Uncategorized

حلقة خاصة من أنشودة الأقدار

ريان بجفاء
ـ افرض حد من الجماعات الإرها*بية اندس وسطيكوا و نفذ عملية إرها*بية كنتِ هتعملي ايه؟

صمت كبير خيم على الغرفة، فقد التزم الجميع الصمت و أولهم هي، و على الرغم من أن ملامحها توحي بأنها على وشك البُكاء ولكن عينيها أبت ذلك، بينما هو ينتظر أن تتحدث عن عائلتها أو تستخدم منصب أبيها لإنقاذها من براثن كلماته اللاذعة، ولكنها لم تفعل، وقد كان ذلك شيء مُثير للإعجاب.
قطع الصمت الدائر في الغرفة صوت طرق على الباب الذي انفتح ليُطل منه مروان الوزان الذي دلف إلى الداخل بابتسامة عريضة وهو يمُد يده ليُصافح وكيل النيابة وهو يقول بنبرة ودودة
ـ ريان باشا. عامل ايه؟

صافحه ريان وهو يقول بابتسامة هادئة
ـ بخير طبعًا بدل شوفتك. اتفضل اقعد. كانت نظرات مروان ذات مغزى تفهمه ريان على الفور ليأمر العسكري بإخراج الطلبة إلى الخارج، و ما أن خرجت فرح حتى تنفست الصعداء قبل أن تقول بسخط
ـ مش معقول كم الغتاتة و الرخامة و قلة الذوق اللي في البني آدم دا! على عكسها كانت روان في عالم آخر تهيم من فرط إعجابها بشخصية ريان الرائعة من وجهة نظرها
ـ هو في كدا! جمال ايه و كاريزما ايه و شخصية أيه ؟ لا و من حسن حظي أيده مفهاش دبلة.

التفتت إليها فرح تناظرها بصدمة سرعان ما تداركتها وهي تقول بحدة
ـ بقى بتبعيني عشان الحيوان دا! و بعدين تعالي هنا. دبلة ايه اللي مش لابسها! أنتِ متخيلة انك لو اتخطبتي للحلوف دا انا هفضل صاحبتك! دانا هقاطعك العمر كله. روان بفزع
ـ لا بالله عليكِ يا فرح متقوليش كدا. دا هو دا فتى أحلامي! لوحا بيدها بتحذير وهي تهتف بحدة
ـ دوريلك على فتى غيره. قولت دا لا يُمكن تتخطبيله يعني لا يّمكن تتخطبيله.

بعد وقت ليس بقليل دلفت إلى داخل المنزل و منه إلى غرفة العمليات الخاصة كما يُسميها مروان الذي هتف بسخرية
ـ يا فرح يا حبيبتي أنتِ لو حالفة طلاق تلاته تعري العيلة مش هتعملي كدا! بدل ما تبقي الليدي فرح بقيتي فرح أشغال شقة. فرح بسخط
ـ دا كلام! بقى بدل ما تسقفلي و تقولي جدعة يا فرح انك مسكتيش على الظلم جاي بتقولي كدا! مروان بتهكم
ـ أسقفلك ايه دا أبوكي هيسقف بالجزمة على وشنا، و بعدين أنتِ ليه محسساني أني جايبك من حفلة تكريم! دا أنتِ جاية من القسم.

فرح بدفاع مُستميت عن معتقداتها
ـ و كلي فخر انك جايبني من القسم في تهمة شريفة زي دي. مروان بسخط
ـ شريفة دي تبقى خالتك. فين اللي شريفة دي! ـ أيوا شريفة و ستين شريفة، هو لما أدافع عن حق الحيوانات الرقيقة اللي البشر عمالين يدوسوا عليها دا ميبقاش عمل شريف! مروان بحدة
ـ حيوانات رقيقة مين! دانا أول امبارح بالليل خط*فت رجلي لأول الشارع جريوا ورايا لما قطعوا نفسي. لولا ستر ربنا كانوا هبروني.

فرح بنبرة يغلب عليها طابع اللا مُبالاة
ـ اكيد انت اللي ضايقتهم. الكلاب دي حيوانات وفية أكتر من الإنسان نفسه. بدل ما يكرموني اني بدافع عنهم يقبضوا عليا. مروان بسخرية
ـ أنتِ عارفة مين اللي هيكرمك فعلًا! ـ مين مروان بحدة
ـ أبوكي. هيكرمك من ودانك في النجفة اللي في نص الصالة اللي تحت دي. هيعملك مثال يُحتذى به، و ابقي خلي الحيوانات الوفية الرقيقة اللي عماله تدافعي عنها تيجي تنقذك ياختي. فرح بنلل
ـ يوووه بقى. خلاص فكك وانا بعد كدا هعمل حسابي هنحدفهم بالطوب ونجري.

مروان مازحًا
ـ فكرة بردو. اعملي اي حاجة المهم متتقفشيش. سمعة العيلة بقت في الحضيض بسببكوا. قهقهت فرح على حديثه ثم اقتربت منه قائلة بلهفة
ـ المهم بقى . قولي عملت ايه في الموضوع اللي كلمتك فيه ؟ مروان بمراوغة
ـ موضوع ايه؟ فرح بتهكم
ـ العب بالية. نهرها قائلًا
ـ عيب يا بنت! دي أخلاق بنات على وش جواز؟

فرح بتملق وهي تحتضن ذراعه
ـ ماهو أنا مبتعاملش كدا غير معاك أنت بس يا مارو. انت حبيبنا اللي مبنتكسفش منه أبدًا. ناهيك عن موقعك في العيلة و أهميتك لحفظ السلام في المنطقة بس أنت شخص متواضع، و دا بيخلينا ناخد راحتنا معاك في الكلام. مروان بنبرة فاحت منها رائحة الغرور
ـ أيوا فعلًا بالرغم من أهميتي في العائلة و قربي من الباشا بذات نفسه بس انا فعلًا شخص متواضع، و ذكي، و مبتثبتش يا بنت فرح. الجوازة دي أنا مش موافق عليها.

قال جملته الأخيرة بنبرة حادة لتهتف فرح بتوسل ـ ليه بس ؟ مروان بتبرُم ـ أولًا عشان الواد دا أطبش، و ثانيًا دمه تقيل، و ثالثًا مش حاسس أنه فيه ميزة واحدة تخليكِ توافقي عليه.
فرح بتحذير
ـ على فكرة التنمر حرام، مش معنى أنه لابس نضارة تقول عليه كدا ما انت كمان لابس نضارة. مروان بحنق
ـ أيوا انا لبسب نضارة بسبب عمايل عمتك الحرباية سما فيا، و بالنسبة لموضوع التنمر والله يا بنتي و ما ليكِ عليا حلفان بحاول متنمرش بس الناس هي اللي تقرف الكلب.

لم تأخذ منحنى الحديث الجانبي الذي اتخذه انما شرعت في طريقها المُباشر وهي تقول
ـ و بعدين رامي وقور مش دمه تقيل، ودي تفرق، و كمان هو شاب مكافح و الأول على دفعته، و معيد في الجامعة، و بالرغم من أنه من أسرة فقيرة إلا أنه نجح و قدر يثبت نفسه، و بكدا نقدر نضيف أنه مكافح، و راجل يُعتمد عليه. فاجأها مروان حين قال
ـ قربي كدا. ـ ليه ؟ ـ قربي بس

ما أن اقتربت منه حتى امسكها في باقة قميصها من الخلف وهو يقول بتقريع و يده تجذبها يمينًا و يسارًا
ـ لما جيتي كلمتيني وقولتيلي في عريس متقدملك قولتي أنه حيالله ابن عم صاحبتك. المحاضرة دي و الحمقة دي تدل على أيه يا هانم ؟ فرح بارتباك
ـ ايه ؟ مروان بحدة
ـ أن العبد لله بيتقرطس! فرح بلهفه
ـ ما عاش ولا كان ولا اتخلق اللي يقرطس مروان الوزان! ـ اهو عاش. لكن هقول ايه طالعة سوسة لخالتك.

فرح بحنق
ـ هي خالتي كلمتك دلوقتي ؟ مروان بتهكم
ـ من غير ما تتكلم يا حبيبتي بركتها مالية المكان. تركها بغتة وهو يُتمتم بسخط
ـ الست ريتال واخدة واحد بضب و حضرتك هتاخدي واحد أضبش، و العيلة هتتملي عاهات بسببكوا. فرح مازحة
ـ متقاطعش أنت بس عشان تمشي. المهم دلوقتي أنا كلمت ماما عشان تتكلم مع بابا ادعي أنها تقدر تقنعه من أول جلسة.

مروان بسخط
ـ نعم! بقى أنتِ مفكرة أن الست هانم أمك هتقدر تقنعه؟! طرقتي الباب الخطأ أيتها العبدة البيضاء. مفتاح أبوكي في أيدي أنا بس، وأنا و اعوذ بالله من قولة أنا الوحيد اللي اقدر اقنعه. اقتربت فرح منه وهي تناظره بخُبث تجلى في نبرتها حين قالت
ـ مارو. حبيب قلبي. فطن إلى ما تفوه به ليهتف باندفاع
ـ لقد وقعت في الفخ! فرح بنبرة مرحة
ـ بالظبط. كدا يبقى الموضوع في إيد أمينة اتفضل بقى روح اقنعه لا إما هتبقى قطيعة بيننا للأبد.

زفر مروان بقوة قبل أن يقول بإزعان
ـ أدي آخرة اللي يصاحب عيال صغيرة. ★★★★★★★★★★ ـ مروان باشا ممكن تصحى بقى ؟ هكذا تحدثت جنة إلى ولدها مروان البالغ من العمر عشرون عامًا، والذي أخذ جميع صفات الشخصية التي سُمي باسمها مما يجعل جنة دائمًا على شفير الجنون من أفعاله و ردوده، ولكنه كان باردًا لا يتأثر
ـ لا مش ممكن ! جنة بانفعال
ـ مروان متجننيش. بقالك أسبوع مروحتش الجامعة. مروان بملل
ـ لما أقفل الشهر صحيني.

ـ أنت يا واد يا بارد. شهر ايه اللي عايز تقفله ! أنت عايزهم يفصلوك! مروان بتهكم وهو يعتدل في نومته
ـ ميقدروش. نابغة زيي لازم يحافظوا على وجوده وسطهم. جنة بتهكم
ـ نابغة! و حضرتك نابغة في أيد بقى أن شاء الله ؟ اخترعت الذرة ولا خدت جايزة نوبل. نصب مروان عوده وهو يتمطى بكسل قبل أن يتحدث مازحًا
ـ لا دي ولا دي، وهي دي إنجازات في رأيك! حبيبتي أنا و بلا فخر العبد لله اللي مسك الحديد و تناه، و وقف القطر و مشاه، و أي بنت في الجامعة تتمنا.

برقت عينيها من حديثه وسرعان ما هتفت ساخطة
ـ أنت يا ابني حالف لا تشلني! ايه اللي انت بتقوله دا! اقترب مروان منها والمكر يلون عينيه و نبرته حين قال
ـ بقولك ايه الحلاوة دي يا جنة يا قمر أنت! كان يتحدث تزامناً مع يديه التي كانت تدغدغها، فانطلقت ضحكة صاخبة من فمها قبل أن تحاول التمسك بثباتها وهي تقول بتحذير
ـ ولد. عيب كدا. باباك قالك ايه؟ مروان بسخرية
ـ قالي كدر تتقدر. صاحت جنة بانفعال
ـ مقصدش مروان افندي أوس البلاوي. اقصد بابا سليم. قالك عيب تهزر مع أمك كدا.

اقترب مروان يحتضن كتفها وهو يقربها من المرآة الكبيرة التي تتوسط غرفته وهو يقول بجدية زائفة
ـ تعالي يا جنة يا حبيبتي. انا اللي عارف مصلحتك. بقى بزمتك واحد هلف زيي كدا لما يقولك يا ماما مش عيبة في حقك. ناظرت صورتهم في المرآة بفخر، فقد كان ولدها وسيمًا ذو بنية قوية و طول فارع كأعمامه، فدق قلبها بحُب لتهس قائلة
ـ ما شاء الله عليك يا حبيبي يا ابني. ربنا يبارك فيك. بس تصدق اقنعتني!

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى