Uncategorized

نـ,ـيران نجع الهوى ٢

مصمصت شفتيها بعدم رضا وأجابتها بحدة: – مليحة عجبال ما تبجي كيفي وتدوجي النار اللي دايجاها دلوك. أشاحت ببصرها مبتعدة عنها بعدما فهمت مغزى حديثها، وما تريد أن تصل إليه وتحدثت باقتضاب: – كيفك يا ست نعمة. امتعضت ملامحها بغضب وأجابتها بتكبر متوعدة إليها: – زينة مش كيف ما رايدة. لم تعقب على حديث كل منهما بل جلست صامتة تفرك يديها بتوتر تود الإنطلاق هاربة خارج المنزل بما فيه، والفرار من نظراتهم النارية المصوبة نحوها التي تلهبها بضراوة وهم يشاهدونها ببرود.

لكن الأمر اختلف تمامًا عندما رأت الذي عاد يقف أمامها بشموخ، والذهول فوق ملامحه متعجبًا لوجودها لكنه حاول السيطرة على ذاته متحكمًا بقلبه ومشاعرة الضارية التي تغمره وتدفعه للإقتراب منها يود الاستمتاع بنعيمها حتى وأن كان سيقف ضد الجميع. يتمنى لو أن يجد شئ واحد داخلها يخبره باحتياجها إليه
دون رفض، سيحارب الجميع لأجلها لأجل الحصول على نظرة واحدة سعيدة داخل عينيها الممتلئة بالحزن، لكن تلك الحمقاء لم تعطِ لمشاعره أي اهتمام متجاهلة وجوده وعشقه لهاؤ تظن أنه سييأس ويبتعد عنها لم تعلم أن رغبته حولها ستزداد ليستطع امتلاكها عنوة وينتصر على الجميع أولهم هي.

خشيت من نظراته المصوبة نحوها فانكمشت فوق ذاتها برعب ورهبة تملأ قلبها الخائف وقف حسن أمامه يرمقه بتحدٍ غاضب مغمغمًا باحتدام شديد: – إيه ياخوي اجعد مفيش حد عندينا من برة دي مرت أخوك دلوك. شدد فوق كلمته الأخيرة عن عمد علمه عمران جيدًا، فأجابه ببرود يخفي خلفه غضب جامح يستطيع تدمير النجع كاملًا بنيرانه المشتعلة ولم تخمد لوهلة واحدة: – لساتها مبجتش مرت أخويّ يا حسن، شكلك مخابرش اللي ممكن يحصُل جبل ما تبجى مرتك.

امتعضت ملامحها بتوتر خوفًا من تهديده عالمة أنه يستطيع تنفيذ ما يريده دون النظر لما يريد الجميع، النجع كاملًا يعلم أن راحة عمران الجبالي هي الأهم ويأتي بعدها أي شئ آخر لكنها كيف تجعله يشعر بالارتياح مقابل تعاستها وحرمانها من حبيبها. اقترب حسن منها مربتًا فوق يدها بحنان معقبًا بهدوء ليهدئ من روعة قلقها الذي بدا منعكس فوق ملامح وجهها الخائف بذعر: – متجلجيش عمر ما في حاچة هتجدر تفرج بيناتنا وتبعدني عنيكي يا ست النچع كلياته، عمري ما هجدر اهملك واصل.

أسرعت تجذب يديها مبتعدة عنه بخجل وتستمع إلى دقات قلبها المتفاوتة بأذنيها، أغمضت عينيها ضاغطة فوقهما بقوة لا تعلم أتفرح مستمتعة بنسيم كلماته العاشقة والتي تجعل قلبها يتراقص فرحًا لاستماعهم أم تحزن وتخشى رد فعل الذي يقف يرمقها بغضب متوعدًا
لها خاصة أنها تخشاه وتخشى أذيته لن تريد أن تتلاقاها منه؟ لم تستطع أن تظل صامتة بعد حديثه فتمتمت بخفوت وصوت خافت متمنية ألا يصل إلى مسامعه: – ربنا يخليك ليا وما يحرمني منيك واصل.

قطعت نعمة حديثها بغل زاجرة إياها بعنف غاضب: – اتحشمي، واجفي زينة إكده بلاها حديت ماسخ، ويلا عشان الوكل چاهز الوكل بيحضر إهنيه أول ما الكبير بياچي. اومأت برأسها أمامًا بتوتر عندما رأته يطالعها بهيئة مخيفة سحبت أنفاسها فسارت صامتة حيث سار الجميع وجدت حسن يشير إليها بالجلوس بجانبه فابتسمت منفذة ما يريده، همس بنبرة سعيدة مبتسمًا: – ايوة إكده رايدك چاري طول الوجت. ابتسمت بخجل متلعثمة ولم تستطع الرد عليه اكتفت بهمهمة بسيطة خرجت بصعوبة من فاهها المبتسم ببلاهة:

– وأني چارك وعمري ما ههملك. التمعت عيني نعمة بالحقد فصاحت بغضب وغرور تود أن تكسرها وتهينها أمام الجميع: – جولتلك اتحشمي واحترمي حالك والوكل اللي جدامك ده انتي معتشوفيهوش عنديكم. ابتعلت تلك الغصة القوية التي تشكلت في حلقها، ولم تستطع الصمت بالرغم أنها رأت حسن يحاول معها لتهدأ لكنها لم تستطع رمقتها بتحدٍ غاضبة وعقبت على حديثها بقوة مشددة عليه: – لاه أني بشوفه كَتير الوكل ده آخر جاچة افكر فيها مش أني اللي هعمل إكده، أني عيني مليانة جوي يا ست نعمة.

اغتاظت من ردها ولم تستطع التحكم في غيظها فصاحت أمامها بغضب: – انتي جليلة الرباية والحيا اللي كيفك منسمعلوش حس ولا نفس مش عتجفي تردي على أسيادك من غير حيا، ولا عتنسي حالك إياك. التمعت الدموع داخل عينيها لكنها تحكمت بهم جيدًا لن تسمح لأحد أن يرى ضعفها ليشعر بانتصاره، فهبت واقفة بغضب ترمقها بعدم رضا متمتمة بحدة: – أني برد على الغلط يا ست نعمة ولاه معنساش حالي، بس إنتي اللي عتنسي حالك وواجفة تهيني واحدة من أهل النچع كُمان.

قبل أن تتحدث نعمة مرة أخرى لتستكمل إهانتها، هب عمران واقفًا قبالتها مغمغمًا بخشونة جادة: – وكَبير النچع موچود وحجك هيوصلك يا عهد. تابع بصره نحو عمته بنظرات مشتعلة غضبًا مغمغمًا بجدية قاسية: – اعتذري منيها يا عمة عاللي حصُل، هي مجالتش حاچة عِفشة عشان تعملي معاها إكده، ولو عِملت برضك محدش إهنيه بيجول حاچة غيري. نهضت فهيمة مسرعًا معترضة على حديثه بنيران غاضبة مشتعلة،ترمق بها عهد وتود احتراقها بغل وغيظ كبير: – ايه اللي عتجوله ده يا عمران دي عمتك يا ولدي بدك نعمة الچبالي تعتذر لواحدة كيف عهد اعجل حديتك أومال.

صاح أمام والدته بحدة ضارية ولازال لديه إصرار كبير على تنفيذ ما قاله خاصة عندما علم بشعورها بالإهانة ودموعها الذي استطاع رؤيتهم، مهما حاولت أن تخفيهم عن الجميع ليس هو مَن يُخفَى عليه شيء: :- لاه متچنيتش بس نعمة الچبالي كيف ما عتجولي غلطت ولازمن اللي غلط يتحاسب يمّا وأني مهعملهاش حاچة غير انها تعتذر من اللي غلطت فيها عهد أو غيرها في النچع محدش يجدر يهينهم طول ما أني حاكمه. تطلعت فهيمة نحو حسن بغضب، فخشي أن تلغي أمر زفافه ويعود رفضها كما كان، أسرع يقترب من عهد متمتمًا بتوتر:

– خلاص يا عهد محصلش حاچة عمتيّ متجصدش تزعلك. أكمل حديثه هامسًا بخفوت: – لچل خاطري عنديكي هملي الأمر كن مفيش حاچة حصلت، نتممُ بس چوازنا وبعدها أني هعاودلك حجك. تنهدت بصوت مرتفع حزين واومأت إليه برأسها أمامًا عنوة، ستفعل ذلك لأجله بالرغم من إهانتها مثلما فعل هو لأجلها العديد، لكن قبل أن تتحدث أردف عمران بغضب: – أني جولت اللي هيحصُل الأمر مش عهد تسامح أو لاه، أني شوفت غلط ومعينفعش اسامح عليه إكده يلا يا عمة.

تأفأفت بغضب معترضة وغمغمت مجبرة تنفذ ما يريده: – خلاص يا عهد محصلش حاچة متاخديش على خاطرك منيّ، مكنش جصدي ازعلك إكده.

ابتسمت برضا متطلعة نحوه بسعادة لكن سرعان ما عبس وجهها عندما رأت نظراته المصوبة نحوها على الرغم من هدوئها إلا أنها تحمل العديد،فأغمضت عينيها ضاغطة فوقهما بضعف ملتقطة أنفاسها بصعداء وأشاحت بصرها مبتعدة عنه متحاشية التطلع إليه مرة أخرى وهي لا تعلم كيف هو؟! كيف يكون هناك شخص مثله لازالت لم تستطع
أن تحدد ملامح شخصيته الغامضة لكنها لن تشغل ذهنها في التفكير به، ستظل تراه بصورة واحدة فقط عمران الجبالي حاكم النجع ذو قلب قاسٍ وحديث صارم يهابه الجميع.

بالرغم من عودة حقها كما تريد إلا أنها تشعر بالضيق وعدم الرضا، كانت تتمنى أن يأتي عن طريق حسن ليس هو لكنها تعلم أنه صمت بصعوبة حتى لا يحدث فجوة تعوق أمر زواجهما مرة أخرى، لكن بعد أن يتم زواجها منه بالطبع الأمر سيختلف وستجده بجانبها دومًا دون أن تتمنى، هكذا أقنعت عقلها. أنفاسها قد عادت إليها منذُ خروجها من المنزل وروحها عادت تحيي جسدها من جديد بعدما شعرت بنزعها داخل المنزل ذو ملامح قاسية، لم تشعر يومًا بالإرتياح بداخله…!

طالعها حسن متعجبًا بملامح وجه يملأها الدهشة متسائلًا: – للدرچة ديه! كنك كنتي بتتعذبي چوة. شعرت بالحرج فحاولت أن تبرر موقفها بتوتر متلعثمة: :- لاه مش إكده بس السرايا إهنيه بتحسسني أن جلبي هيجف، وكُمان محدش رايد وچودي غيرك. أسرع يتحدث مبتسمًا بلهفة تحمل بين طياتها عشق ضاري: – وأني مش كفاية يا عهد. هربت بعينيها بعيدًا بخجل متحاشية نظراته النابضة بعشق وتمتمت بخفوت: – مرايداش غيرك يا حسن.

أسرعت تفر هاربة من أمامه بخطوات واسعة مبتعدة عنه، فابتسم ببلاهة منتظر يوم زفافهما بلوعة كبيرة، يريد ذلك اليوم الذي ستصبح به زوجته وملكه كما يتمنى قلبه النابض لها والذي يحلم دومًا بالإقتراب منها، يعد الأيام ويريد أن تمر مسرعة ليأتي يومه المعهود كما تمنى. ❈-❈-❈ بعد مرور أسبوعين…

كان حسن يعد جميع الأشياء الخاصة بزفافه بعناية وفرحة شديدة طال انتظارها يومان فقط وستبقى عهد زوجته تحمل اسمه كما كان يتمنى، هو منذُ أن رآها وهو يتمنى اقترابها يود أن ينعم بحنانها وعشقها الخالص لهؤ خاصة أنها لم يسبق لها أي تجارب مع غيره سيستطيع أن يجعلها تسير على طريقه وكما يريد ليكون هو المتحكم في العلاقة المليئة بالعشق.

أثناء تفكيره العميق ومخططاته القادمة لحياته معها وجد مَن يقتحم الغرفة بقوة غاضبة لم يكن سواه هو الوحيد القادر على فعل ذلك _عمران شقيقه_ يقف بهيبة وشموخ ونظراته الغاضبة مصوبة نحوه كالنيران المتأهبة التي لم تخمد سوى بالحصول عليها، هواها كاللوعة يزداد اشتعاله بقلبه دون رحمة. اقترب من حسن بخطوات غاضبة مما جعله يعود إلى الخلف بعدما تحولت ملامح وجهه هو الآخر في لحظة واحدة فقط! لكنه حاول أن يدعي الثبات ووقف قبالته يخفي قلقه مغمغمًا بجدية شديدة:

– في حاچة ياخويّ؟ ثبت بصره عليه بغضب وأجابه صائحًا بحدة: – كنك مخابرش عتعمل ايه؟ بجى بتتحداني يا ولد الچبالي عتتحدى اخوك الكَبير لچل تنفذ اللي رايده بالغصب والجوة أني هملتك بكيفي لحد دلوك. التقط أنفاسه الحارقة وأكمل حديثه بغضب جنوني مسيطر على عقله: – عتتحدى أخوك وكَبيرك عشان واحدة يا رخيص إكده أنت راچل. فارت الدماء داخل عروقه فاقترب منه هو الآخر بغضب وصاح يجيبه بعنف: – أني راچل غصب عنيك وعن الكل، وعشان أني راچل معهملش اللي جلبي اختارها وعشجها مهما حصُل هتچوازها كيف ما جولت ووعدتها واللي عندك أعمله ياخويّ.

الغيرة ملأت قلبه يقف ذلك الوغد يعترف بحبه لها وهو يحترق بلوعة هواها المتأهبة، يخبره أنه سيتزوجها عنوة دون الحاجة لرضاه، يخبره أنه مَن فاز وسيتزوج بمَن اختارها وهو الآخر يريدها، لم يشعر بذاته سوى وهو يقبض فوق أطراف ثيابه ويهزه بعنف صائحًا باحتدام غاضب: – جلبك دِه هفعصه بالچزمة الجديمة ومحدش هيجدر يجولي حرف واحد وبرضك هعمل اللي رايده يا ولد الچبالي. أجابه بغيظ غاضب والشرر يتطاير من عينيه هو الآخر يرمقه بتحدٍ وضيق:

– عهد هتچوزها، منيش عيل خيبان مستني موافجتك عهد كمان ليلتين وهتُبجى مرتي. لم يشعر عمران بحاله سوى وهو يلكمه بغضب والغيرة تعميه عن التفكير كل ما يحركه هو مشاعره العاشقة لها سوف يفقدها بإتمام زيجة شقيقه منها.

انت في الصفحة 3 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى