Uncategorized

شبح حياتي نورهان محسن ١

مد يده اليمنى ليصافحها ​​قائلا بثقة مطلقة ، بينما ظهرت ابتسامة جانبية على شفتيه جعلته أكثر وسامة : اسمي بدر حدقت في يده الممدودة بخجل واضح على ملامحها ، من علمه أنها كسرت بعض أغراضه ، واستطاعت أن تشعر من نبرة صوته الواثقة أنه بالفعل صاحب المنزل. شعرت بمزيج من الإحراج والاضطراب لكونها وحيدة مع هذا البدر ، و في غرفة نومه ، بينما كانت ترتدي إحدى بيجاماتها الطفولية السخيفة ، وقبل أن تمنح نفسها فرصة للتفكير وجعله ينتظر أكثر.

نزلت من السرير بهدوء إلى الأرض ، ومدت يدها لمصافحته بتردد ، لكن يدها مرت في يده ، وكأنها مسكت الفراغ. نظروا إلى بعضهم البعض بصدمة متوازية ، ثم اختفي من أمامها دون ترك أي أثر ، وكأنه لم يكون موجود اطلاقاً. ظلت محدقة بوجه باهت في المكان الذي كان يقف فيه لعدة ثوان في ذهول كبير ، ثم همست برهبة وشهقة قوية ، ورفعت كلتا يديها إلى فمها : ش**بح!!!!! Back ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الثالث
نورهان
[٢٠‏/٨، ١٢:٠٣ م] نورهان محسن: الفصل الرابع ش*بح حياتي

عالقاً بكِ كأنما لا حيلةً لدي سِواكٍ ، و أرى بكِ طمأنينة كما لو أنكِ المكان المُناسب لروحي التائهة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إنفرجت شفتيها قليلاً عن بعضها البعض ، لتسمح للهواء بدخول رئتيها ، حيث أخذت نفسًا قويًا ، مع ارتفاع صدرها وهبوطه بقوة ، والعرق يملأ جوانب وجهها ، مما جعل شعرها يلتصق بخدها وجبينها. لا تفهم أي شيء ، هل الذي رأته حقيقة أم كانت تحلم أم أنها فقدت عقلها؟ يصعب على عقلها استيعاب الموقف ، إذ لم يحدث لها شيء مثل هذا من قبل ، وإذا أخبرها أحدهم بأن ذلك حدث له ، فلن تصدقه بالطبع.

أغمضت حياة عينيها بقوة ، وأخذت نفسًا عميقًا ، ثم زفرته ببطء مرة أخرى. كررت هذه الحركة عدة مرات لتنظيم تنفسها ، لمنع نوبة الهلع التي بدأت تتشعب في أعماقها مجدداً ، بعد أن هاجمتها تفاصيل ما حدث لها بعد إختفائه من أمامها. غيرت ملابسها بأسرع ما يمكن ، ووضعت معظم أغراضها في حقيبة واحدة ، ثم غادرت هذا المنزل ، ثم ذهبت إلى فندق واستأجرت غرفة صغيرة ، وقررت أنها ستبقى هنا ولن تعود إلى ذلك المنزل اللعين أبدًا.

مدت يدها إلى الطاولة المجاورة لرأسها ، ممسكة بكوب الماء الموضوع عليها. قربت الكأس إلى شفتيها ، ثم تجرعت قليلاً من الماء ، لتروي حلقها المتيبس من عطشها. تمتمت بعيون تجول في الفراغ : ايه اللي بيجرالي دا!! اكيد ماكنتش بحلم!! خايفة لا اكون اتجننت ولا بهلوس من خوفي من اللي اسمه بدر دا

ضحكت بسخرية على حالتها البائسة عندما نهضت من السرير ، تمسح وجهها بيد مرتجفة ، تزيل خصلات شعرها الملتصقة بها ، وتمشي نحو الحمام : منه لله اكيد كانت تهيؤات .. وقال ايه هعفرتلو الشقة دي شقته هي اللي طلعت متعفرته .. توبة لو هبات علي السلم مش هدخل شقته الزفت دي تاني لحد لما يرجع ويرجعلي عفشي زي ما كان أقنعت نفسها أن عليها فقط أن تنسى الليلة الماضية كما لو أنها لم تكن مطلقاً.

بعد فترة زمنية من دخولها الحمام قامت حياة بتجفيف جسدها بمنشفة كبيرة بعد نهوضها من البانيو ، حيث أخذت حماما دافئًا ينعش جسدها مرة أخرى بعد أن كان متيبسًا من الرعب والضغط من قلة النوم. وقفت أمام مرآة الحمام برداء حمام طويل وواسع نوعا ما ، تزيل البخار بيدها حتى تتضح صورتها في المرآة. أمعنت النظر في شعرها الذي بدأت الصبغة تتلاشى منه ، وكأن لونه الحقيقي على وشك الظهور من جديد. ….: حياة

ارتجفت أوصالها وتجمدت في مكانها ، حيث وضعت كلتا يديها على صدرها لمنع قلبها من القفز من بين ضلوعها على الأرض ، ثم تمتمت بصوت مذعور وعينين واسعتين بعد أن استدارت ، ووقفت على قدم واحدة بخوف : سلاما قولا من ربا رحيم .. انت تاني ازاي!! أمال بدر رأسه قليلا ، وابتسامة جانبية على شفتيه من نظرتها المرتعبة دون أدنى سبب من وجهة نظره ، قائلا بجدية : انا مش هأذيكي يا حياة زي ما انتي فاكرة .. اهدي كدا وماتخافيش مني

حدقت فيه حياة وعيناها مفتوحتان على مصراعيها مصدومة ، ثم سألته بغباء وفمها مفتوح : عرفت إسمي منين!!؟ زفر بدر بنفاذ الصبر ، ثم أجاب ببساطة : سمعت عم حمزة وهو بيناديكي بيه أعطته حياة نظرة فاحصة من أعلى إلى أسفل ، وهي تفكر في إطلالته التي لم تكن مختلفة عن الأمس ، حيث كان يرتدي نفس القميص الأسود ، ويفتح الأزرار الثلاثة الأولى ، يكشف عن بشرته البرونزية ، وبنطاله الأسود القماش وحزامه الأسود اللامع.

تمتمت حياة بتساؤل ، وكأن عقلها على وشك الجنون لما يحدث ولا تستطع إستيعابه : ازاي دخلت هنا وعرفت مكاني ازاي من اصلو!! كان بدر منغمسًا في التفكير بمكان آخر ، لا يعرف كيف تشتت انتباهه برائحة عبق شعرها ، قائلاً دون وعي : انا ماسيبتكيش من امبارح ولا لحظة قوست حياة شفتيها بحركة طفولية ، دليل على استهجانها واستيائها من كلماته ، حيث اجتاح الإحراج حصونها من نظرته المتفحصة إليها ، لكنها صرخت بصوت عالٍ لإخفاء خجلها الذي كشفه احمرار خديها : هو انت ايه بالظبط!! ماهو انا اكيد ماتجننتش ولا بيتهيألي؟ انت موجود اهو وبكلمك وتكلمني

جفل بدر من صراخها ، وزم شفتيه في سخط ، ثم سألها بصوت مذهول : انتي ليه كل ما تشوفيني بتسألي اسئلة عاجز عن الرد عليها؟! عقدت حياة ذراعيها أمام صدرها ، وسألت باستياء : اومال مين يجاوبني عليها ها؟ أشتعلت سخطًا وإنفعال عندما أدركت أين يقفان وماذا كانت ترتديه ، حيث وضعت يديها على رداء الحمام للتأكد من إغلاقه جيدًا ، وقالت بإستنكار غاضب يشوبه الكثير من الخجل : وازاي واقف قدامي وانا بالشكل دا!! حتي لو كنت عفريت لازم تحترم نفسك .. اطلع برا

أغلق بدر عينيه بقوة بعد أن أزعجته نبرة صوتها العالية أثناء حديثها معه ، وأوامرها له بمثل هذه الوقاحة التي لا تناسب شكلها إطلاقا. خفض بدر رأسه عندما أدرك صحة كلامها ، ورفع يده بشكل عفوي وفرك رقبته من الخلف في حرج محاولاً إخفاء ذلك خلف صوته المتذمر : بطلي صريخ عشان انا صدعت منه .. هستناكي برا البسي وتعالي وضعت حياة يديها على فمها بصدمة عندما رأته خارج أمامها عبر باب الحمام المغلق ، لتتمتم بصوت مكتوم : دا اكيد مش طبيعي او انا للي محتاجة اشوف دكتور نفسي بسرعة

هرولت بتبعثر إلى صندوق صغير بجوار المرآة ، ثم فتحته وظلت تبحث قليلاً بعشوائية ، ثم أخرجت مغلفاً صغيرًا يحتوي على قطعة من الشوكولاتة ، وبدأت في امتصاصه ببطء ، ووجهها شاحباً حيث شعرت بالدوار وأنها على وشك الإغماء من الرعب. ★★★ بعد دقائق خرجت حياة من الحمام مرتدية سروالا من الجينز الأسود الطويل وبلوزة قطنية رمادية ، وشعرها لا يزال مبللا وأشعث ، ثم بدأت تفحص بعينيها المكان الهادئ الذي لا أثر له فيه.

همست لنفسها وكأنها فقدت عقلها حقًا : مش موجود .. انا خلاص اجننت كلو من الزفت معاذ .. اكيد انا جاتلي حالة نفسية بسببه تمتم بدر بنبرة ساخرة ، وكأنه يريد استفزازها : محدش له سبب في حاجة .. ومفيش عاقل بيكلم نفسه عمال علي بطال كدا استدارت حياة بسرعة إلى الجانب الآخر ، فوجدته متكئًا بجسده على الخزانة ، وذراعيه متشابكتان أمام صدره. تفوهت حياة بضجر ممزوج بالغيظ ، وهي تضع يديها على خصرها : ربنا يخليك في حالك .. مالكش دعوة بيا .. وانا مش مجنونة

رد بدر بإبتسامة باردة : كلامك مع نفسك دي اول علامات الجنان كانت حياة على وشك أن توبخه بغضب ، لكن قاطعهم طرق خافت على باب الغرفة ، فذهبت حياة إلى الباب حتى تعرف من يطرق. ظهر شاب في منتصف العمر ، وأمامه منضدة متحركة مع وجبة الإفطار التي طلبتها حياة قبل دخول الحمام ، قائلا بإبتسامة : صباح الخير يا فندم همست حياة بإرتباك ، وهي تنظر خلفها تلقائياً ، فوجدت بدر يتحرك نحو الأريكة الموجودة أمام الباب مباشرة : صباح النور

قال الشاب بأدب بعد أن أدخل الطاولة في وسط الغرفة ، ولم يبدو عليه أنه رأي أي شيء غير عادي على الإطلاق : تأمري بأي خدمة تانية حضرتك!! رمقت حياة ذلك الجالس على الأريكة ، بطرف عينيها ، ثم نظرت إلى الشاب ، وقالت بابتسامة مزيفة : معلش ممكن اسألك سؤال!! تحدث الشاب بإهتمام : اوي اوي اتفضلي.. ابتلعت حياة لعابها وهي تخفض جفونها وسألت بأمل : احنا كام واحد واقفين في الاوضة؟ رفع الشاب حاجبه مندهشا ، ونظر حوله بعفوية ، وقال بسؤال : نعم .. مش فاهم قصد حضرتك!!

سعلت حياة بخفة من شدة الإحراج الذي كانت تشعر به ميقنة أنه يراها الآن حمقاء بالفعل ، لتدفع خصلة من شعرها خلف أذنها ، ثم سألت بصيغة أخرى : اقصد في حد سأل عليا وطلعلي هنا !؟ نفي الشاب برأسه وأجاب بجدية : لا حضرتك أي حد بيطلع لنزيل عندنا بنتصل بيه قبلها نديلو خبر أعادت حياة بصرها إلى الذي كان يجلس أمامها ، بينما كان يفرد يديه على طول الأريكة ، بابتسامة جانبية على وجهه.

ضيقت عينيها عليه في سخط ، ثم شكرت الشاب بلطف : تمام .. شكرا أغلقت حياة الباب خلف الشاب ، متمنية أن يكون ما تراه مجرد وهم بسبب الضغط الذي تمر به مؤخراً ، ولكن عندما استدارت مرة أخرى ، وجدته جالسًا على الأريكة بهدوء ، استنكرته بشدة وهتفت صارخة بعنف : انت طلعتلي منين و ازاي انت هادي كدا!!؟ زفر بدر منها بحنق ، وهو ينظر إلى الجانب الآخر ، ويقول في انزعاج و سأم : يوووه انا زهقت من كلمة ازاي للي مابتقوليش غيرها دي

أطلقت حياة ضحكة ساخرة ، وهي تضع إحدى يديها على خصرها والأخرى تحت ذقنها متظاهرة بالتفكير ، وعيناها تتجهان نحوه في غضب مشتعل قائلة بتهكم : المفروض اقولك ايه مثلا؟ اهلا بيك في حياتي المكعبلة.. اردفت حياة بينما تتمايل ، وهي تمشي أمام عينيه التي حركها نحوها مجدداً : قولت لنفسي يمكن تكون عفريت و مأجر شقة الزفت بدر اللي معرفوش دا .. سيبتلك العمارة كلها وطفشت .. جاي ورايا هنا ليه!!! يبقي العيب فيا انا اكيد اجننت

تحرك جسده إلى الأمام من الغضب ، وزأر عليها بحدة لدرجة أنها جعلتها تتجمد في مكانها ، وتقف بشكل مستقيم : اكلمي بإحترام عني .. قولتلك انا بدر صاحب العمارة اللي بتقولي ليكي شقة فيها شهقت حياة خوفاً من غضبه ، لكنها حاولت الحفاظ على رباطة جأشها قائلة بسخرية لطيفة : وعايز مني ايه يا اونكل بدر!؟ تمتم بدر فيما استقرت نظرته على شفتيها المقوستين بلطف : زي ما شوفتي كدا محدش بيشوفني غيرك ابتسمت حياة ببلاهة ، وكأنها قد جن جنونها بالفعل ثم همست وهي تميل قليلاً بجسدها في إتجاهه : يعني زي ما انا قولت عليك انت عفريت

قام بدر من مقعده ، ثم مشى نحوها شارحاً لها ما كان يحدث له : انا متأكد في سبب للي بيحصل .. انا فضلت ايام كتير جوا شقتي كل ما حد يدخل احاول اتكلم معه مايردش عليا حتي طليقتي .. كنت قربت اتجنن لحد ما لاحظت انك شايفاني و رديتي عليا لما حاولت اكلمك فتحت حياة فمها بإنشداه ، متسائلة بغرابة : طليقتك مين!! اللي أعرفه انك متجوز هز بدر رأسه رافضاً ، وقال لها بإصرار : كنت متجوز وطليقتي اسمها أميرة

لم تهتم حياة بهذا الحديث ، وسألته بزمجرة ، وهي تنفخ خديها بحنق : برده انا مالي و مال كل دا أضافت راسمة تعبيراً توسلياً على وجهها الطفولي ، وهي تشبك كلتا يديها تحت ذقنها : لو كنت عفريت اللي اسمه بدر دا .. ارجوك انصرف من حياتي انا مش نقصاك ابدا عقد بدر حاجبيه بتفكير ، ثم صاح بقلة حيلة و تردد إنجلى على ملامحه الرجولية : مابقتش قادر .. دا مش بمزاجي انا بتحرك وراكي غصب عني .. انتي الوحيدة اللي وانا معاها مش حاسس اني ميت

غمغمت حياة بصوت خافت بينما حدقتيها العسليتين يهتزون بخوف : ميت!! رفع بدر رأسه ، ونظر إلى الأعلى ، وتحدث بثقة مصطنعة ، رغم أنه كان خائفًا داخليًا ، لكن هذا كان الاستنتاج الوحيد الذي توصل إليه : مفيش غير التفسير دا قدامي .. اكيد انا مو*ت و محدش يعرف باللي حصلي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في أحد الشوارع القريبة من عمارة بدر كانت حياة تسير بخطوات هادئة وكان عقلها مستغرقاً في التفكير ، وبجانبها كان بدر يسير موازيًا لخطواتها.

صاح بدر شاكياً بطء سرعتها : انتي ليه خطوتك بطيئة كدا ومارضتيش تركبي تاكسي ليه!؟ عادت حياة من شرودها إلى الواقع عندما استمعت لسؤاله ، وأجابت ببرود : بحب اتمشي لما بيكون تفكيري مشغول بحاجة غمغم بدر بسؤال آخر : ماشي .. هتروحي علي البيت؟ تمتمت حياة بحنق من بين أسنانها عندما لاحظت المارة بجانبها ، وهم يحدقون فيها : ممكن تمشي وانت ساكت .. الناس حواليا بتبصلي وانا بكلم مع نفسي همس بدر ضاحكًا على أسلوبها الطفولي في الغضب : خلاص

بقي الاثنان صامتين بعد ذلك حتى وصلت حياة إلى المبنى السكني الذي تعيش فيه. عندما دخلت المبنى رأت الفتاة الصغيرة مرة أخرى وأختها تلعب معها ، فابتسمت وقالت بمرح : سلامو عليكو حيا الاثنان معا : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ابتسمت عينا حياة على منظر الفتاتين الجميلتين ، وتساءلت بنبرة رقيقة : اخباركم ايه!! ردت الفتاة الكبيرة بأدب : الحمدلله سألت الفتاة الصغيرة ببراءة : حضرتك هتسافري تاني؟

نظرت حياة إلى الحقيبة التي كانت تحملها بضيق ، فهي قررت العودة إلى شقة بدر مرة أخرى ، لا يوجد باليد حيلة سيبقى وراءها في أي مكان ستذهب إليه ، إذن لا داعي إلى إنفاق أموالها في الفنادق ، ثم نظرت إلى الفتاة وأجابت بأول حجة خطرت ببالها : لا انا كنت بجيب شوية حاجات ليا وطالعة علي فوق واصلت حديثها بعد أن نظرت من زاوية عينها إلى بدر الذي كان يقف بصمت بجانبها : ممكن اسألكم سؤال صغير واللي هتجاوب عليه ليها عندي شيكولاته كبيرة

تحمست الأختان ، وقالوا في نفس واحد : موافقين رمشت حياة بأهدابها عدة مرات بتوتر قبل أن تسأل فيما كانت تفكر فيه طوال الطريق إلى هنا : جدو معندوش أي صورة لأستاذ بدر .. اصل انا ماشوفتوش ولا فاكرة شكله عشان لما ابقي اشوفه اعرفه علي طول أعطاها بدر نظرة ساخرة ، وهز رأسه يمينًا ويسارًا دون رضا وهو يدحرج عينيه بملل. يبدو أنها ما زالت لا تصدقه في حين رأت عبوسه لكنها تجاهلته. رفعت الأخت الكبرى يدها ، وأجابت بحماس لأنها ستحصل بسهولة على مكافأة لذيذة دون عناء : انا عندي صورة لعمو بدر علي تليفوني

اتسعت عيناها بدهشة من كلام الفتاة ، وقالت بشك : بتكلمي بجد!! أشارت الفتاة برأسها بقوة ، و ردت بصدق : اه والله خلاني اتصور معاه قدام عربيته الجديدة لما اشتراها أومأت لها حياة بفهم ، قائلة بحماسة زائفة ودت بها إخفاء توترها الذي تفاقم بداخلها مما هو قادم : ماشي وريهالي عندما نظرت إلى الصورة على الشاشة الصغيرة أمامها ، شعرت كما لو أن ماءَ بارداً قد سكب عليها بغفلة منها.

كيف يحدث ذلك ؟ فأمامها صورة مصغرة للشخص الذي ظهر لها من العدم ، و من دون العالم كله يقف بجانبها بنفس العيون السوداء بنظراتها الثاقبة ، والابتسامة الجانبية الصغيرة التي تزين شفتيه ، وكذلك اللحية المهذبة على جانبى فكه و بشعره الداكن. شعرت حياة بجفاف في حلقها وضيق ، كأن أحدهم أمسك برقبتها ، قاصداً أن يخنقها بشدة ، فأصبحت تتنفس بلهاث ، لكنها حاولت جاهدة السيطرة على نفسها بأقصى طاقتها ، لكي لا تفزع الصغيرتين منها ، واغ**بت ابتسامة صغيرة على شفتيها قائلة بخفوت : ممكن اسيب الشنطة دي هنا .. افتكرت حاجة هجيبها واجي

خرجت حياة بسرعة من المبنى ، سارت بخطوات سريعة أشبه بالركض ، متحدثة إلى نفسها بصوت هامس : مش معقول!!

“بدر عز الدين بدر”
33 عام
“محامي ولديه مكتب محاماة ورثه عن والده
، متزوج منذ عامين”
“ناجح في عمله ، دافئ القلب وحنون.
كل ما كان يسعى إليه هو مستقبل أكثر سعادة وحياة هانئة مع زوجته.
يحب التفكير مليًا والتأمل كثيرًا قبل اتخاذ أي قرار ، أن طبيعته مليئة بالتناقضات.
يبدو هادئًا وصلبًا ، لكن يختبئ وراء هذا الهدوء إنفعالاً قوياً ينفجر في لحظات معدودة ، لكنه أيضًا مرح وخفيف الظل ، ليس فقط وسيمًا ، بل يتميز بالرجولة الكاملة.

له سحر إِستثنائي ، وكاريزما تجذبك إليه دون قرار منك ، وأسلوب خاص يسرق من عينيك نظرة تقدير يستحقها بجدارة ، وأحياناً يسوده الإحراج من الأشياء الغير المتوقعة.
له ابتسامة جانبية مميزة عندما يسخر من أحد ، وهناك غمازة في كل خد تزيد من جاذبيته عندما يبتسم ابتسامته الساحرة ، بالإضافة إلى لحيته المنمقة التي تزيد من وسامته أضعاف مضعفة ، لديه شعر أسود حالك ، وعينان بنيتان لامعتان تجذبان الآخرين بسهولة للغوص في أعماقهم ، وله بشرة برونزية ، ويمتلك جسم رياضي ذو ارتفاع مهيب.”

ظهر بدر بجانبها من العدم ، وهو يسأل بهدوء : مالك همست بكلمات أشبه بالهذيان ، تحاول السيطرة على ارتعاش جسدها المرعوب من الأفكار المتضاربة في رأسها ، ثم لفظت كلماتها المبعثرة وهي ترفع رأسها ، وتنظر إليه بعينين مملوءتين بالدموع : هتجنن .. انت نفس الراجل اللي في الصورة .. نفس الملامح والوش و الطول و العرض .. يعني فعلا انت بدر زي ماقولت .. وانا الوحيدة اللي شيفاك معني كدا ايه!! أشاح بدر بنظره بعيدًا عنها قائلاً بخفوت : معنديش اجابة

ثارت أعصابها بسبب برودة كلماته ، فتوقفت عن المشي ، والتفتت إليه مسرعة حتى واجهته بكل جسدها ، تنظر في عينيه الداكنتين بينما قلبها ينبض بقوة غير مفسرة ، ولم تعط نفسها مجالاً للتفكير ، متسائلة بإستنكار : ايه هو دا اللي معندكش اجابة .. اومال مين هيجاوبني ها!!؟ صرخت حياة بجنون ، مشيرة إلى نفسها بكلتا يديها : اشمعنا انا بس اللي قادرة اشوفك وانا اصلا معرفكش!! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الرابع
نورهان
[٢٠‏/٨، ١٢:٠٣ م] نورهان محسن: الفصل الخامس شب*ح حياتي

أسوأ المتاهات التي من الممكن أن يمر بها المرء هي متاهة العقل، أن يكون ساكن جدًا من الخارج وبداخل عقله يركض في تلك المتاهة ليجد آخرها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ظهر بدر بجانبها من العدم ، وهو يسأل بهدوء : مالك همست بكلمات أشبه بالهذيان ، تحاول السيطرة على ارتعاش جسدها المرعوب من الأفكار المتضاربة في رأسها ، ثم لفظت كلماتها الأخيرة وهي ترفع رأسها وتنظر إليه بعينين مملوءتين بالدموع : هتجنن .. انت نفس الراجل اللي في الصورة .. نفس الملامح والوش و الطول و العرض .. يعني فعلا انت بدر زي ماقولت .. وانا الوحيدة اللي شيفاك معني كدا ايه!!

أشاح بدر بنظره بعيدًا عنها قائلاً بخفوت : معنديش اجابة ثارت أعصابها بسبب برودة كلماته ، فتوقفت عن المشي ، والتفتت إليه مسرعة حتى واجهته بكل جسدها ، تنظر في عينيه الداكنتين بينما قلبها ينبض بقوة غير مفسرة ، ولم تعط نفسها مجالاً للتفكير ، متسائلة بإستنكار : ايه هو دا اللي معندكش اجابة .. اومال مين هيجاوبني ها!!؟ صرخت بجنون مجدداً ، مشيرة إلى نفسها بكلتا يديها : اشمعنا انا بس اللي قادرة اشوفك وانا اصلا معرفكش؟

تطلع بدر حوله ، ولاحظ التحديق المستنكر للمارة في شارع على حياة ، التي فعلياً كانت تتحدث إلى نفسها في شارع مليء بالناس ، ودمدم جازاً على أسنانه : وطي صوتك وامشي .. الناس بتتفرج عليكي!! زفرت حياة بقهر وهي تخفض بصرها عن عينيه ، ثم تابعت طريقها قائلة بصوت يائس : ما انا خلاص بقيت مجنونة و بكلم شب*ح راجل ميت!! غضب بدر مما قلته ، وهمس من بين شفتيه طاحناً أسنانه بقوة من الغيظ ، فما يحدث له أصبح يفوق قدرته على التحمل أيضًا : بطلي تقولي الجملة دي

بدأ الحزن والإحباط يطغى عليها تماما ، وتطايرت الأسئلة والاستفسارات مثل طائر فوق رأسها ، ليزيد من ارتباكها الذي ظهر في نظراتها الضائعة وهي تقول بتشوش : مش دا كان كلامك ليا الصبح .. مفيش تفسير غير كدا .. رغم ان دا اصلا مش منطقي برده!! رفعت حياة وجهها إليه ، وامتلأت عسليتها بالدموع ، وقالت بصوت ضعيف متوسل : ارجوك حاول ترجع بأي وسيلة للعالم اللي جيت منه .. وسيبني في حالي ومضت عيناه ببريق حزين عندما استمع إلى كلماتها المترجية إليه أن يتركها وشأنها ، لكنه لا يفهم سبب حزنه !!

بل يفهم سبب هذا الحزن ، ولا يمكنه إنكاره بدونها سيضيع في هذا العالم وحيداً. ابتلع بدر غصة ألم في حلقه بسبب العجز الذي شعر به ، لكنه أبى ان يظهر هذا الشعور محاولًا السيطرة علي نبرة صوته أمامها ، وهتف باستنكار : ارجع فين يا مجنونه!! انا مش هسيبك قطبت حاجبيها بإستغراب عندما رأت امرأة تنظر إليها بشفقة ، حيث إنتبهت فقط الآن أنها تتحدث إلى ش*بح غير مرئي في وضح النهار ، فأخرجت هاتفها من حقيبتها الصغيرة المعلقة على كتفها ، وقالت بحسرة : انا بقيت مجنونة بجد الناس فعلا بتتفرج عليا .. فين تليفوني!!؟

وضعت حياة الهاتف على أذنها ، وهي تعدل الحقيبة مرة أخرى على كتفها متظاهرة بالحديث فيه. لا يعرف بدر كيف وجد نفسه دون سابق إنذار ، يضحك من كل قلبه على فعلتها التي جعلته ينسى في لحظة كل الآلام العاصفة التي بداخله ، قائلاً من بين قهقاته الرجولية بغمزة من عينيه : لا ذكية حدقت به حياة بإنشداه من ضحكته الجذابة ، فهذه كانت المرة الأولى التي ترى فيها أسنانه بشكل كامل ، ووجدت نفسها تضحك أيضًا دون تفسير ، قالت بمزحة بائسة : ابوس ايدك قولي اعمل ايه!! يا تعتقني لوجه الله وتبعد انا حياتي مش ناقصة عفاريت كمان

هدأ بدر قليلا من نوبة الضحك التي غرق فيها ، وضيق عينيه عليها وهو يسألها بمرح يلهث : ارسيلك علي بر .. انا روح و لا عفريت ولا ش*بح رفعت حياة كتفيها ، دلالة إلى أنها لا تملك إجابة على هذا السؤال ، قالت بنبرة ساخرة : حاسة كأني في فيلم عربي قديم .. عارفو بتاع اسماعيل يس و العفريته كيتي عقد بدر حاجبيه بعدم فهم ، وسألها بفضول : انا فاكر اسمي بالعافية .. و دا ايه حكايته؟

نظرت حياة إليه حياة بحاجب مرتفع ، وقالت بذهول : انت ماشوفتوش!! أومأ بدر إليها بنفي صامت ، فأجابت بشرح : العفريتة دي كانت رقاصة واتفق مدير الكباريه والراجل بتاعه علي **لها .. عشان يستفادو بفلوسها بعد م*وتها .. قامت طلعت العفريته بتاعتها لراجل غلبان وطيب و في حاله زي حالتي كدا ضحك بدر على نبرة الحسرة في حديثها ، بينما كان منتبهًا لما تقوله ، ثم سألها باستفسار : يعني هي اتق**لت .. فطلع عفريتها لواحد بس!؟

أومأت حياة بالإيجاب ، وما زالت تحمل الهاتف على أذنها : بالظبط كدا اتسعت حدقتي بدر في ذهول ، وزاد الفضول داخل عقله ، متسائلاً في حيرة : طيب و دا كانت تعرفه قبل كدا!! أجابت حياة غير مبالية ، وهي تعبر التقاطع ، بعد أن نظرت يمينًا ويسارًا : ايوه كان بيغني معها علي المسرح توقف بدر عن المشي ، ولمعت عيناه باهتمام ، و سألها بهدوء : واذا فرضنا ان اللي بيحصل معانا شبه اللي بتحكيه !! معني كدا ان انا وانتي نعرف بعض

نظرت حياة في عينيه مباشرة بعد أن وقفت أمامه ، وخلفه كان هناك متجر لبيع الملابس ، وبدا كما لو كانت تقف تنظر إلى المعروضات. أومأت حياة برأسها و فسرت كلماتها : ايوه بابا كان ساكن في الشقة للي قصادك وانا وقتها كنت صغيرة اوي وانت كبير .. ماكنش فيه اي كلام بينا هز بدر رأسه ، مجعداً حاجبيه بتشوش ، ثم تنهد بضيق عندما لم يصل لشيئا وأردف : انا مش فاكر حاجة من اللي بتقوليها!

زمت شفتيها في التفكير أيضًا ، وقالت بتعب : وانا كمان مش فاكرة اي حاجة عنك .. انا تعبت خلاص من المشي يلا نرجع البيت ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد مرور فترة وجيزة كانت حياة واقفة أمام باب الشقة ، تنظر إليه بشرود حتى استيقظت على صوت بدر الذي قال بضجر : هتفضلي واقفة كدا كتير!! رفعت حياة رأسها ، ونظرت إليه بعيون واسعة ببراءة ، ثم قالت بتذمر : نسيت اعدي علي عم حمزة عشان اخد منه مفتاح الشقة .. وكدا مضطرة انزل خمس ادوار من تاني وانا ماصدقت طلعت اصلا

أجابها بدر بلا مبالاة : مش مستاهلة تنزلي ولا حاجة في مفتاح استيبن تحت المشاية دي خفضت حياة نظرها مندهشة ، حيث أشار برأسه تحت قدميها ، ووجدت نفسها واقفة على مشاية صغيرة ، تراجعت خطوة إلى الوراء ، ثم هبطت على ساقيها ، ورفعتها قائلة بستهزاء منه : مفيش حاجة تحتها يا ذكي إستطرد بدر كلماته بإصرار مشيراً إليها بإصبعه السبابة : هتلاقي المفتاح جوا بطانة المشاية .. افتحي السوسته دي و هتلاقيها

عقدت حياة حاجبيها بعدم تصديق من وجود مشاية ذات سحاب خلفي ، لكنها فعلت ما قاله ، ثم ابتلعت لعابها بغرابة عندما أخرجت مفتاحًا صغيرًا حقًا ، لكنها لم تعلق علي الأمر ، بل إستقامت ، وفتحت الباب ، ثم دخل كلاهما إلي الشقة. أشار بدر بإصبعه نحو غرفة النوم قائلاً بهدوء : دخلي شنطتك جوا و تعالي نتكلم شوية

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى