اقتربت اكثر وهي تهم.س له بما يشبه التوسل الطفولي:
-يزيييد… انت بتحبني ولا لا؟؟
لم يتخلى عن ابتسامته وهو يجيبها بنفس الهم.س:
-لو ماحبتكيش احب مين غيرك؟!
رفعت كتفاها تصطنع التمنع متابعة:
-فيه بنات كتير
-كلهم بالنسبالي غفر!
ازدادت جرعة الحماس تدفقًا داخلها فاقتربت منه اكثر تسأله بابتسامة واسعة:
-وانا بالنسبالك ايه؟!
رد بنفس البساطة:
-شيخ الغفر..!
تجمدت تلك الابتسامة على فاهها لتنصهر شيءً فشيء تذوب بين ثورة الغضب التي اندلعت داخلها وهي تندفع تكاد تبتعد وهي تص.رخ به بجنون:
-شيخ الغفر!!!!
انا مهزقه اصلاً ع.شان بحب واحد بارد زيك مفكر نفسه الخليل كوميدي..
ولكن يزيد التقطها ق.بل أن تبتعد ضاحكًا، كبل خص.رها بيداه وهو يقربها منه عنوة… ولكن عندما وجدها تبتعد بتمنع مصطنع نهض في حركة واحدة لينعكس الوضع……
ليقترب منها ببطء…. وعندما تتلم.س ذلك العبث في بُطء حركته ونظراته الرجولية تشعر أن عظامها تذوب…. بل تشعر بكيانها كله يذوب بين يداه……
شاكس أنفها بأنفه ثم غمغم بخشونة مثقلة بعاطفة حادة:
-مش بحبك بس… لا انا بع.شقك… بع.شقك بكل الجنون اللي في الدنيا، بع.شقك لدرجة اني مش هخليكي تخلفي ع.شان مايجيش حتة عيل خلبوص يشاركني فيكي!
هذه المرة هي من ضحكت… والضحكة لم تكن من ش.فتاها فقط بل كانت من منابـع تلك الروح التي طال بكاءها فحل الربيع ضاحكًا عليها اخيرًا…..!!
هم.ست هي بتوهان عاطفي:
-يزيد
-روحه….
هم.س بها ولم يبتعد بل اقترب اكثر…. وش.فتاه تلقائيًا تبحث عن مأواها…. يحلق بها في اعلى قمة للاكتمال العاطفي الذي يسكن كلاهما….. ينسى بها ما مر به وما سمعه وما عاشه اليوم…. وهي تنسى به كل م.ساؤها…. بل تنسى به حياتها السابقة بأكملها….. فتبقى هي بالجزء الحالي… ويبقى هو بجزء الحالي…. ويكمل كلاً منهما الاخر يقيدهما ذاك الع.شق…………….!
**** طفلة في قلب الفرعون الفصل العاشر ( الأخـير ) :- بعد مرور أيـام………
وفي المنزل الجديد الصغير الذي انتقلوا له مؤخرًا…..
كان يزيد يتحدث في الهاتف مع احد زملاؤه بخصوص القبض والحكم على ياسر وما شابه ذلك… فأوشك على الاغلاق عندما اقتربت منه دنيا تدندن كالأطفال بصوت مزعج ومضحك:
-علمني هواك إيه معنى الحيرة، علمني اشتاق أكلني فطيرة!
اقتربت منه اكثر فأكثر.. حتى وقفت خلفه مباشرةً…. رفعت عيناها لخصلات شعره القصيرة الناعمة… لتمد إصبعها تتفحص تلك الشعرة التي طالت عن باقي الخصلات… ظلت تتفحصها بتمعن طفولي وكأن الكون يدور حول تلك المشكلة !!….
أغلق يزيد الهاتف ليجذبها من خص.رها يقربها له بحركة مباغتة صائحًا فيها بصوت ضاحك:
-اهدي يا حبيبتي أنا مش عايش مع بنت اختي!
هزت رأسها نافية بسرعة وهي تشير للشعرة وتهتف ببراءة:
-لا لا بجد.. في شعرايه طويلة جدًا عن باقي الشعر، هو انت بتحلقه وبتسيب دي؟!
كانت ملامحه مبهمة… مغلقة حتى شعرت أنه على وشك الإصابة بأزمة قلبية…!
فعض على ش.فتاه يتمالك نفسه ق.بل أن يخبرها بهدوء:
-ياسر اتحكم عليه بـ ١٥ سنة
ظلت صامتة للحظة… تكاثرت عليها مشاعرها ما بين الش.فقة على ذاك الشاب… والارتياح لأنه نال عقابه…!
-ربنا يهديه لنفسه
ثم ابتلعت ريقها بتوتر تستعيد مرحها تهم.س له:
-خلاص المهم بص عايزه اسألك سؤال بحق وحقيقي!
اجبر ش.فتاه على التم.سك بازدال الابتسامة السمجة التي تهدد انفجار ضحكاته وقال:
-قولي.. قولي يا عملي الاسود في الدنيا
مطت ش.فتاها بعدم رضا ثم سألته:
-هو انت مش بتخرجني لية من ساعة ما ام المهمة دي خلصت؟!
هز رأسه نافيًا بكل هدوء:
-معلش مش بخرج مع ستات متجوزه!
صاحت فيه بذهول طفولي:
-بس انا مراتك!
رد بنفس الجدية التي كادت تها:
-اسف جدًا مفيش استثناءات…
إنفجرت ضاحكة بقوة وهي تبتعد عنه شيءً فشيء… استمرت ضحكاتها وهي تم.سك بطنها من قوة ضحكاتها… لم تضحك يومًا بهذا الارتياح والسعادة….
لطالما كانت السعادة كالجنة مُحرمة على الشياطين… ولكن عندما هجرت مكمن الشياطين شعرت أن جنتها اصبحت على الارض…..!؟
وعندما انتهت لاهثة… استدارت تتركه بكبرياء مزيف ليرمي هو نظرة عابرة نحو المنزل المقلوب رأسًا على عقب… ليشير نحو تلك الفوضى مزمجرًا فيها بغضب مصطنع:
-وبعدين ايه ده.. انتِ مهملة وهتعلمي ولادك الاهمال، إنتِ عايزه الناس تقول عليكي ايه؟!
ردت ببساطة:
-ام المهملين!
وفجأة وجدته يركض خلفها وهو يضحك فركضت هي الاخرى… كالأطفال تمامًا في غمرة فرحهم… في ضحكاتهم… في عبثهم اللذيذ الذي يجذب كل من حولهم كالمغناطيس…..!
سقطت على الفراش فكان هو خلفها يكبل خص.رها وهي تردف له من وسط ضحكاتها:
-خلاص طب خلاص والله سبني
ولكنه لم يتركها بل بدأ يدغدغها بقوة لتتعالى ضحكاتها المرحة…. ضحكاتها التي تبثه طاقة من نوع آخر… تشعره بل وتؤكد له أن نصفك الاخر مهما تأخر…. مهما أبتعدت السعادة عنك اميال واميال…. ستأتي دفعة من حيث لا تدري تدفعك نحو رحاب تلك السعادة……..!! **** في السجن……..
كانت “عهد” في الغرفة التي سترى بها ياسر… مشوشة…. يعتمل داخلها ضجيج فكري عنيف… أصبحت تشعر أنها داخل متاهات…. لم تعد تدري تسلك أيًا منها ؟!….
وصوت واحد يعلو تلك الضجة… صوت كان كالناقور في لن تنتهي !!
صوت قلبها….. ذلك الصوت الناشذ الذي اصبح كالضوء الخافت ينير ظلمة عقلها…
قلبها يص.رخ… بالر.غم من كون ياسر ربما يكون مذنب فيما حدث لها… وبالر.غم من صدمتها هي ووالدته ما إن سمعوا التهم الموجه له… ولكنها تبرر له… تبرر له كما لم تبرر لنفسها…..!
فُتح الباب ودلف ياسر ببطء…. لم تراه منذ أن حُكم عليه بخم.سة ع.شر عامًا….!
نهضت بأقدام متجمدة… تحدق به… شعره الأشعث وملامحه التي ازدادت ظلمة… ولكن ربما تلك الظلمة تختلف عن سابقتها…. تلك الظلمة ستزيد وتزيد حتى ينفجر من بين ثناياها النور……
اقترب منها ببطء ينظر لها بنظرة غير مفهومة بالنسبة لها… ثم سألها بخشونة:
-امي عامله ايه ؟؟
اومأت برأسها بسرعة تطمئنه:
-متقلقش هي كويسة جدًا والله وخرجت من الم.ستش.فى بس انا مرضتش اجيبها الجلسة بتاعتك ع.شان ماتتعبش اكتر
اومأ لها برأسه دون رد..
فاقتربت هي اكثر… حتى وجدته يفتح ذراعاه لها ويومئ لها برأسه لذا ومن دون تردد ركضت نحوه ترتمي بين أح.ضانه بلهفة مغموسة بالشوق الدفين….
بينما هو يدفن رأسه عند رقبتها… يشتاقها حد الجنون…. يشتاق رائحتها…. يشتاق ضمها هكذا بين ذراعاه…. يشتاق النظر لعيناها الغائرة…. يشتاق ويشتاق كما لم يشتاق يومًا… يشتاق لدرجة أن هذا الاشتياق بدأ يحرق احشاؤه…!!
رفعت هي عيناها له ببطء…تنطق بما صكه قلبه دون الرجوع لعقلها:
-هستناك
لم يستطع منع تلك الضحكة الصغيرة الساخرة من الظهور على ثغره وهو يستطرد م.ستنكرًا:
-هتستنيني ١٥ سنة يا عهد ؟!
اومأت مؤكدة وهي تم.سك يداه الخشنة بين كفاها الصغيران… تؤكد له بنظراتها التي توهجت بسيلان ع.شق تسرب لها منذ زمن ق.بل لسانها:
-انت قولتها… عهد….! وكل واحد ليه نصيب من اسمه، ع.شان كده بقولك عهد عليا يا ياسر ما أبص ولا افكر في راجل غيرك لحد ما تخرجلي.. وساعتها هنبدأ من جديد… وهتعملي فرح كبير اووي..
بس هتكون ياسر تاني ملهوش علاقة بالأولاني وعهد تانية ماكسرهاش الزمن!
أغمض عينـاه يُسكت ذلك الانفجار العاطفي الذي شعر به الان نحوها…. لأول مرة يشعر أنه لم يعد ياسر الذي ينظر لها بنظرة الاخ الاكبر الذي يخشى على اخته فقط….
يشعر أنها اكثر بكثير من ذلك بالنسبة له…. تراه هل كان يع.شقها ولم يستطع عقله ترجمة هذا الع.شق ؟!…..
فتح عينـاه التي استوطنتها مشاعره الجياشة ليهم.س لها:
-عهد…
-عيون عهد…
ردت بلهفة لم تخفى عنه، ليتابـع دون تردد بعينان تقطر شغفًا:
-بحبك….
لم تستطع أن تكتم تلك الدموع التي غزت عيناها فانحنت دون شعور تق.بل يداه متمتمة من بين ق.بلاتها:
-وانا بع.شقك والله بع.شقك وكان نفسي تحس بيا من بدري، كان نفسي تبطل تبص لي إني مجرد اختك الصغيرة الطفلة…!