هزت رأسها بصدمة ووقفت بحدة هاتفة..
-انتا بتسرح بيا ياجدع انتا ولا ايه
يعني اي هتتجوزني وخطوبتنا..وهقعد في بيت اهلك
وهتدرب علي حجات..ايه الجنون دا..جايب الكلام دا منين هز كتفيه ببساطة وهو يتحدث بهدوء..
-لا جنون ولا حاجه..عجبتيني قررت أتجوزك
هو مش عشان أقدر أقرب ليكي لازم يكون حلال
ولا انتي من مُشجعي علاقات الأوبن مايند ! إحمر وجهها بغضــ,,ـب وجزت أسنانها..
-بقولك ايه..حياتي مفيهاش خرم إبرة للإستهبال أو الهزار البايخ دا..وكلمة بقولهالك..أبعد عن طريقي..ورجلك متخطيش برج الحمام دا تاني
هب شَريف واقفًا ليهتف بها بحدة وهو يُمسك بمرفقها..
– انتي اتجننتي ولا ايه..اتكلمي عدل ووطي صوتك
بوقك دا يتفتح بالنضافة والكلام العدل..غير كدا متلوميش غير نفسك فاهمة غشاوة دموع طفت علي عيناها ورغم خوفها من غضــ,,ـبه ذاك..لم تمنع نفسها من جذب يدها والهتاف بغضــ,,ـب..
-اتكلم عدل لو قدامي شخص محترم مش عايز يسرح بيا ويستغلني في قرف في دماغه..وربنا المعبود مــ,,ـاتطول مني شعرة..انل كنت عارفة انك هتتمادي لما شدتني وحضـ,,ـنتني بالعافية كان لازم اعملك فضيحة وأفرج عليك أمة لا إله إلا الله..لا ومستقوي بعضلاتك عليا و…
جذبها شَريف ليُكمم فمها الذي لم يتوقف عن إلقاء الكلمــ,,ـات السامه ليهدر بقوة..
-وحياة أمي لو ما سكتي لهوريكي هعمل فيكي ايه حاولت التحرر من وثاقه ليهتف بحدة..
-توطي صوتك وتتكلمي عدل..وتسمعي الأول
مسمعش حرف إلا لما اكون خلصت كلامي تمام هزت رأسها بإيجاب وقد تملكها الخوف..ولما لا تخاف وأمامها شاب فَتي رزقه الله الصحة والوافرة والجسد الضخم..إن تحدثت من الممكن ان يستخدم قوته البدنية
وينفرد بها علي ذاك البرج وو إنعكست أفكارها علي ملامحها التي فزعت وعيناها التي إتسعت بذعر حقيقي..ليقول سريعًا بغضــ,,ـب..
-وأكيد مش هعمل القذارة الي جت في عقلك..متبقيش ساذجة كمان غبية
هزت رأسها بإيجاب ليتركها بحذر..رفعت إصبها السبابة رغبة في الحديث ليتنهد بضجر قائلا..
-اتكلمي حمحمت لتقول وعيناها تحوم حوله..
-أنت..انتا..ق قولت قاطعها بغضــ,,ـب من تعلثمها وكأنه وحش سيفتك بها
ليقول وهو يمسح علي وجهه..
-بتأتأي ليه..اتكلمي براحة مش هاكلك تنهدت بقوة لتقول بعد أن استجمعت نفسها..
-أنتا..ق..قولت وحيااة أمي..ومن حلف بغير الله فقد أشرك بهت وجهه من ملاحظتها تلك..وعقله أعلن التوقف لثوان وطالعها وهو يحاول الهدوء وتمالك نفسه وهو يسأل نفسه
هل ريشة تصلح أن تكون حَليف له أمام أدم الصياد
هل أخطئ حينما إختارها أن تكون بطاقة تمرده أمام والده !
لتقول بعد فترة من الصمت..
-ليه! فهم إشارتها في تساؤلها لِما هي
ولكن لم يستطع إخبارها ..كيف يخبرها أنها اسوء من أن يقبل بها أدم الصياد زوجة لإبنه..ليست سيئة لشخصها..ولكن لوضعها حتي هيأتها العادية
كيف يخبرها أنها مجرد بطاقة تمرد بوجه والده
الذي يود أن يزوجه بماريانا إبنة عمه جواد وكان رافض للفتاة التي أختارها شَريف رغم أنها من وسطهم الإجتماعي..وللحق شَريف لم يكن متمسك بها القدر الكافي..لذا سيكسر قاعدة إختيارات والده له..ويختار هو بنفسه
تنهد وصمت قليلا ليقول بخفوت..
-يمكن نرتاح لبعض..مع بعض لم تعطيه رد..بل وقفت بصمت وتركت برج الحمام بأكمله..بينما هو يطالع أثرها بصمت وشرود
وداخله لا يدري لِما إختار ريشة
لِما هي..لِما تلك الباكية ! ***
انكمشت ليلة حول نفسها أكثر ولازالت دموعها تنهمر
كلما تذكرت محاولة ا من وائل جزء من قلبها يمــ,,ـوت ويندثر تحت التراب
كرامتها تصرخ بها مُعنــ,,ـفه.. وعقلها يقسو عليها.. ودموعها تغلبها.. صراع يدور داخلها وحولها.. لا تدري أين المفر!
انحسرت شهقاتها أكثر وهي تتذكر نظرة صالح لها حينما قالت أنها لن تُبلغ عنه الشرطة.. نظر لها بإشمئزاز وتحقير قاسيان علي قلبها وكرامتها.. بالطبع تذكر انها مُحبة للذل والعذاب.. لن يتفهم أن فِعلة وائل ستدمر عائلة سعيدة
لن يتفهم أبدا مسحت دموعها ووقفت من فراشها بهوان وإرتجاف
لتري نفسها في إنعكاس المرآه.. صُدمت وبهتت أكثر
وجهها الأصفر الخالي من الدماء او الحياة
والخطوط السوداء الواسعة أسفل عيناها ويتخللها بقع زرقاء.. او خصلاتها المُشعثة.. وشفتيها الشاحبة المرتجفة
كان إنعكاس لفتاة لا تعرفها بالمرة
فتاة ضعيفة منهزمة فاقدة لإنفاسها الأخيرة
وليست ليلة اليافعة الجميلة للغاية ويتغني بحسنها الجميع
فجأة تحولت لنسخة باهتة لا تعرفها تحسست وجهها بحسرة والدموع تسقط بغزارة
وبدأت الحسرة تولد الحقد علي وائل.. الحقد علي صالح وعمها ونفسها.. الحقد علي الجميع كانت عيناها تقسو وتقسو حتي أطلقت صيحة قاسية من حنجرتها المجروحة… وقد تحولت لفُتات إمرأة لا تصلح للعيش او الحب..لا تصلح لأي شيئ ابدا
صدح صوت هاتفها بإلحاح خلفها كالعادة
وبالطبع تعلم أن المتصل صالح.. الذي لا ينفك عن الإتصال بها بعد كلمــ,,ـاته اللاذعة في اخر مكالمة لهم وقد قابل إنهيارها بقسوة مؤلمة.. كسرت مابقي من قلبها الحزين تذكرت كلمــ,,ـاته السامه حينما بكت قائلة..
-مش مصدقة أنه عمل معايا كدا.. انه فكر فيا بالطريقة دي وسمح لنفسه يجيبني الشقة كأني.. قطعت كلمــ,,ـاتها باكية بإنهيار لتسمع زفيرة الحاد…
-كنتي مستنية ايه لما روحتيله الشقه دي
اكيد مكنتيش مستنية يطبطب عليكي ويصلي بيكي الضهر.. سمح لنفسه بكدا عشان انتي سمحتيله.. انتي كنتي أول خطوة في الموضوع دا
شهقت بحدة ولازال بكائها مستمر أثر ماحدث وأثر كلمــ,,ـاته لتهمس بصوت مجروح يطالب بالمواساة..
-ص.. صالح هتف صالح بحدة..
-ايه مش عايزة تسمعي الحقيقة يعني
انك السبب في اي تصرف جريئ له.. وانك لولا جريك عليه بعد مااتصل بيكي مكانش دا حصل.. انك بتهيني نفسك وبتحقري منها عشان الحب والتفاهات دي
متستنيش مواساة او شفقة من حد عشان انتي مشفقتيش علي نفسك في البداية هتفت بإنهيار وأنفاس متقطعة..
-متقولش كدا..متعملش فيا كدا
إزداد غضــ,,ـبة عليها ليهتف..
-انتي الي عملتي في نفسك وخليتي نفسك مجرد واحدة مستنية تسمع كلمتين شفقة..مجرد واحدة ضعيفة أهملت شغلها وكرامتها وحياتها ومتكومة في بيتها مستنيه البديل الي يخرجها من حالة الإنكسار دي أغلق الهاتف بوجهها ولازالت تبكي الدماء من كلمــ,,ـاته
والصدمه تبتلعها والعار يلاحقها.. وكأنها هي السبب الوحيد لقذارة وائل إستفاقت علي دموعها الساخنة لتمسحها بعنــ,,ـف وتضغط علي زر الرفض بعنــ,,ـف وتلقي الهاتف بقوة.. وهي تتنفس بحدة وعقلها يهتف بها بقسوة.. تماسكي.. لا تتهاوني
شدي زمامك وإمضي دون إلتفات
سمعت طرقات علي باب غرفتها وتبعها دخول والدها وهو يتطلع لهيأتها بغضــ,,ـب حزين.. يعلم انها تحب وائل و نفسها ببطئ لأجله.. ولكن لن يسمح لها ان تنكسر من أجل اي رجل خُلق… ليست إبنته من تنكسر لإجل أحدهم
خُلقت غالية وستبقي غالية لذا جلس أمامها ورفع يده يمررها علي وجهها الشاحب ليقول بهدوء..
-مش كفاية كدا! إلتقطت إشارتة لحزنها لتحرك رأسها بإيجاب وهي تُمسك عيناها عن الدموع.. ليقول بنفس الهدوء..
-مش هنغير الي فات.. بس نقدر نغير الي جاي
مش بنتي ليلة الي تكون مكسورة
حركت رأسها بإيجاب لتهمس بصوت متحشرج..
-بابا محتاجة اسافر.. أروح شقتنا في دبي
هقعد هناك شوية لحد مانفسيتي ترتاح هتف والدها بحدة..
-لوحدك لأ مسحت دموعها لتقول بتصميم..
-يبقا أجيب خالتو هديل تقعد معايا.. كدا كدا هي عايزة ترجع هي كمان ظهر التردد علي وجه والدها لثوان قبل أن يكون..
-مش هتطولي هناك… بيتك وعيشتك هنا
مش هتقدري ولت هنقظر نعيش بعيد عنك
روحي واهدي لكن متغيبيش عننا هتفت بشحوب…
-وماما..أكيد هتعترض واخواتي -انا هتكلم معاهم متقلقيش كلنا عايزين مصلحتك ياحبيبتي..المهم تكوني كويسة ومتكمليش حزنك هناك
هزت رأسها ببطئ هامسة..
-أكيد هرجع يابابا… بس أكون هديت ونسيت
ومتقلقش عليا ربت والدها علي رأسها وهمهم بقبول وقبل رأسها مطولا ليقول..
-ربنا يصلح حالك ياحبيبتي ويريح قلبك يارب لهث قلبها قبل لسانها..
-يااااارب لتهبط دموعها من جديد.. وهي تخبر نفسها أن تبكي الآن كما أرادت.. لأن عندما تترك تلك البلاد.. لا مجال للدموع أو التذكر.. لا مجال للعودة أبدا..لا مجال لألم والإنكسار..حان وقت النسيان والمضي قدما للأمام حسمت أمرها.. وفي الخلف هاتفها يضيئ برقم صالح
ولكن قد قررت من الآن لا وائل ولا صالح ولا مصر ستكون ضمن مستقبلها من الآن..وللأبد
***
تنهدت غزال بحالمية وهي تنظر في هاتفها تري صورة عُبيده للذي احتوذ علي قلبها بسهوله وسلاسه غريبة..ورغم كل تلك الصراعات حولها إلا انها تتمني وصاله ونظرة من عيناه.. قلبها يود هذا الرجل بأي ثمن.. رغم كل شيئ تحبه وتنتظرة وبالفعل بادر عُبيده بأفعاله التي تأسر قلبها دون مجهود.. تكفيها إبتسامتة الصباحية حينما تفتح الباب وهو يقول بنبرته الهادئة…
-صباح الخير ياغزال وقتها تشعر وكأنها فراشة تحط علي الزهور متي شائت.. تشعر وكأن الألعاب النــ,,ـارية تفرقع فوق رأسها بإحتفال لتخونها نبرتها الحالمة وتقول..
-صباحك فل ياسي عبوده
حتي يضحك ويتجه لعمله ويتركها في حالة الخدر التي تبتعلها بنعومة وكأنها رمال متحركة.. تسحبها بنعومة وبطئ.. بل وزاد الأمر معها حينما وقف أمامها يخبرها أنه سيجلس علي سطح البناية اليوم.. إن كانت تحب أن تشاركة الهواء النظيف ضحكت ورقصت وقفزت فرحا عندما غادر
بل وكادت تسجد سجدة شكر لله
وبأسرع وقت جهزت نفسها لتكون بأبهي صورة لتظهر أمامه بكامل حُسنها ورقتها..وكما ارادت رأت لمعة الإعجاب ظاهره بعيناه…واخيرا وصلت اليه
وربما وصلت لقلبة من يعلم
طمئنت نفسها بتلك الكلمــ,,ـات وهي تطلي أظافره باللون الزهري الناعم..وقطع تفكيرها إتصال رغدة صديقتها..لتمسك الهاتف وترد بمرح…
-واخيرا افتكرتيني ياهانم..لا هوزع شربات بجد ضحكت رغدة لتقول ممازحة..
-وهو انتي فضيالي ياختي..ماهي بقت ماشية معاكي حلاوة والتمرجي بتاعك عبرك هتفت غزال بخشونة..
-تمرجي في عينك..وبعدين ايه عبرني دي
شكلي كنت في عقله من زمان ضحكت رغدة بقوة قائلة..
-يابنتي انا قولتلك سيبك من جو الخطط والأفلام دا والدنيا هتبقا حلوة وهيحبك..انما انتي كنتي هبلة انطلقت ضحكة عالية من غزال وهي تعبث بخصلاتها..
-لا كدا انتي الي هبلة يارغدة..مفيش حاجة بالصدفة
ولو كنت خدت بنصحيتك كان زماني قاعدة بشتكيلك من تجاهله ليا
صمتت رغدو لثوان قبل ان تقول..
-لا فهميني كدا عشان انا بدأت اشك فيكي ضحكت غزال وبدأت تسرد ماحدث بالتفصيل
ولم تدري أن ريشة تقف خلف الباب لتطرق عليها
ولكن غزال لم تنتبه..لتكرر ريشة المحاولة ثم فتحت ودلفت..لتُصدم من كلمــ,,ـات غزال وانتقلت الصدمة لغزال عندما إلتفتت ورأت وجه ريشة المنصدم..لتترك غزال الهاتف سريعا صارخة بغضــ,,ـب بعدما تخلت عن صدمتها…
-ايه قلة الأدب دي..مش تخبطي علي الباب ولا تعملي اي صوت..واقفه تتصنتي عليا كمان تمالكت ريشة غضــ,,ـبها وهتفت بحدة…
-انا مش قليلة الأدب..انا خبطت كتير انتي الي مسمعتيش
هتفت غزال بإستنكار…
-انتي! لا دا انتي اتجننتي كمان بقا
انتي كنتي واقفة تتصنتي عليا انا عارفة الحركات الخبيثة دي زمت ريشة شفتيها وردت بقوة..
-متتكلميش معايا كدا..انا قولتلك اني خبطت كتير
انا لا قليلة الأدب ولا خبيثة ردت غزال بغضــ,,ـب نــ,,ـاري..
-لا انتي قليلة الأدب وخبيثة ونسيتي أصلك
وانا هوريكي ازاي تتكلمي معايا كدا خرجت غزال من الغرفة بسرعة وصدمتها بكتفها
لتقف أمام كامل قائلة بجنون..
-كفاية لحد كدا..لو البت دي هتقعد هنا
اهي كبرت وتقدر تغور تروح لأهلها بعيد عننا
هتف كامل بخشونة…
-ايه الكلام الفارغ دا هتفت غزال بقوة…
-لا مش فارغ..ولو انتا شايفة فارغ يبقا هلم حاجتي واسافر لأهل ماما..وخليلك الخدامة تفكرك با أبويا وامي…لكن مستحيل أقعد معاها في مكان واحد
ياانا ياهي ظهر التردد علي وجه كامل..لتقول ريشة الصامتة..
-انا ماشية ياحج كامل أصلا..جيت اقولك ان في ناس عايزين يقبلوك يطلبوني..بس لامؤاخذة ياحج بس انا هخليهم يطلبوني من بيت ستي..علي راسي مجيتك وعلي راسي رأيك ظهر ت الصدمة علي وجهيهم..لتكمل ريشة بغصة مؤلمة…
-وكتر خيرك كل السنين دي..عمري ماهنسي تربيتك ليا..
ثم نظرت لغزال الواجمة..نظرت لعيناها مباشرة بإبتسامة باهته وعيوم تلمع بغضــ,,ـب..
-مش هتباركيلي ياست غزال زي ماهنباركلك قريب كدا ارتجفت عيون غزال لثوان قبل ان تشيحها سريعا
ليقول كامل بصوت حنون..
-مين العريس دا ياريشة جمدت عيناها لتقول..
-اسمه شَريف..شريف الصياد