Uncategorized

لحظة غيـ,ـاب ندا ممدوح

_ ومن يأخرنا غيرك كل مرة؟ هيا أتبعاني، وكفى تقعسًا.
تأبطت مريم ذراع أسماء، وهما يسيران خلفه لدن سيارته المرتكنة جانبًا، وتهمس في أذنيها ضاحكة في خفوت لا يكاد يُسمع :
_ كفى ماذا؟ ومتى تقاعسنا نحن؟ ها اخبريني وإلا زوجك ذاك سيصيبني بالجنون!

تبسمت أسماء ضاحكة لقولِها ولم تنبس ببنت شفة وهي تصعد في المقعد الخلفي للسيارة، و جلست مريم جوارها، بينما أدار هاشم محرك القيادة وهو يتراجع للخلف ليخرج من الشارع، وما أن خرج إلى الطريق العام ومضى إلى سبيله، وأثناء الطريق وبين الفنية والأخرى كان يرمقها بنظرة سريعة كأنما تخشى عيناه أن تغفل عنها فتغيب ..
تخشيان أن تحيدان فتتسرب من جواره ..
محبًا هو حد النخاع ..
وعاشقًا إلى ما نهاية ..
وكم يود لو تمرق هذه السنة كلمح البصر فتصبح زوجته وتدخل بيته.
يا الله!

بيته ستكن معه للأبد، بين ذراعيه سيستيقظ على وجه البدر يوميًا، وينام على الكوكب الدُري!
يا الله! متى تنتهى هذه السنة فيجدها بجانب قلبه كما هي فيه، بل في السويداء مباشرة.
حبة القلب وسكينتة لو تعلم كم يحبها؟
تلاقت نظراتهما لوهلة في مرآة السيارة، وظللت بسمة ساحرة محياه الأسمر، فذادت عيناها لمعانًا واستحياءًا واطرقت في خجل، وذاد خجلها عندما همست رفيقة طفولتها مريم في أذنها :
_ يا إلهي منكما، أقسم بأني أخشى أن أحسدهما فتتفرقا، يا له من حب هذا الذي يجمعكما، متى تقيمان العرس وتخلصاني منكما؟

لكزتها اسماء بمرفقها في خفة، ورمقتها بنظرة نارية، وهي تتمتم :
_اصمتِ.
أعتدلت مريم وهي تقول في جدية مباغتة :
_ كفاكِ فكاهة يا أسماء، ما هذا يا فتاة أليس هناك احترام لزوجك؟ ألا تخافين أن يسجننا؟
أجابها هاشم بنبرة مداعبة :
_ وكيف يمكنني سجن قلبي يا عزيزتي؟ قد أسجنك أنتِ بسبب لسانك الثرثار هذا.
أشارت مريم على نفسها، ورددت بصرها بين أسماء وهاشم وهي تردد في شيء من الصدمة :
_أنا ثرثارة؟
اتسعت حدقتيها، ثم أردفت تقول وهي تلوي طرفا شفتيها :

_ أنا لست ثرثارة يا هذا، أنت الثرثار، لسانك لا يكف عن الحديث طيلة الوقت.
رفع هاشم حاجبه دهشة، وأوقف السيارة أمام ( جامعة القاهرة) وهو يغمغم :
_ها قد وصلنا، أنزلن حتى أركن السيارة.
ترجلتا الفتاتين من السيارة، وهن غافلات عن سيارة كانت بداخلها عينان تراقبان أسماء بحقدٍ دفين من وراء زجاج النافذة المغلق، ومرقتا بوابة الجامعة إلى قسم (كلية التجار).
بينما توجه هاشم إلى زميله حارس الأمن وصافحة بحرارة وهو يقول :
_ لم أتاخر، أليس كذلك؟
رد عليه زميله الأقل رتبة منه :

_ على الوقت دائمًا يا هاشم التأخر ليس من شيمك يا صاح.
ربت هاشم على كتفه بمودة، واستئذان مغادرًا ليقم بعمله. سبحان الله

جلست أسماء ومريم في حديقة الجامعة، وكُلاٍ منهما ممسكة بفنجان من القهوة، وجلسا على العشب الأخضر مستظلتين أسفل إحدى الشُجيرات، يغشاهما هدوءٍ مريح، لم تقطعه إلا مريم وهي تقول :
_ أسماء، حبيبتي هلا أخبرتيني ..
قاطعتها أسماء بعد ما ارتشفت رشفةٌ من كوبها :
_ بماذا؟
قالت مريم وهي ترنو إليها:
_بماذا، ماذا يا عزيزتي؟ ألم تعديني أن تقصين ليّ قصة أسماء ( ذات النطاقيين) التي تحملين اسمِها؟
قالت أسماء بتذكر، والحماس يقطر من كلماتها :
_ ذكرتيني يا مريومة، كدتُ أنسىٰ، العتب على النسيان يا عزيزتي.

استوت أسماء متربعة بشغف، وهي تنحي الكوب جانبًا، وتنهدت في حرارة وهي تسرح مُتَطَلَّعَةٌ إلى السماء، وفتر ثغرها عن بسمةٌ كضوء الفجر، وأشرق وجهها بنور الإيمان بغتةٌ، وبدا خمارها الذي يغطي نصفها العلوي كسياج يحيط بالقمر، كأن ذكر الصحابيات نورٌ يستضىء به الفؤاد، ولمعت عيناها بدموع الأشتياق، وهي تأخذ نفسٌ عميق، مسبلة جفنية، هامسةٌ :
_ أسماء بنت أبي بكر، ذَاتُ النَّطَاقَيْن، صَحَابِيَّتُنا هذه قد جمعت كل المجد في أطرافه، أبوها صحابي، وزوجها صحابي، وأختها زوجة الرسول الحبيب المصطفى _صل الله عليه وسلم_، وابنها عبد الله بن الزبير…
فيا له من اسم هذا الذي حظيتُ به ..

يا له من فخرٍ ومجد ..
ليتني أحافظ عليه وأكن قدوة لمن أنا على إسمها ..
نحنُ بصدد قصةٌ ولا كلُ القصص، قصة ستحلق بنا إلى عنانِ السماء، فتلقي بأسماع مصغية، وقلبٌ واعيٌ.
قالت مريم والبهجة تطل من عينيها :
_ كلي آذانٌ مصغية، وجوارح مهتمة، وقلبٌ هائم من الشوق، فلا تتريثيَّن وعجلي حتى يخمدُ شوقي.
التفتت لها أسماء، وصبت مريم جام اهتمامها لها في شوق، وهمست أسماء والبسمة لا تزول من على ثغرها الجميل :

_ كانت أسماء من السَّابقات إلى الإسلام، إذ لم يتقدم عليها في هذا الفضل العظيم غيرُ سبعة عشر إنسانًا مِن رجل أو امرأة.

أما تسميتها بذات النطاقين، فلهذا شرفٌ عظيم، حسبُها به، فقد لُقبت بهذا اللقب لأنها صنعت للرسول ﷺ ولأبيها يوم هاجرا إلى المدينة زادًا وأعدت لهما سِقاءً ( هو ما يوضع فيه الماء)، فلمَّا لم تجد ما تربطهما بهِ شقت نطاقها ( ما تشد به المرأة وسطها كحزام وما شابه) شقين، فربطت بأحدهما المِزود ( كيس يوضع به الزاد) وبالتاني السقاء…
فدعا لها الرسول ﷺ فقال:( أبدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنة)
وهذا مشهد عظيم يبين لنا جود أسماء، وإمَّا عن شجاعتها، فلا تكفي الكلمات وصفًا، ولا تقدر قدرها، فقد أتى أبو جهل في نفر، عندما هاجر الرسول وأبو

بكر إلى المدينة، فخرجت إليهم، فقالوا: أين أبوك؟
قالت: لا أدري والله أين هو.
فرفع أبو جهل يده ولطمها، لطمة خرّ منها قرطها ثم أنصرفوا.
ولقد كان مشهد خطير نظرًا لأن المشركين كانوا يريدون قـ,ـتل الرسول في صبيحة تلك الليلة، فموقف أسماء شديد الخطورة لكونها بنت الصديق صاحب النبي ﷺ ورفيق هجرته، وكما كان المشركين يجدون البحث عن النبي، فكذلك كانوا يبحثون على أبو بكر، ولا يبالون بأي الرجلين ظفروا، فحيثما وصلوا إلى أحدهما وجدوا الآخر.
وقد جمعت أسماء خصال الجود والكرم، وشمائل النبل، ورجاحة العقل.
فقد حدث ابنها عبد الله فقال :

ما رأيت امرأتين قط أجود من خالتي عائشة وأمي أسماء، لكن جودهما مختلف ..
أمَّا خالتي فكانت تجمع الشَّيء إلى الشَّيء حتى إذا اجتمع عندها ما يكفي؛ قسمته بين ذوِي الحاجات ..
وأمَّا أُمَّي فكانت لا تمسك شيئًا إلى الغد ..
فيا لها من امرأة أسماء ذات النطاقين ..
يا لها من كريمة لا تستبقي شيئًا ..
يا له من جود هذا الذي غمرها غمرًا ..
فأين نحنُ منها؟
لماذا لا نكُن ذا جود مثلها فنتصدق ولا نستبق شيئًا!

صمتت أسماء عند هذا الحد، بعينين ممتلئتين بدموع الشغف والحنين والأشتياق ..
شغف لِمَا يُنطق بهِ لسانها عن امرأة يذكرها التاريخ، من صحابيات الحبيب فيا له من شرف.
وحنينًا لرؤيا تلك التي تحمل هي أسمها.
وأشتياقًا للجنة لتجتمع بها هُنالك ..
أسندت ظهرها إلى جزع الشجرة، وعقدت ساعديها بتنهيدة راحة أترعت فؤادها، وخرج صوتها رخيمٌ، مفعم بالحب وهي تسترسل قائلة :
_ وأمَّا عن صبرها وثباتها في سبيل الدعوة، ونصر الله ورسوله فحدث ولا حرج.
ولندعها هي تحدثنا بذلك، فتقول :

لما توجه النبي من مكة حمل أبو بكر معه جميع ماله، فأتاني جدي أبو قحافة وقد عَمى، فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله بعد أن فجعكم بنفسه ..
فقلتُ : كلا، قد ترك لنا خيرًا كثيرًا.
فعمدت إلى أحجار، فجعلتُهنَّ في كوَّة البيت ( التي كانوا يضعون فيها المال ) وغطيتُ عليها بثوب، ثم أخذت بيديه، و وضعتها على الثوب، فقلت: هذا تركه لنا.
فقال: أما إذ ترك لكم هذا، فنعم.

هذه هي أسماء العاقلة الصابرة، التي لم تجزع لهجرة أبيها وتركهم دون مال ..
إنها ليست متحسرة حتى على كل هذا، ما كان المال ليشغل بالها!
لم تحمل همُّه قط!
إنها لم تنعي حظها وفقرها، بل إنها راضية مطمئنة تعلم أن لهم ربًا لن يضيعهم …
إنها أسماء ذات النطاقين، كل همُّها رسالتها.
فلا غرو! أن تكتم السر في شجاعة، وتستقبل أبا جهل وأصحابه في قوة وبسالة، وتتحمل لطم خدها وهي صابرة مثابرة، وتشق نطاقها وهي راضية كل الرضى وهي سعيدة من أجل دينها ورسالتها.

” يا إلهي كم هي امرأة رائعة، ليت جم النسوة يقتضين بها، ويكُن مثلها ”
انبعث صوت مريم مقاطعًا أسماء من قوقعتها، منتشلًا إياها من رحاب صحابيتها التي كانت مأخوذةً بها، فالتفتت إليها باسمة المحيا، وقالت في تمني :
_ يا ليت يا مريم، لكننا في زمن أنتهى فيه الصالحون، فلم يعد فيه إلا أقل القليل.
ربتت مريم على قدم أسماء وهي تقول بصوت يقطر لهفة :
_ تابعي يا أسماء، واطفأي نار فضولي.
أومأت أسماء وهي تقول في هدوء :

_ لكِ هذا، تحدثنا عن أسماء المؤمنة الصابرة، إذن فلنأتي إلى مواقفها وهي زوجة، فإن تلك المواقف جديرة بأن تذكر وأن تخلّد، لأن جهاد المرأة في بيتها ورعاية زوجها قد جعله الله تعالى هو الدور الأول والأعظم في جهاد المرأة المسلمة.
فلقد تزوج بها الزُّبير وهو شابًا فقيرًا، لا يملك إلا فرسه، فكانت له نعم الزوجة الصالحة، تخدمه وتسوس فرسه وترعاه، وتطحن النوى لعلفه.

لمَّ أُتيح لها أن تهاجر إلى المدينة، فِرارًا بدينها إلى الله ورسوله، كانت قد أتمت حملها بابنها عبد الله بن الزُّبير، فلم يمنعها ذلك من تحمل مشاق الرَّحلة الطويلة، فما إن بلغت ( قُباء) حتى وضعت وليدها ..
وكان قبل أن توضع حملها لم يولد للمسلمون ولد، وأشاع اليهود أنهم سحروهم فلن ينجبوا، حتى كذَّبهم القدر، فولدت أسماء ابنها ( عبد الله) فكان أول مولود في المدينة، فاستبشر المسلمون وكبروا وهللوا، فحملته إلى رسول الله و وضعته في حجره، فأخذ شيئًا من ريقه وجعله في فم الصَّبي، فكان أول ما دخل في جوفه ريقُ رسول الله _صل الله عليه وسلم_.

سال الدمع من عيني أسماء، وبدت كأنما غائبة حاضرة، أو ربما سافرت بعيدًا تتخيل ذات النطاقين، فتابعت بصوتٍ يشوبه البكاء بلى بكاء :
_ لو نسى التاريخ لأسماء كل مواقفها، فلن ينسى حتمًا صبرها وإيمانها وهي تودع ابنها عبد الله في اللقاء الأخير.
بعد وفاة يزيد بن معاوية بُويع لعبد الله بالخلافة في معظم بلاد الشام : في الحجاز، واليمن، وخراسان، ومصر، والعراق، وظل تسع سنوات ينادَى بأمير المؤمنين، حتى شاءت الأقدار، لحظ بني أمية أن تزول الخلافة من أرض الحجاز.
فما لبثوا بني أمية أن جهزوا جيشًا بقيادة ( الحجاج بن يوسف الثقفي) .

وجاء الحجاج بجند الشام، ودارت بين الفريقين معارك طاحنة، أظهر فيها ابن الزُّبير من ما يليق بشجاع مثله، لولا أن أنصاره أنفضوا عنه شيئًا فشيئًا فلجأ إلى بيت الله الحرام، واحتمى هو ومن معه في حِمى الكعبة.
وقبيل مصرعه بساعات، في اليوم الذي قُتـ,ـل فيه، دخل على أُمَّه أسماء وكانت عجوزًا قد ذهب بصرها، فقال لها : يا أماه، خذلني الناس، حتى ولداي وأهلي، فلم يبق معي إلا اليسير ممن ليس عنده من الدفع أكثر من صبر ساعة، والقوم يعطونني ما أردتُ من الدنيا، فماذا ترين؟
قالت أسماء:

أنت والله أعلم بنفسك، إن كنت تعلم أنك على حق، وتدعوا إلى الحق، فاصبر وجالِد كما صبر أصحابك الذين قُـ,ـتلوا تحت رايتك، وإن كنت إنما أردت الدنيا فلبئس العبد أنت، أهلكت نفسك، وأهلكت رجالك.
قال: إني أخاف أن يُمثَّل بي أهل الشام.
قالت: إنَّ الكبش لا يؤلمه سلخه بعد ذبحه.
فدنا ابن الزبير وقبل رأسها، وقال لها :

هذا والله رأيي، والذي قمت به داعيًا، إلى يومي هذا، ما ركنتُ إلى الدنيا، ولا أحببتُ الحياة فيها، وما دعاني للخروج إلا الغضب لله أن تُستحل حُرمه، ولكني أحببتُ أن أعلم رأيك فزدتني بصيرة على بصيرتي، فانظري يا أماه، فإني مقتول من يومي هذا، فلا يشتد حزنك وسَلَّمي لأمر الله.
قالت: أني لأرجو من الله أن يكون عزائي فيك حسنًا.
قال: جزاك الله خيراً، فلا تدعى الدعاء لي قبل وبعد.
قالت: لا أدعه أبدًا، ثم قالت:

اللهم ارحم طول قيامه وشدة نحيبه في سواد الليل والناس نيام، اللهم ارحم جوعه وظمأه في هواجر المدينة ومكة، اللهم ارحم برَّه بأبيه وبي، اللهم قد سلمتُه لأمرك فيه، ورضيتُ بما قضيتَ فأثبني في عبد الله ثواب الصابرين الشاكرين
و ودعته بقلبٌ صابر، يعلم إن لقاء الآخرة لهو اللقاء الحق،
تشممت رائحته لتحتفظ بها فيما سيتبقى لها من عمر، وربما جالت بفمها تلثم وجهه، وتضمه.
ولم تغرب شمس ذلك اليوم إلا كان عبد الله بن الزَّبير قد لحق بجوار ربه، فكبر أهل الشام لمقـ,ـتله، فبلغ ذلك ابن عمر فقال:
الذين كبروا لمولده، خير من الذين كبروا لمـ,ـوته.

يا لها من أم عظيمة هذه، يا لها من قوة تتحلى بها تلك المرأة، يا لها من محتسبة وصابرة، إنها لأم قد شاب رأسها ولم يشب قلبها، وشاخ جسدها ولم يشخ إيمانها، وانحنى ظهرها لكن عقلها ظل مستقيمًا، أي أم هي أسماء التي تصبر على قـ,ـتل ولدها والتمثل بجسده وصلبه؟!
أي أم هي لتحث ابنها على المقاتلة حتى المـ,ـوت؟!
يا له من إيمان يملئ قلبها هو.
أما قصتها مع الحجاج الجبار قاتل ابنها، فقد صلب الحجاح عبد الله بن الزُّبير للتشفي، ثم أرسل إلى أسماء فأبت أن تأتيه، فأعاد إليها الرسول:

لتأتيني او لأبعثن إليكِ من يسحبك من قرونك، فأبت وقالت: والله لا آتيه حتى يبعث إليّ من يسحبني بقروني.
فما كان من الحجاج إلا أن رضخ لصلابتها، وانطلق حتى دخل عليها، فقال: أرأيتِ كيف نصر الله الحق وأظهره؟
قالت: ربما أديل الباطل على الحق وأهله.
قال: كيف رأيتني صنعتُ بعدو الله.

انت في الصفحة 2 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى