همهمت مريانا لتقول..
-بتحبيه ياجودي..امم قصدي صالح إرتبكت جودي لتقول باسمة بخجل..
-انا لسه مخطوباله من كام يوم مش هلحق احبه يعني ياميري تنهدت مريانا بإرتياح وكادت أن تتكلم..ولكن تابعت جودي بشرود وإبتسامة..
-بس مُعجبة بيه وبجديته وإحترامة
اقولك سر يامريانا..انا مُعجبة بيه من اول مااشتغلت معاه تهدلت أكتاف مريانا بحزن لتقول..
-جودي..صالح دا مش كويس
حاولي متحبيهوش..انت تستاهلي حد أحسن عقدت جودي حاجبيها بضيق قائلة..
-ليه بتقولي كدا يامريانا..شوفتي منه ايه عشان تقولي عليه كدا !
ترددت مريانا للحظات قبل أن تقول..
-امم شوفته وهو بيحضـ,,ـن واحدة بره الخطوبة
وكان وشه غريب..شكله ببحبها جودي..وهي كمان خافت منه تصنمت جودي ولم تستوعب ماقالتة مريانا
وهي تُكرر داخلها كلمــ,,ـاتها بصدمة
***
تنهد رامي بثقل وهو ينظر لوالدته النائمة بتعب واضح
أكملت الأربع أيام على فراش المشفى وخرجت لتعود معه الي المنزل بصمت..ولازالت حزينة ذابلة…أقسم لها انه لا يهمه من أنجبته وانما هي من تهمه
ولكن لا فائدة..تبكي الى ان تنام ولا تنظر لعيناه أبدا
زفر بضيق وهو ينظر لوالده الذي أتي لتوه..والده الذي لا يأتيه سوا كل صباح ليطمئن عليهم ولا يبيت في المنزل .ومن الواضح انه ينام ببيت تلك المرأة..وهو الأخر لم ينظر لعيناها..يتحاشى أن يواجهها..فيكتفي بأن يلقي عليها نظرات مُختلسة ثم يغادر لعمله فقط كره ضعف والدته حينما يخرج ناجي من الغرفة
يكره كونها تنتظر خروجة لتُطلق دموعها المحبوسة
وتضيع وسط إكتئابها من جديد
في أيام معدودة شعر وكأنه هرم..شعر وكأن العجز إمتلك منه..رؤية من نحبهم يذبلون مؤلمة…تنهد وهو يُلقي بجسده على الأريكة ويغمض عيناه بتعب حقيقي وقلبه يود بعض الدفئ والدعم..قلبه يطلب هالة التي إختفت عن حياته منذ ذاك الشجار التي أشعلته رجاء وحينما يحاول الإتصال بها يجد الهاتف مُغلق
إختفت تماما من حياته…لا تتواجد على مواقع التواصل
وهاتفها مُغلق لا يأتي بإستجابة..وكأنه كان ينقصه إختفائها هي الأخرى
قطع تفكيره جرس الباب وهو يعلن عن زائر
إعتدل من نومته واتجه الى الباب ليفتحه بملامح مُقتضبة
ليري إمرأة تقف أمامه تنظر له بنظرات باسمة ولكن إستطاع رؤية الخبث بعيناها..لا يدري لِما إتقــ,,ـبض قلبه منها ليقول بضيق…
-خير مين حضرتك همهمت المرأة وهي تدلف الى الشقة لتقول..
-حضرتي..اممم انا بدر ..مرات ناجي وأمك علم الآن لِما لم يرتاح قلبه لها..إكتفى بأن يُكتف يده وينظر لها بصمت ونظرات متحفظة..ليخرج ناجي من الحمام وهو يمسد بالمنشفة على وجهه..ولكن تسمر حينما رأي بدر تقف في وسط داره ..داره التي تسكنها أمنية
بُهت ليقترب منها قائلا بدهشة..
-بدر بتعملي ايه هنا همهمت بدر وهي تتجه له لتُقبل وجنته بدلال لتقول..
-جيت أعمل الواجب ياحبيبي..أمنية تستاهل اني اشكرها بردو..مهما كان دي الي ربت ابني قاطعها رامي بخشونة..
-وجودك هيزود وضعها سوء متشكرين لزيارتك إلتفتت له بدر ورفعت حاجبها بإستنكار لتقول…
-هيزود وضعها سوء..امم أمنية زي ماهي بتبالغ في ردود أفعالها..من وهي عيلة صغيرة بضفاير لتنظر لناجي وتُتابع بإبتسامة مرحة..
-فكرتني ياناجي لما جاتلك قبل فرحنا وبتقولك انها بتحبك وانت رفضت..ساعتها بهدلت اهلها عياط وشحتفه ومستشفيات
قاطعها ناجي بضيق هاتفًا وهو يُمسك يدها..
-انزلي استني في العربية يابدر وانا هغير هدومي وانزل اوصلك إنزعج وجهها لتُفلت يدها من يده هاتفة..
-ايه إستقبالكم البايخ دا ياناجي لتنظر لرامي قائلة بعتب..
بذمتك دا واحد مشافش امه بقاله عمر بحاله
هي أمنية وصيتك تعمل كدا لما تشوفني
هي دي تربيتها الي ناجي فالقني بيها كان رامي يسمع حديثها بدهشة حقيقية من إسلوبها الغريب..كلمــ,,ـاتها التي تُشبه السيف ذو حدين
ونظراتها البسيطة التي تُبعد عنها شُبهات بغضها لوالدتة..كيف لتلك المرأة أن تتصرف بهذا الشكل الغريب
إستفاق على تنهيدتها المُتذمرة حينما هتفت…
-انا جاية عشان أمنية معقول مسمعتش صوتي كل دا
انا عايزة اشوفها واطمن عليها وسارت في طُرقات المنزل تهتف..
-أمنية انتي فين ..أمنية لحقها رامي وهو يهتف بحدة..
-لو سمحتي ملكيش دعوة بيها..هي كويسة ومش محتاجة أبدا انها تشوفك وانا بحذرك انك تفكري تظهري في حياتي انا وهي…دي امي وانا إبنها
يعني انتي بكل بساطة ملكيش وجود بينا إختفت الإبتسامة من وجهها ودمعت ليزمجر ناجي..
-رامي إلتزم حدودك واعرف انك بتكلم امك
قاطعته بدر وهي تنظر لرامي بدموع لم تغادر مُقلتيها..
-سيبه ياناجي..مسيره يعرف الحقيقة ويندم على كل كلمة قالها..وساعتها لانت نظراتها وهي تحدقه بحنان..
-وساعتها انا هسامحه عادي مش هتصرف بتهور زيه كدا..وعمومًا سلامتها ألف سلامة انا قولت من الواجب اطمن عليها ثم سارت لباب المنزل ونظرت لناجي قائلة بهدوء..
-هستناك في العربية تحت عشان توصلني ياناجي
ولو رامي وأمنية محتاجينك هروح لوحدي مش مشكلة نفى ناجي سريعًا ليقول…
-لالا انا هلبس بسرعة وانزلك متقلقيش
القت نظرة أخيرة على رامي قبل أن تخرج وتُغلق الباب خلفها..لينظر ناجي الي رامي بغضــ,,ـب ليُشيح بوجهه عنه ويذهب لأحد الغرف الجانبية ليغير ملابسه..بينما رامي يقف بمحله ولأول مره يشعر بضياع وتشتت لا يدري هل بدر تلك الأم الأنانية التي تركته خلفها وعادت لتخرب حياتهم دون أي تفكير
أم تلك العفوية الطيبة التي كانت تقف أمامه منذ لحظات ! شعر بأنه يود لو يلقي رأسه على وسادته ويغيب عن الوعي ليقف عقله عن التفكير ولو بشكل مؤقت
ولكن نحيب مكتوم خرج من غرفة أمنية
إتجه سريعًا ليفتح الباب ويطمئن عليها..ليجد الباب موصد..ولازالت أمنية تبكي بصوت مكتوم وإرتعاش
إذًا سمعت صوت بدر هنا اغمض عيناه بتعب وأسند رأسه على الحائط
وهو يسأل نفسه..الى متى ستظل أجوائهم مُعكرة
أمنية تكاد تمــ,,ـوت من فرط الحزن..وناجي موقفه غير مفهوم..وهو التائه في المنتصف. والمُعلق بين كل شيئ
***
لم يستطع فاتح إستيعاب حديث عمه أحمد..وهو يخبره بكل بساطة أن ينفصل عن سارة..ويفسخ عقد القران الذي يجمعهم..ليهتف فاتح بقوة…
-ودا ليه بقا ان شاء الله مش حضرتك بردو الي صممت ان انا أكتب كتاب عشان مجيش بعدين واسيبها
تنهد محمد وهو يقول بهدوء..
-كنت غلطان وانا اهو بصلح غلطي دا
انا مينفعش أجبر بنتي على حاجة..انا غلطت لما كنت فاكر ان انا كدا بربيها…معلش يافاتح سيبها وانت شوفلك بنت حلال تكون مُناسبة ليك جز فاتح على أسنانه وأغمض عيناه يحاول استيعاب حديث عمه ليهتف بخشونة..
-وسارة رأيها ايه في الموضوع دا -سارة نفسها الي طلبت الطلاق..وانا شايف ان معاها كل الحق انها تقرر هي عايزة ايه إنتفض فاتح ليُزمجر بغضــ,,ـب أسود..
-وانا من حقي ايه بالظبط..اتجوز يافاتح وطلق يافاتح..انا رأيي فين في كلامكم دا..ولا انا مش راجل كفاية في عينيكم عشان تعملوا كدا
تدخلت رُقية مُهدأة لحدة الحديث…
-ياحبيبي متقولش كدا..وبعدين ماانت عارف ان كل شيئ نصيب..وربنا بيعوض خير..وانت اصلا كنت تعبان من اسلوب سارة …شوف طريقك مع واحدة غيرها يابني صاح من جديد بحدة…
-لا ..المرادي هقول لا البت دي مراتي انا
يعني انا الي اقرر أطلقها ولا اخليها علي ذمتي
مش كفاية ان من يوم المشكلة وهي بتعاقبني وكإني انا الي عملت المشكلة دي خرجت سارة من غرفتها كالإعصار المُدمر لتقول بجنون…
-مش انت الي عاملها بس انت سكت علي اهانتها وكأني فعلا خطفتك منها..هتطلقني يافاتح وهتبعد عني انت وباقي العيلة كلكم..انا مش مداس لحد فيكم
إستنكر تعبيراتها القاسية ليقترب منها بعصبية قائلا..
-بقا كدا طب انا مش مطلقك ياسارة
وأعلى مافي خيلكم اركبوه..هتفضلي مراتي وعلى ذمتي ولو جدعة اعرفي افلتي مني صرخت سارة بوجهه بكل غضــ,,ـبها..
-هتطلقني يافاتح غصب عنك..انا مستحيل اقبل ان يحصلي كدا بسببك تاني وانت تسكت وانت شايفني بتهان تمالك أعصــ,,ـابة بصعوبة وهو يهتف..
-يابنتي بلاش غباء وافهمي انا عملت كدا ليه متخلنيش اكسرلك دماغك الغبية دي
إنتفض محمد بعصبية من تهديده لإبنته…
-انت اتجننت ياواد انت ولا ليه..هتطلقها ورجلك فوق رقبتك..وإلا هيكونلي كلام مع ابوك على قلة أدبك دي
استنكر فاتح حديثه ليهتف وهو يتجته لباب المنزل..
-مش مطلقها ياعمي..ولو السما نزلت على الأرض مش هطلقها..انا مش لعبة في ايديكم..وبكرة تندموا على تقليلكم مني دا خرج وصفع الباب خلفه بقوة لتنهار سارة في أحضان رُقية بينما أمسك محمد هاتفه وأتصل بشقيقة ليسرد عليه ماحدث صارخًا لتربت رُقية على رأس سارة قائلة..
-كفاية عياط ياحبيبتي والله كل دا هيتحل هزت سارة رأسها بقوة وهمست..
-لا ياماما مش هيتحل..تهديد فاتح بيقول انه هيعمل حاجة ومش هيسكت ابدا على طلبي للطلاق
أبعدتها رقية برفق لتقول بحيرة..
-مش انتو كنتم متفقين على الطلاق قريب
ايه الي حصل وخلاه يرفض كدا -مش عارفة ياماما..بس أكيد بيعند فيا وبس
زي مااتجوزني وهو بيعند فيا..مش هيطلقني بسهولة نفت رقية وهي تنظر لسارة بعمق…
-لا ياسارة دا مش تصرف واحد بيعند
دا تصرف واحد مراته الي بيحبها بتتاخد منه عقدت حاجبيها ومسحت دموعها لتقول..
-قصدك ايه ياماما ! نظرات رُقية الصامتة بعث داخلها قشعريرة مصدومة..أتقصد انه بات يحبها ولا يستطيع التنازل عنها بسهولة..فاتح العابس يحبها هي..هكذا ببساطة !
نظرت لوالدتها بحيرة لتسمع صوت والدها وقد بلغ الغضــ,,ـب ذروته…
-هطلقك منه ياسارة..هيطلقك غصب عن عينه
زي ماسلمتك ليه بنفسي هطلقك منه بنفسي متقلقيش يابنتي صمتت سارة وقد شعرت ببعض الندم انها قصت على والدها كل ماحدث بينها وبين فاتح من البداية
ليقابلها ندمه الشديد ووعده لها بأنه سيطلقها منه مهما حدث.. زاغت عيناها وقد دمعتا من جديد وهي تسأل نفسها بمنتهي الجديه هل هي فعلا تود الطلاق من فاتح !
بينما كان فاتح يقود سيارتة بنظرات غاضبة ويده تشتد على عجلة القيادة أكثر كلما تذكر كلمــ,,ـات سارة
ليمسك هاتفه ويتصل على أحدهم مُرحبا في البداية
ليقول بعدها…
-زياد معلش محتاج منك خدمة -اؤمر يافاتح انا عينيا ليك تنفس فاتح بقوة ليقول بجمود…
-عايز أعرف إجراءات طلب الزوجة في بيت الطاعة..ويشترط أكون زوجها فعليًا ولا عادي بكتب كتاب ممكن اطلبها.. أجابه الطرف الآخر بينما هو لازال يفكر في تلك الخطوة حاسمًا امره سيتمسك بسارة حتى ولو أرادت الإفلات..هو ليس لُغبة بيدهم…