خرج بغضب لكن استوقفته إيمان التي تمتمت بهدوء: – تشكر يا سي عمران منتحرمش منيك. أجابها بثقة وملامح متزنة: – ده واچبي، متجلجيش هي زينة دلوك محصُلهاش حاچة. خرج مسرعًا وصورتها لم تفارق ذهنه، بوجهها الهزيل الخائف وعينيها الدامية من فرط البكاء، خصلات شعرها المتناثرة خارج وشاحها متنهدًا بغضب حاد عندما تذكر بكاءها المنتحب أسفل يديهم مترجية ذلك الوغد ألا يتركها وهو في النهاية قابل ذلك ببرود قاسٍ دون الالتفات لها. أسرعت إيمان متوجهة نحو غرفة عهد المغلقة لتطمئن عليها لكن قبل أن تدلف وجدت مَن يقبض فوق ذراعها يمنعها صائحًا بغضب:
– إنتي اللي عملتي إكده فكراني هسكت إياك عتكسري حديتي وتنفذي اللي رايداه إنتي وهي. تألمت بين قبضته متأوهة بضعف، وتمتمت بتوتر خائفة: -أ… أني مجصدش اللي عتجوله أني بس كنت رايدة الحجها من اللي بدك تعمله فيها وانت خابر زين أن عهد معتعملش اللي عتفكر فيه. لم يبالِ بحديثها ولم يعطيه اهتمام وقد سيطر شئ واحد على تفكيره العقيم أنها عصت أوامره دون رهبة متخطية جميع الحدود فهوى فوق وجنتها بصفعة قوية أطاحتها أرضًا بعنف صائحًا بقسوة وصوت جهوري حاد:
– وإنتي مين لچل انك تجرري حاچة كيف ديه، مفكرة حالك مين إهنيه، المرَا اللي تكسر حديت چوزها ومعتسمعهوش تستاهل الحرج ودِه اللي هعمله فيكي دلوك. انكمشت فوق ذاتها ارضًا متألمة ولم يصدر منها سوى آنين خافت معلن بكاءها وهي تحت تأثير صدمتها لما فعله بها، لم يهتم لامرها بل أسرع يجرها من خصلات شعرها خلفه بقوة وركلها بقدمه بعنف مردفًا بغضب: – بدك تبيني أني مليش كلمة عليكي ومش عارف أحكمك إياك ،لاه فوجي لحالك يا إيمان ده أنا اجدر على كسر مية واحدة من صنفك العِوچ ده.
اعتلت صرخاتها المتألمة بضعف مترجية إياه بخفوت والخوف سيطر فوق قلبها: – خـ… خلاص خلاص يا حازم هملني مكنتش اجصد اللي عتجوله ده والله. لم يهتم بتوسلاتها وهو يصب غضبه من تهديدات عمران الصارمة بها،المتسببة في إتيانه لإنقاذ عهد مما كان سيفعله بها: – لاه تجصدي بدك تجولي إنك بتتحديني وده نتيچة للي عتعمليه. استمر ضربه المبرح لها بقسوة تعميه عن رؤية حالتها الضعيفة وبكاءها المستمر برجاء معتذرة إليه عدة مرات عن فعلتها الصائبة بصوت منتحب باكٍ:
– أني اسفة مهعملهاش مرة تانية من دلوك والله ما هعمل حاچة تخليك تاخد على خاطرك منيّ. أسرعت عهد تخرج من غرفتها على صوت صرخاتها شاعرة بهلع والخوف عليها موبخة ذاتها على عدم خروجها مبكراً لكنها كانت في دنيا أخرى تفكر بضعف فيما حدث لها، لم تعلم أنه يفعل هكذا بتلك المسكينة أسرعت تحاول إبعاده عنها وتدفعه بقوة صائحة بغضب: – بعِّد عنيها هملها،اوعى إكده أنت رايد إيه منيها. ترك إيمان وتمسك بها بغضب متوعد لها رافعًا يده عاليًا إلى أعلى ينوى صفعها صائحًا بغضب:
– إنتي اللي عتشوفي حالك على راچلك وراچل البيت إهنيه ولازمن اكسرك كيف ما كنت هعمل. قبل أن يصفعها تمسكت هي بيده بقوة مبتعدة عنه إلى الخلف، ترمقه بنظرات محتقرة مشمئزة كونه أخيها وردت عليه بقوة متبجحة به دون خوف: – لا عاش ولا كَان اللي يجدر يكسرني أني شوكتي جوية مش كيفك ،وراچل بيت ايه أنت مصدج حالك إياك. رمقته محتقرة بضيق واستكملت حديثها الغاضب مرة أخرى عندما تذكرت كلماته:
– وده مش بيتك اصلا ده بيت اميّ وسايباه لبتها مش ليك شكلك نسيت انك بعت بيت ابونا من غير ما تجولي يا عيب الشوم عليك ،كيف راچل أنت عتجدر بس على حرمتك وتعمل فيها إكده. رمقها بغضب مشتعلًا لكنه لم يستطع فعل شئ لها لم تنتظر هي حديث من شخص مثله وأسرعت مقتربة من تلك الملقاه أرضاً تلعن حظها السئ الذي دفعها للزواج بذلك الشخص الفاقد لمعالم الرجولة ساندتها بضعف للجلوس وتمتمت بغضب وهي تطلع نحوها بحزن لما تفعله تلك الفتاة مع أخيها تلذي لم يقدر كل ذلك:
– إنتي اللي غلطانة ان لساتك مكملة معاه، اللي كيف إكده ميتعاشرش ياخيتي جولتلك همليه متجعديش معاه الله يشندل حاله. تحدث صائحًا بغيظ ضاربًا الطاولة بقوة: – اتحشمي واعدلي حديتك عتجويها عليا إياك، بدك تخربي بيتي بيدّك كيف ما أمك عملت مع أميّ. انهى حديثها ورمقها منتصرًا، فقابلت حديثه بغضب منفعلة عليه بضيق: – اخرس خالص جطع لسانك، سيرة أميّ متچيش على لسانك العفش ده، أبوي مهمل أمك مش جبل چوازه من أمي بكَتير وأنت خابر إكده معتجولش الكدبة وتصدجها كيف البهايم.
اقترب منها غاضبًا، لكنها قابلت نظراته بتحدٍ دون خوف ودفعته بعنف مبتعدة عنه، جعلت إيمان تستند عليها مربتة فوق ظهرها بحنو متوجهة نحو غرفتها
صافعة الباب خلفها بعنف ملتقطة أنفاسها بصعداء، وتوجهت بجانب إيمان محاولة التخفيف عنها قليلًا مربتة فوق ظهرها بحنان: – متجلجيش هتبجي زينة، ربنا ياخده وريحنا منيه.
أنهت حديثها وعانقتها بضراوة مبتسمة لوجودها معها دومًا بعدما حُرمت من وجود شقيقة لها وتوفت والدتها، تركتها تصارع قسوة الحياة وصرامة النجع التي تعيش به لم تتلقى يومًا الحنان من أحد سوى من حسن مما جعلها لم ترى سواه ولا تريد رؤية شخص غيره متذكرة لهفته وقلقه الشديد عليها، مبتسمة بسعادة لاقتراب موعد زواجها به… ستبدأ حياتها معه بعد نجاحهما في تخطى جميع العقبات التي واجهتهما.
قلبها يطير فرحًا متذكرة نظراته نحوها وحديثه الملئ بالعشق الذي يغمرها به دومًا لم تندم يومًا على حبها لشخص مثله، تخشى أن تفقده بعدما تعلق قلبها به وأصبحت عاشقة له بالرغم تحفظها بمشاعرها داخلها ولم تبوح له بها منتظرة إتمام زيجتهما ،لكن ذلك لم يمنع ضراوة العشق الذي يسير بأوردتها وبين قلبها، تريد أن تشكو له حزنها والآمها أيضًا لكنها لم تستطع ستنتظر حتى تجتمع معه لتبوح له عما داخل قلبها وتحظى بنعيم عشقه.. ❈-❈-❈
كان عمران يجلس في غرفته متنهدًا بحرارة ولوعة لم يكن يعلم أن العشق نيرانه قاسية إلى هذا الحد لم تخمد يومًا منذُ أن عشقها لا يعلم من أين يشعر بتلك القسوة منها أم من قلبه الذي تعهد بنيل عشقها بعدما أصابته بسهامها التي أصابت قلبه الأليم دون رحمة، كانت حادة معه فأصابت قلبه بقوة جعلته يُحيي مشاعر خامدة صارخًا بعشقها واحتياجه لوجودها لينعم بدفء وعشق لم يشعر به من قبل.. لا يعلم ماذا فعلت لتصيب أعتى الرجال بنيرانها وتتلاعب بمشاعره كما تريد متجاهلة وجوده تمامًا تحب غيره وتصارع من أجل الاقتراب بغيره، تلك الحمقاء متجاهلة مَن يصارع لأجلها ويتمنى اقترابها.
أغمض عينيه بقوة وصورتها تجمعت داخل ذهنه صورة لها بملامحها الهادئة التي لم تنزح لوهلة واحدة عن عقله الملئ بذكرياته القليلة معها.. تذكر حديثها عندما ذكرت ما فعلته والدته وبدت ملامحه متعجبة لما استمع إليه فسار بشموخ واثقًا نحو غرفة والدته اقتحمها غاضبًا بحدة نهضت والدته واقفة أمامه متسائلة بغضب مصحوب بالدهشة التي بدت فوق ملامح وجهها: – وه في يا ولدي من ميتى وأنت عتدخل إكده؟ اقترب منها بنظرات غاضبة كالسهام النارية الملقاه بدقة لتعلم هدفها وبصوت جهوري حاد أجابها:
– من وجت ما بجيتي معملاش حساب ليا ويتجللي منيّ لچل تعملي اللي رايداه وناسية أني الكَبير إهنيه ولازمن كل اللي بيحصُل ابجى خابره. قطبت جبينها وقد ازدادت دهشتها لكنها تمتمت بجدية لعدم رضاها عن طريقته معها: – أنت خابر زين أن بعملك حساب في النچع كلياته بس اللي ميصحش بچد أنك تجف وتتجدت ويايا بالطريجة العفشة ديه. رمقته بغضب هي الأخرى تبادله نظراته وأكملت حديثها متسائلة مرة أخرى بحزم: – ايه لللي حصُل لچل إنك تعمل إكده وتجف جدامي تحدتني إكده؟
ألقى حديثه مرة واحدة بغضب مشددًا فوق أحرف كلماته بحزم: – لما تروحي لواحدة من أهل النچع عشان تهدديها تهمله أو هتطول أذيتك يبجى لاه عملتي يا أمّا مش جادرة على ولدك فتجدري عليها وناسية أن في كبير إهنيه يجف جدام اللي يخطر على باله يأذي أي حد في نچع. مصمصمت شفتيها بعدم رضا متوعدة إليها تلك الماكرة تتلاعب بالنار وتفسد علاقة الأخوة وها قد وصلت لمبتغاها، فأجابته باحتدام قاسٍ:
– وأنت ولدي يعني لازمن تجف جدامي وتتحدت مليح مش كيف ما بتعمل دلوك، البت ديه لازمن تهمل النچع عشان ولاد الچبالي يعاودوا كيف ما كانوا وأني هعمل إكده مش البت ديه اللي هتهد العيلة. رمقها بتحدٍ غاضب والشرر يتطاير من عينيه الحمراء مقتربًا منها أكثر بجسد متشنج وثار عليها بغضب منفعلًا وقد برزت عروقه بوضوح عاكسة مدى الغضب: – وأني جولت أنها مش هتهمل النچع وما عاش ولا كان اللي هيكسر حديتي يا أمّا ولا أنتي عتشوفي غير إكده.
اولته ظهرها بتوتر ملتقطة أنفاسها بصعداء وتمتمت بتوتر: – معيتكسرش يا ولدي، وأني مجولتش اني هكسره لو البت ديه هتفضل إهنيه يبجى هتتچوز اخوك كيف ما اتفج وِلد الچبالي مش هيعاود في حديته كيف ما بسمع حديتك يبجى تسمع لاخوك. ظهر الوجع المكبوت في قلبه داخل عينيه كيف يوافق أن تكون لغيره وهو على استعداد لقـ,ـتل مَن يقترب نحوها كيف يوافق للتنازل على قلبه؟! هل حقًا من الممكن أن يعيش أحد دون قلب!.. هي عهد على قلبه كيف يخبرونه أن يتنازل عنها ويبتعد عنها دون أن يفهم أحد أن حياته متوقفة على وجودها معه.
لا أحد يشعر بما بداخله يتعاملون كأنه حجر لا يشعر متنسايين مشاعره لأول مرة يتمنى اقتراب ووجود أنثى، ولا أحد يعطي لذلك اهتمام هناك براثن قوية داخل عقله تجعله يستشيط غضبًا يدفعه للتدمير الجميع، كما أن بداخل قلبه وجع ونيران كادت الفتك به وتدمير ذاته.. أغمض عينيه بقوة ضاغطًا عليهما بغضب وسار بوجه مكهفر غاضب خارج الغرفة والمنزل بأكمله لا يعلم أين يذهب لكنه لا يجد مكان ينعم فيه بارتياح وسعادة يود الهروب من النجع بالكامل حتى لا يراها وهي مع شقيقه معًا لم يشعر سوى بالشقاء والحزن الذي لم يترك قلبه منذ أن عشقها..
لكن السؤال الأهم هو هل سيصمت ويراها بجانب شقيقه بثوبها الأبيض الذي تمنى رؤيتها به أم سيدمر الجميع ويتحداهم للحصول عليها عنوة وتنفيذ عهده الذي طال؟! ❈-❈-❈ بعد مرور يومين.. كانت عهد تقف أمام منزل الجبالي بعدما طلب منها حسن أن تأتي لتحسين علاقتها مع والدته مرة أخرى، ملبي رغبتها كما طلبت منه ليجعلها ترضى عنه وتنحاز معه ليستطيع الوقوف أمام براثن عمران الغاضبة مستند عليها لتدعمه دومًا فيما يريده وأهمهم الحصول على عهد، بالزواج منها والإجتماع بمَن اختارها قلبه..
تطلعت نحو المنزل برهبة كبيرة مسيطرة على قلبها المرتجف خوفًا مما ستتلاقاه بإجتماعها بهم بعدما علمت نوايا تلك العائلة نحوها، رأت معاملة فهيمة التي تحولت تمامًا معها لكن لم يكن لديها حل آخر التقطت أنفاسها بصعداء مستمتعة بالهواء النقي خارج المنزل، ثم سارت إلى الداخل بخطوات متعثرة يملأها التردد. أسرع حسن مقترب منها مرحبًا بها، ويغازلها بابتسامة هادئة: – نورتي السرايا كلياتها وجلب صاحبها كُمان يا ست البنتة. ابتسمت شاعرة بنسيم هادئ يجعل قلبها يرفرف عاليًا وأجابته بخجل خافت:
– بس يا حسن أنت خابر أني مجدرش عالحديت دِه واصل، جلبي بيجف اول ما بتجوله. قهقه عاليًا وعينيه تتطلع نحو هيئتها الخجلة بوجهها ذو اللون الأحمر أثر كلماته وأجابها بلهفة عاشق: – لاه بعيد الشر عنيكي إنتي وجلبك، ده أني إكده اللي مجادرش على حديتك. سارت معه نحو الداخل مبتسمة وعقلها يعيد عليها كلماته المعسولة التي تشفي قلبها من جاحه وتداوي ندباته، لتسعد روحها وتعيد ضحكتها مرة أخرى مزينة وجهها.
ولجت حيثُ يجلس الجميع رأت فهيمة تجلس بصحبة نعمة موجهين نظراتهم نحوها بهيئة غاضبة معلنة رفضهم لوجودها في المنزل، لكنها حاولت ألا تشغل عقلها بالتفكير في أمرهم ستحاول أن تجعل الأمر يمر بسلام على الجميع بالتودد إليهم بهدوء وطيبة قلب؛ لتحصل على الهدوء والإرتياح وذلك ما ستعتاد عليه في حياتها القادمة في ذلك المنزل. التقطت أنفاسها بصعداء وهي تشعر بالتوتر يضـ,ـرب قلبها المرتجف بعنف، وتمتمت بهدوء مبتسمة عنوة بإجبار: – كيفك ياست فهيمة إنشالله تكوني زينة.