Uncategorized

رد قلبي من 26 الى30

كادت تُمسك الهاتف وتتصل بوالدها ولكن تلكأت يدها على زر الإتصال..لا، لن تتصل بهم..إن أخبرتهم سيقطعون إجازتهم الهادئة وسيتعكر ميزاج أباها
وقد ارتاحت أخيرًا لإرتياحه..لا لن تخبرهم نظرت لساعة معصمها لتجدها تُشير للسابعة ليلاً
وقت إنصراف العاملين وهي معهم..حزمت حقيبتها
واستعدت للرحيل..ولكن كالعادة يطلبها موسى قبل ان تغادر ليرتب معها جدول أعمال غدًا..وكأنها مُساعدته همست بالكلمة الأخيرة ساخرة وهي تتجه للمكتب تطرقة برتابة..ثم تدلف دون سماع الإذن لتجده يستند برأسه على المكتب بصمت رأته يُشبه صمتها
تنهدت لتقف أمامه قائلة بعملية…
-استاذ موسى انا خلصت شغلي..فين الورق الي مفروض نرتبه قبل..

قطعت حديثها حينما رأته يرفع رأسه لترى عيناه المنتفخة..الملونة بالأحمر المختلط بالدمع..كان وجهه مُرهق يائس ..حزين..وقد لامس حزنه قلبها بطريقة لا تألفها أبدا تُرى مابه !
منذ بداية اليوم وهو واجم وشارد..وحزين
ولكن الآن تراه وكأنه كان…يبكي !!
قطع شرودها حينما هتف بصوت باد مُختنق..
-لا اتفضلي روحي..انا هرتب الورق عقدت حاجبيها بدهشة من هيأته الغريبة..شخصًا كاموسى لا يُبدي اي انفعال سوى غضبه والآن يبدو حزين كأسدٍ مجروح بتلك العينان الحمراوتان..مابه ! كادت تتسائل ليصلها صوته الغليظ هاتفًا..
-اتفضلي اطلعي واقفلي الباب عشان أكمل شغلي

طبقت شفتيها وصمتت لتحدجة بنظرة صامتة ثم تخرج كما أمر..بلا نقاش أو جدال او حديث بلا طائل
ليتنهد وهو يعاود وضع جبينه على المكتب أمامه..يشعر بأن روحه تنسحب منه ببطئ غريب..وكأن العالم يقف كالغصة في حلقه نظر لتقويم اليوم ليجده ذاك اليوم الذي يهرب من ذكراه..وحتى لو هرب لا ينسى..وكأن ألم ذاك اليوم لا ينتهي..وكأنه مُقيد بأغلال الفقد…فقد إبنتة المُقربة لقلبه..ابنته “جنىَ” اليوم ذكرى وفاتها ووفاة روحه معها..ذكرى حارقة تجعل الحرارة تزداد بعيناه وتُنبئ عن الدمع الذي سيهبط حارًا على وجنتيه…لتخرج منه شهقة مُتألمة وهو يُطالع صورتها في هاتفه..ليزداد حسرة وألم

وهو يحدق بوجهها الأبيض المُستدير..وملامحها الشقية وعيناها الواسعة بحدقتيها الرمادية وشعرها الأشقر كاوالدتها..وتلك الإبتسامة التي كانت تُداعب قلبه في الماضي..ولكن الآن تُدمي قلبه حسرة ولوعة آاااه من فراق الأحبة..آااه من ألم فراقك ياابنتي
هتف بها داخله وهو يضع يده على عيناه ويكتم تأوه مجروح…يحاول نسيان خسارته فيها..ولكن ظل إبنته يلاحقه أينما ذهب… يراها في عاداته اليومية…يراها عندما يرى أي طفل أمامه…يراها عندما يأكل المُعجنات التي كانت تُفضلها
يراها عندما يركب سيارته وينظر للمقعد الخلفي يراها في كل جميلٍ حوله..وللغرابة يراها في سيدرا
يرى ملامح إبنته في وجهها الواجم..في ثورتها الغاضبة..وفي إبتسامتها النادرة

أطلق زفرة مُرتحفة ليسمع الباب يُفتح من جديد وسيدرا تدخل بملامحها الواجمة..والتي لانت بقلق حينما رفع يده عن عيناه ورأت الدموع المكتومة
لتقول بقلق خرج عن سيطرتها…
-انت كويس ! صمت..صمتٍ تام لاح على وجوههم..هل تريد منه أن يخبرها أنه بخير ..!
سيكون كاذب كبير وكلاهما يعلم ذالك
وفي الوقت ذاته..هل هي مُستعدة لسماع سبب حزنه وزيادة كاهلها بأمور الآخرين ..!
ستكذب إن قالت انها مُستعدة لسماعه لذا كذب وهتف بهدوء وهو يُشيح وجهه..
-لا انا تمام مفيش حاجة..

وصدقته هاربة لتقول بنفس الهدوء..
-طب تمام..انا ماشية بعد اذنك وخرجت كاالصاعقة وكأنها كانت تنتظر منه أن ينفي حزنه وهيأته اليائسة..كانت تنتظر ليكذب..لتُصدق كذبه…يكفيها ما تُعانيه من مشاكل وهموم حولها
لا ينقصها مشاكل موسى أيضًا أطلقت زفرة طويلة وهي تخرج من الشركة وتستقبل الهواء في رئتيها برحابة..وتُسارع لتركب سيارتها وتنطلق بها حيث الصياد…ولكنها لم تدري مالذي فقدته لتوها…فقدت قلبها في مكتب موسى ..رغم هروبها من أمامه..إلا انها كانت تهرب من خفقة هادرة
ولم تدري أنها فقدت قلبها أمام موسى..بلا رجعة

لفصل الثلاثون { نُكرانها ، حُزنها }
رواية { رُد قلبي }
بقلم { وسام أسامة }
*******
كان عُبيده جالسًا في شقته واجم الوجه..مُثقل القلب…وقبضة قاسية تعتصر صدره..منذ موت كامل وحالة غزال غريبة..تتصرف تصرفات تجعله يشك في قواها العقلية..يكاد يصرخ غيظًا منها ومن تصرفاتها الغريبة سمع صوت الأغاني يصدح مجددًا في شقة كامل بالأسفل ليُغمض عينه بقوة وقد علم أنها عادت تتصرف بغرابة..تتصرف وكأنما كامل لم يمُت ترتدي الألوان الصارخة..وتُشعل الأغاني طوال الليل
وتضحك وتقفز وكأنها فازت باليانصيب
تتصرف و “السكينة سارقاها” على حديث أم عماد

تأوه بتعب وهاتفه يرن بإسم أم عماد..ليعلم أن غزال ارتكبت حماقة جديدة تجعل أم عماد تهاتفه الآن
ليرفع الهاتف ويُجيب بهدوء…
-ايوة ياام عماد هتفت المدعوة بغضب قائلة…
-والنبي شوفلك صرفة مع الست غزال يااستاذ عُبيده
دي مطلعة هدوم الحج عادل وعايزة تحطهم في شنط سفر صمت عُبيده لثوان قبل أن يقول بصوتٍ مختنق..
-انا نازلكم ياام عماد أغلق الهاتف وهبط دور ليصل لشقة كامل..ليسمع صوت الموسيقى بشكلٍ أوضح حتى انها كانت موسيقى شعبية..كاد يطرق الباب ولكن فتحته ام عماد بملامح غاضبة وحزينة لتقول..
-اتفضل

دلف ليقول بتساؤل..
– هي فين..! -في اوضة الحج الله يرحمة، بتقول بتجمعله هدومه عشان لما يرجع من الشغل يسافر همهم عُبيده ودلف لها ليجدها تجمع ملابس الراحل بإنتباه وهي تُردد كلمات الأغنية بإندماج..ليتجه الى مُشغل الموسيقى ويغلقه لتلتفت له بوجوم وقد ظنته أم عماد…ولكن حالما رأته انفرجت اساريرها لتتجه له وتُلقي بنفسها بين ذراعيه بقوة هاتفة…
-عبوده ارتبك من تلامسهم الجسدي ليقول وهو يُبعدها..
-بتعملي ايه ياغزال ! إبتعدت عنه بمضض لتقول..
-بحضر شنطة هدوم بابا عشان لما يجي من الشغل نسافر على طول..وجهزت شنطتي انا كمان

حدق عُبيده بوجهها بتردد وهو يحاول أن يستشف أي خداع او كذب على وجهها..ولكن لا أثر إلا لضيقها وصدقها..إذا كلام الطبيب صحيح..غزال تحاول نُكران موت كامل وتتعايش على هذا النكران ليتنهد قبل أن يقول برفق…
-طب سيبي الشنطة دي وتعالي نتكلم بره عشان ميصحش وجودنا هنا كادت تتحرك كعه ولكن استوقفته هاتفة…
-لا استنى ..قولي مش ملاحظ فيا حاجة ! نظر لها عُبيده بصبر وتفحص هيأتها مُرغمًا
وكالعادة كانت شديدة الفتنة في ثوب من أثوابها الرائعة..ثوب باللون الأصفر وتتوسطة زهور عباد الشمس ويلتصق بجسدها ليُبرز فتنتها المُغرية

ليشيح بنظرة هاربًا ليقول..
-اه ملاحظ فستانك جميل ياغزال..يلا بينا بقا اتسعت بسمتها وهي تتبعه للخارج..ولكنها امسكت بكفه بقوة..لينظر لها بحدة ذابت بعد لحظات وهو يُذكر نفسه أنها ليست بوعيها جلست غزال على الأريكة لتقول باسمة…
،-تعالى يلا نقعد هنا جلس عُبيده أمامها وحدق بوجهها المُشرق للحظات
ولكن لم يفوته الحزن الساكن بعيناها..رغم كل تصرفاتها ونكرانها لموت كامل..إلا أن روحها تعكس ما تشعر على زجاجتي عيناها شرد في الأحداث الماضية وما جعل غزال تصل لتلك النقطة من التيهه والنُكران

قف عن فراشه وسار نحو المطبخ ليفتح المُبرد ويشرب الماء البارد كعادة قديمة له..يشرب الماء البارد في كل فصول السنة..ولكن ماهي سوى لحظات ليسمع صُراخ عالٍ أفزع البناية بأكملها..وماكان هذا سوى صراخ…غزال صرخة جعلته يهرع للأسفل حيث شقتهم وهاجس داخلة يخبره أن الأمر مُرتبط بذاك الحلم الذي رآها تجرح يدها به
وجد تجمع بعض الجيران عند الباب أثر صرختها تلك..توالت الطرقات على الباب بإلحاح كي تفتح لهم ويعلموا سبب صُراخها وبُكائها العالي الذي يصلهم الآن

لتفتح العاملة أم عماد بملامح شاحبة والدموع على وجهها
لتهمس بإختناق للواقفين…
-الحج كامل قابل وجه كريم..الله يرحمه شحب وجه عُبيده وسارع بالدخول متجاهلاً همهمات الجيران..ودلف سريعًا للغرفة التي بها غزال وكامل
هاله هيأتها وهي تحتضن رأس كامل لصدرها وتبكي بقهر
وجسد كامل مُستكين هادئ كما لم يراه من قبل تأثر من بُكائها الهيستيري وهي ترتجف وتُقبل رأسه لاهثة بألم وتشهق بعنف ويكاد صدرها يخرج من موضعه
ليقترب منها ويحاول إبعادها عن جسد المتوفي قائلا بصوتٍ مُتحشرج…
-غزال سبيه واطلعي

زاد صراخها وتشبثها به..لا لن تستطيع تركه..لن تتركه يذهب..لن تصير وحيدة بعده..لن تتحمل ذهابه عنها
تحتاجه..تحتاج الجلوس معه تحتاج دلاله حينما يهتف بإسمها “غزالتي” تحتاج أن ترتمي على صدره ويحاوطها بيده جربت ان ترتمي بين ذراعيه وهي تشهق بجنون
ستحاوطه بقوة ولن تُفلته حتى يبادلها العناق
ستشبث به مثلما كانت تفعل وهي صغيرة
سيحاوطها الآن ويقول لها أن كل شيئ على مايرام
نعم جدها كامل لن يتركها..سيعانقها الآن..في هذة اللحظة كانت تهتف لنفسها بهيستيريا وبكاء تحت نظرات عُبيده الذي يُطالعها بإشفاق ويراها تحتمي في ذراعين كامل وتحاول رفعهم ليحاوطها..ولكن جسده المُستكين لا يساعدها..

صرخة مجروحة فلتت منها وهى ترى خالد قد دلف للغرفة مهرولاً ويرتمي تحت قدم كامل باكيًا بألم
الآن فقط أدركت أن جدها قد فارق الحياة
لتهتف بلوعة باكية…
-خاالد..جدي ياخالد رفع خالد عيناه لها يُطالعها بعذاب..شعوره كان صحيح..كامل كان يودعهم في الأيام السابقة..كان يجهز لرحيله عنهم..كان يعلم انه سيفارق الحياة..خاصة بعد توصيته على غزال ولكن في هذة اللحظة يشعر وكأن قلبه سيتفجر من الحزن كمدًا عليه..هو أبًا ومُعلمًا وأقرب الأقربين له
هو من رباه بصبر الأباء…وحرص على تعليمه قواعد الحياة..هو ذو الفضل في حياته..فراقه ليس بالهين أبدًا

وقفت غزال والتفت حول الفراش تتشبث به بضياع هاتفة…
-الست الخرفانة بتقول انه مات ياخالد
والنبي فوقه خليه يصحى أعتصر خالد عيناه وقبض على كفيه بقوة كي لا يُعانقها تحت يده مواسيًا..حركة بسيطة لم يغفل عنها عُبيده الذي عقد حاجبيه بدهشة داخليه من موقفها
تجاهلته بالكامل واتجهت لخالد تُخبره مصابها ! حاول تجاهل الأمر وحدق بملابسها لثوان وهو يدرك الكارثة بدأ الجيران يتوافدون للغرفة يحدقوا بجسد كامل المتوفي..بينما هي تقف أمام خالد تُمسك بقميصه وتبكي..ورداء النوم يلتصق بجسدها بطريقة جعلت الدماء تفور في جسده

ليتجه لها ويجذبها بهدوء قائلا لأم عماد الباكية..
-خديها الأوضة اغسليلها وشها..وغيري هدومها اقتربت منها أم عماد لتُمسك يدها بلطف وتربت على كتفها لتستجيب حينما سمعت عُبيده يقول بخفوت..
-روحي معاها ياغزال وانا هجس نبضه كان يعلم أن كامل توفى..بل مُتأكد من موته
ولكنه أراد ان يعطيها بعض الأمل حتى ولو كاذب
وتعلقت بكذبته وهي تنظر له برجاءٍ صارخ..أرجوك تخبرني انه على قيد الحياة التقط رجائها وهو يحرك رأسه بصمت ويشير لها ان تخرج من الغرفة ..يكفيها ماطالته من نظرات الجيران

ليجلس بعد خروجها جوار كامل ويجس نبضة ليتأكد من حالته..ليتأكد من أن روحه الطاهرة صعدت لخالقها..ليتنهد وهو ينطق الشاهدتين ويُغلق عيناه بيده ويُمرر يده على وجهه قائلا بصوتٍ حزين مسموع…
-إنا لله وإنا اليه راجعون..لله مااعطى ولله ماأخذ ليُردد الجيران خلفه..بينما خالد لازال يُطالع جسد كامل بألم ودموع وطعم اليُتم مُر كالعلقم في حلقه
يود لو يجلس على رُكبتيه ويصرخ باكيًا..ولكن تذكر حينما كان يقول له بصبر..
“استقبل قدر ربنا بصبر..ودايما قول إنا لله وإنا اليه راجعون”

ليُغمض عيناه مُتمتما بألم وحلقٍ جاف..
-إنا لله وإنا اليه راجعون
*** رُد قلبي..ليست مُجرد جُملة تُنطق بدافع الحب او الحزن
بل هي جُملة تحمل لوعة الحب الحزين
ورجاء يتأرجح بين الكبرياء وضعف الروح لفقد القلب
رُد قلبي تُمثل كلمة أم كلثوم ” أعطني حُريتي وأطلق يدايّ” …….
ذابلة وحزينة..هى الكلمة المُناسبة لحالة ريشة مُنذ وفاة كامل..الرجل الذي رباها وأعطاها حُبه وحنانه..ولم يكن غليظ أو خبيث ..بل كان أرحم من ذو الأرحام
إختفائه من حياتها جعلها يتيمة من جديد..وكأن اليُتم كُتب عليها دائما..وكأن لوعة الفقد تأبىٰ فراقها

شهقت باكية تدفن وجهها في وسادتها الناعمة وتكتم بكائها بها..كما إعتادت كل ليلة..تقرأ الفاتحة لكامل ثم تنخرط في بُكاء مكتوم كي لا يسمعها زوجها.. توقفت عند هذة الجملة وهي تُكرر بدهشة ..زوجها !!
هل حقًا باتت تعتبر شَريف زوجها !
أتراها اعتبرته ذالك حينما عانقها مواسيًا وصار يهدهدها كالطفل حتى تنام وتكف عن البُكاء !
أو عندما إنهارت باكية أمام قبر كامل وسقطت على رُكبتيها بأسى وهي تحاول عدم تصديق وفاة كامل
ليتلقفها هو بين ذراعية مُتمتما بمواساة كانت حنونة

قطع سيل أفكارها ودموعها يده التي إلتفت حول خصرها وجذبتها نحوه..كان عناقه لها حازم وحنون..كيف يستطيع نشأ هذا التضاد ! أجبرها على الإلتفات له لتنظر لملامحه المليحة
وتحاول مسح دموعها التي إعتاد رؤيتها بهم
شد ساعده حولها مواسيًا رغم تلك النظرة الناعسة في عيناه وتُنبئ عن حاجته للنوم بعد يوم عمل طويل
أشاحت عيناها عن وجهه القريب منها وحاولت تنظيم شهقاتها الباكية ليقول بخفوت أجش..
-عارفة ليه مبقولكيش تبطلي عياط وبسيبك تعيطي

رفعت عيناها الذابلة له ونظرت له بإنكسار دون نطق
ولكنه علم أنها تنتظر إجابتة..ليقول مُتابعًا..
-لانك لازم تدي كل حاجة حقها..حتى الحزن
لازم تعيطي وتحزني على عم كامل لحد ماالأيام تعدي وتنسيكِ حزنه أو تخففه شوية..هو في حد بيفضل طول عمره حزين ! “هو في حد بيفضل طول عمره حزين”
كررت السؤال في عقلها وزاغت عيناها تبحث عن إجابة
مرت سنوات عمرها العشرون أمام عيناها في لمح البصر
عملها خادمة تُساعد والدتها وهى إبنة التسع سنوات
ثم موت والدتها وبقائها خادمة في منزل كامل

ثم محاولة من ذاك الحقير من أقاربها
ولوم جدتها حينما فكرت أن ينال عقابه تنمر غزال عليها ومعاملتها بدونية
خطبة الرجل الذي أحبته..والذي لم يتوقف عن التلميح لها بإعجابه بها..ثم..ثم زواجها من ذاك الرجل بارد الدماء..مُتجمد القلب الذي عاملها وكأنها شيئ من مُمتلكاته وبخسها حقها في المشاعر الطيبة ومعاملة أخواته لها ونظرتهم العنصرية لها لفقرها وبُعد طبقاتهم الإجتماعية..ثم موت كامل اليست كل تلك الأحداث إجابة على سؤاله..!
هي بالطبع عاشت عمرها حزينة ومُشتتة..هى لم تجد ملاذ لها أو مايُخفف من حدة الحياة حولها
كانت ريشة تدوسها الأقدام حتى إختفت نعومتها ولم يبقى سوى الألم فقط

كان يُتابع عيناها الزائعة وشرودها في سؤاله
من المفترض أن تحرك رأسها نافية كإجابة على سؤاله
ولكنها صمتت..وشردت بحزن لتصله إجابتها المُتحشرجة بألم الماضي..
-ايوة في رفع حاجبه ونظر لها مُتسائلاً..لتقول بصوتٍ باكِ..
-انا عيشت عمري كله حزينة..ومعنديش شك ان الي هعيشه مش هيكون أحسن من الي فات

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى