عاندته قائلة بلهفة
ـ بس أنا فكرت كويس، و موافقة. سالم بجفاء
ـ أدي لنفسك فرصة تفكري تاني. أخفضت رأسها بحُزن، فقد أُعجِبت بهذا المُعيد منذ اليوم الأول الذي رأته في الجامعة، فقد كان وسيمًا إلى حد كبير، متوسط الطول، أنيقًا، مرحًا، و الحقيقة أن جميع الفتيات أُعجِبت به، و لذلك ابتهج قلبها حين أخبرتها صديقتها بأنه مُعجب بها كثيرًا
ـ مش عايزك تزعلي يا فرح. عايزك تفكري بعقلك. دا جواز يا بنتي. فاهمة يعني أيه جواز؟
أومأت برأسها دون حديث، ولكن ملامحها الحزينة و نظراتها كانوا مرآة لما يجيش بداخلها مما جعله يقول بجفاء
ـ خدي اسبوع فكري، و صلي صلاة استخارة و هستنى رأيك النهائي. لاح الأمل من جديد لتهتف بلهفة
ـ يعني لو قولتلك موافقة هتوافق أنت كمان؟ سالم بنفاذ صبر
ـ هوافق. بس اعرفي انك هتتحملي نتيجة اختيارك لوحدك. داخليًا اهتز قلبها من حديثه، ولكنها نحت احساسها جانبًا و هتفت بحماس
ـ أتفقنا. عن اذنك. هبت من مقعدها تنوي الخروج ولكنها توقفت أمام الباب مُباشرةً لتلتفت قائلة
ـ بابي. أنت مقولتليش رأيك فيه؟
رفع أنظاره إليها بغموض قبل أن يقول باختصار
ـ مش شبهي. تفشى الحرج كالوخزات في سائر جسدها، فهي لم تنفك عن اخبارهم جميعًا بأنها لن تتزوج سوى برجل يُشبه أباها، و بالفعل رامي لم يُكُن يُشبهه في أي شيء لذا انسلت بحرج إلى الخارج لتتوجه إلى غرفتها لتجد زينة صديقتها تهاتفها، فأجابت فرح بلهفة
ـ زينووو. ـ أهلًا باللي فضحانا على الفضائيات. اغيب يوم عن الجامعة تتحبسي فيه؟ هكذا تحدثت زينة بمرح لتقهقه فرح على حديثها قبل أن تقول
ـ اسكتي مستر سلطع الحيوان بلغ عننا. بس والله ما هسبهاله.
زينة بسخرية
ـ ابقي ابعتيله كلب هدية في عيد ميلاده. فرح بتهكم
ـ لا هبعتله قطة عنده فوبيا منهم. قهقهت الفتاتين قبل أن تقول زينة بتخابُث وهي تنظر للماثل أمامها
ـ بطلي هري بقى. خلينا نتكلم في المهم. رامي كان هيتجنن عليكِ النهاردة. تفشى الخجل في ملامحها قبل أن تقول بخفوت
ـ بجد! زينة بمرح
ـ أيوا يا ستي. دا هو اللي مخليني أكلمك. دا حتى واقف جنبي، وعايز يسمع صوتك. دق قلبها بقوة، ولكنها هتفت بلهفة
ـ لا طبعًا مش هينفع.
زينة بتفهُم
ـ هو انا قولتلك خدي كلميه. انا فاتحة السبيكر وهو سامعك. يعني معاكوا محرم. هو بس هيطمن عليكِ، و أنتِ ردي عليه. لم تُتِح لها الفرصة للاعتراض، فقد جاءها صوته حين قال بنبرة جذابة
ـ عاملة ايه يا فرح ؟ ارتفعت درجة حرارتها جراء الخجل الذي ألم بها لتقول بخفوت
ـ حلوة. الحمد لله. أجابها رامي مُغازلًا
ـ مانا عارف انك حلوة.
لا تعرف ما الذي دهاها لتقول بأغلاق الهاتف، فقد كانت المرة الأولى التي تستمع بها الى عبارات غزل صريحة من شاب و الأدهى من ذلك أنها تبادله الإعجاب مما جعلها تقوم بالقفز فوق السرير في سعادة لهذا الكلمات البسيطة. ★★★★★★★★★★
مرت الأيام سريعة و سعيدة على الجميع ليأتي اليوم الموعود بعد أن أبلغت فرح والدها بأنها موافقة على هذه الزيجة ليتم تحديد موعد الخطبة، و قد اجتمعت العائلة للاحتفال بصغيرتهم الجميلة التي كانت رائعة في هذا الثوب السماوي الذي كان مُحتشمًا ذو أكمام طويلة إلى نهاية الفستان مرصعة بفصوص رائعة تتماشى مع لون القماش، و يضيق عند الصدر إلى الوسط ثم ينتفش كثيرًا ليُخفي حذاء سندريلا الذي كان من نفس اللون و التطريز، وقد تركت خصلاتها منسدله و فوقها تاج بنفس تطريز الفستان لتبدو كالأميرات بهذه الزينة البسيطة، وقد كانت فرحة الجميع عظيمة و على رأسهم مروان الذي ما أن رآها
حتى هتف بمرح
ـ مين دي ؟ انتوا وديتوا البت اللي حيلتنا فين؟ فرح بمُزاح
ـ أنا هي البت اللي حيلتكوا بس استحميت. مروان بسخرية
ـ الاعتراف بالحق فضيلة. كويس انك عارفة انك معفنة. فرح بعتب
ـ أنا معفنة يا مارو! مروان بمرح
ـ مش أوي يعني. المهم طالعة زي القمر. اقترب يضع قبلة بسيطة فوق جبهتها قبل أن يقول بمرح
ـ خسارة في الواد أبو دم تقيل دا.
ـ بطل رزالة على خلق الله بقى.
هكذا تحدثت ريتال التي دلفت إلى داخل الغرفة ببطنها المُنتفخ ليتهكم مروان قائلًا
ـ شوف مين اللي بيتكلم عن الرزالة! دا أنتِ المنيع كله. لا و ما شاء الله شغاله تنتجي في عيال ارزل من بعض. ـ عامل مشاكل ليه ؟ مش هنخلص من لسانك الطويل دا بقى! كان هذا صوت سليم الذي دلف خلف ريتال ليسخر منه مروان قائلًا
ـ شوف انا مش هرد عليك. كفاية الواد مروان حبيبي واللي عامله فيك.
سليم بسخط
ـ أمنية حياتي أتبرى منك أنت وهو. مروان بتهكم
ـ طبعًا أمثالك لازم ميقدروش قيمة الجواهر اللي زينا. أوشك سليم على الرد لتتدخل فرح قائلة
ـ عمو سليم. عمو مروان. بلاش خناق يوم خطوبتي. بالله عليكوا اجلوا مشاكلكوا الشخصية دي لحد ما الليلة تخلص على خير. سليم بجفاء
ـ عشانك بس يا فروحة. يالا الفوتوجرافر جه عشان السيشن. تدخل مروان بصياح
ـ سيشن ايه هو احنا كُفار؟ فرح بصدمة
ـ ايه دا هو انا مش هعمل سيشن زي كل العرايس!
مروان بجفاء
ـ هنعمل انا وأنت ِ السيشن. أما رامي رامي ولد حرامي يعمل سيشن مع الست والدته. دا كلام الباشا. فرح بخيبة أمل
ـ بجد بابا قال كدا؟ سليم بتأكيد
ـ دي أوامر عُليا، وانا لما قولت سيشن كان قصدي أنك هتتصوري أنتِ و رامي معانا احنا. فرح بملل
ـ يالا المهم أن يبقى في صور.
هبطت الدرج وهي تتأبط ذراع سليم لتجد الجميع بانتظارها، و انطلقت الزغاريد من حولهم لتقترب فرح والدتها تعانقها و كذلك فعلت حلا التي جاءت برفقة ياسين و أولادهم من الصعيد كما جاءت نجمة هي الأخرى برفقة عمار كذلك صفوت و سهام و تؤميهم لتجتمع العائلة بأكملها في جو من السعادة و الأُلفة وسط مُزاح مروان الذي هتف بصياح
ـ آل الوزان دايمًا متجمعين بالخير. ثم التفتت أنظاره إلى كُلًا من طارق و هارون قبل أن يقول بسخرية
ـ و لو أن دي أشكال متبشرش بالخير أبدًا.
هارون بتهكم
ـ حد يجيبله مراية يشوف فيها نفسه قبل ما يتكلم يا جماعة
و ايده طارق الذي قال بسخرية
ـ على رأيك. دا شكله يقطع الخميرة من البيت. احتج مروان قائلًا
ـ طبعًا دي غيرة و نفسنة انا كمروان لا التفت ليها مُطلقًا. سليم بسخرية
ـ طبعًا دا أي كلام عشان تداري بيه كسفتك. مازحه ياسين حين قال يستفزه
ـ الصراحة يا مروان هما حطوا عليك جامد. شاركهم المُزاح عمار الذي تلقى غمزة من عيني سليم
ـ يابوي. اني لو مكانك اختفيلي سبوع ولا حاچة أجله تكون الناس نسيت الكسفة دي.
ناظرهم مروان بخُبث تجلى في نبرته حين قال
ـ بقى كدا! بتتفقوا عليا ؟ طيب ماشي تعالوا بقى شوفوا الكسفة اللي بالالوان دي. أنهى جملته و التفت يناظر جميع أولادهم وهو يصيح قائلاً
ـ بت يا فرح، واد يا حازم انت و الواد يامن و معاكوا سليم ” اولاد سالم و فرح ” تعالوا. بت يا دولت هاتي أختك همت و الباشا سالم ” أولاده” و تعالوا، ريتا هاتي كرشك في ايدك و في الايد التانية هاتي اخواتك سالم، و أمجد و ام أربعة و أربعين صفا وتعالي “ولاد طارق شيرين”
التفت إلى الجهة الأخرى قائلًا
ـ قُرة عيني و خليفتي في الملاعب. مروان باشا جيب الواد محمود اللي شبه خلة السنان و أنثى البطريق هنا أختك و تعالى ” ولاد سليم و جنة” و هاتوا البت يُسر أم تسعة و تسعين حرف بايظ هي و أخوها علي ابو دماغين و تعالوا “ولاد ياسين وحلا” و أنتِ يا بت يا رؤية ياللي محدش مالي عينك و دايرة تزغري لخلق الله تعالي و هاتي الواد عبدة و الجحش عمر و تعالوا “أولاد عمار و نجمة”