بجمود..
-مش عايز منك حاجة

شعرت غزال بالتقلص والدونية..وخاصة أن الجميع ينظر لها في تلك اللحظة…لتضع العصير بإرتعاش علي المنضدة المجاورة للفراش الطبي ولكنه انسكب بفوضي..لتشهق معتذرة رغم الدموع تركته واتجهت الي الباب في النفس اللحظة التي تحركت بها ريشة بآلية لتنظف الفوضي ليقصف صوت كامل…
-ارجعي نضفي الي عملتيه..ابعدي ياريشة
غزال هي الي هتنضف تجمدت غزال بمحلها..وكذالك ريشة المنصدمة من تلك اللفته الغريبة علي كامل..والمُهينة لغزال
لتفتر شفتيها عن بسمة ساخرة أخفتها عندما أشاحت وجهها عنهم

بينما رجعت غزال تهبط علي قدميها وهي تُمسك حفنة من المناديل الورقية لتمسح ماسببته يداها
ليوقفها عُبيده وهو يتناول عنها المناديل قائلا بلطف وهو يري دموعها..
-روحي اغسلي وشك وانا همسحه يلا حركت رأسها بإيجاب لتتناثر دموعها..لتخرج سريعًا من الغرفة تحت نظرات كامل وخالد الواجمين
بينما ريشة لم تأبه بما يحدث حولها وشردت فيما يخص نفسها فقط أنهي عُبيده التنظيف..ليلقي المناديل بسلة المُهملات وخرج ليغسل يده ويعقمها..ليجد غزال جالسة علي المقعد جوار الغرفة تبكي بصمت وعيناها شاردة بنقطة ما…

ليجلس جوارها وهو يمسح يده بمنديل..ليقول بعد صمت منهم..
-متزعليش هو يمكن.. قاطعتة بضعف وهي تمسح دموعها..
-بيعمل كدا عشان قولتله هروح اعيش مع أهل ماما
عشان كدا مخاصمني ياعُبيده إبتسم عندما نطقت إسمه بشكل صحيح بل ونظرت له وهي تقوله بطريقة فاتنة..لتقول..
-بتضحك ليه ركز نظره علي أصــ,,ـابعه لثوان قبل أن ينظر لها باسمًا..
-انتي قولتي عُبيده المرادي..بدل سي عبوده
عشان كدا ضحكت مسحت طرف عينها وارجعت غرتها الناعمة للخلف لتقول بنبرة أشد نعومة من خصلاتها..
-مش سي عبوده بتزعلك..انا بطلت اقولها عشان مزعلكش…ياعُبيده

تنهد عُبيده تنهيدة مكتومة رغمًا عنه..وهو ينظر لوجهها الفاتن..كيف لها أن تمتلك كل هذا الجمال مع عقلها الفارغ نوعًا ما..رغم وقاحتها تمتلك برائه رائعة
ورغم الأنوثة عندما تبكي تصير طفلة ليقول وهو يقف ويشير إلي الممر..
-تعالي اغسلي وشك..وانا هروح أغسل إيدي ونجيب حاجات من الكافتيريا حركت رأسها بإيجاب وسارت جواره لتقول بتساؤل..
-انتا شغلك هنا بيكون في أنهي حتة بالظبط همهم مُجيبًا..
-انا أول مااتنقلت هنا كنت إستقبال..والي عرفته اني هتنقل قسم تاني..لما أعرفه هقولك

إبتسمت وبدأ الحزن يذهب عنها..
-بجد هتقولي مخصوص ضحك وهو يُدرك أن تلك الفتاة واقعة له تمامًا
لينظر لها لثوان قبل أن يقول..
-أه هقولك بس بشرط وقفت عن السير ورفعت حاجبها وقد رجعت لها عجرفتها المُعتاده..
-شرط !

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى