Uncategorized

حلقة خاصة من أنشودة الأقدار

مروان بمرح
ـ شوفتي بقى ان انا مروان حبيبك. بابا سليم دا عايز يكبرك عشان محدش يعاكسك. عارف انا حركاته دي. لكزته جنة في كتفه وهي تقول
ـ متقولش كدا على باباك يا وله، وبعدين بردو هو عنده حق. أنا ماما وماما ليها احترامها. مروان بتهكم ـ يا ست الكل مختلفناش. بصي أنا هبسطهالك. علمياً أنتِ أمي. عمليًا أنا اكبر منك بست سنين ضوئية. ليا نفس الاحترام بردو. قال جملته وهو يُهرول إلى المرحاض هاربًا منها وهي تهتف بقريع
ـ يا حيوان يا ابو لسانين والله لهقصهملك. اصبر عليا.

★★★★★★★★ ـ ست فرح. ممتك عيزاكي في أوضتها. هكذا تحدثت أحد الخادمات الى فرح التي كانت تجلس مع مروان في غرفة العمليات الخاصة التي جهزها مروان للإجتماع بجميع الأولاد و الفتيات من أبناءه و أبناء عمومته، فقد كان مُقرب كثيرًا منهم، و قد منع الكبار جميعهم من الدخول إليها.
ـ اوبا. بطني بتوجعني يا مارو. تفتكر بابي قال لمامي أيه؟ مروان بسخرية
ـ بابي أيه و مامي أي ؟ بعد ما بقيتي رد سجون. اجري شوفي أمك. هي أساسًا مفيش منها منفعة، و العبد لله هيخلص الليلة.

فرح بحبور
ـ مانتحرمش يا غالي. مروان بمُزاح
ـ يالا يا بيئة من هنا. قهقهت فرح على حديثه وهي تغادر إلى أن وصلت إلى غرفتها التي كانت تنتظرها بها والدتها والتي كان التجهُم يُلون معالمها مما جعل فرح الابنة تقول بخفوت
ـ ماما. فرح بحدة
ـ جتك موا… شهقت فرح ” الصغيرة ” بصدمة
ـ ايه يا مامي في أيه؟ فرح ” الوالدة” بجفاء
ـ حضرتك جاية منين دلوقتي ؟ فرح ” الصغيرة” بتلعثُم
ـ هو حضرتك عرفتي!

ـ عرفت. ينفع اللي عملتيه دا؟ فرح ” الصغيرة” باندفاع
ـ أنا كنت بدافع عن الكلاب اللي ….. قاطعتها والدتها بحدة
ـ و عشان تدافعي عن الحيوانات تعملي مظاهرة و يتقبض عليكِ! تدافعي عن الحيوانات و تحطي اسم عيلتك في الأرض؟ أخفضت رأسها بندم لتهتف فرح بنبرة أهدأ
ـ عيب أوي لما عمك يروح يجيبك من القسم، شكل باباكي أيه لما الناس تعرف بعملتك دي! رفعت رأسها بلهفة تجلت في نبرتها حين قالت
ـ هو بابي عرف!

صمتت فرح تسترجع ما حدث قبل دقائق ـ لازم تفهميها غلطها، و تعرفيها أن أي غلط من النوع دا مش مقبول، و أنه هيكون في عقاب رادع بعد كدا. هكذا تحدث سالم بحدة، فهتفت فرح باستفهام
ـ طب ليه متقولهاش أنت! سالم بجفاء
ـ مينفعش و مينفعش حتى تعرف أن أنا عرفت. دي أول غلطة ليها، وانا مش عايز أحرجها قدامي. اتكلمي أنتِ معاها و فهميها، و أكدي عليها أن أي غلطة من النوع دا هتعرفيني وانا هعرف شغلي معاها..

عادت فرح إلى الواقع قائلة بحدة
ـ باباكي لو عرف حاجة زي دي كان هد الدنيا على دماغك. احمدي ربنا أن رئيس الجامعة كلم عمك عشان سالم كان في اجتماع. صمتت لثوان قبل أن تقول بتحذير
ـ فرح. لازم تفهمي كويس مش معنى أن بابا بيحبك و بيدلعك أنه هيقبل بالغلط، و حتى لو كان قصدك كويس. مينفعش بنت محترمة متربية تعمل كدا. المرة دي عدت على خير المرة الجاية والله هتشوفي من سالم الوزان وش عمرك ما تتخيله. دا غير نظرته اللي هتتغير فيكِ.

تناثر الذنب من بين عينيها على هيئة عبرات غزيرة رق لها قلب فرح التي اقتربت من صغيرتها تُمسِك بيدها لتجذبها و تتربعان على الأريكة قبل أن تقول بنبرة هادئة لا تخلو من الحزم
ـ مش بقولك كدا عشان تعيطي يا فرح. بقول لك كده عشان تخلي بالك ان البنت هي مرايه اهلها. أنتِ اللي هتحددي اذا كانت الناس هتشاور على اهلك وتقول الناس دي محترمه عرفت تربي بناتها. أو هيقولوا الناس دي مش كويسة معرفوش يربوا بنتهم.

مدت يدها إلى ذقن صغيرتها لترفع رأسها و تنظر إلى عينيها وهي تقول باستفهام
ـ هتقبلي يا فرح ان حد يشاور على باباكي واهلك ويقول الناس دي مش كويسه! فرح ” الصغيرة ” بلهفة من بين عبراتها
ـ لا طبعا يا ماما يا عمري ما اقبل ان حد يقول على بابا او اهلي كلمه وحشه. ربتت فرح بحنو فوق خدها وهي تقول بنبرة لينة
ـ هي دي فرح بنتي حبيبتي اللي انا ربيتها صح. نيجي بقى للموضوع المهم.

انمحى الحزن من عينيها و حل محله الترقب حين تابعت والدتها الحديث قائلة
ـ انا اديت لباباكي فكره عن موضوع رامي بس هو عايز يتكلم معاكِ. كسى الخجل معالمها و ارتبكت الحروف فوق شفاهها حين قالت.
ـ ايه؟ يتكلم معايا يقول أيه؟ لا انا هتكسف. ـ ليه هتتكسفي؟! ده عريس ومتقدم لك. طبيعي باباكي يقعد يتكلم معاكِ وخصوصًا ان انت موافقه عليه. اتكلمي مع بابي، و عرفيه انت ليه مرحبه بالشخص دا؟

هكذا تحدثت فرح ” الوالدة” بتعقُل ولكن على عكسها كانت صغيرتها التي كانت تُقدم خطوة و تؤخر خطوة وهي تتوجه إلى مكتب والدها الذي ما أن سمع الطرق على باب مكتبه حتى علت نبرته يأمرها بالدخول. ـ بابي. مامي قالتلي ان حضرتك عايزني. سالم باختصار
ـ تعالي يا فرح. تقدمت إلى مكتب والدها بعدما أغلقت الباب خلفها ليقول سالم بنبرة لا تلين سوى معها
ـ اقعدي. اطاعته بصمت ليُباشر ببدأ الحديث متطرقًا إلى لُب الموضوع مُباشرةً
ـ ماما ومروان قالولي ان أنتِ جايلك عريس، وانت موافقه. حابب اعرف اسبابك ؟

تلعثمت الحروف فوق شفاهها لا تعلم ما الذي يجب عليها قوله، فقد غمرها الخجل من حديث والدها كما جعلها تُخفض رأسها ليتفهم سالم خجلها، فنصب عوده ليتوجه إلى المقعد الذي أمامها وهو يقول بنبرة هادئة
ـ احنا اتعودنا من وأنتِ لسه صغيره ان احنا أصحاب و مبنخبيش حاجه على بعض. انا بقى عايزك تتكلمي معايا من غير كسوف. كأننا بندردش ايه رأيك؟ اتسع صدرها قليلاً من حديثه وتفهمه لتوميء برأسها بالموافقة ليقول باستفهام
ـ أيه اللي عجبك في رامي و لقتيه مختلف عن أي حد اتقدملك قبله؟

تحمحمت بخفوت قبل أن تقول
ـ رامي شاب محترم، مُكافح، زينة بنت عمه صاحبتي، و حكت قبل كدا هو قد ايه تعب في حياته، وفي دراسته عشان يتغلب على ظروفه، و يوصل للمكانة دي، و دي اكتر حاجة جذبتني ليه سالم باستفهام
ـ و هو أيه اللي جذبه ليكِ؟ صمتت أمام هذا الاستفهام الذي لا تعلم إجابته ليدوم صمتها ثوان قبل أن يقطعه سالم حين قال
ـ أتكلمتي معاه قبل كدا؟

فرح بلهفة
ـ مش بشكل مباشر. اتكلم معايا مرة أو اتنين لما كان بيبقى جاي ياخد زينه مجرد سلامات، و في الكلية بحكم ان هو المُعيد بتاعي كان ممكن يحصل بينا كلام و مناقشات. بس في حدود الدراسة. لكن اي كلام تاني لا ما حصلش والله. سالم بتفهُم
ـ مصدقك من غير ما تحلفي. عشان أنتِ مش مضطرة تكذبي. انا مش ماسكلك العصاية. احنا أصحاب. حتى لو غلطي انا دوري اقومك و أوجهك للصح. إلا لو الخطأ كان شيء صعب الإصلاح، و بالتالي صعب التهاون فيه!

صمت ثوان يراقب معالمها التي تموج بهم الشعور ليستطرد قائلًا
ـ لكن أنا متأكد انك استحالة تعملي خطأ من النوع دا. أنا عارف بنتي كويس و عارف تربيتها، و وعشان كدا انا مديكي كامل الثقة. لا تعلم لما شعُرت بأنه يعلم بأمر ما حدث في قسم الشرطة، ولكنه لن يخبرها، و في كافة الأحوال، فقد أقسمت بينها وبين نفسها انها لن تُكرر فعلتها أبدًا حتى لا تخسر ثقة والدها و محبته لذا تحدثت بنبرة جادة صادقة
ـ أنا عمري ما هعمل أي حاجة تخليني اخسر ثقة حضرتك فيا أبدًا.

أومأ سالم برأسه برضا، فقد وصل إلى مُبتغاه ليقرر العودة إلى الموضوع الأساسي قائلًا
ـ نرجع لموضوعنا. بتقولي ان زينه بنت عمه حكتلك على ظروفه. طيب هل أنتِ هتقدري تتاقلمي مع الظروف دي! وخصوصًا ان في فرق مادي و اجتماعي كبير بينه و بينك! فرح بهدوء
ـ حضرتك دايمًا تقول ان الراجل مش بفلوسه الراجل بعمله وباحترامه وبأنه يكون عارف ربنا. سالم بجمود
ـ ده كلامي انا. لكن مش انا اللي هتجوز! أنتِ اللي هتتجوزيه. مهم تبقي عارفه ان الست لما بتتجوز بتسيب بيت أهلها وتعيش في بيت جوزها و تتأقلم على بامكانياته وظروفه.

صمت لثوان وهو يتابع بترقُب وقع الحديث على ملامحها التي اغتمت لثوان ليُتابع هو مُشددًا على كل حرف يتفوه به ـ هل هتقدري تسيبي القصر و تعيشي في شقة صغيرة على قد إمكانياته! هتقدري تتخلي عن كل الرفاهيات اللي عندك و تتأقلمي على ظروفه ؟ صمتت لثوان لا تدري ماذا تقول لترفع رأسها إليه بملامح تفشت بها الحيرة التي سرعان ما تبددت لتهتف بحماس
ـ أيوا هتحمل. خصوصًا أن الظروف دي مش هتستمر كتير . هو له مُستقبل و أكيد مستواه هيتحسن.

قاطعها سالم باستفهام
ـ و افرض متحسنش. أو الدنيا خبطت معاه هتقدري تتحملي؟ شعرت بالخيبة من كلمات والدها لتهتف باستفهام
ـ بابي هو أنت مش موافق عليه ؟ سالم بتعقُل
ـ مش فكرة مش موافق عليه. أنا مش عايز اظلمه. ـ يعني ايه؟ سالم بنبرة حازمة
ـ يعني هو مش فستان هتشتريه تفرحي بيه شويه و ترجعيه. دا ارتباط رسمي. بيلزمك و بيلزمه بحاجات كتير، مش عايز احطه في موقف وحش، ولا أشوفك عايشة ندمانة عشان قرار اخدتيه في لحظة طيش.

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى