ختم بدر كلماته بسؤال ماكر ، بينما يقترب منها حتى اختلطت أنفاسهما ، لتهمس حياة له بخبث ، تتلاعب به بشقاوة ، متزامنة مع صعود أصابعها وهي تداعب فكه : بدرى .. مش قولت ان عندك قضية مهمة ولا نسيت كلامك؟ تشدق صدغه بجانبية ، مدركًا أنها تتلاعب على اوتاره بغنج ، لذلك لف يده حول مؤخرة رقبتها ، مانعًا إياها من الابتعاد ، ليهمس بخبث : بسبب دلعك ضاع مني تركيزي فيها عشان اقولك كلام حلو .. انا بقي هوريكي اني رجل افعال لا اقوال
تمتم بدر بنبرة عميقة ، وبحة رجولية مهلكة ، تكاد تسمع من فرط شوقه ، اهتز كيانها لها ، لتتسع ابتسامة جميلة على فمها ، وتتبادل الهمس معه بنبرة رقيقة عاشقة : يا حبيبي انا مصدقاك .. بس الانسان احيانا بيبقي نفسه ودانه تسمع صوت حبيبه وهو بيتغزل فيه .. مش كتير عليا ولا حرام غمغم بدر بخشونة ، وهو يلوى شفتيه ، ويقاوم ظهور ابتسامته المرحة : لا ما لازم تختاري يا افعال يا اقوال
داعبت حياة أنفها بأنفه فى مشاكسة ، لتهمس بينما تعض شفتها السفلية بإغراء مثير : الاتنين يا روحي ربت على خدها بإصبعه فى لطف ، وهو يضحك قائلاً بنبرة استفزازية ومتعجرفة : لالا مافيش حد بياخد كل حاجة ض*ربت حياة صدره وهدرت في غيظ ، وهي تستقيم في جلستها : كدا يا بدر ابعد عني تجمد بدر للحظة بعد انقلابها السريع ، وارتفع بجذعه ، وتمتم بنبرة مليئة بالصدمة : ايه يا مجنونة .. اهدي بس و اسمعي
زمت حياة على شفتيها بعبوس لطيف ، وقالت برفض وهي تحرك كتفها العاري بعيدًا عن متناول فمه ، بينما كان يميل إليه ، لتقبيله برقة : لا أدار بدر وجهها حتى تتمكن من النظر إليه ، مضيفًا ابتسامة مهلكة مرسومة على ثغره : حياتي الكلام سهل بس من افعالي انتي بتحسي بإهتمامي و حبي ليكي كدا ولالا؟
أومأت حياة برأسها بالموافقة ، دون أن تقول أي شيء ، ليمد ذراعه حولها مرة أخرى ، وأغمض عينيه وهو يأخذ نفسًا عميقًا ويخرج زفيرًا بهدوء ، ثم تمتم بتريث : حقك عليا عارف اني مقصر في الكلام .. بس صدقيني صعب عليا اترجم مشاعري ليكي وسعادتي معاكي في كام كلمة رفعت حياة كفيها لتضعها على جانبى عنقه ، ولفحت أنفاسه بحرارة وجهها ، ثم استأنفت حديثها بابتسامة سلبت قلبه : علي فكرة انا كنت بنكشك .. من نظرة عينك ليا بشوفني جواك و من لمستك ليا بحس بحبك ليا حتي لو لسانك دا مانطقش
أنهت كلماتها بصفعة خفيفة على خده بشقاوة ، فأجابها بصوت منخفض يغازلها : بمو*ت فيكي يا مانجتي اقترب بدر منها من جديد حتى اصطدمت أنفاسهما ، عازمًا على تقبيلها ، فأشاحت وجهها إلى الجانب الآخر بضحكة مفعمة بالدلع ، ممَ أشعل مشاعره أكثر ، لتقول بإصرار : ماتثبتش برده بالكلمتين دول .. لازم ولابد تفضل تقولي كلام حلو قال بدر بنبرة مغتاظة ، جعلتها تضحك عليه بخفة : برده !! انتي زي القطط بتاكلي و تنكري .. تعالي هنا انا هتعشى بيكي انتي الليلة دي
اقترن كلماته ، مبتسمًا بشغف وهو يقترب من جانب فكها طابعًا عليه قبلة حارة ، ممَ جعل ابتسامتها تتألق فى رضا و السعادة تتراقص في عينيها ، لتغمغم بنبرة شغوفة ممزوجة بالعشق : في مكتب قلبي مافيش مواكلين غيرك .. لذلك انت مضطر تستحمل يا متر المرة دي انا بتوحم عليك انت ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• تململت حياة بإنزعاج أثناء نومها بسبب ارتفاع صوت أختها فوق رأسها ، فتحت عينيها ببطء في حيرة ، لتتمتم بصوت ناعس : ميساء..
: ايه اللي جابك هنا؟ سألت حياة بدهشة ، وهي تنهض بجذعها متكئة على ظهر السرير ، فصاحت ميساء بنزق ، وألقيت عليها إحدى الوسائد في غيظ : يا قليلة الذوق .. مش هتبطلي الدبش بتاعك دا .. يعني دا جزاكي اني جيت اطمن عليكي من اسكندرية و سبت حازم مع العيال مدبس فيهم لوحده و… ضاقت عيون حياة في نهاية حديث أختها بسبب عدم فهمها لما تقوله ، وانزعجت ملامحها لتقوم بالإشارة إليها حتى تصمت ، لتصيح في استياء ، وهي تلتقط الوسادة وتضعها جانبًا : بس بس .. ايه انتي بالعة ناشرة علي الصبح .. هي كنده صحيت؟
استفسرت حياة بينما تتثاءب بخفة ، لترفع ميساء حاجبيها وسألت بتعجب : كنده دي تطلع ايه .. مش واخدة بالي؟ حركت حياة رقبتها ببعض الألم ، لتقول بملل : انتي شاربة حاجة علي الصبح يا ميسو؟ كنده بنتي.. أشارت إلى نفسها بإنشداه ممَ قالته أختها عن أشياء غريبة ، قائلة بتبرم : انا اللي شاربة حاجة .. بنتك ايه جبتيها امتي و ازاي يعني وانا معرفش؟
انقبض قلبها بشدة ، وثمة شعور غريب يراودها ، لكنها تجاهلت ذلك ، وضغطت على شفتيها بإستياء ، وزأرتها بحدة ، وهي ترفع عنها الغطاء عازمة على النهوض : ميساء .. خلاص بقي .. ارحميني من هزارك .. مش فايقالك لازم افطر كنده قبل ما اوديها الحضانة حدقت بها ميساء بنظرات مستنكرة ، بينما لم تنتبه لها الآخرى ، لتستقيم وتلبس خفها ، وهى تسأل بصوت خفيض وكأنها تتحدث مع نفسها : هو بدر فين كمان .. ازاي ينزل من غير مايصحيني؟
كانت حياة على وشك التحرك ، لكن أختها منعتها عندما اقتربت منها بسرعة ، ووضعت ظهر يدها على جبين الآخرى ، مستفسرة بقلق : حياة مالك يا حبيبتي انتي سخنة ولا ايه؟ : مين اللي بتكلمي عنهم دول؟ أردفت في بغرابة مشوبة بالتوجس ، حينما ابتعدت حياة عنها ، وتجعدت ملامحها في غضب لاعتقادها أنها تمزح معها كالمعتاد. عبست حياة بضيق ونفخت خديها ، لتقول بنبرة مرتجفة بعض الشيء : بنتي و جوزي هيكونو مين يعني .. انتي قلقتيني بجد هروح اشوف كنده؟
أنهت كلماتها سريعًا وهي تمشي بخفة خارج الغرفة. ض*ربت ميساء كفًا على كف ، وهى تتبعها بعيون ضيقة ، لتقول بغرابة : بسم الله الرحمن الرحيم .. بتقول ايه البت دي لا تكون مبلبعة حاجة بجد..؟ ركضت ميساء وراءها ، بينما حياة تنادى بابتسامة : نادو .. حبيبة مامي.. اختفت ابتسامتها فجأة ، وهي تهتف في سؤال ، وتحول عينيها يمينًا ويسارًا بنظرات قلقة ، تسعى معرفة ذلك المكان غير المألوف بالنسبة لها : ايه دا .. انا فين؟
اتسعت عيناها بعدم تصديق ، حينما جاء صوت أختها المذهول من الخلف : سلامة عقلك يا حياة دي شقة بابا هتكوني فين يعني؟ عقفت حياة حاجبيها تساءل ، لتقول بصوت حائر : ازاي جيت هنا و الشقة مقفولة من يوم ما اتجوزت؟ نظرت إليها ميساء بصدمة وعيناها جحظتان ، وعجز لسانها للحظة الرد ممَ جعلها تتنفس بعمق ، و تصيح بذهول : لا اله الا الله .. ماتخوفنيش عليكي بالله عليكي .. جواز ايه يا بنتي؟
همست حياة بأمل وهي تتجه عائدة إلى الغرفة بحثًا عن هاتفها : انا هكلم بدر.. هتفت بحدة ، بينما كانت تعبث بالهاتف ، بنظرات غاضبة : مين مسح رقمه من الموبايل؟ ضغطت حياة على عدة أرقام بسرعة ، تدل أنها تحفظها جيداً ، لتشعر بهزة قوية أصابت أوصالها ، وكاد قلبها أن يخلع من قوة ضر*باته ، حتى اندفعت دموعها بغزارة لا إراديًا ، قائلة بصدمة : الرقم غير موجود بالخدمة ختمت كلامها بالركض نحو باب المنزل ، لتصرخ ميساء بسرعة حينما رأتها تخرج في بيجامة النوم : يا حياة .. رايحة فين؟
أدارت حياة رأسها ، محدقة فيها بأعين تطلق شررًا ، وهى تصيح بنبرة باكية فى انزعاج كبير : دا مقلب تقيل والله ماهسامحكو عليه .. انا هوريكو ازاي تضحكو عليا زمجرت بوعيد في نهاية حديثها ، ثم هرولت بخطوات سريعة ، لتقف أمام منزل بدر وهي تلتقط أنفاسها ، ثم قالت بنبرة عالية : بدر .. يا بدر افتح بسرعة .. افتح انا متأكدة انك جوا : حياة مايصحش ال…
لم تستطع إكمال جملتها حالما فتح الباب ، لتظهر فتاة صغيرة ذات شعر أسود ، لترفع رأسها إلى حياة ، التي بمجرد أن رأتها حتى انبسطت أسارير وجهها فى ارتياح ، لتجلس على ركبتيها أمامها معانقة إياها بقوة ، قائلة بلهفة : كنده .. حبيبة ماما .. قلبي .. شدتها بعيدًا عنها قليلًا ، وطوقت رقبتها براحتيها ، متسائلة بدهشة مليئة بالغضب : مين عمل فى شعرك كدا .. تعالي .. فين بابا؟
رفعتها بين ذراعيها في نهاية كلامها ، لتهتف الطفلة ببراءة ممزوجة بالفزع من طريقة حياة معها : انا مش اسمي كنده .. انا مايا .. حضرتك تعرفي بابي؟ اتسعت عيناها بصدمة عند سؤال الطفلة ، لتقنع نفسها بأنهم قاموا بإقحامها بالتأكيد إلى تلك اللعبة السخيفة ، لذلك انتفخت خديها في استياء قائلة بنبرة لطيفة : يوووه يا كنده .. اسمعي لو قولتيلي الحقيقة وعد مني مش هزعل منك .. هخاصمهم كلهم وانتي لا .. يلا قوليلي بابا عامل مقلب فيا صح؟
تمتمت كلماتها الأخيرة بخفوت ، وهي تبتسم بحب إلى وجهها البريء ، تحت أنظار ميساء التي عجزت عن فهم عن ما تقوله أختها. انقطع حبل أفكارها بصوت أنثوي قادم من الداخل ، يقول بنبرة منزعجة : مايا .. فتحتي لمين المرة دي يا شقية؟ امتلأت عيون حياة بالدهشة ، لتهمس بصوت مصدوم : اميرة!! ابتسمت أميرة وقالت بلطف ، وهي تأخذ الطفلة من ح*ضن حياة ، لتنزلها تقف على الأرض : صباح الخير .. انتو جيرانا اكيد .. اتفضلو جوا
جاء صوت عال من الداخل مستفسرًا : واقفين علي الباب كدا ليه يا اميرة؟ تجمدت حياة في مكانها للحظة ، حينما رأته مرتديًا بيجاما ، و جاء يقف بجوار أميرة ، لتتمتم في عدم تصديق : بدر.. رفعت أميرة كتفيها ، وأجابت بيأس : ابدا بنتك كالعادة بتجري علي الباب زي المغناطيس تفتح ابتسم بدر بخفة ، يهز رأسه بقلة حيلة ، ويقبل خدها ، ليقول بحب ممَ جعل قبضة مؤلمة تضغط على قلب من تقف بعجز تام عن فعل أي شيء : معلش يا حبيبتي .. صباح الخير
زمجر بدر وهو يلتقط الفتاة الصغيرة ، ويرفعها بين ذراعيه ، ويشد طرف أذنها بابتسامة لطيفة ، ممَ يجعلها تضحك بصوت صاخب : تعالي هنا يا عفريتة هاكل ودانك تجعد جبينه مندهشا ، ناظرًا إليهما ، ليقول بلباقة بينما يميل قليلاً إلى الجانب : مايصحش الوقفة علي السلم .. اتفضلو افطروا معانا.. أما هى تقف صامتة ، لكن عقلها يدور مثل المكوك في متاهات مظلمة؟ هل كان كل شيء تعيشه معه مجرد حلم استيقظت منه؟
هل هذا الرجل هو ذاته حبيبها الذي كان يعاملها دائمًا كزجاجة سحرية يخاف عليها من الكسر ، كى لا يتناثر سحرها و يذهب بعيدًا عنه؟ هل أصبحت كل ذكرياتها معه مجرد وهم ، اختفى مع هذا السحر ، وعادت إلى واقع لا علاقة فيه تجمعه بها؟ هزت حياة رأسها بشكل هستيري ، والألم مرتسمًا في عينيها الممتلئة بالدموع ، ثم قالت بصوت ضعيف يرتجف : لا لا انا اكيد بحلم .. لا دا كابوس وانا هصحي منه .. مستحيل كل دا كان مجرد .. حلم
★★★ همس باسمها بقلب مرعوب بالقرب من أذنها ، محاولًا إيقاظها وهو يدفع شعرها المبعثر على وجهها خلف أذنها : حياة .. حبيبتي .. اصحي يا حياة هز جسدها بلطف وض*رب على خدها برفق لإيقاظها ، لكنها لم تستجب له ، فقط تململت في نومها ، وتنطق ببعض الكلمات غير المفهومة : لا .. انا مش بهلوس .. مش بهلوس .. يا بدر كرر بدر نداءه لها بصوت أعلى وإصرارًا اكبر ، وقلبه يهدر بقوة بين ضلوعه : حياة .. فيكي ايه .. اصحي .. انتي بتحلمي؟
نجح بدر في النهاية ، وفتحت حياة عينيها رويدًا رويدًا ورؤية ضبابية ، ثم رفعت يديها تلمس خديه ، وهي في حالة ما بين الغفلة واليقظة ، لتهمس بخوف : بدر .. انت معايا حقيقي؟ هبت حياة تجلس بفزع مع نطقها كلماتها الأخيرة ، وهي تمرر عينيها في جميع أنحاء الغرفة ، وأصبحت الرؤية تدريجيًا واضحة لها ، لتزفر بإرتياح حالما تأكدت من وجودها داخل غرفة نومها وأن كل شيء في مكانه. صاح بدر بذهول مملوء بالدهشة : انتي اتهبلتي يا حياة .. هو ايه اللي حقيقي؟
نظرت حياة إليه ، وعيناها تفيضان بدموع الفرح ، ثم أجابت بتقطع في رعب حقيقي : انا .. شوفتك .. كنت ب.. بترت كلماتها ، وألقت جسدها بين ذراعيه ، وعانقته بشدة ، ليربت على ظهرها وشعرها بخفة ، قائلاً بصوت دافئ : خدي نفسك بشويش و اهدي انا معاكي اهو بشحمي و لحمي
فجأة حياة دفعته بعيدًا بحدة ، وهى تزجره بنظرة ساخطة جعلته ينظر إليها بغرابة تامة ، بينما جلست حياة على ركبتيها فوق السرير أمامه ، ثم زمجرت في وجهه بتأنيب : كنت معاها .. واقف جنبها و بتبوسها و كنده كان اسمها مايا و راحت لح*ضنها ومعرفتنيش رمش بدر عينيه عدة مرات قائلا بغير استيعاب : بتكلمي عن ايه؟ سكت لوهلة قبل أن ينفجر من الضحك بصوت عالٍ ، حينما هدرت أخر كلماتها بإنفعال ، وهى تلهث بقوة من سردها لذلك الكابوس المزعج ، ليقول من بين قهقته : مش قادر .. بطني وجعتني من كتر الضحك
رفعت حياة حاجبها في استنكار ، وابتسمت بغضب ، ثم همست بضيق : بتضحك عليا يا بدر؟ انفرجت شفتاه بابتسامة سعيدة مشاكسة ، وبصره يسقط على بطنها المنتفخ : اصل صعب انك ماتلاحظيش بطنك اللي قدامك .. دي اكبر دليل علي ان مجهودي طول السنين اللي فاتت معاكي كانت حقيقة وواقع عيشتيه معايا بتفاصيله المملة يا مانجة ارتفعت الحرارة على خديها المتوردتين ، لتشيح عينيها عنه ، قائلة بتذمر أخفت إحراجها وراءه : اخرس يا بدر .. اخرس بدل ما اكسر الاوضة فوق راسك .. مش كفاية عملتك السودة
تجعدت ملامح بدر دون رضى ، وصاح في سخط ممزوج بالتعجب : انا ذنبي ايه ؟ دا عقلك الباطن اللي صورلك الخزعبلات دي يا مجنونة وضعت حياة يديها على صدرها في محاولة لتهدئته ، ثم قالت بتنهيدة : ماتفكرنيش كان فضلي تكة و اجنن بجد انبسطت اسارير وجهه ، ثم تحدث بطريقته المهدئة ، وهو يربت على شعرها بحنان : اهدي يا روحي .. شوفتي بسبب انك تقلتي في الاكل امبارح .. انا هروح المكتب متأخر
أنهى كلماته ، وهو يرفع بصره إلى ساعة الحائط ، لترمي جسدها فوقه فجأة ، ممَ جعله يستلقى على ظهره ، بينما تشبثت به بإحكام ، لتهمس بصوت ضعيف فى رفض : لا خليك معايا يا بدر .. انا محتاجلك جنبي عشان خاطري ربت بدر على ظهرها بكفيه ، مستفسرًا بخبث ، وهو يضع أنفه بين شعرها ، مستنشقًا رائحة شعرها الجميلة : لدرجة دي بتحبيني؟ ض*ربته حياة على صدره بخفة ، لتغمغم بصوت مليء بالعشق ، ثم قامت من فوقه : انا بتنفسك يا غبي .. قلبي كان هيقف من الرعب بسببك يا بارد
أمسك بدر بيدها ، وعضها بخفة ، وهو يتكلم بمشاغبة : ايدك تقيلة يا مانجتي وأضاف بنبرة تفيض بمشاعره القوية التي تزداد معها يوميًا ، وهو يمرر كفه على بطنها البارز ، لتشعر بالفراشات تحوم حول قلبها : بعشقك وانتي وولادنا حياتي كلها : يا مامي .. ركضت الطفلة بحماس وهي تقفز بين ذراعيها ، لتهتف حياة بلهفة وسرور بعد أن دفعت بدر عنها ، وفتحت ذراعيها لابنتها الصغيرة : نادو روح قلبي.. صاح بدر بإعتراض ، حالما خرجت من حض*نه ، قائلاً بصدمة لا تخلو من الاستنكار : بعتيني في لحظة يا ندلة
لم تهتم حياة بكلامه ، وقبّلت خد كنده الناعم بقوة ، وانتقلت إلى خدها الآخر ، وقبّلته أيضًا ، ثم ردت بابتسامة حنونة : صباح العسل يا روحي .. بت يا كنده اوعي تفتحي الباب لحد خالص فاهمة أنهت كلماتها التحذيرية بجدية ، ليضحك بدر بصوت مرتفع ، قائلاً بسخرية تامة : اها يا حبيبتي .. لا تيجي وحدة تخطفني من امك صرخت حياة في تذمر : بدر!!! صفقت كندة يديها بحماسة طفولية ، مرددة ببراءة : خليها تخطفني معاك يا بابي زي الافلام
هتفت حياة بعبوس بعد أن جحظت عيناها بصدمة ، وهى تلمح ابتسامته الماكرة ، لتسطح كندة على ظهرها ، وتدغدغ بطنها بخفة وبسرعة : يا بنت الجزمة .. مش هسيبك هقطعك زغزغة بتتحدي مع ابوكي ضد امك : مالو ابوها يا هانم مش عجبك!! دمدم بدر بحنق ، ناظرًا إليها من زاوية عينه ، بالتزامن مع قفزة الفتاة الصغيرة ، التي رنّ ضحكها المبتهج فى الغرفة ، لتذهب للعب في الخارج. قالت حياة بهمس مغرى ، طابعة قبلة رقيقة فوق جفنه ، ثم تبعها خده الشائك بحب : دا انا بم*وت فيه
ابتسم بدر بخفة لهذا الشعور الجميل الذي يداعبه ، متأثرًا بلمساتها الناعمة ، ثم وضعت حياة قبلة شغوفة على تفاحة آدم ببطء مثير لأعصابه. مرت لحظات من السحر بينهما حتى كسره صوت بدر حين سألها بجمود : انتي ازاي تخرجي علي السلم بالبيجاما؟ ابتعدت حياة قليلاً ، وهي تنظر إليه ببلاهة ، لتجد نظرة شرسة في عينيه. زحفت ببطء على ركبتها قبل أن تقفز بسرعة مناسبة بسبب حملها من السرير ، لتقول بغرابة متظاهرة بعدم الفهم : ايه!!
: اطرشتي دلوقتي؟ هتف بدر من خلفها ، وهو ينزل من السرير ، بوجه عابس وشعر فوضوي ، ليمشي بخطوات سريعة ، حافي القدمين ، ليمسك بذراعها قبل أن تهرب منه ، فلهثت وهي تسند يدها الأخرى على صدره القوي. اجابته حياة بتلقائية ممَ جعل سخطه يشتعل أكثر : دا حلم رفع بدر حاجبه الأيسر ، وهز كتفيه ، مردفاً بحدة : ولو حتي في الحلم ممنوع الكلام دا نظرت حياة إليه بريبة ولم يعجبها كلماته ، ثم همت بالتحرك خلف ابنتها ، ليهتف بإستنكار ، وهو يجعلها تنظر إليه : خدي هنا يا حياة بكلمك
دفعت حياة يده التي كانت تمسك بذراعها ، قائلةً بحدة تخفي وراءها ابتسامة خبيثة كادت تداعب فمها بشقاوة : مش جاية .. انت بتغلوش علي انك اجوزت عليا شرارة غيرة اشتعلت فى قلبها حالما أنهت كلماتها ، وعقفت يديها إلى صدرها بغضب ، وأرسلت له نظرات نارية ، ليفرك بدر رقبته بخفة ، قائلا بصوت متلاعب وهو يتجه نحو خزانة الملابس : دا حلم يا روحي جزت حياة على أسنانها بقوة ، لتركض حتى وقفت أمامه ، قائلة بصوت هامس شرس ، ممسكة بتلابيب قميصه المنزلى ، مكررة نفس كلماته : ولو دا ممنوع حتي في الحلم
ضحك بدر على جنونها ، ثم أمسكها من معصميها ، قابضًا عليهم بلطف ، واحتضن خصرها بينما يتمتم بحرارة لفحت رقبتها : يخربيت عقلك اللي جنني دا كل يوم بعشقك اكتر أغمضت حياة عينيها ، وشعرت بكهرباء تسرى في جسدها من كلماته ، لترفع ذراعيها بعد أن حررهما ، ثم طوقت رقبته باسترخاء أصاب عضلاتها المتوترة ، وهمست بعشق جارف : وانا بم*وت فيك يا شبح حياتي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تمت بحمد الله
“رواية شبح حياتي”
نورهان محسن “سلطانة الحكايات”