Uncategorized

رد قلبي من 26 الى30

وقف عن فراشه وسار نحو المطبخ ليفتح المُبرد ويشرب الماء البارد كعادة قديمة له..يشرب الماء البارد في كل فصول السنة..ولكن ماهي سوى لحظات ليسمع صُراخ عالٍ أفزع البناية بأكملها..وماكان هذا سوى صراخ…غزال
***
بعد مرور إسبوع على الأحداث السابقة كانت تكتب الملحوظات وعقلها شارد..لا تستطيع فهم ما يحدث حولها ..منذ أن غادر والداها وتولت هي مسؤلية القصر وهي تشعر بالتشتت شَريف وزوجته هادئان لدرجة غريبة بل أن زوجتة صارت حزينة كئيبة لموت أحد أقاربها..لذا زاد على صمتها الحزن..جودي صارت شاردة صامتة أحيانًا..ومُشرقة ثرثارة أحيانًا..لا تستطيع تحديد مالذي يحدث مع شقيقتها

ومايُزيد إرهاقها مُديرها الفظ الذي يُثقل كاهلها بالأعمال..بل وتقريعه الدائم إذا نست أمر من أوامره الكثيرة تنهدت سيدرا بإرهاقٍ واضح وهي تتمنى لو تُطبق بيدها حول رقبة موسى لتُزهق روحه وتتخلص من عنجاهيته وواقاحته لتهمس لنفسها
“اهدي ياسيدرا..المهم مصلحة الشغل المهم ننجز شغلنا اهدي من امتى حد بيعرف يستفزك اهدي” ثوان وسمعت صوته عبر الجهاز وهو يقول ببرود..
-القهوة والدونات فين يااستاذة

كادت تصفع رأسها في المكتب حتى تفقد وعيها أو تدلف لمكتبه وتُخفي جُثته أو تُقطع بدنه حلقات مُستديرة مجوفة لتُشبه دوائر الدونات التي يأكل منها كميات غير معقوله..لتتحدث بعصبية عبر الجهاز..
-استاذ موسى تقدر تدوس على الزرار الإسود دا بيوصلك دايركت للبوفية المسؤول عن القهوة والدونات اغلقت الجهاز بحدة وهي تُزمجر بغيظ
بينما موسى داخل مكتبه يكتم ضحكة عالية وهو يغمض عيناه وجسده يتحرك مع ضحكته المكتومة..تستحق تلك المُتعالية مايفعله معها..والغريب في الأمر انه يرق لحالتها المُتعبة من كثرة الأعمال التي يُكلفها بها..ولكن مع أول نبرة حادة او نظرة مُتعالية يسوقه عِناده ليأمرها بالمزيد والمزيد

يذكر جيدًا حينما اشتكت إسلوبه وطريقة سير العمل معه ليُجيبها ببرود وتحدي..
-انا فاكر ان تدريبك معايا على انك عاملة عادية في الشركة مش مفروض اجاملك على انك بنت صاحب الشركة فا أخفف عليكي وشغل الوسايط دا كعادتها العدائية إنتفخت أوداجها لتقول بحدة مكتومة..
-لا انا عاملة زي اي حد مش محتاج تجاملني..بس كلفني بشغل يستحق اضيع عليه يومي ومجهودي

إكتفى بالتلويح ببرود لتنصرف..وبالفعل إنصرفت بحدة بعدما ألقته بنظر زاجرة..في ذاك الوقت فكر أن تلك الفتاة ماكانت لتكون هنا لولا ان والدها هو صاحب الشركة وأن لها ظهرًا قوي تستند عليه وتعمل بغض النظر عن مهاراتها أوأحقيتها بهذا العمل مادون ذالك لا..وأن صلافتها وجمودها ذاك لتترفع بهم وتتعامل بغرور…وداعم ذاك الغرور إسم الصياد الذي يأتي بعد اسمها

ولكن مع مرور الوقت إكتشف جدها وتفانيها في العمل
العمل عندها رقم واحد ثم يأتي بعده اي شيئ أخر
وجود سيدرا في هذا المنصب ليس لأن المُدير أدم الصياد
بل لأنها فتاة مُجتهدة تُعطي العمل كل وقتها وتركيزها
يُراهن أن سيدرا تلك في وقتٍ قصير سيكون لها شأن عالِ
فالقدر أعطاها المال والمركز والإجتهاد ورغم إعترافه بإجتهادها وقدرتها على تولي الأعمال
إلا انه يستمتع في إثارة غيظها بجموده وعدم شُكرها على ماتفعله أو أن يثني على ذكائها..بل يُقابلها بكلمته المُعتادة
“هو انتي جبتي الديب من ديله ! ”

وأيضًا طلباته المُتكرره وخاصة “القهوة” تُثير جنونها
لذا لا ينفك عن طلبها..سواء كان بحاجة لها أو لا
وخاصة بعدما سمعها تشكو لأحد عبر الهاتف أن مُديرها ” المُستفز” يُشعرها وكأنها “صبي قهوة” كلما نظر في وجهها هتف بغلظة ” القهوة فين” وقتها ظل يضحك خلسه من تصويرها للموقف وتقليدها لنبرة صوته الخشنة..وجنت على قومها مراكش..صار يطلبها لتُجن أكثر وأكثر إستفاق على دخولها لمكتبه وهي تُمسك بعض المُلحظات
وكعادتها واجمة صامتة تطرق بكعبها بحدة وكأنها تود كسر الأرض من تحتها..ليُجعد وجهه ويُردف بجمود مصطنع..
-قهوتي فين

طفح الكيل وفاض لتهتف بعصبية وهي تُلقي الملفات أمامه…
-عند امك شخصت عيناه بحدة ليقول..
-نعم صفعت المكتب بيدها بعنف لتصرخ به..
-عند الست والدتك هي الي تعملك حاجتك ولا عند المدام..انا هنا لشغل يعني أرقام وحسابات ومبيعات وتنفيذ..مش عشان اعملك الكوكيز او القهوة والدونات..مش انا الي هروح أبلغ الموظفين للإجتماع
مش انا الي هبقا مسؤولة عن نضافة مكتبك عشان حضرتك عندك وسواس نضافة وتعقيم..انا سيدرا الصياد ألقت كلماتها العنيفة وهي تتنفس بصعوبة اثر انفعالها الزائد بينما هو ينظر لها بحدة..ليكتفي بكلمة…
-اطلعي برة شوفي شغلك

أخذت بعض الأنفاس الغاضبة وخرجت كاالعاصفة من مكتبه وهي في أعلى حالات غضبها..بينما طرق موسى على مكتبه وهو يفكر في إنفجارها الغريب لفصل التاسع و العشرون ” الغريب ”
رواية { رُد قلبي }
بقلم { وسام أسامة }
……………………………..
تنهد بثقل وهو ينظر للون اللاخضر المنتشر حوله في الحقول وزقزقة الطيور بترنيمة سلام جميلة انعكست على الأجواء الهادئة لتلك القرية البسيطة والتي أختارها لتكون ملاذة وهروبه من الجميع زفرة ساخطة خرجت منه وهو يتمنى لو يستطيع نسيان كل ماحدث وينعم ببعض الهدوء بين ضجيج عقله
يود نسبان الجميع والده ووالدته وشقيقتاه و…ليلة
يود نسيانها ونسيان مع فعله بها

جز على أسنانه بقوة وهو يتذكر ماكاد يفعله بها..كان سيرتكب جريمة بشعة في حق نفسه وحقها..كان سيكون ..لا فرق بينه وبين الوحوش الراكضين خلف رغباتهم الدنيئة وبذائة شعورهم الحيواني
لن ينسى صراخها بين يداه ونظرتها المُرتعبة التي تصرخ به ليستفيق من ثمل حقارته يحاول نسيان إحتقان وجهها بفزع حينما مزق كنزتها لينكشف جزئها العلوي أمامة …لن ينسى كل تلك اللحظات التي تثير ضيقة وغثيانه من نفسه..لن يُسامح نفسه ولن يغفر إلا أذا… إلا اذا ماذا !
وهل يجرؤ أن يطلب منها السماح !
ايملك الجرأة ان يقف أمامها قائلا..سامحيني ياليلة على كوني حقير وكنت وأهتك عرضك وعرضي !

ملامحه الظاهر عليها الخزي جعلته يطرق رأسه أرضًا ويده تعبث بتراب الأرض بشرود..وندم ويأس
شعر بكف توضع على كتفه ليرى وجه صديقة البشوش
“رضوان” صديق تعرف عليه منذ فترة قصيرة…أو بمعنى أوضح أنقذ حياته منذ فترة وأعتبرها رضوان فضل لابد من ردة…لذا جاء به الي بلدتة في أحد القرى الريفية البسيطة..أعطاه الكوخ المتواضع المجاور لمنزلهم..ويعطيه ما يكفيه من الغذاء وخيرات الطبيعة..ثم يتركه لعزلته التي اختارها استفاق على حديث رضوان وهو يهتف بسماحة…
-بردو لسه شارد ومش عايز تقولي ايه الي مشيلك الهم كدا

عقد وائل حاجبيه بضيق وخزي..
-مش يمكن لو عرفت ايه الي مخليني كدا تطردني من بيتك وارضك ومتبصليش بصة التقدير دي صمت رضوان لثوان قبل أن يردف بفطنة..
-لا مش هعمل كدا مهما كان الي عملته..مش عشان جميلك الي في رقبتي انك انقذا حياتي لأ..عشان ملامحك الندمانة دي بتقول ان ايا كان الغلط الي انت عملته مش هتكرر تاني ونفسك تكفر خطيئته غامت عيناى وائل بعذاب وهو يشيح عيناه عن ذاك الرفيق الطيب يتمنى لو أن الأمر يهون كما يتحدث..يتمنى لو كان يستطيع مسامحة نفسه بدلا من كونه القاضي والجلاد على نفسه الضعيفة

ربت رضوان على كتفه قائلا..
-انت بقالك يجي شهر هنا ومشوفتش الشيخ علوان..انا متأكد لو شوفته وقعدت معاه هينورلك قلبك قبل وشك
انا ازاي نسيت وراحت عن بالي ان دواك هو الشيخ علوان رفع وائل وجهه وأردف بنبرة ساخرة متسائلة..
-وهيعملي ايه الشيخ علوان دا..هيعمل سحر ينسيني كل الي.. قطع حديثة بحسرة وأكمل في نفسه
“كل الي عملته في نفسي ” ليرد رضوان بهدوء ويقين…
-الشيخ علوان ملوش في السحر ولا الكلام الخايب دا
الناس بتشوفه ولي من أولياء الله الصالحين..بس هو بيشوف نفسه انه عبد فقير لله اداله شويه علم وبينفع بيه غيره..وهو الوحيد الي هيريحلك بالك

تجاهل وائل حديث رضوان ليقول بجفاء..
-مش عايز اروح لحد..عايز أفضل لوحدي
ولو تقلت عليك بقعدتي هنا انا ممكن أمشي لاح العتب والضيق على وجه رضوان ليقول بعتب..
-وهو انا بقولك على الشيخ علوان عشان عايزك تمشي!
لا ياوائل يشهد ربنا اني مش شايفك ضيف..من اليوم الي فديت نفسك بيا وانت بقيت اخويا اوعى تقول الكلام الفارغ دا كدا تاني همهم وائل بشرود وهو يربت على ساقه..
-شكرا يارضوان همهم رضوان مستأذنًا وتركه بين شروده وخيباته التي تعتصر قلبه وتُخز ضميرة بوخزٍ قاسي…وهو يخبر نفسه أن بهروبة من الجميع فعل الصواب..ليكفيهم أذاه ويكفي نفسه تأنيب ضميره

استفاق من شرودة على تلك التي تركض خلف طفل صغير مُمسكة بيدها فردة حذاء “شبشب بوردة” وتهتف به صارخة أن يعود وإلا ستطبع حذائها على جسده شبر شبر ذاك المشهد الذي يراه يوميًا على بُعد أميال من البيت المجاور لبيت رضوان..والذي يبعد عن الكوخ الذي يقطن به بمسافة لا بأس بها وكالعادة يهتف الطفل برجاء وبكاء طفولي
“خلاص يازينة انا اسف..والله ماهموت البط تاني” ولكن زينة كانت صارمة وهي تسحبة من اذنه واجمة الوجه..ولازال الصغير يبكي ويرجوها ليعقبها هتافه الطفولي
“وحياة سيدك غباشي لا تسيبيني..انا كنت بشرب البطة مقصدش اموتها..يازينة وحياة النبي سيبيني”

رجاء الطفل وكلماته الغريبة جعلت إبتسامة شاحبة تنمو على شفتى وائل وهو ينتظر أن تصفح المدعوة زينة عن هذا الشقي..ولكنها من الواضح لن تصفح هذة المرة وهي تغلق الباب بعنف وتختفي خلفه هي والصغير زينة..تلك الفتاة التي رأها في أول يوم هنا في القرية
هي التي نظفت الكوخ ليعيش فيه..وهي إبنة عم رضوان وشقيقة خطيبته..وتلك التي صرخت في وجهه بغضب عندما حادثها بحدة وقد ظن أنها خادمة..لتصرخ به انها إبنة العمدة عبدالمنعم الراشد ليعتذر رضوان مُغمغمًا أنها لازالت صغيرة ،إبنة الثامنة عشر سنة ولأن طباعها نارية مُتمردة تتصرف أحيانا بطيش كما فعلت للآن لذا لا يحزن منها..

تجاهل وائل ماسمعه عنها شرد في متاهته الخاصة
ولكن الآن استرجع هيأتها في عقله وتفحصها جيدًا رغم نحافة خصرها إلا أن مواطن الفتنة في جسدها ظاهرة ولا تخطئها عين..متوسطة الطول عادية الملامح
تُميزها شامة وردية غريبة أعلى وجنتها اليُمنى..وعيناها الواسعة ذات الرموش الطويلة وحجران بلون الليل يتوسطان عيناها..صغيرة العمر عامرة الجسد
وبشرتها الخمرية تجعلها فتاة صغيرة في ثوب إمرأة مُغرية نفض صورتها عن ذهنه وعاد يشرد في نفسه وعائلته وليلة
غمامة ندم شفافة لاحت على عيناه جعلته يطرق رأسه بخزي من جديد..وصفعة والده تلسع وجهه من جديد
صفعة بطعم الخذلان..الإحتقار و الأسى

نظرات شقيقاته تلاحقنه بفزع وصدمة
ونظرات والدته كانت نصيب الأسد في خزيه
نظرات مريرة على سنين تربيتها التي ذهبت أدراج الرياح حالما عرفت بما فعله مع ليلة..صرخت به بلوعة
“..حاولت بنت عمك ياوائل..قولي ان دا كدب وانا هصدقك قولي وحياتي عندك” صرخ بها والده بصرامة وسخرية..
“لا مش هكدب..البيه بنفسه اعترفلي وقالي انه حاول يبها بعد مااتصل بيها ووهمها انه تعبان..حط عينك في عين امك وقولها دا كدب ولا حقيقة ” أمره بسخرية سوداء ليرفع عيناه المُذنبتين ويقول بخفوت…
“حقيقة ياأمي”

سقطت والدته أرضًا وظلت تنتحب بأسى وهي تُكرر
“خسارة تربيتي فيك..خسارة تعبي عليك ” ليهتف والده وهو يجره من ثيابه نحو الخارج
“اطلع بره وماشوفش وشك تاني..ولو بنت عمك بلغت عنك يبقا حقها وانا هشهد معاها..اطلع قلبي وربي غضبانين عليك ليوم الدين..استعوضنا ربنا فيك” طُرد تحت صرخات والدته وبكاء شقيقاته..ورغم بكائهم حزنًا عليه إلا أن نظراتهم المريرة تلاحقة كاشبح ثائر يود لو يلتهم عنق ضميره استفاق على صرخات الصغير الذي هرب من البيت الذي دخله منذ دقائق مسحوبًا من اذنه..كان الصغير يركض بفزع نحوه هاتفًا…
-الحقني ياسيدنا الحقني يابيه..زينه هتاكل ايدي الحقني وغلاوة سيدك غُباشي

دُهش وائل وهو يرى الطفل يرمي نفسه في أحضانه
لينظر الى الك النارية القادمة نحو الصغير بعينان تنضحان حدة وشراسة..تجاهلت النظر له وسحبت الصغير ببعض العنف هاتفة…
-تعالالي هنا يامفعوص انت وحياة سيدك غباشي لاضربك لحد ماتقول كفاية قاوم الصغير وهو يتشبث بوائل هاتفًا…
-طب من غير ضرب وانا بقولك كفاية كتم وائل ضحكته على الصغير ليأخذ موقفًا جديًا حيال هذا العراك الغير متكافئ ليُمسك بالصغير قائلاً..
-خلاص سيبيه خوفتي الولد كفاية زمجرت بعنف وهي تجذب الطفل هاتفة…
-ملكش دعوة ياغريب..متدخلش في الي ميخصكش
يلا ياناصر أحسن مااقول لابويا العمدة

شهق الطفل باكيًا وهو يُخبئ وجهه في صدر وائل هاتفًا..
-لا ابويا العمدة هيضربني بالجريدة سايق عليكي النبي سيبيني..قولها ياغريب تسيبني عقد وائل حاجبيه وهو يربت على ظهر الطفل وهو يسمع كلمة غريبة منها ومنه ليقول..
-غريب ! وفي غمرة تفكيره جذبت زينة الطفل بقوة وحملته بين يداها بحزم وسارت به نحو دارهم..ليقول وائل خلفها..
-براحة عليه بلاش تضربيه لفت رأسها بحدة وزمجرت بعنف..
-خليك في حالك ياغريب..خليك في حالك لحد ماترجع مطرحك..

صمت وقد فهم كلماتها الزاجرة وصمت تمامًا..بينما عيناه تُشيع جسدها الأنوثي الفائر وهو يحتوي جسد الطفل الصغير وتختفي به من جديد..ليعقد حاجبيه لثوان وهو يُفكر..كيف لإبنة العمدة أن تسكن دار بسيطة جوار دار رضوان…بينما “دَوار العمدة الكبير” يقع في بداية القرية !

أجابه رضوان على هذا التساؤل بعد غروب الشمس وهو جالس جواره يعطيه رغيف الخُبز الطازج ليشاركة في وجبة الغذاء الشهية…
-زينة وزينب وناصر ولاد العمدة من ست تانية
من سنين اتجوز واحدة من بره الكفر وخباها عن الكل وخلف منها..لحد ماالست علية مراتة عرفت المستخبي وجابت الست دي من تحت الأرض هي وزينة وزينب وناصر كان لسه حتة لحمة حمرا

بس الغريبة انها وافقت يقعدوا في الكفر هنا تحت اسم العمدة عادي…رغم انها عمرها مااعترفت بيهم انهم ولاد جوزها..كانت دايما بتتباهى بولادها الرجالة وتقول هما دول ولاد العمدة..بس اهه زي ماانت شايف..مقعدهم في دار متليقش بيهم..بس قدام الناس عامل نفسه بيهتم بيهم وبجهازهم همهم وائل بشرود ليقول..
-وانت خطبت اختها زينب ازاي هام وجه رضوان بعشقًا دافئ ليقول…
-كنت مسافر مره ورجعت دارنا لاقيتها بتساعد امي في الخبيز..شوفتها وقعتلها..امي قالت لامها اني رايدها.. -وابوها العمدة وافق عليك ولا مهموش امرها أصلا !

همهم رضوان بوجوم..
-لا مقعدش معايا من الأساس…اخوها الي قعد معايا واستجوبني..اخوها دا كان ساعتها ظابط القسم هنا
كان بيشتري ويبيع فيا وعامل فيها انها فارقة معاه
وهي بنفسها قالتلي ان محدش بيسأل فيهم
وانه جهزها وخلاص…بس اقولك..انا مش قلقان إلا على زينة هتف وائل دون اهتمام وهو يأكل..
-اشمعنا توقف رضوان عن الأكل ليشرد قائلا بإشفاق..
-زينة روحها في ابوها..رغم انه مش مديها وش ولا ريق..لكن هي متعلقة في جلابيته وكل مايكسر بخاطرها كل ماتحاول تتمرد وتكسر كلمته عشان ياخد باله منها

عقد وائل حاجبيه ساخرًا…
-والتمرد بتاعها عبارة عن ايه يعني في القرية الصغيرة دي..انها متروحش المدرسة مثلا ! صمت رضوان لثوان قبل ان يقول بخفوت..
-لا كانت هتسيب البلد وتطفش..ولولا خوفه من الجُرسة والفضايح خلى اخواتها الشباب يلحقوها
وخدوها على بيت العمدة ومرجعتش ليليتها الا على المستوصف عدل انقبض فك وائل ليقول بتوجس..
-عملولها ايه ! اشتد فك رضوان وأشاح وجهه عنه وأغلق الحديث دون إجابة لتساؤله..بينما تيقن وائل أن هاجسه صحيح..الصغيرة تأذت وانكسرت كالزجاج..تجرح كل من يقترب منها..تأذت للغاية

***
لا تدري لِم كل شيئ يبدو صعبًا عليها..منذ تولي شَريف إدارة العمل وكل شيئ يبدو فوضويًا للغاية
أخطائة المُتكرره كادت تجعلهم خاسرين..ولكن لولا جلوسها كل ليلة تتابع الأعمال في مكتب والدها
لم تكن لتلاحظ تلك الأخطاء ابدا وايضًا جودي تبدو شاردة منذ مدة..تشعر أنها ليست بخير ابدا زاد وجومها وزادت نظراتها الحائرة
كلما جلست معاها تشعر وكأنها تود لو تخبرها شيئ
ثم تصمت فورًا متراجعة عن الحديث
تشعر أن حزنها بسبب صالح خطيبها تنهدت بعجز وهي لاتدري مالذي عليها فعله
هل تتصل بوالدها وتخبرهم بما يحدث معهم..تخبرهم عن شريف ومزاجه العابس..او عن جودي وحزنها
أو عن ريشة وذبولها !

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى