Uncategorized

هل من سبيل للغفران ٤ نورهان العشري

بسم الله الرحمن الرحيم السبيل الرابع ❤️‍🔥 أتذكُر ليلة فراقنا المجيدة؟ تلك الليلة التي أطلقتُ فيها سراح آخر أمل لي في عــ,,ـــــشقك، بينما غادرتَ أنت بلا التفاتة، بلا رحمة، غير مبالي بالقلب الذي تصدع حتى العجز. يتشرب وجعه بصمت ثقيل و كأنه لوحة صامتة بعنوان: امرأة اختزلت العالم أجمع برجل، و خذلها بحجم العالم.
في تلك اللحظة أقسمت، وأنا أجمع رماد روحي، أن يأتي يوم أ.عك فيه من أعماقي ا.اعًا، وأمحوك كما تُمحى الندبة حين يكف الألم عن الاعتراف بها.
وها نحن نلتقي بعد عامٍ كامل من الاحتراق و النجاة،
أنت الآن تهواني، وأنا ما عدت أراك.

نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 لحظات من الصمت الذي كان مليء بالضجيج مرت عليها، ضجيج كان منبعه قلبها الذي أهتاجت دقاته، و كأن أحدهم أشعل فتيل النيران بين جدرانه حين وقعت عينيها عليه.
كانت رؤيته الليلة تحديدًا آخر شيء توقعته في حياتها علمًا بأن هناك شعور قوي بداخلها يهاجمها منذ الصباح أن هذه الليلة لن تكون عادية أبدًا، و لن تمر مرور الكِرام، و ها قد صدق حدسها، و عاد الغائب الذي لم يغب يومًا عن ذاكرتها.

عاد وهي بقمة نجاحها الذي كلفها الكثير من الدمع و الدماء حتى تصل إليه، لذا لن تسمح بهدم ما وصلت إليه.حتى لو تمزق قلبها لأشلاء ستقف على أطلاله وتُكمل ما بدأته.
أفلتته عينيها لتنتقل إلى أشجان التي كانت مبهوته كليًا حين رأته للحد الذي جعلها تستند على خالد وعينيها لا تفارقان كمال الذي بدا و كأنه يتطلع إلى عالمٍ آخر خالي تمامًا منها، فقد كان باردًا لا مُباليًا، وكأنها شيئًا لا يعنيه!

تناحرت أنفاسها و بدأ الألم بالإعلان عن نفسه لتتقلص ملامحها و أوشك جسدها خيانتها، ولكن هناك من البعيد أتت نظرة دعم كانت في أمس الحاجة إليها، والتي كانت من سوزان و كعادتها الدائمة تأتي في أكثر الأوقات التي تحتاجها. و لذلك ابتسمت بهدوء يكمن خلفه عاصفة هوجاء جعلت نبرتها مبحوحة بعض الشيء حين قالت:
ـ و الآن أترككم مع رجل الأعمال الأشهر في الشرق الأوسط الراعي الرسمي لحفلنا الليلة ورئيس مجلس إدارة النجار جروب، الرجل الذي آمن بفكرته، و حول حلمه إلى حقيقة، وها نحن نحتفل بنجاحه الليلة. رحبوا معي بالمهندس راجي النجار.

أنهت جملتها تزامنًا مع اقتراب راجي منها ليقترب و يُصافحها بحرارة قبل أن يتمتم مازحًا:
ـ أحرجتيني والله يا آسيا. متوقعتش انك بتعرفي تقولي كلام حلو. ابتسمت بمجاملة، فقد تفاجئت من تلك الكلمات التي لا تعرف لما زينت بها حديثها عنه ولكنها خرجت منها دون أن تعي، فقد استفزتها نظراته الجامدة، و قررت تحريك الرماد قليلًا، أملًا في اشتعال جذوة النيران من جديد!
و لكن هل يمكن لما مات أن يحيا من جديد؟!

كان يقف على بُعد أمتارٍ منها، تلك المرأة التي لم تُحــ,,ـــــرقه فحسب، بل أطفأت وهجه. هو الذي ظن بأنه نــ,,ـــــارًا أزلية، لا تُمس ولا يجرؤ أحد على حــ,,ـــــرقها، جاءت هي، فانتزعت قلبه من بين ضلوعه، وألقته حيًا في أخدودٍ مكتظ بالجمر، مغمورٍ بالانتقام، و
قيح الخيانة.
هو الذي لم تُخترق حدوده قط، تسللت إليه كالسُم، بهدوء دون ضجيج.

اقتحمت برجه العاجي لا بالقوة، بل بالنعومة الماكرة، تلوّنت كالحرباء، و التفّت كالأفعى حول قلبه، حتى أحكمت قــ,,ـــــبضتها على قلعته المنيعة، ثم ببرودٍ قاتل دفعت به من قمتها بلا تردد، ليجد نفسه كمحارب خسر في معركته مع الحياة، فهام في الأرض جريحاً، كسيرًا، دون مأوى ولا وطن، ولكنه عاد. و ينوي أن ينتزع كل ما سُرِق منه، دون أن تأخذه شفقة أو رحمة بأي أحد. ـ أنت كنت عارف أنه راجع!
هكذا تحدثت أشجان بجانب أذن خالد بنبرة ترتجف من فرط الغضب و الخوف ليربت بحنو على كتفها وهو يقول بنبرة خشنة:
ـ تقريبًا!

ناظرته بعتب تجلى في نبرتها وهي تقول:
ـ و ليه مقولتليش يا خالد؟ خالد باختصار:
ـ عشان مالوش لزوم. أشجان باستنكار يخيم عليه الصدمة:
ـ مالوش لزوم! دا أنت شفت بعينك هي اتبهدلت ازاي! على الأقل أنبهها… خالد بحدة طفيفة:
ـ ولما تنبيها. تفتكري كانت هتقدر تقف على رجليها قدام الناس زي ما وقفت كدا!

أعطته الحق في حديثه، فهي رأت كم كانت آسيا متوترة قبل أن تصعد إلى المنصة، وعلى الرغم من ذلك ذمت شفتيها وهي تناظره بغضب و تتخذ موضع الخصام لتلون ابتسامة عذبة ثغره قبل أن يتمتم بجانب أذنيها بنبرة عابثة:
ـ أفهم من كدا أن عندي سهرة صُلح للصبح النهارد؟ نجحت كلماته في رسم ابتسامة خجلة على شفتيها، ولكنها حجبتها عنه وهي تنظر إلى الجهة الأخرى تجاه رنا التي كان القلق يُخيم على محياها لتمد أشجان يدها وتهندم خصلة شاردة من خصلاتها وهي تقول بحنو:
ـ أيه القمر دا بس؟

التمعت النجوم في سماء عينيها وهي تقول بلهفة:
ـ بجد يا مامي شكلي حلو! أشجان بتأكيد:
ـ طبعًا يا روحي شكلك زي القمر. ابتسمت الصغيرة بسعادة وهي تعانق أشجان التي عانقتها بحب قبل أن تلتفت ناظرة إلى سوزان وهي تقول بقلق:
ـ تفتكري اللي جاي خير! سوزان بغموض:
ـ مفيش حاجة بتحصلنا مبتكونش خير. احنا بس اللي لازم نفهم أن مش شرط الخير يكون على هوانا. أشجان بنبرة مُشجبة وهي تناظر آسيا التي تقف من بعيد بابتسامة مشرقة تناقض الألم في عينيها:
ـ انا خايفة عليها أوي النهاردة. خايفة لا تقع مننا تاني.

ربتت سوزان على يدها بلطف قبل أن تقول بتقريع:
ـ نفسي تبطلي خوف شوية. جبتلنا ذعر لا إرادي. ماهي البنت زي الفل أهي، و واقفة قمر اربعتاشر. بنتي جدعة مش خرعة زيك.. ناظرتها أشجان بابتسامة ممتنة، فقد كانت هذه المرأة السبب بعد رحمة الله لاستعادة شقيقتها ثقتها بنفسها و حياتها من جديد.

بينما كانت سوزان تمثل الجمود و داخلها يحترق خوفاً على تلك الفتاة التي ارتمت بين أحضانها ذات يوم وهي تصرخ من فرط الألم الذي أطفأ وهج الحياة في ملامحها و قلبها، و بشق الأنفس استطاعت أن تعود للحياة من جديد
وهنا تذكرت ذلك اليوم الذي جاءت إليها آسيا برفقة أشجان و شروق. عودة إلى وقتٍ سابق كانت تُعِد أحد فطائرها المفضلة و هي تدندن مع فيروز

يا حبيبي الهوى مشاوير، وقصص الهوى مثل العصافير، لا تحزن يا حبيبي إذا طارت العصافير
وغنية منسية ع دراج السهرية
رجعت الشتوية
رجعت الشتوية
ضل افتكر فيي، ضل افتكر فيي
رجعت الشتوية
يا حبيبي الهوى غلاب
عجل وتعى السنة ورا الباب
يا حبيبي الهوى غلاب
عجل وتعى السنة ورا الباب
شتوية وضجر وليل
وأنا عم بنطر على الباب
ولو فيي يا عينيي خبيك بعينيي
رجعت الشتوية.. ـ سيدي يا سيدي على الروقان..

السابقانت في الصفحة 1 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى