اومأت برأسها أمامًا مردفة بضيق: – اعملي اللي رايداه فيها بس المهم تتأدب وتعرف زين مين هي فهيمة الچبالي واللعب معها ومع عيالها اخرته ايه. ابتسمت نعمة منتصرة وها قد نالت الموافقة لبداية أذيتها حقًا وعودة حقها منها مقررة أن تجعلها تتمنى المـ,ـوت لترحمها عما ستفعله بها، ستجعلها ترى العذاب الوانًا حتى تندم وتنسحب من تلك المعركة الضارية، بدأ عقلها يخطط وتفكر فيما ستفعله شاعرة بالسعادة تغزو قلبها.. ❈-❈-❈ في الصباح…
علم عمران أن هناك سيدة تنتظره في المظلمة ذلك المكان يأتي فيه اهل النجع ليخبروا عمران عما يمرون به من ظلم وينتظرون كبيرهم للوقوف معهم، وجد سيدة تجلس في انتظاره وبجانبها ابنتها فتاة رقيقة تطالعه بخوف لهيبته والحزن يبدو فوق ملامح وجههما غمغم بهدوء: – اتفضلوا اجعدي يا ست صباح. جلست أمامه هي وابنتها المتمسكة في ثيابها بخوف متحاشية النظر نحو عمران المتطلع نحوهما بنظراته الحادة أردف متسائلًا بجدية: – في إيه يا ست صباح إيه اللي عنديكي؟
أجابته السيدة بحزن وخوف مربتة فوق ابنتها تخفض بصرها ارضًا بخجل: – ديه نورا بتي يا سي عمران وابوها رايد يچوزها وهي لساتها صغيرة معتجدرش على إكده ولا تتحمل وأني خايفة على بتي ابوس يدك ياسي عمران ماتهمله يعمل فيها إكده. جال عمران ببصره نحو تلك الفتاة الصغيرة حقًا لم تبالغ والدتها في الحديث وغمغم متسائلًا بدهشة: – وهي عنديها جد ايه عاد؟ أجابته بخفوت وخجل: – عنديها ستاشر سنة يا سي عمران بس مهياش عفية لچل ما يچوزها انت شايفها بنفسك البت لساتها صغيرة عاللي رايد يعمله ورايدة العلام كُمان.
اومأ برأسه امامًا وبدا الغضب فوق قسمات وجهه، ليردف بجدية: – بتك هتفضل في حضنك لحد ما تيجى جادرة للچواز وچوزك أني هتحدت وياه لچل ما يرچع عن اللي عيدور براسه متفكريش في حاچة غير بتك وعلامها وأي فلوس تحتاچها لعلامها عنديّ. اومأت برأسها أمامًا وابتسمت بسعادة أقبلت مهللة تدعو له برضا وهي تشكر ربها: – ربنا يچبر بخاطرك كيف ما چبرتني وريح بالك ياسي عمران ربنا يخليك لينا ولأهل النچع كلياته.
نهضت تسير بصحبة ابنتها بابتسامة واسعة وقلبها يدعو له برضا بعدما اطمأنت على حياة ابنتها، كان يحتاج لدعائها هو الآخر يريد أن يشعر بالإرتياح لقلبه الذي يعاني من قسوة العشق الضارية وعقله المنهمك بالتفكير في كل شئ حوله، صدر عنه تنهيدة حارقة تعكس ما بداخله من نيران متأهبة كافية لتدمير العالم، عندما يخلد بذهنه لم يجد سواها عقله يتخيل هيئتها أمامه في كل وهلة تمر عليه يحتاج لحضنها الدافئ يريد أن ينعم بحبها هي لن تكون لآخر سواه وها قد حصل عليها لكنه حصل على جسد دون روح يريد روحها وحبها لينتهي عذاب عشقه القاسي هو حقًا يريد الإرتياح لكن داخل
أحضانها الواسعة.. ❈-❈-❈ بعد مرور يومين.. في المساء
ولج عمران غرفته بخطوات حثيثة لكنه وقف على أعتاب الباب مندهشًا والذهول يبدو بوضوح عليه أسرع يدلف وأغلق الباب بغيرة شديدة وعينيه معلقة نحوها حيث كانت ترتدي قميص من اللون البني يصل إلى منتصف ساقيها لكنه يبرز مفاتنها بوضوح وفوقه المئزر الخاص به بنفس ذات اللون المناسب مع بشرتها البيضاء ليظهر مدى جمالها ورونقها الخاص وما جعل نيرانه تنبعث مشتعلة بجسده ذلك اللون الأحمر القاني الموضوع فوق شفتيها يبرز جمالها وملامحها الهادئة، تلك الفاتنة لم تكتفِ بذلك بل تركت خصلات شعرها السوداء تنسدل فوق ظهرها، كانت في هيئة خلابة ساحرة جميع الحديث لا يمكنه وصفها، عينيه تجول فوق كل أنش بها
برهبة ملحة تدفعه للاقتراب لكن قبل أن يفعلها وجدها هي تقترب بخطوات حثيثة ذات مغزى متجهة نحوه أيعقل!! اتسعت عينيه بصدمة مندهشًا مما يراه شاعرًا أنه في حلم ولابد من الاستيقاظ منه وضعت يدها فوق صدره ونزعت قفطانه عنه كان مستسلم لما تفعله لكنه تمعن النظر لملامحها مصرحًا بإعجاب ساحر: – ماشاء الله… تبارك الخالج كيف البدر في ليلة تمامه.
لم تنكر أن حديثه أثر بها كثيرًا وبكبريائها الأنثوى فاتسعت ابتسامتها لكنها حاولت أن تلملم شتات ذاتها وتحث ذاتها لإتمام ما فكرت فيه وذلك الحل الذي توصلت إليه، تسارعت دقات قلبها بعنف كاد أن يتوقف لكنها تحاول بأقصى جهدها الضغط عليه لاستكمال ما بدأته بعد تفكير عميق، فأردفت بدلال أثنوى ماكر بعدما وضعت يدها فوق صدره الذي يعلو ويهبط يظهر مدى تأثره بها: – أ…أني واجفة جدامك بجولك أني موافجة تكمل چوازنا اللي كان لازمن يكمل من اول يوم.
سيطرت الصدمة عليه وبدت على ملامح وجهه هي مَن تطلب منه!؟ كيف ولماذا؟! فهي كانت تهرب دومًا من قربه والخوف يصيب قلبها يجعله يهوى ويتوقف عندما يقترب منها والآن هي مَن تطلب منه الإقتراب؟ تطلب الإقتراب وأعدت ذاتها له فمَن يستطيع الابتعاد عنها وهي بتلك الهيئة الخلابة الساحرة.. سألها متشككًا وهو يطالعها برغبة شديدة وكل ما تفعله يدفعه لفعلها حقًا: – إنتي متوكده يا عهد من اللي عتجوليه.
لم تنكر خوفها الذي ازداد بعد حديثه شاعرة أنها ستدلف حرب بعد موافقتها، خوفها يزداد عن كل مرة لكنها تحاول تهدئة ذاتها تشبتت بجلبابه بقوة وداخلها رهبة كبيرة تدفعها للركض بعيدًا عنه تحرك رأسها نافية، كل شيء يخبره أنها ليست جاهزة عدا حديثها الذي تفوهت به مؤكدة: – ايـ… ايوه متوكده وچاهزة كُمان لچل ما نتممُ الچوازة. رمقها متعجبًا من هيئتها لا يعلم ما الذي يجبرها لذلك الحديث وما سبب الخوف المتواجد بداخلها لكن قبل أن يتفوه بشئ واحد وجدها تفصح هي عن السبب بجدية وهي ترمقه بنظرات يملأها الحزن:
– دلوك هنتمم چوازنا وأني وافجت بس جصاد ديه هتنفذ أنت سبب چوازي منيك وإكده يُبجى خلصنا. أنثى ماكرة تفعل كل شئ لأجل مَن أحبت، لا يعلم ماذا فعل شقيقه ليحظى بذلك الحب، تفعل كل شيء لأجله متناسية ذاتها ومشاعرها، وافقت على تلك الزيجة لأجله والآن تتنازل عن ذاتها لأجله ايضًا، كان يتمنى أن يحظى على ذلك الحب هو أو جزء منه بدلًا من نظرتها الخاطئة له..
اندلع الغضب بداخله وظهر فوق ملامحه وجسده حيث برزت عروقه بغضب عارم لكنه لن يدع مخططها الماكر ينتصر، لأول مرة يرى مكر بنات حواء عندما تحب بصدق، كان يعلم أنها ليست ضعيفة قادرة على تحديه والوقوف أمام النيران المنبعثة لكنه لأول مرة يعلم أنها ماكرة إلى هذا الحد، ليتها تفعل ذلك لأجلها بل تفعل ذلك لأجل حسن شقيقه والذي لازالت تحمل مشاعر هاوية له..
رأت نظراته الغاضبة المتوعدة لها فهمت بالإبتعاد لكنه كان الأسرع واضعًا يده حول خصرها ضاغطًا فوقه بقوة فامتعضت ملامح وجهها متألمة وتعالت همهمتها الخافتة وهي تحاول دفعه بعيد عنها لتخبره أنها انسحبت وتراجعت في تلك الفكرة الحمقاء التي اتخذتها دون وعي متسرعة عندما ألغت عقلها وتركت لقلبها زمام الأمور فسقطت في ذلك الخطأ لكن عقلها قد عاد الآن تفكر في طريقة للتراجع والإبتعاد عنه، لكن قبل أن تفعلها وجدته يهمس داخل أذنيها بنبرة مثيرة: – ماشي هجرب كيف مانتي رايدة يا عهد.
ارتعشت بين يديه وسارت قشعريرة في كامل جسدها بين يديه فأغمضت عينيها باستسلام تام تاركة ذاتها له ليفعل بها ما يريد، لكنها سرعان ما فتحت عينيها على وسعهما عندما شعرت بشفتيه فوق خاصتها في قبلة نهمة بث فيها جميع مشاعره المهتاجة، كانت تشعر بالإختناق بسببه تحاول الإبتعاد عنه، تضربه بقبضة يدها في صدره لكنه لم يبتعد ولم يهتز بل باءت محاولاتها بالفشل بينما هو ازدادت قبلاته قسوة كأنه يريد ان يجعلها تندم، سارت قبلاته نحو عنقها بقسوة جعلتها ترتعش في حالة يرثى لها ترجوه بنبرة خافتة:
– أحب على يدّك يا عمران بعد عني بلاش تبجى جاسي إكده. اعتلى وجهه ابتسامة ساخرة وتوقف عن تقبيلها ليجيبها بتهكم شامتًا لضعفها وحالتها التي تحولت تمامًا وكأنها فتاة أخرى ليست مثلما وجدها: – كنك رچعتي في حديتك إياك؟ أغمضت عينيها الباكية بقوة وتمتمت بخفوت متراجعة من تلك المعركة: – ايوه ايوه رچعت في حديتي خلاص هملني. رمقها بنظرات يملأها الغضب والمكر تلك المرة منه هو ثم عاد يقبلها مرة أخرى بقسوة والغضب يعميه: – أنى بجى مموافجش أنك ترچعي هجرب منيكي واتمم چوازنا كيف ما جولتي بزيادانا إكده متجلعة على ايه وأنتي مرتي ودِه حجي.
ازداد نحيبها عاليًا لكنه لم يبالِ بل دفعها للأمام ولازالت قبلاته مستمرة لينتهي بها الحال هو يدفعها فوق الفراش ونظراته يملأها المكر والغضب كأنه سيقـ,ـتلها وتلك المرة لم يرَ ذاته مخطئ مثلما فعل من قبل بل هي مَن طالبت وهو سينفذ لينال حقه منها بطريقة بشعة لم تتخيلها ولم تستطع نسيانها تحت صرخاتها التي اعتلت تشق جدران الغرفة والمنزل بالكامل لتعلم أن عمران الجبالي مثلما هو ذلك القاسي الجامد الذي لا يشعر بأحد سوى ذاته ولن يلبي سوى رغباته، هي مَن اخطأت عندما كانت تفكر أن نظرتها به غير صائبة، لكن ما يفعله بها الآن سيظل محفور في عقلها إلى نهاية
عمرها شاعرة أن روحها تنسحب من جسدها وذاك القاسي لم يهتم غير عابئ سوى بتكملة ما يفعله واضعًا علامات ملكيته فوق كل أنشٍ بها لينتهي بها الحال جـ,ـثة هامدة دون روح فقد سلب منها كل ما يميزها منتهزًا سلطته الجبارة..