ظلت في غرفة الملابس لبعض الوقت وي تقف أمام المرآة وتُزيل زينة وجهها بأصابع مُرتجفة..وقلبها يخفق بحدة وخوف..أكملت مايقارب الساعة بالداخل لتحسم أمرها وتخرج وتخبره بكل مايعتمر داخلها
خرجت لتجده نائم على الفراش ويحدق بالسقف مسدت ريشة على رقبتها بتردد وهي تنظر للفراش تارة وللأرض تارة..ولذاك المُتسطح على الفراش بلا مُبالاة وراحة…لاحظ حيرتها ليبتسم هازئًا…
-متقوليش عايزة تنامي على الأرض تعلثمت لتقول بخفوت..
-اممم لا مين قال كدا !
همهم ليقف من الفراش مُتجهًا لها ليدور حولها بعبث مُتمتمًا…
-بصيتي على السرير لاقتيني نايم عليه..فا بشكل تلقائي دورتي على كنبة في الأوضة عشان تنامي عليها فاأحس بنخوة وشهامة واخليكي تنامي على السرير وضهري يتكسر من نومة الكنبة زاد إرتباكها خاصة عندما شعرت أنه قرأ أفكارها لتقول..
-لا انا انا.. تابع حديثه وهو يحك حاجبه بتفكير..
-ومستنية اقولك نعيش اخوات عشان انا اتجوزتك لسبب وانتي اتجوزتيني لسبب فا السبب دا يزول عشان نتطلق صح !
توهج وجهها وباتت تشعر بلإختناق لتهمس..
-مش بالظبط.. إبتسم ساخًرا ودار حولها مره أخرى..
-وطبعًا بالشكل دا مش هنعيش حياة طبيعية
لأننا هنكون بنمثل إننا أزواج قدام الناس واحنا مش كدا كادت تتحدث ليجذبها له بقوة ناعمة ويهمس أمام وجهها بحزم وإصرار…
-كلام الروايات دا مش عندي..حياتنا هتكون طبيعية وهتمشي زي ماانا عايز..وانتي مراتي وانا جوزك شرعًا وقانونًا ياريشة..فاهمة كانت ترتعش بين يداه كالريشة في مهب الريح لتحرك رأسها ببطئ خائفة..ليبتسم برضى ليقول..
-ايوة كدا..خليكي عاقلة ياريشة واعرفي ان الحياة مش لعبة..انا اختارتك وانتي وافقتي وبس كدا..هنكون مُتفاهمين ومُناسبين لبعض
لا تعلم لِما دمعت عيناها بحزن لتهمس بصوت مُتقطع..
-طب والحب حدق بها بهدوء وهو يُداعب غرتها الرقيقة ليقول بصراحة شديدة ودون حرج..
-مش لازم حب ياريشة..كفاية اننا نناسب بعض ونتفاهم
وأظن بعد تجربتك الفاشلة في الحب متكرريش غلطك في الفشل تكونت غصة في حلقها لتحرك رأسها بإيجاب ودموعها تزيد وتهدد بالنزول وفضح ضعفها أمام شَريف..ليدنو منها ويمسد على وجنتها ويُعانقها برفق رغم قوة قبضته حولها
لتتأكد من نواياه لإتمام هذا الزواج إبتعدت بملامح فزعة وقد ارتجف بدنها برفض قد استشعره بسهولة بسبب ردة فعلها العنيفة في الإبتعاد لتهمس بإنفاس غير منتظمة..
-انا عايزة انام
ألتقت جملتها وفرت الى الفراش لتنام على الجانب الأيمن وتدثر بالشرشف كي لا يظهر منها شيئ لعيناها الوقحة
بينما هو تأفأف وهز كتفيه بلا مبالاة واتجه الى الجانب الأخر ليرتمي عليه متنهدًا حدق بالسقف لمدة غير مُدرك أن النائمة جواره ترتعش خوفًا..وعيناها تحرقها بالدموع المكتومة..وعقلها يصرخ بها ينعتها بالغبية لقبولها بالزواج منه فكرت بحزن ان شَريف شخص واقعي للغاية..لا مكان عنده للخيال أو العاطفة..عقلة يقوده نحو الجدية والتمرد
عاطفته تنتهي عند قدمي والدته تقى وأخواته الفتيات
ما دون ذالك يبدأ بالتعامل بالجدية والواقعية وصراحته الوقحة مثله
فرت شهقة باكية من فمها لتكتمها بيدها سريعًا وتغمض عيناها بقوة..عليها الثبات والبُعد عن الضعف..يكفيها ضعف وبُكاء أمامه..ستحاول ضبط نفسها وإنفعالاتها..لن تبقى تلك الضعيفة الوسادة لم تُقصر معها في إستيعاب الدموع والحزن
لتترك الأمر لوسادتها ليلًا..وتتماسك صباحًا
لقنت نفسها تلك الكلمات بعزم وإصرار..ولازالت عيناها تأبى النوم جوار الغريب..تخاف الغدر منه بينما الأخر ذهب في عالم آخر حالما أغمض عيناه
تركها في بكائها واختار أن ينام ليُبعد عنها الفزع
لتنام مُطمئنة انه نائم ولا نوايا خبيثة او دنيئة في نفسه ليفعلها
***
كان شارد الذهن وهو يحدق بالأوراق أمامه..شارد في تبعات قراره بالسفر..وشارد في ردة فعلها الجارحة
وشارد بسنوات مرت وهو يعطي دون طلب..وحينما أراد أن يطلب تفاجئ بإجابتها تنهد ينفض الحزن عنه وهو يخبر نفسه انه كبر في العمر..ماالجدوى من حديث القلب..عليه أن يتجاهل تلك المشاعر وينظر لعمره..هو كبر لم يعد بالقوة السابقة..حتى أن وسامته لا تُنافس شباب اليوم تغضن جبينه ولأول مره في سنوات عمره يشعر بعدم الثقة في نفسه..وأن الكبر جعل منه رجل عادي لا يبعث الحب في القلب..رغم أن ردة فعل من حوله لا تقول ذالك..لازال الحسنوات يتغنين بقوته وحسنة
لازال صاحب كلمة قوية في وسطه
لازال أدم الصياد المعروف بهيبته..يرى ذالك بعين الجميع وتصرفاتهم..ولكن زوحته تقى تصرفاتها باتت تُشعره أنه عجوز مُمل تسأم صحبته
أو رجل نفذت العجائب من جُعبته وماعاد يُبهرها
باتت ترى راحتها مع أولادها وأصدقائها..أما هو فلا سمع رنين هاتفه يعلوا..لينظر الى الرقم لثوان قبل أن يُجيب…
-ايوه ياعمار -ألف ألف مبروك ياأدم إبتسم ليقول..
-الله يبارك فيك يارب تعجب عمار من نبرة صديقة ليقول بقلق..
-اكيد زعلان عشان محضرتش..انت عارفة ان منة بتعمل العمليات و
قاطعة أدم بهدوء..
-لالا انا عارف الي عندك..ألف سلامة عليها وبإذن الله تتحسن وتطمن عليها -مالك طيب ياأدم..انا عارف صوتك كويس وانت كدا
حصل ايه الولاد كويسين همهم أدم بإيجاب ولأول مره يشعر بإنقباضة صدره ويرغب بالبوح لأحد غيرها..لأول مره يشعر بأنه يحتاج لصديق يُخبره بما يؤلمه..ليقول بصوت شارد..
-محتاج اتكلم ياعمار انت فاضي صمت عمار ليبتسم دون مرح ليقول..
-انا مستني اسمعك بقالي أكتر من ٣٦سنة هاجي دلوقتي وأكون مش فاضي !
تعالى ياأدم انا قاعد في كافية قدام المستشفي..اه قهوته وحشة بس بيفتح لحد الصبح..تعالى ان مستنيك
همهم أدم ليغلق ويتجه لصديقة يُفرغ أفكاره السلبيه عنده ويُريح صدره قليلًا بالحديث والبوح
وبالفعل خرج من مكتبه ليجد القصر صامت ومُظلم لم يستطع أن يبتسم بسخرية حتى..كالعادة تركته ونأت بنفسها مُحتفظة بقرارها بينما تقى كانت جالسة في غرفتها تبكي وجوارها مريم تواسيها قائلة..
-طب فهميني بتعيطي ليه ياتقى..ماقولتلك هيسافر اسبوعين وراجع فين المشكلة ! تحدثت تقى بإنهيار قائلة..
-المشكلة اني بخسره..بعد كل الحب دا بدأت اخسره
وهو مش مساعدني خالص..بيحطني في اختيارات ومقارنات..وانا تعبت
صمتت مريم تحاول فك رموز كلماتها لتقول..
-حصل ايه تاني انا مش فاهمة حاجة مسحت دموعها لتقول بضعف..
-قالي ان في حل واحد انه ميسافرش..قالي نروح نقعد في شقة جدتي معاه هناك واسيب الولاد هنا في القصر رفعت مريم حاجبيها لتقول..
-و ايه تاني -قولتله لا عشان الولاد..ولسه بكمل لاقيته قالي انسي الموضوع..ومن ساعتها بوجهله اي كلام مبيردش همهمت مريم لتقول ساخرة..
-اقل واجب والله كويس انه مقالكيش كلمتين يفوقوكي..دا رد ياتقى ! -انا مقدرش اسيب الولاد لوحدهم يامريم هيعملوا ايه من غيري!
تجعد وجه مريم بعصبية لتقول..
-ولاد مين دول..قصدك سيدرا الي عندها ٢٩ او تلاتين سنة..ولا جودي القرشانة بنتك الي عندها ٢٧سنه
ولا شَريف الي خلاص اتجوز..ايه الأوڤر بتاعك دا بجد ردت تقى بخفوت..
-أوڤر ! -اه أوڤر دا انا وجواد بنسافر وبنسيبهم من لما كان عندهم ١٩سنة تقريبًا..بصراحة ياتقى انتي بقيتي غريبة اوي إرتبكت تقى لتتنهد وتقول..
-طب أعمل ايه طيب رفعت مريم كتفيها لتقول..
-شايفة انك لو عايزاه مايسافرش تروحي معاه مكان ماهو عايز..طالما بتحبيه وبتخافي على زعله
ولادك مبقوش صغيرين كلهم شافوا حياتهم
لتتنهد مُستسلمة وتقول..
-اه مبتفقش مع أدم وشايفة أن لسانه لا يُحتمل
بس من الظلم انك تقابلي حبه بإهمال اثبتي حُبك بأفعالك صمتت تقى غير مُقتنعة بحديثها وتركها لأولادها
لتحرك رأسها بإيجاب لتقف مريم قائلة..
-انا هروح انام بقا عشان السفر الصبح..تصبحي على خير ياتقى همهمت تقى بشرود..
-وانتي من أهله الفصل الثامن و العشرون ” جروح يدها ”
رواية { رُد قلبي }
بقلم { وسام أسامة }
……………………………
في مقهى متواضع أمام احد المستشفيات الخاصة
مد عمار يده بسيجارة لأدم ليقول الأخر نافيًا..
-ماانت عارف..بطلت
إبتسم عمار وهو يضع السيجارة بين شفتيه قائلا..
-من ساعة مااتجوزت وانت بطلت حجات كتير..مبقتش أعد لم يبتسم أدم..بل شرد في الماضي..في أدم القديم ذاك الشاب الطائش المُتجبر قاسي القلب..كان أكثر الناس جحودًا ويأس..كان يُدخن ويشرب الكحول ويتحكم بمصائر الناس..كان شخصًا سيئ بكل المقاييس الى أن رأها..تقى الجميلة..حوريتة الشاردة التي انتشلته من غياهب قسوته..غزت قلبه بأقل مجهود ليُصبح أسيرها..اسير قلبها الحنون تحدث عمار وهو ينفث دخان سيجاره..
-الحياة دي غريبة اوي ياجدع..شوف عدت سنين طويلة على الي فات..بس يجي أوقات تحس انك بتحن للماضي..بتحنله بالوحش والحلو الي كان فيه
تتمني ولو دقيقة من الي فات
همهم أدم مؤيدًا حديثه..لتغيم عين عمار بحنين غريب ووخزة ألم في قلبه ليقول بصوت متحشرج…
-فاكر شهد نظر له أدم بدهشة ليقول..
-انت لسه فاكرها ياعمار ! تنهيدة حارة خرجت من عمار ليقول..
-شهد متتنسيش ابدًا..كانت احلى من انها تتنسي مع التفاصيل التافهة عقد أدم حاجبيه ليقول بعد صمت..
-انا افتكرتك بتحب منة مراتك..ماكنتش اتخيل انك تفضل فاكر شهد دي..
ضحك عمار ساخرًا ليقول..
-طب ماانا بحب منة جدا..ايه دخل الحب في شهد
منة حاجة وشهد حاجة..شهد كانت عالم كبير ميدخلش العالم دا غير الشجاع..الي عنده القدره يخرجها من سواد أيامها..كانت حاجة ناعمة رغم قشرة القوة الي تبان…بس منة عكسها منه شبه لون السما..صافية وشقية ومتدلعة..هي الي تخرجني من همومي بشقاوتها وضحكها -أمال بتحن لشهد ليه بقا ! تنهد عمار قائلا ببساطة..
-لأني حبيتها..لكل ست طعم ولون
طبعا الكلام دا مش خليك..انت اوفى راجل في العالم
أنهى كلماته وقهقه بمرح ليقول أدم بجمود..
-انا عمري ماحبيت ولا حنيت لست غير مراتي
لأني من أول ماحبيتها وانا عارف ان مفيش حاجة هحتاجها في اي ست تانية..كل الستات زي بعض نفس الشكل ونفس الطبع إلا هى..هي دايما مختلفة غص حلقه ليُكمل بٱختناق..
-حبي ليها زي ماهو بالظبط..كل مابشوفها بحس اني أول مره اشوفها..قلبي بيرجع يدق كأنها أول مره
كل يوم حبي وهوسي بيها يزيد …لدرجة اني زهقت من نفسي حاول عمار تحليل كلماته المُختنقة ليربت على كتفه قائلا…
-هي مبتحبكش بنفس القوة دي يعني
هز ادم رأسه نافيًا ليقول بهدوء..
-لا مفيش مجال لمقارنة حبها لحبي..هي بتحبني بس انا بحبها اكتر ماهي بتحب نفسها حتى
انا بحبها أكتر مابحب ولادي..اكتر مابحب اي بشر في الدنيا -طب وهي ! ضحك أدم دون فُكاهة ليقول..
-لا هي بتحبني وبتحب كل البشر عادي
انا الي أڤورت في حُبي ليها..مفروض ان انا عجزت وميهمنيش بقا الحب والكلام دا تنهد عمار بشرود ليقول..
-سبحان الله..زمان كنت بتقول لنفسي هيجي يوم وأدم هيزهق من البت دي و…آاااه ياجدع في ايه
كان أدم قد لكمه في كتفه بعنف لكلمة “بت”
ولم يغضب عمار أبدا..بل فرك كتفه بألم وهو يضحك قائلا…
-خد بالك الموقف دا حصل من ٣١سنة
لما كنت بقولك عملت ايه مع البت دي ساعتها كنت هتاكلني إبتسم ادم ليقول بتحذير..
-خد بالك وانت بتتكلم عليها ياعمار تنهد عمار ليقول بحنق..
-كنت بقول انك هتزهق من المدام وتسيبها وترجع تاني زي ماكنت..وأكيد مش هتفضل كدا ..بس طلعت سحرالك باين ضحك عمار وهو يبتعد بعدما القى كلماته بشقاوة
ليتنهد أدم ويصمت ليقول عمار…
-طب ماتفهمني ايه الي مزعلك !
نظر له أدم لثوان قبل أن يقول..
-مراتك بتحب عيالك وبتهتم بيهم أكتر منك ! صاح عمار بحنق ليقول…
-متفكرنيش ياأدم..اصحى الصبح الاقيها راحت تزور ابنها ومراته..ياستي اقعدي وهما يجولك لحد عندك
ودي ابدا..اروح واطمن بنفسي…انت عارف شهد بنتي مسافرة بره مع جوزها..كل شوية ترن عليها فيديو وتقعد تعيط وتقولها تعالي بقا اجي انا اسافر لشغلي بالأيام..تكتفي بإتصال ولا اتنين تطمن باكل وبشرب ولا لا وتقفل
افضل اقولها يابنتي مليش غيرك وملكيش غيري
تقولي لا مليش غير ولادي..
ثم إبتسم ساخرًا ليُكمل..
-واديها لما دخلت تعمل عملية مين الي متمرمط وراها غيري..عيالها بيجوا يقعدوا شوية وكل واحد على بيته..وانا وهي الي مع بعض همهم أدم ليقول بتساؤل..
-وانت مخدتش موقف ليه ! عقد عمار حاجبيه قائلا..
-وانا هاخد موقف من ايه بالظبط..من حبها لولادي !
لا طبعا ماخدش موقف..انا بلفت نظرها واعاتبها واعمل نفسي مقموص..وبعدها اشغل نفسي بأي حاجة غير اني اركز في الموضوع دا -تشغل نفسك ازاي !
همهم عمار ليقول…
-بأحفادي طبعا..او بالشغل..اوالقراءه مثلا
اي حاجة غير اني احط في دماغي انها بتحبهم اكتر مني وانها زهقت مني..اصل دي طبيعة الأنثى..حنانها على ولادها وأڤورة المشاعر عند الستات صمت أدم يفكر بكلماته ليقول عمار وقد أدرك حساسية أدم من إهمال زوجته..
-الفت نظرها وفهمها انك ابنها الرابع والي دايما محتاجلها زيهم بالظبط…مظنش انها هتتجاهل عتابك تنهد أدم بثقل ليقول…
-انا هسافر بكره..هروح مع جواد أفصل شوية في المزرعة..ويحلها ربنا بعد كدا..سلامة مراتك وقف ادم من المقعد ليقف عمار هو الأخر ويقول..
-الله يسلمك..اول ماترجع كلمني..نرجع نقعد ونتكلم بلاش الغيبة تطول بينا
همهم أدم وعانقة بمحبة وغادر مع أول خيوط النهار
اتجه للقصر مباشرة وهو يفكر في حديث عمار
ليحسم الجدل داخله..سينشغل عنها..سيهتم بهوايات جديدة..سيفعل أي شيئ يجعله مُنشغل عنها وعن إهمالها وصل لمدخل القصر وفتح الباب الكبير وأغلقه خلفه
وتابع سيرة لغرفتهم ولكن توقف فجأه وهو يراها نائمة على الأريكة في بهو القصر..وترتدي ملابسها كاملة وحجابها..اين كانت !..من الواضح انها كانت تنتظره وغفت اشتعل غضبه منها كيف تنام في بهو القصر هكذا وجواد ومراد في الأعلى هل جُنت وفقدت عقلها
إقترب منها يوقظها بنبرة حادة رغم خفوتها
لتستيقظ سريعًا هاتفة بنعاس..
-انت جيت امتى
همهم بجمود وغيرة قائلا…
-لسه جاي..انتي ايه الي منيمك هنا! إعتدلت في جلستها لتُغمغم بنبرة ناعمة..
-حضرت شنطتك وشنطتي عشان نروح بيت تيتا الله يرحمها..هنروح سوا لانت ملامحه وعقد حاجبيه وتعالت دقات قلبه المُتعب بحبها…
-قصدك ايه وقفت وحاوطت خصره لتضع رأسها على صدره هامسة بصوتٍ مُحب مُعتذر..
-قصدي اني مش هسيبك ياأدم
رجلي على رجلك لو رايح فين
انا معاك لآخر الدنيا ياأدم مابال قلبه المُلتاع ينبض بجنون وكأنه كان يركض بسنوات عمره !..مابال كرامتة الأبية تستكين الآن وتنام قريرة العين..وجسده ينتفض شوقًا ليدين تلك الحورية صاحبة القلب القاسي !
أراح ذقنه على رأسها برضى غريب
يرضيه منها أبسط الأشياء..يسكن وتهدأ عواصفة مع أول كلمة ناعمة تخرج منها..تفر قسوته حينما تضع يدها على صدره وتستكين بين ذراعيه..هو الآن في أفضل حالاته لتُزيد من خفقات قلبه عندما وضعت قُبلة دافئة على قلبه وتقول بصوت لامس قلبه المُثقل بحبها…
-اوعى تشك يوم في حبي ليك..انا اموت لو بعدت عني..انا مليش غيرك في الدنيا..ولادي دول بحبهم عشان هما منك ومن ريحتك..انا اس.. قاطع اسفها عندما وضع أنامله على شفتيها قائلا..
-بس متقوليش حاجة..يلا بينا نمشي
غمغمت وهي تنظر للأعلى تحت نظراتة الثاقبة..
-طب هنمشي من غير مانسلم على الولاد وجواد ومريم وو قطعت حديثها عندما رأت حاجبه يرتفع بتحذير
لتتنهد بإستسلام قائلة…
-نبقا نتصل بيهم نقولهم ضحك أدم بإرتياح حاوط كتفها بيده..وهاتف السائق ليدلف ويأخذ الحقائب..وانطلقوا حيث بيت الحاجة عايدة رحمها الله..فب قلب الحارة الشعبية
مع حوريتة..
***
كان عُبيده يسير في طرقات المشفى وهو واجم الوجه شارد الذهن..يؤدي عمله بعملية شديدة وعقله منشغل بما حدث مع غزال وإنفصاله عنها..رغم ضيقة من وضعهم إلا انه يرى انه فعل الصواب بإنفصالهم ماكان يجب علبه ان يُكمل علاقة يعلم أن طريقها قصير
مر يومين على تلك الليلة الذي خلع بها خاتمه ووضعه بيدها وتركها وغادر..من ليلتها لم يُحادثها أو يرد على إتصالاتها..لا يرد على ندائاتها حينما يصعد الدرج..بل يتجاهلها تمامًا ويتحاشى النظر لها حتى
كانت غاضب لدرجة جعلته يمقتها بشدة
تنهد بحدة وهو يُتابع سيرة وينفض عن عقله أي تفكيره في غزال وفي علاقتهم الفاشلة
ولكن توقفت أنفاسه لثوان وهو يراها..واقفة أمامه بكل ضعف..بكل حزن وألم وتشتت..تطالعه بنظرات تائهه باكية وبخطوات مترددة إقترب منها قائلا بقلق..
-انتي بتعملي ايه هنا في الوقت دا..ومالك شكلك عامل كدا ليه..في ايه ياغزال ردي هزت رأسها بحركات متتالية وهو تُحدقه بنظرات لائمة ومتألمه..ومدت يدها التي تسيل منها الدماء بغزارة..لتضح له علامات جروح بشعة مرسومة على يدها من أول كفها الى رسغها…هتف بجزع وهو يُمسك يدها…
-مال ايدك شكلها عامل كدا ليه
شهقت بعنف وهي تنظر له دون حديث بل صارت تتلاشى في الهواء بعدما تحولت لضبابٍ أسود غريب شهق بقوة وهو بنتفض من فراشه لا يدري مالذي يحدث..ظل يشهق بقوة سامحًا للهواء بالدخول الي رئتيه وجبينه يتصبب عرقًا رغم برودة الشتاء إعتدل في فراشة وقد استوعب أن هذا ماهو إلا كابوس غريب مثله عقله الباطن نتيجة تلك الأحداث التي حدثت مؤخرًا بينه وبين غزال…تنهد بحدة وهو يمسح وجهه بتشتت ليسمع صوت هاتفة يصدح برنين متواصل
أمسك هاتفه يحدق بإسم المُتصل ليجدها بطلة كوابيسة..غزال تتصل..كالعادة منذ أن أنفصلا تتصل ولا يُجيب..ولكن بعد ذاك الكابوس المُريب حسم أمره ليرد عليها بصوتٍ أجش من النوم…
-الو وصله صوتها الحزين وهي تقول..
-أخيرًا قررت ترد عليا ياعُبيده حاول ألا يقع تحت تأثير نبرتها الباكية ليقول..
-خير ياغزال في حاجة ! شهقت باكية لتقول..
-وهو فين الخير دا وانت بعد خلاف صغير بينا نهيت خطوبتنا كإنك كان نفسك تخلص مني
تنهد وهو يُبعد الهاتف عن أذنه لثوان قبل أن يتنهد بقوة قائلا..
– غزال اهدي واسمعيني..دا الصح ارتباطنا كان غلط من البداية وانتي عارفة ان طباعنا مش زي بعض ولا اسلوبي شبه اسلوبك..احنا مختلفين لدرجة الخلاف
يرضيكي تدخلي علاقة آخرها الفشل ! صمت ليسمع ردها ولكن لم يصله سوى البكاء ليُتابع بلين كي تفهم دون جرح لكرامتها…
-ومش معني اننا انفصلنا كدا احنا هنكون اعداء..لا بالعكس..انا أخ ليكي عوزتيني اي وقت هكون موجود عشانك بس اهم حاجة تعرفي ان علاقتنا مكانتش هتكمل
لأول مره تهمس مُعترفة بحبه قائلة بهمس باكي..
-بس انا بحبك..ومقدرش اشوفك أخ إقشعر بدنه من إعترافها بل وزادت خفقات قلبه
ياالله حتى إعترافها غريب على إيقاعه..إعتراف مُشبع باللوعة واللهفة.. ولكن تحكم في إنفعاله ليقول
-انا اسف ياغزال..بس مش هينفع انا هقفل مع السلامة أغلق الهاتف وألقاه خلفه بحدة وهو يُغمض عيناه ويحاول إبعاد هيأتها في ذاك الكابوس عن عقله
وصوتها الباكي في الحقيقة عن اذنه..وقد حسم الوضع داخله…لا تعني لا..لن يُكمل معاها هو لا يريد فتاة سطحية تافهه تنشر عجرفتها وأذى لسانها على الجميع..بل يود فتاة خلوقة بلسان لا ينطق سوى بكلام العقل والحكمة
أما غزال كل رصيدها في الحياة دلال وغنج
لا شيئ سوى ذالك..أين باقي الصفات إذًا !
والإجابة لا يوجد..إذا مافعله صواب وإنفصاله عنها أمر نهائي لا يقبل بالتراجع ابدا