Uncategorized

رد قلبي من 26 الى30

اتسعت عيناه بتفاجؤ من طاقتها السلبية ليعتدل في نومته ويمد يده للإنارة الخافتة جوار الفراش..ليعم النور الأصفر الذهبي ليري ملامحها الذابلة بوضوح ليقول..
-ليه الطاقة السلبية دي..الموت صدمته بتنزل كبيرة وبيصغر..ليه بتحكمي على حياتك الي جاية بالبؤس دا أشاحت بعيناها عنه ودمعة ساخنة فرت من عيناها لتهزأ بكلماته الواهية..ويسأل لِما البؤس !
هو من أول المُتهمين في حياتها..ماالفرق بينه وبين غزال أو ضياء..هو أفسد مابقى منها مثلما فعلت غزال بتنمرها عليها..ومثلما فعل ضياء بتركه لها وخطبة أخرى..مالفرق بالضبط

خرج صوتها خافت خاوي ومجروح..
-انت تعرف ايه عن البؤس عشان تتكلم عليه !
تعرف ايه عن الطاقة السلبية ….أو بمعني أصح تعرف ايه عن حياتي زم شفتيه ليقول بنبرة هادئة..
-عارف كل دا..عارف البؤس وجرب الطاقة السلبية
وعارف كل حاجة عن حياتك ياريشة -متأكد !
خرجت منها مُتشككة لا..بل هازئة
لتعتدل في الفراش وتحدق به بملامحها المُتعبة وعيناها التي انتفخت والخطوط السوداء أسفلها شعر ببوادر إنفجار منها..يشعر بعظم الألم التي تصرخ به ملامحها الهادئة..ليقول مسايرًا لها..
-متأكد من ايه بالظبط

-من كلامك الي ملوش وجود دا
خرجت كلماتها هذة المرة جافة وحادة ودموعها تتوالى ليتنهد قائلا..
-انتي لسه صغيرة ياريشة..كل الي فات في حياتك دا لعب عيال ملوش لازمة، مش عشان عب يائس مريتي بيه هتحسي ان عمرك كله حزين..عبر الحياة لسه قدام..و.. قاطعته بحرقة وهي تهتف..
-لعب عيال..انت مين عشان تحكم على الي عدا في حياتي بالإستهتار دا..قولي انت مين قالت عبارتها الأخيرة وهي تضرب صدره بقبضتها المتكورة في وضع اللكم..ليتفاضى شَريف عن تلك الحركة المُهينة ليقول..
-نامي ياريشة..وبكرة هتفكري في كلامي وتلاقي ان عندي حق

حاول أن يمدد جسده من جديد ولكن جذبته بحدة صارخة ببكاء..
-قوم قولي انت مين عشان تحكم ان حياتي لعب عيال..تعرف ايه عن لعب العيال أصلا هتف شَريف بضيق وهو يحاول تمالك أعصابه..
-وطي صوتك ياريشة ونامي نوبة جنون إجتاحتها لتصرخ بجنون..
-مش قبل ماتجاوبني وايه فكرة واحد زيك عن الحياة الي عيشتها هتف بحدة..
-ايه واحد زيي دي..انتي اتجننتي

صرخت بوجهه وعميت عيناها عن الواقع..
-اه واحد زيك..كبرت عندك أب وأم واخوات..بس انا كبرت وحيدة..معنديش لا أب ولا أخوات وامي ماتت وانا لسه عيلة..واحد زيك دخل مدارس واتعلم للأخر بس انا كان اخري مدرسة حكومي كانوا بينادوني فيها الخدامة بنت الخدامة..عارف يعني ايه تعيش متهان بحاجة ملكش دخل فيها..رد عليا عاارف كانت تصرخ وتضرب على صدره وكتفه بحدة بينما هو كان ينظر لها بوجوم لتتابع..
-طبعا مش عارف..طب عارف أحساس انك تورث الخدمة كمان..انا ورثتها عن امي وكنت خدامة في بيت الراجل الي رباني..كل البنات الي قدي بيخرجوا ويتمتعوا بحنان أهلهم في الوقت الي كنت انا بغسل وبنضف وبمسح

عارف يعني ايه حد يشتري ويبيع فيك ويفكرك في كل وقت بمقامك عنده..فاهم يعني ايه تتهان كل دقيقة في عمرك.. شعر بشفقة عليها رغم غضبه ليقول بهدوء يحاول إمتصاص غضبها وهياجها ليقول..
-انا حاسس بيكي.. قاطعتة نافية بقوة ولازالت الدموع تجري على وجهها..
-متقولش حاسس بيا..متكدبش انا عمر ماحد حس بالي فيا..انت لو حسيت بيا مكنتش أذيتني
انت كنت عارف اني مجروحة بعد خطوبة ضياء ورغم كدا كملت على جرحي أكتر..متقولش حاسس بيا وانت مش فاهم النار الي جوايا وانا شايفة نفسي في مكان مش مكاني ولا مع ناس هما ناسي

ولا فراق أحب الناس ليا..فراق سندي في الدنيا
آخر سند ليا وبعده خلاص وقعت..انت زيك وي غزال وضياء وبندق وستي..زيك زيهم..كسرت فيا وبس
متواسينيش على شعور انت ضمن أسبابه لتُكمل بشراسة وهي تود جرحه بأي شكلٍ ممكن لتقول…
– وبعدين أنت أخر واحد في الدنيا تحكم على حياة حد..عارف ليه ..عشان انت مجرد راجل تافه..عاش حياته بيحارب هوا..وبيتمرد على الفاضي..في الوقت الي كنت انا بتمنى في أب ولو لمدة ساعة انت كان عندك أبوك كنت بتتمرد عليه وبتعامله بطريقة تافهه زيك بالظبط

في الوقت الي مفروض تكون أنت سنده وضهره
كنت جبان بتهرب من مسؤلياتك..واتمنيت اكون أنا بنته عشان أعوضه طريقتك الغبية اقولك مين الي عاش عمره كله في لعب عيال
هو انت..تقدر تقولي مشكلتك ايه ولا فين !
تقدر تقولي انت عايز ايه اصلاً في حياتك ولا بتحقق ايه..بردو ولا أي حاجة
اسألك سؤال كمان ملوش إجابة..او بمعنى أصح إجابته تافهه..اتجوزتني ليه أصلا رفع يده ليصفعها ولكنها خبأت وجهها بين كفيها
ليشحب وجهه وهو يسمع إتهامتها القاسية
وإهانتها له ولإفكاره..ذاك الحقد الذي يقطر من كلماتها كالسُم قاتل وهي تُلقي الكلمات بوجهه..وتتهمه بما لم يقترفه

أنه جزء ممن دمروا سعادتها..تقرن اسمه بتلك الفتاة التي تعاملها بسوء وترفع تقارنة ببندق الحقير الذي كاد بوحشية
ونجت من تحت يده بإعجوبة !
تقارنة بضياء ذاك الوضيع الذي عشم قلبها بالحب ثم تركها واتخذ خليلة تليق به !
مالذي فعله معها..أين الخطأ فيما حدث بينهم
قطع شروده وبكائها تلك الطرقات العالية على باب جناحهم ليسمع صوت جودي القلق وهي تقول..
-افتح ياشَريف وقف عن الفراش بخواء وهو يرى جسد ريشة ينتفض من البكاء وتضع يدها على وجهها تُكمل بكائها العنيف الذي يُنافس كلماتها الحارقة

فتح الباب لجودي ليرى وجهها ونظراتها القلقة محو ريشة..ليعلم انها بالتأكيد سمعت صراخ ريشة وكلماتها الحادة كالسكين لتتجه لها سريعًا وتحاوط كتفها بمواساة قائلة..
-تعالي ياريشة..تعالي نامي معايا انهاردة إبتعدت ريشة عنها بإنهيار هاتفة..
-سيبيني في حالي تقبلت جودي زجرها الفظ لها لتقول بتسامح..
-طب اهدي بس..تعالي معايا عشان تهدي الشوية
ممكن الجو هنا خانقك تعالي غيري مكان وقفت ريشة معها وهي كارهة نظرة الشفقة بعيون جودي..ونظرات الغضب في عيون شَريف الذي وقف جوار الباب يطالعها بصمت وغضب وعتب..ونظرة مجروحة..لا تدري لما الحق يُغضب ويُفجر العتب..أليست تلك الحقيقة
هل اتهمته بما ليس فيه !

سارت مع جودي لخارج الجناح وهي تتحاشى النظر لوجهه المحتقن غضبًا..بينما هو يقف في مكانه ونبضات قلبه تتسارع بحدة..والطرق يزداد صداه في صدره وكلماتها تتردد في عقله بلا رحمة “تقدر تقولي مشكلتك ايه ولا فين !
تقدر تقولي انت عايز ايه اصلاً في حياتك ولا بتحقق ايه..بردو ولا أي حاجة
اسألك سؤال كمان ملوش إجابة..او بمعنى أصح إجابته تافهه..اتجوزتني ليه أصلا”

صارت كلماتها تُعاد في عقله وكأنها شريط مُبرمج على الإعادة..ليقضي مابقى من تلك الليلة الكارثية وهو يحدق بالسقف وصامت كاظمًا لغضبه
بينما هي كانت نائمة جوار جودي التي تضع يدها على رأسها وتُتمتم بأيات من الذكر الحكيم كي تهدأ وتنام جوار شقيقة زوجها التي أهانته للتو..جوار جودي..التي لم تقل إنطفاء أو ذبول عنها .
***

انت في الصفحة 6 من 6 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى